مشاركة

الفصل الثالث: المواجهة

مؤلف: Frank
last update تاريخ النشر: 2026-07-23 04:29:09

جلست ريم في غرفة الانتظار بجانب سامر، وهاتفها يهتز في حقيبتها مرة أخرى. حاولت تجاهله، لكن فضولها كان أقوى من قدرتها على الصبر. اعتذرت لسامر بحجة الذهاب إلى الحمام، وابتعدت قليلاً لتقرأ الرسالة الثانية من كريم.

"أعلم أنك متزوجة الآن، وأنا سعيد من أجلك حقًا، أكثر مما تتخيلين. لا أطلب منك شيئًا سوى دقائق معدودة لأخبرك بالحقيقة كاملة، ثم لن أزعجك مرة أخرى أبدًا. أرجوك، هذا كل ما أطلبه منك."

قرأت الرسالة ثلاث مرات متتالية، ويداها ترتجفان بخفة. لم يكن كريم يومًا رجلاً يتوسل، لا في أشد لحظات غضبه ولا في أضعف لحظاته. الرجل الذي طردها بلا رحمة، والذي لم يمنحها فرصة واحدة للدفاع عن نفسها، يكتب لها الآن بهذه الطريقة المكسورة؟ شيء ما بداخلها أخبرها أن الأمر جدي، لكن جزءًا آخر منها كان يخشى فتح باب أغلقته بكل قوتها.

عادت إلى مقعدها بجانب سامر، محاولة إخفاء الاضطراب الذي يعتمل في صدرها. لاحظ سامر شحوب وجهها فورًا.

"ريم، أنتِ شاحبة، هل كل شيء بخير؟ هل تشعرين بألم؟"

هزّت رأسها نافية. "لا، أنا بخير، ربما فقط متعبة قليلاً."

لكن سامر، الذي عرفها جيدًا خلال السنتين الماضيتين، لم يقتنع بهذا التبرير. كان يعرف أن هناك شيئًا يزعجها منذ الصباح، منذ تلك الرسالة الأولى التي رأى أثرها على وجهها ولم تخبره بمصدرها.

"ريم، أنا زوجك، ويمكنك أن تخبريني بأي شيء يقلقك. لن أحكم عليكِ."

تنهدت ريم بعمق، وقررت أخيرًا أن تشاركه جزءًا من الحقيقة. "إنه كريم... زوجي السابق. يرسل لي رسائل يقول فيها إنه يعرف حقيقة ما حدث بيننا، وإنه يريد أن يعتذر."

توقف سامر للحظة، وتغيرت ملامحه قليلاً، لكنه سرعان ما استعاد هدوءه. "وماذا تريدين أن تفعلي؟"

"لا أعرف صراحة. جزء مني يريد أن يسمع ما لديه ليقوله، بعد كل هذه السنوات من التساؤل عمّا حدث فعلاً. وجزء آخر يخشى أن يكون هذا مجرد محاولة أخرى للتلاعب بي."

أمسك سامر يدها بحنان. "إن كان الأمر سيريحك، فاذهبي وقابليه. أنا أثق بك تمامًا، ولا أخشى من رجل من الماضي أن يهدد ما بنيناه معًا."

كانت كلماته كافية لتمنحها الشجاعة التي احتاجتها. في تلك الليلة، بعد أن نام سامر، جلست ريم تحدق في شاشة هاتفها طويلاً قبل أن تكتب ردها الأول منذ ثلاث سنوات:

"حسنًا يا كريم، سأقابلك غدًا في المقهى القريب من عملي القديم، الساعة الخامسة مساءً. لكن أريدك أن تعرف أنني ذاهبة فقط لأسمع، لا لأعيد فتح جراح ظننت أنها التأمت."

أرسلت الرسالة، ثم أغلقت الهاتف بسرعة، وشعرت بخليط غريب من التوتر والفضول يتسلل إلى قلبها. غدًا، ستقف مرة أخرى وجهًا لوجه أمام الرجل الذي حطم حياتها ذات يوم، لكنها هذه المرة لن تكون تلك الفتاة الضعيفة التي طردها بلا رحمة؛ بل امرأة أعادت بناء نفسها من الصفر، ولن تسمح لأحد أن يهز استقرارها من جديد.

