Share

الفصل الثاني: الاعتراف

Penulis: Frank
last update Tanggal publikasi: 2026-07-23 03:14:09

فتح كريم باب مكتبه بيد مرتجفة، وألقى نظرة أخيرة على الرسالة التي أرسلها قبل ساعة، متسائلاً إن كانت ريم قد قرأتها أصلاً. منذ أن اكتشف حقيقة ما فعلته سلوى، لم يذق طعم النوم، وأصبحت الأرقة رفيقته الدائمة في كل ليلة يقضيها وحيدًا في شقته الفارغة، محاطًا بصور قديمة لم يستطع أن يتخلص منها رغم كل محاولاته.

جلس أمامه المحقق الخاص الذي استأجره منذ أسابيع، يعرض عليه ملفًا كاملاً: محادثات مسجلة، واعترافات صريحة من سلوى نفسها أمام صديقتها، تكشف أنها زيّفت الصور بمساعدة مصمم محترف، فقط لتنتقم من ريم التي رفضت مصادقتها منذ البداية، ولم تكن تحتمل أن ترى كريم سعيدًا مع امرأة أخرى غيرها.

"سيدي، كل ما تحتاجه من أدلة موجود هنا. الأمر واضح تمامًا، السيدة ريم بريئة تمامًا مما اتُّهمت به، ولم يكن هناك أي زميل عمل ولا أي خيانة من الأساس. كل شيء كان مدبرًا بدقة متناهية."

لم يستطع كريم أن يوقف الدموع التي انهمرت بصمت. تذكر كل لحظة عاشها مع ريم، وكل كلمة قاسية وجهها لها دون أن يمنحها فرصة الدفاع عن نفسها، وكيف طردها في تلك الليلة الباردة دون أن يلتفت لتوسلاتها أو دموعها. ثلاث سنوات مضت وهو يعيش وحيدًا، غارقًا في الندم، يرفض كل محاولات أمه لتزويجه من جديد، وكأن جزءًا منه كان يعلم طوال الوقت أنه ارتكب خطأً لا يُغتفر بحق أكثر امرأة أحبها في حياته.

"أريد أن أراها، اليوم، الآن." قالها بصوت متهدج وهو يمسك بالملف بقوة، وكأنه يخشى أن يفلت من يده الدليل الوحيد الذي قد يعيد له بعضًا من راحة باله.

"سيدي، علمت أن السيدة ريم متزوجة الآن، ومن المفترض أنها حامل في شهرها الأخير."

ارتجت يد كريم، وسقط القلم من بين أصابعه على الأرض دون أن يلاحظ. لم يكن يعلم شيئًا عن حياتها الجديدة؛ فقد قطع كل صلة بأي شخص قد يخبره عنها، ظنًا منه أن هذا سيساعده على نسيانها والمضي قدمًا. لكن الخبر الآن أصابه كصفعة قوية أعادته إلى الواقع بقسوة لم يتوقعها.

"هل... هل هي سعيدة؟" سأل بصوت يكاد لا يُسمع، وقلبه يعتصر ألمًا لا يستطيع وصفه.

"هذا ما تقوله أخبار من حولها، سيدي. تبدو مستقرة تمامًا، وزوجها رجل محترم يعمل مهندسًا."

ابتسم كريم ابتسامة حزينة ممزوجة بالألم. جزء منه أراد أن يفرح لأجلها بصدق، لكن جزءًا أكبر شعر أن قلبه يتمزق عند فكرة أنها بنت حياة كاملة بعيدًا عنه، مع رجل آخر، وطفلة قادمة لن تحمل اسمه ولن تعرفه يومًا كأبيها الحقيقي.

نهض من مكانه وسار نحو النافذة، ينظر إلى المدينة الممتدة أمامه دون أن يراها فعلاً، غارقًا في شريط طويل من الذكريات المؤلمة. تذكر نصيحة والدته له قبل أشهر، حين حاولت أن تقنعه بالمضي قدمًا في حياته: "بعض الأخطاء لا تُصلح بالاعتذار وحده يا كريم، لكن السكوت عنها أسوأ من ارتكابها بكثير."

