LOGIN178فتحتُ عينيَّ ببطء...وفي اللحظة نفسها، اجتاح جسدي ألمٌ حاد جعل أنفاسي تختنق داخل صدري... فأغمضتُ عينيَّ بسرعة، وعضضتُ على شفتي كي لا أصرخ... كان الألم في كل مكان. في ذراعي.. ساقي.. كتفي... ظهري...حتى التنفس كان يؤلمني. حاولتُ تحريك يدي، فاشتعل الألم من جديد، وانطلقت مني شهقة مرتجفة. لم أكن أعرف كم مضى من الوقت.كل ما كنت أشعر به هو الالم والخوف... أردتُ فقط أن أخرج من هنافتشبثت بالملاءة، وحاولتُ الجلوس ببطء. ولكن ارتجفت ساقاي بشدة، عندها اضطررت إلى التمسك بحافة السرير حتى لا أسقط. دفعتُ نفسي بصعوبة حتى وقفت... شعرتُ وكأن جسدي لم يعد جسدي... فوضعتُ يدي على الحائط، وبدأتُ أتحرك ببطء، خطوةً تلو الأخرى. ثم رفعتُ عينيَّ... وتوقفت... كانت هناك مرآة كبيرة أمامي... نظرتُ إليها. وفي اللحظة التالية... شعرتُ وكأن شيئا انكسر بداخلي. لم أعرف تلك المرأة التي كانت تقف أمامي... حدقتُ في انعكاسي طويلًا. شعري الذي كنت أعتني به طوال حياتي أصبح قصيرًا، متفاوت الأطراف، مشوهًا بطريقة مؤلمة. وجهي كان شاحبًا، مرهقًا، وعيناي غارقتين في الاحمرار من كثرة البكاء.... بدت الكدمات متناثرة على بشرتي، وآثار الحر
177بدأ خيطٌ شاحب من ضوء الفجر يتسلل من بين ستائر جناح ليث بينما ظل القصر غارقًا في صمت ثقيل.. كان ليث مستلقيا فوق السرير، غارقًا في نومٍ عميق، وإلى جواره وقف الطبيب يراقب حالته بقلق. وفي الجهة الأخرى من الغرفة كان يزن واقفًا إلى جوار نازلي ونوال ومارسيلا. مرّت دقائق أخرى دون أن يتحرك ليث. وفجأة انفجر يزن غاضبًا:ــ لماذا لم يستيقظ حتى الآن؟!التفت الطبيب إليه بتوتر، ثم نظر سريعًا نحو نازلي. لكنها أجابت ببرود:ــ سيستيقظ بعد قليل. أعطيته دواء مهدئًا ليساعده على النوم.حدّق يزن بها غير مصدق، ثم وضع يده على وجهه بعجز: ــ اللعنه ! لماذا فعلتِ به هذا؟!رفعت نازلي عينيها إليه، وقد بدأ الغضب يظهر في ملامحها: ــ وماذا كنت تريدني أن أفعل؟! أتركه ينهار أمام رجاله؟ من أجل فتاة لا تساوي شيئا؟تجمد وجه يزن. ثم قال بغضب:ــ تلك الفتاة هي زوجته.. زوجته ساد الصمت للحظات. كانت مارسيلا تجلس في أحد المقاعد بهدوء، لكن الضيق كان واضحًا على ملامحها، بينما ظلت نوال صامتة تراقب الجميع.وفي تلك اللحظة، انفتح باب الجناح. دخل ريان بخطوات سريعة ووجه حديثه الي يزن: ــ السيد...السيد داميان اقتحم قصر فيكتور
176حلَّ الليل، وبدا لي وكأنه لن ينتهي أبدًا... كنتُ جالسة فوق السرير منذ ساعات، أضم ساقيَّ إلى صدري، وأحدق في الفراغ أمامي. لم أعد أعرف كم مرَّ من الوقت، ولا كم مرة بكيت، ولا كم مرة تخيلت أن الباب سيفتح فجأة ويظهر ليث أمامي... لم ألمس الطعام. لم أستطع. كانت معدتي تؤلمني من الجوع، لكن الخوف كان أقوى من كل شيء. كلما حاولت أن أمد يدي نحو الطعام، تخيلت أن شيئًا سيئًا قد يحدث، فتراجعت. كنت أريد الماء فقط... لكنني لم اجرؤ.. رفعت يدي إلى وجهي ومسحت دموعي... ليان... كانت صورتها لا تفارقني. تخيلتها وهي تبحث عني، تنادي باسمي، وربما لا تفهم لماذا لم أعد إليها... شعرت بانقباض مؤلم في صدري... ماذا لو لم أرها مرة أخرى... ماذا لو كانت هذه آخر ليلة لي.. أغمضت عيني بسرعة... لا... لا أريد التفكير في ذلك... ثم جاءت سارة إلى ذهني. كانت لا تزال في المستشفى، ضعيفة، محاطة بالأجهزة، وأنا لا أعرف حتى ماذا حدث لها بعد أن خرجت... ربما تكون بخير...وربما تكون قد رحلت دون أن أودعها. انهمرت دموعي من جديد. ثم فكرت في ليث.رغم كل ما بيننا، ورغم غضبه وقسوته، كنت أعرف أنه حاول حمايتي مرارًا... كان دائمًا يريد أن يعرف