استلقت بجانب سامر النائم، تراقب سقف الغرفة في صمت، وعقلها يسبح في بحر من الأسئلة التي لا إجابة واضحة لها بعد. ماذا لو كانت الحقيقة التي يحملها كريم أثقل مما تتخيل؟ وماذا لو كان مجيئه الآن مجرد بداية لفصل جديد لم تكن مستعدة له، رغم كل الاستقرار الذي حاولت أن تبنيه بعناية على مدى العامين الماضيين؟ وضعت يدها على بطنها، تشعر بحركة خفيفة من ابنتها القادمة، وكأنها تذكّرها أن مستقبلها الحقيقي أصبح الآن هنا، بين هذه الجدران، لا في الماضي الذي تحاول مواجهته من جديد.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • زوجي السابق يتوسل لي وأنا حامل من رجل اخر   الفصل الثالث بعد المئة: ثلاث ساعات

    قادت ريم ثلاث ساعات في طريق العودة.لم تشغّل الراديو، ولم تتصل بأحد، ولم تتوقف إلا مرة واحدة لتشتري ماءً.كانت تنتظر أن تشعر بشيء: غضب، أو انكسار، أو حتى بكاء في مكان ما على الطريق.لم يأتِ شيء.وحين وصلت إلى مشارف مدينتها في الثامنة مساءً، أدركت أخيرًا ما تشعر به.كانت مرهقة. لا أكثر ولا أقل.وجدت سامر في المطبخ."الأطفال؟""نائمان. جنى قاومت ساعة كاملة لأنها أرادت انتظارك."جلست على الكرسي، وخلعت حذاءها، ولم تخلع معطفها."سامر، أنا لن أستطيع أن أحكي كل شيء الليلة.""لا أحد يطلب.""لكنني سأقول لك جملة واحدة، لأنني إن لم أقلها الآن فسأحملها إلى الفراش.""قولي."نظرت إليه."كريم عرف أنني بريئة بعد أربعة أشهر من الطلاق. لا بعد ثلاث سنوات."توقف سامر عن الحركة تمامًا.جلس أمامها، ولم يقل شيئًا لفترة.ثم قال: "ريم، أنا سأقول شيئًا وأنا أعرف أنه لن يعجبك.""قل.""لو كنت مكانه، ولو فعلت ما فعله، لما استطعت أن أنظر في وجهي مرة أخرى."جلست ريم صامتة."سامر، أنا لم أشعر بشيء في الطريق.""ماذا تعنين؟""قدت ثلاث ساعات، وكنت أنتظر أن أغضب أو أبكي أو أصرخ في السيارة." قالت. "ولم يأتِ شيء. وصلت متع

  • زوجي السابق يتوسل لي وأنا حامل من رجل اخر   الفصل الثاني بعد المئة: مكالمة من مدينة أخرى

    وصل الاتصال في أيلول، بعد الحفل بشهرين.كانت ريم في السيارة، عائدة من العمل، حين ظهر رقم لا تعرفه."ألو؟""السيدة ريم؟ اسمي ليلى. أنا زوجة كريم."توقفت ريم عن الحديث للحظة، ثم أشارت بالسيارة إلى جانب الطريق."أهلاً ليلى. هل كل شيء بخير؟""لا." قالت المرأة. "كريم في المستشفى منذ أربعة أيام."الحكاية كانت بسيطة وقاسية معًا.أزمة قلبية في السابعة والأربعين، في مكتبه، في الحادية عشرة صباحًا. أنقذه موظف كان معه في الغرفة، واتصل بالإسعاف في الدقيقة الأولى."الأطباء يقولون إنه سينجو." قالت ليلى. "لكنه لن يعود كما كان. قسطرة، وأدوية مدى الحياة، وعمل أقل بكثير.""وكيف حاله الآن؟""مستقر، ويتكلم، ويسأل عن كل شيء إلا صحته." قالت. "وهذا سبب اتصالي.""لا أفهم."صمتت ليلى لحظة."سيدة ريم، أنا أعرف قصتكما. كريم أخبرني بكل شيء قبل أن نتزوج، ولم يخفِ عني حرفًا." قالت. "وأنا لست هنا لأفتح شيئًا قديمًا.""أعرف.""لكنه في اليوم الثاني، وهو تحت تأثير الأدوية، قال جملة لم أفهمها." قالت. "وهو لا يذكر أنه قالها.""ما هي؟""قال: أخبروها أنني لم أستطع أن أخبرها."جلست ريم في سيارتها على جانب الطريق عشرين دقيقة