قرر في تلك اللحظة أنه لن يسكت، حتى لو كانت الحقيقة لن تُعيد له ما خسره إلى الأبد. أرادت ريم أن تعرف أنها لم تكن يومًا خائنة في عينيه الحقيقيتين، وأن الرجل الذي طردها بقسوة كان في الواقع ضحية مؤامرة محكمة لا أكثر، دبرتها امرأة لم تحتمل رؤيته سعيدًا مع سواها.

أمسك هاتفه من جديد بيد ما زالت ترتجف، وكتب رسالة أخرى، هذه المرة أكثر تحديدًا ووضوحًا:

"أعلم أنك متزوجة الآن، وأنا سعيد من أجلك حقًا، أكثر مما تتخيلين. لا أطلب منك شيئًا سوى دقائق معدودة لأخبرك بالحقيقة كاملة، ثم لن أزعجك مرة أخرى أبدًا. أرجوك، هذا كل ما أطلبه منك."

ضغط زر الإرسال، وجلس ينتظر ردًا قد لا يأتي أبدًا، بينما كانت الشمس تغرب خلف نوافذ مكتبه، تاركة إياه وحيدًا مع ندمه وأشباح ماضيه.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • زوجي السابق يتوسل لي وأنا حامل من رجل اخر   الفصل الثالث بعد المئة: ثلاث ساعات

    قادت ريم ثلاث ساعات في طريق العودة.لم تشغّل الراديو، ولم تتصل بأحد، ولم تتوقف إلا مرة واحدة لتشتري ماءً.كانت تنتظر أن تشعر بشيء: غضب، أو انكسار، أو حتى بكاء في مكان ما على الطريق.لم يأتِ شيء.وحين وصلت إلى مشارف مدينتها في الثامنة مساءً، أدركت أخيرًا ما تشعر به.كانت مرهقة. لا أكثر ولا أقل.وجدت سامر في المطبخ."الأطفال؟""نائمان. جنى قاومت ساعة كاملة لأنها أرادت انتظارك."جلست على الكرسي، وخلعت حذاءها، ولم تخلع معطفها."سامر، أنا لن أستطيع أن أحكي كل شيء الليلة.""لا أحد يطلب.""لكنني سأقول لك جملة واحدة، لأنني إن لم أقلها الآن فسأحملها إلى الفراش.""قولي."نظرت إليه."كريم عرف أنني بريئة بعد أربعة أشهر من الطلاق. لا بعد ثلاث سنوات."توقف سامر عن الحركة تمامًا.جلس أمامها، ولم يقل شيئًا لفترة.ثم قال: "ريم، أنا سأقول شيئًا وأنا أعرف أنه لن يعجبك.""قل.""لو كنت مكانه، ولو فعلت ما فعله، لما استطعت أن أنظر في وجهي مرة أخرى."جلست ريم صامتة."سامر، أنا لم أشعر بشيء في الطريق.""ماذا تعنين؟""قدت ثلاث ساعات، وكنت أنتظر أن أغضب أو أبكي أو أصرخ في السيارة." قالت. "ولم يأتِ شيء. وصلت متع

  • زوجي السابق يتوسل لي وأنا حامل من رجل اخر   الفصل الثاني بعد المئة: مكالمة من مدينة أخرى

    وصل الاتصال في أيلول، بعد الحفل بشهرين.كانت ريم في السيارة، عائدة من العمل، حين ظهر رقم لا تعرفه."ألو؟""السيدة ريم؟ اسمي ليلى. أنا زوجة كريم."توقفت ريم عن الحديث للحظة، ثم أشارت بالسيارة إلى جانب الطريق."أهلاً ليلى. هل كل شيء بخير؟""لا." قالت المرأة. "كريم في المستشفى منذ أربعة أيام."الحكاية كانت بسيطة وقاسية معًا.أزمة قلبية في السابعة والأربعين، في مكتبه، في الحادية عشرة صباحًا. أنقذه موظف كان معه في الغرفة، واتصل بالإسعاف في الدقيقة الأولى."الأطباء يقولون إنه سينجو." قالت ليلى. "لكنه لن يعود كما كان. قسطرة، وأدوية مدى الحياة، وعمل أقل بكثير.""وكيف حاله الآن؟""مستقر، ويتكلم، ويسأل عن كل شيء إلا صحته." قالت. "وهذا سبب اتصالي.""لا أفهم."صمتت ليلى لحظة."سيدة ريم، أنا أعرف قصتكما. كريم أخبرني بكل شيء قبل أن نتزوج، ولم يخفِ عني حرفًا." قالت. "وأنا لست هنا لأفتح شيئًا قديمًا.""أعرف.""لكنه في اليوم الثاني، وهو تحت تأثير الأدوية، قال جملة لم أفهمها." قالت. "وهو لا يذكر أنه قالها.""ما هي؟""قال: أخبروها أنني لم أستطع أن أخبرها."جلست ريم في سيارتها على جانب الطريق عشرين دقيقة