175كانت الشركة تعج بالحركة. اصوات الرجال تتداخل في أرجاء المكتب، والهواتف لا تتوقف عن الرنين، والوجوه المتوترة تتحرك من مكان إلى آخر، بينما كان الجميع يحاول الوصول إلى أي معلومة عن ملاك. أما ليث... فكان جالسًا خلف مكتبه. صامتا. لم يتحرك منذ أن وصل إلىه خبر اختفاء ملاك كانت عيناه ثابتتين أمامه، وملامحه جامدة بصورة مخيفة، بينما كانت يده تستقر فوق سطح المكتب، وأصابعه تنقبض ببطء ثم ترتخي. لكن لم يجرؤ احد على الاقتراب منه. الجميع يعرفون أن غضب ليث عندما يصرخ يمكن احتماله... أما غضبه عندما يصمت، فلا أحد يعرف إلى أين يمكن أن يصل. وداميان يقف أمام المكتب، وإلى جواره نوح، بينما كان يزن وريان وعدد من رجالهم موزعين في أنحاء المكتب.قال نوح بعد أن أنهى مكالمة هاتفية:ــ الحراس الذين كانوا برفقة السيدة ملاك ما زالوا فاقدين للوعي. الأطباء يحاولون إفاقتهم، لكنهم لم يستعيدوا وعيهم حتى الآن.رفع داميان عينيه إليه: ــ وكاميرات المراقبة؟هز نوح رأسه: ــ توقفت في الفترة نفسها تقريبًا. لا نعرف متى خرجت السيدة ملاك من المستشفى، ولا من أخرجها.... الشيء الوحيد الذي استطعنا الحصول عليه حتى الآن هو التسجي
174فتحتُ عيني ببطء شديد.. في البداية لم أستطع أن أفهم أين أنا. كان كل شيء من حولي ضبابيا، وكأنني أراه من خلف ستار سميك. شعرت بثقل شديد في رأسي، وبألم خفيف ينبض داخله مع كل محاولة مني لاستعادة وعيي. أغمضت عيني للحظة، محاوِلة أن أتذكر ما حدث... المستشفى...سارة...آدم...السيارة... الإبرة... اتسعت عيناي فجأة. حاولت أن أرفع يدي إلى عنقي، لكنني لم أستطع. تجمدت في مكاني. حاولت مرة أخرى، فشعرت بشيء يشد معصميَّ إلى الخلف.. نظرت إلى الأسفل. كان معصماي مربوطين بإحكام خلف ظهري، وقدماي مقيدتين أيضا... شهقت بفزع. بدأ قلبي يخفق بعنف، وشعرت بأنفاسي تضيق، وكأن الغرفة نفسها أصبحت أصغر من حولي. أخذت أتحرك بعشوائية، محاوِلةً التخلص من القيود، لكن الحبل كان محكمًا حول معصمي حتى شعرت بألم حاد في جلدي.. توقفت للحظة، وحاولت إجبار نفسي على الهدوء. أين أنا؟ من أحضرني إلى هنا؟ ولماذا أنا مقيدة؟ وأين آدم؟ رفعت عيني أتفحص المكان. كانت الغرفة واسعة للغاية، ومرتبة بصورة تثير الريبة. لم تكن تشبه زنزانة، ولا مكانا مهجورا أو قذرا. كان هناك سرير كبير، وخزانة أنيقة، وأريكة في أحد الجوانب، وستائر ثقيلة تحجب النوافذ بالك
173خرجتُ من العناية المركزة بخطوات بطيئة، وأغلقت الممرضة الباب خلفي بهدوء. ألقيت نظرة أخيرة على الغرفة من خلال الزجاج. كانت أمي ستيلا ما تزال مستلقية فوق السرير، ساكنة تمامًا، تحيط بها الأجهزة من كل جانب. تنفست ببطء. كنت أتمنى لو استطيع ان أسمع صوتها وهي تطمئنني بأنها بخير... لكن الأطباء أخبروني أن حالتها لم تتغير، وأنها ما تزال غارقة في غيبوبتها. خفضت عيني بحزن، ثم استدرت لأغادر. لكنني توقفت فجأة. كان هناك رجل يقف بعيدًا في نهاية الممر. حدقت فيه لثوانٍ... داميان. اتسعت عيناي بدهشة. ماذا يفعل هنا... ألم يخبرني ليث أن سارة سافرت معه في رحلة عمل.. إذن... لماذا داميان موجود في المستشفى؟ راقبته دون أن يشعر بي. كان يقف بجوار نوح، ويتحدث معه بجدية، ثم اتجها معا نحو إحدى الغرف. ترددت للحظة. ثم تحركت خلفهما دون تفكير. لم أكن أعرف لماذا شعرت أن هناك شيئا غريبا يحدث.ربما لأن وجود داميان هنا لم يكن منطقيا. وربما لأن قلبي بدأ يخبرني بأن هناك شيئا يخفيه الجميع عني. توقفت أمام الغرفة التي دخل إليها داميان. رفعت هاتفي بسرعة، واتصلت بسارة. وضعت الهاتف على أذني.رن الاتصال مرة... مرتين... ثم جاءني ص