  • زوجي السابق يتوسل لي وأنا حامل من رجل اخر   الفصل الأول بعد المئة: ما بعد الباب

    وُقّع اتفاق لبنى ووائل بعد ثلاثة أسابيع.يومان في الشهر، وثلاث مكالمات أسبوعية، ومراجعة الترتيب بعد ستة أشهر. صاغته هدى في صفحتين، ولم يكن فيه أي شرط جزائي، لأن الطرفين رفضا ذلك."هذه أول مرة أكتب فيها اتفاقًا يرفض الطرفان وضع عقوبات فيه." قالت هدى بعد التوقيع. "وأنا لا أعرف إن كان هذا مطمئنًا أم مقلقًا.""وما رأيك المهني؟" سألت ريم."مهنيًا، الاتفاق ضعيف." قالت. "إنسانيًا، هو أفضل شيء رأيته منذ سنوات."عادت لبنى إلى الدورة الرابعة كمشاركة، لا كحالة.وفي الجلسة الخامسة، تلك التي كانت ريهام قد وصفتها بأنها "تقول للأمهات إن البرنامج ليس لهن"، حدث شيء لم يخطط له أحد.كانت الجلسة عن العمل والاستقلال المادي.رفعت امرأة يدها وقالت: "أنا عندي ثلاثة أطفال ولا أحد يرعاهم، فكيف أبحث عن عمل؟"وقبل أن تجيب ريهام، تكلمت لبنى."هل يمكنني؟"أومأت ريهام."أنا عملت في مطعم أربع ساعات مساءً، ثم في مكتبة ست ساعات صباحًا." قالت لبنى. "وأنا لم يكن عندي أطفال معي، وكان الأمر صعبًا جدًا. فلا أستطيع أن أقول لك إنه ممكن."صمتت القاعة."لكنني أستطيع أن أقول لك شيئًا آخر: أنا أضعت ثمانية أسابيع في هذه القاعة صا

  • زوجي السابق يتوسل لي وأنا حامل من رجل اخر   الفصل المئة: باب مفتوح

    مرّت أربعة أشهر.عاد إيقاع الحياة إلى ما كان عليه تقريبًا: قسم العمليات يعمل بمعدل استقالات سبعة بالمئة، ومشروع سامر بثلاثة موظفين، والبرنامج في دورته الثالثة، وقائمة المحامين وصلت إلى تسعة عشر اسمًا بعد تعديل الشروط.سبع نساء استفدن من القائمة في تلك الأشهر.اثنتان ربحتا الطعن. وواحدة خسرت. وأربع ما زالت ملفاتهن مفتوحة.ولم تصل أي رسالة أخرى من لبنى.كانت ريم قد تعلمت شيئًا في تلك الأشهر: أن تحمل السؤال دون أن تلاحقه.في البداية كانت تفتح البريد العام للمركز كل صباح.ثم صارت مرتين أسبوعيًا.ثم توقفت عن العدّ.لم يكن نسيانًا، بل شيئًا آخر: أنها وضعت الأمر في مكان تستطيع أن تعيش بجانبه.في أحد أيام نيسان، وبينما كانت في اجتماع طويل، وصلتها رسالة من ريهام."سيدتي، حين تنتهين، اتصلي بي. ليس طارئًا. لكن اتصلي."خرجت من الاجتماع بعد أربعين دقيقة، واتصلت من الممر."ريهام؟""سيدتي، هي هنا."توقفت ريم في مكانها."من؟""لبنى. جاءت قبل ساعة ونصف. جالسة في القاعة الصغيرة الآن."قادت ريم إلى المركز في اثنتين وعشرين دقيقة.وقفت عند باب القاعة الصغيرة، وأخذت نفسًا قبل أن تدخل.كانت امرأة تجلس على ا