  • زوجي السابق يتوسل لي وأنا حامل من رجل اخر   الفصل الأول بعد المئة: ما بعد الباب

    وُقّع اتفاق لبنى ووائل بعد ثلاثة أسابيع.يومان في الشهر، وثلاث مكالمات أسبوعية، ومراجعة الترتيب بعد ستة أشهر. صاغته هدى في صفحتين، ولم يكن فيه أي شرط جزائي، لأن الطرفين رفضا ذلك."هذه أول مرة أكتب فيها اتفاقًا يرفض الطرفان وضع عقوبات فيه." قالت هدى بعد التوقيع. "وأنا لا أعرف إن كان هذا مطمئنًا أم مقلقًا.""وما رأيك المهني؟" سألت ريم."مهنيًا، الاتفاق ضعيف." قالت. "إنسانيًا، هو أفضل شيء رأيته منذ سنوات."عادت لبنى إلى الدورة الرابعة كمشاركة، لا كحالة.وفي الجلسة الخامسة، تلك التي كانت ريهام قد وصفتها بأنها "تقول للأمهات إن البرنامج ليس لهن"، حدث شيء لم يخطط له أحد.كانت الجلسة عن العمل والاستقلال المادي.رفعت امرأة يدها وقالت: "أنا عندي ثلاثة أطفال ولا أحد يرعاهم، فكيف أبحث عن عمل؟"وقبل أن تجيب ريهام، تكلمت لبنى."هل يمكنني؟"أومأت ريهام."أنا عملت في مطعم أربع ساعات مساءً، ثم في مكتبة ست ساعات صباحًا." قالت لبنى. "وأنا لم يكن عندي أطفال معي، وكان الأمر صعبًا جدًا. فلا أستطيع أن أقول لك إنه ممكن."صمتت القاعة."لكنني أستطيع أن أقول لك شيئًا آخر: أنا أضعت ثمانية أسابيع في هذه القاعة صا

  • زوجي السابق يتوسل لي وأنا حامل من رجل اخر   الفصل المئة: باب مفتوح

    مرّت أربعة أشهر.عاد إيقاع الحياة إلى ما كان عليه تقريبًا: قسم العمليات يعمل بمعدل استقالات سبعة بالمئة، ومشروع سامر بثلاثة موظفين، والبرنامج في دورته الثالثة، وقائمة المحامين وصلت إلى تسعة عشر اسمًا بعد تعديل الشروط.سبع نساء استفدن من القائمة في تلك الأشهر.اثنتان ربحتا الطعن. وواحدة خسرت. وأربع ما زالت ملفاتهن مفتوحة.ولم تصل أي رسالة أخرى من لبنى.كانت ريم قد تعلمت شيئًا في تلك الأشهر: أن تحمل السؤال دون أن تلاحقه.في البداية كانت تفتح البريد العام للمركز كل صباح.ثم صارت مرتين أسبوعيًا.ثم توقفت عن العدّ.لم يكن نسيانًا، بل شيئًا آخر: أنها وضعت الأمر في مكان تستطيع أن تعيش بجانبه.في أحد أيام نيسان، وبينما كانت في اجتماع طويل، وصلتها رسالة من ريهام."سيدتي، حين تنتهين، اتصلي بي. ليس طارئًا. لكن اتصلي."خرجت من الاجتماع بعد أربعين دقيقة، واتصلت من الممر."ريهام؟""سيدتي، هي هنا."توقفت ريم في مكانها."من؟""لبنى. جاءت قبل ساعة ونصف. جالسة في القاعة الصغيرة الآن."قادت ريم إلى المركز في اثنتين وعشرين دقيقة.وقفت عند باب القاعة الصغيرة، وأخذت نفسًا قبل أن تدخل.كانت امرأة تجلس على ا

  • زوجي السابق يتوسل لي وأنا حامل من رجل اخر   الفصل التاسع والتسعون: النمط

    نُشر المقال بعد ثلاثة أسابيع.عنوانه: "عنوان خاطئ في ملف: كيف تخسر امرأة أطفالها بسبب ورقة؟"لم يذكر اسم لبنى، ولا اسم المركز، ولا مدينة بعينها. ذكر ثماني حالات مجهّلة من ملفات محامية بخبرة ثماني سنوات، وذكر النص القانوني الذي يسمح بالطعن، وذكر شرط تغيير العنوان في السجل والمستندات المطلوبة له.وفي الفقرة قبل الأخيرة، جملة واحدة من هدى:"النظام لا يطلب من المرأة أن تثبت أنها هربت. يطلب منها أن تثبت أين تسكن الآن. وهذان طلبان مختلفان تمامًا حين تكونين نائمة على أريكة صديقة."في اليوم الأول، قرأ المقال أربعة آلاف شخص.في اليوم الثالث، تسعة عشر ألفًا.وفي اليوم الخامس، اتصلت بهدى محامية لا تعرفها من مدينة أخرى."الأستاذة هدى؟ قرأت المقال، وعندي حالة مطابقة تمامًا منذ سنة ونصف. وأنا لم أفكر في الطعن على أساس العنوان إطلاقًا."في اليوم السابع، وصل المركز اثنان وعشرون اتصالاً.معظمها من نساء يسألن سؤالاً واحدًا بصيغ مختلفة: "هل هذا ينطبق عليّ أنا؟"وواحد كان مختلفًا.اتصل رجل في الستينيات، وطلب أن يتحدث مع "المسؤولة"."سيدتي، أنا قاضٍ متقاعد." قال. "عملت في محاكم الأسرة أربعة عشر عامًا."تو

  • زوجي السابق يتوسل لي وأنا حامل من رجل اخر   الفصل الثامن والتسعون: خمسة عشر يومًا

    استغرق القسم الفني تسعة أيام لفتح الهاتف.كانت تسعة أيام مرت على ريم بإيقاع غريب: تعمل بكفاءة كاملة في النهار، وتستيقظ في الرابعة صباحًا بلا سبب، وتفتح الشاشة، وتنظر، ولا تجد شيئًا.في اليوم السادس، لاحظت جنى."ماما، لماذا وجهك حزين وأنتِ لستِ حزينة؟"توقفت ريم عن ترتيب الحقيبة."ماذا تعنين يا حبيبتي؟""أنتِ تضحكين، لكن وجهك يبقى حزينًا." قالت الطفلة. "مثل حين تكون المعلمة متعبة وتقول إنها بخير."جلست ريم على ركبتيها."عندي في العمل امرأة لا نعرف أين هي." قالت. "ونحن نحاول أن نجدها، ولا نستطيع.""وهل هي طفلة؟""لا، كبيرة."فكرت جنى."إذن هي تعرف الطريق إلى بيتها."نظرت ريم إلى ابنتها، وشعرت بشيء ينفرج قليلاً لأول مرة منذ تسعة أيام."نعم يا حبيبتي." قالت. "هي تعرف الطريق."اتصل الضابط في صباح اليوم العاشر."سيدة ريم، فُتح الهاتف."جلست فورًا. "وماذا وجدتم؟""لا أستطيع أن أعطيك تفاصيل، والملف الآن ملف تحقيق." قال. "لكنني سأخبرك بشيئين، لأنكم أنتم من بدأتم هذا الملف.""تفضل.""الأول: لا يوجد في الهاتف ما يشير إلى أنها تنوي إيذاء نفسها. لا رسائل، ولا بحث، ولا شيء إطلاقًا."أغمضت ريم عينيه

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status