  • زوجي السابق يتوسل لي وأنا حامل من رجل اخر   الفصل التاسع والتسعون: النمط

    نُشر المقال بعد ثلاثة أسابيع.عنوانه: "عنوان خاطئ في ملف: كيف تخسر امرأة أطفالها بسبب ورقة؟"لم يذكر اسم لبنى، ولا اسم المركز، ولا مدينة بعينها. ذكر ثماني حالات مجهّلة من ملفات محامية بخبرة ثماني سنوات، وذكر النص القانوني الذي يسمح بالطعن، وذكر شرط تغيير العنوان في السجل والمستندات المطلوبة له.وفي الفقرة قبل الأخيرة، جملة واحدة من هدى:"النظام لا يطلب من المرأة أن تثبت أنها هربت. يطلب منها أن تثبت أين تسكن الآن. وهذان طلبان مختلفان تمامًا حين تكونين نائمة على أريكة صديقة."في اليوم الأول، قرأ المقال أربعة آلاف شخص.في اليوم الثالث، تسعة عشر ألفًا.وفي اليوم الخامس، اتصلت بهدى محامية لا تعرفها من مدينة أخرى."الأستاذة هدى؟ قرأت المقال، وعندي حالة مطابقة تمامًا منذ سنة ونصف. وأنا لم أفكر في الطعن على أساس العنوان إطلاقًا."في اليوم السابع، وصل المركز اثنان وعشرون اتصالاً.معظمها من نساء يسألن سؤالاً واحدًا بصيغ مختلفة: "هل هذا ينطبق عليّ أنا؟"وواحد كان مختلفًا.اتصل رجل في الستينيات، وطلب أن يتحدث مع "المسؤولة"."سيدتي، أنا قاضٍ متقاعد." قال. "عملت في محاكم الأسرة أربعة عشر عامًا."تو

  • زوجي السابق يتوسل لي وأنا حامل من رجل اخر   الفصل الثامن والتسعون: خمسة عشر يومًا

    استغرق القسم الفني تسعة أيام لفتح الهاتف.كانت تسعة أيام مرت على ريم بإيقاع غريب: تعمل بكفاءة كاملة في النهار، وتستيقظ في الرابعة صباحًا بلا سبب، وتفتح الشاشة، وتنظر، ولا تجد شيئًا.في اليوم السادس، لاحظت جنى."ماما، لماذا وجهك حزين وأنتِ لستِ حزينة؟"توقفت ريم عن ترتيب الحقيبة."ماذا تعنين يا حبيبتي؟""أنتِ تضحكين، لكن وجهك يبقى حزينًا." قالت الطفلة. "مثل حين تكون المعلمة متعبة وتقول إنها بخير."جلست ريم على ركبتيها."عندي في العمل امرأة لا نعرف أين هي." قالت. "ونحن نحاول أن نجدها، ولا نستطيع.""وهل هي طفلة؟""لا، كبيرة."فكرت جنى."إذن هي تعرف الطريق إلى بيتها."نظرت ريم إلى ابنتها، وشعرت بشيء ينفرج قليلاً لأول مرة منذ تسعة أيام."نعم يا حبيبتي." قالت. "هي تعرف الطريق."اتصل الضابط في صباح اليوم العاشر."سيدة ريم، فُتح الهاتف."جلست فورًا. "وماذا وجدتم؟""لا أستطيع أن أعطيك تفاصيل، والملف الآن ملف تحقيق." قال. "لكنني سأخبرك بشيئين، لأنكم أنتم من بدأتم هذا الملف.""تفضل.""الأول: لا يوجد في الهاتف ما يشير إلى أنها تنوي إيذاء نفسها. لا رسائل، ولا بحث، ولا شيء إطلاقًا."أغمضت ريم عينيه

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status