ANMELDEN116دلف يزن إلى مكتبه في الشركة بخطواتٍ مثقلة بعدما اصر علي ليث ان يذهب هو ليرتاح بسبب اصابته وانه سيباشر العمل.. وعندما دخل الي المكتب تفاجأ بوجود ريم واقفة هناك في انتظاره. ما إن وقعت عيناها عليه حتى تحركت نحوه بلهفة، وقالت بصوتٍ متهدج:ــ سيدي... اسمعني أرجوك!لم يُعر لهفتها اهتماما كبيرا، بل سار ببرود وجلس على حافة مكتبه، ثم نظر إليها بعينين حادتين وقال بعصبيةٍ مكتومة:ــ أنتِ الآن تتحدثين بصفتكِ موظفة في شركتي ... أم عشيقتي؟ساد الصمت في الغرفة، وانعقد لسان ريم ولم تستطع الرد. تضاعف غضبه من صمتها، فصاح بها بحدة:ــ هل أكل القط لسانكِ؟ لو كان لديكِ ما تقولينه فقولي واخرجي! أنا متعب بما يكفي، ولا أريد أن أُرهق نفسي أكثر اليوم! اغرورقت عيناها بالدموع، وتملكها خوف أكبر من نبرته الصارمة. ابتلعت غصتها وقررت البوح بالحقيقة، قائلة:ــ أنا... أنا لست متزوجة. عمي وأبي اتفقا قبل وفاة أبي على تزويجنا، وتمت خطبتنا بالفعل. لكن بعد وفاة والدي، أخبرتهم أنني أريد فسخ الخطوبة، وعمي رفض تماما. هو الآن... هو في غيبوبة بسببي، لأنه أُصيب أثناء إنقاذه لي.صوب يزن نظرةً حادة وقاسية نحوها، وسألها مباشرة
115ضيق عينيه قليلًا، ثم قال بهدوء، إلا أن نبرته لم تترك لي مجالًا للاعتراض:ــ خذيها.هززت رأسي مرةً أخرى.: ــ معي مال... ولا أحتاج إلى البطاقة.تبدلت ملامحه قليلًا، ثم قال وهو ينظر إليّ مباشرة:ــ ليان ابنتي... وأنا المسؤول عن كل ما يخصها. ظللت أحدق إليه لثوانٍ.ثم تنهدت بخفة، وقلت:ــ إذًا... أعطني بعض النقود، ولا داعي للبطاقة.أجابني بهدوء:ــ لا أحمل مبلغا نقديا كافيا.ثم التفت إلى يزن: ــ هل معك؟أخرج يزن محفظته، ثم هز رأسه مبتسما: ــ معي مبلغ بسيط.انعقد حاجباي في دهشة... غريب... أليس من المفترض أن يحمل رجال الأعمال مبالغ نقدية معهم؟ بل إن ليث تحديدًا لا يبدو كرجل يعتمد على البطاقات في كل شيء. وقبل أن أسترسل في أفكاري...رأيت آدم يخرج بعض الأوراق النقدية من محفظته، ويمدها نحوي: ــ خذي.كدت أمد يدي... لكن داميان كان أسرع. أخرج مبلغًا من المال، ثم وضعه فوق الطاولة، وقال:ــ هذا راتب سارة... لم أكن قد سلمته لها بعد.انتقلت عيناي إلى ليث. لا أعرف لماذا توقعت أن يرفض. فمنذ أن دخل داميان، ونظراتهما لا توحي بوجود أي ود بينهما. لكن ما حدث بعد ذلك...أربكني أكثر. رأيته يمد يده نحو ال
114تجمدت في مكاني. ما زالت صرخة ليان تتردد في أذني، لكن ما إن وقع بصري على الواقف أمام الباب، حتى انعقد حاجباي. كان آدم...يقف مستندا بكتفه إلى إطار الباب، مرتديا قميصا أبيض، إلا أن بقعةً كبيرة من الدم كانت تغطي كتفه الأيسر، حتى امتدت إلى صدره. أما كفه، فكانت تضغط بقوة على موضع إصابته، بينما بدا الشحوب واضحًا على وجهه.حبست أنفاسي... قبل ساعات فقط غادر المستشفى، وكان الطبيب يؤكد أن إصابته ليست خطيرة. فكيف عاد بهذه الحالة؟ خرج اسمه من بين شفتي دون أن أشعر. فرفع بصره إليّ، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ باهتة، وقال بهدوء:ــ لا تقلقي... يبدو أن الجرح قد انفتح من جديد. وانا في الطريق الي هنا لم أنتظر أن يكمل حديثه. أسرعت نحوه، وما إن وصلت إليه حتى أمسكت بذراعه، بينما استقرت عيناي على الدم الذي لطخ قميصه الأبيض.وفي اللحظة نفسها، وصلت سارة إلى جواري، وأمسكت بذراعه من الجهة الأخرى: ــ تعال... اجلس أولًا.أومأ آدم برأسه في هدوء، ثم بدأ يسير معنا إلى الداخل. أسندناه معًا حتى جلس على الأريكة. وما إن استقمت في وقوفي... حتى شعرت بأن أحدًا يحدق بي. رفعت رأسي. وجدت ليث. كان يقف في مكانه، وعيناه م
113خيَّم الصمت على الشقة الواسعة، ولم يُسمع سوى صوت عقارب الساعة المعلقة على الجدار. خرج آدم من الحمام بخطوات هادئة، وقد اكتفى بارتداء سروالٍ أسود، بينما بقي صدره عاريا. كان شريط من الشاش الأبيض يلتف حول كتفه، حيث أصابته الرصاصة قبل ساعات. لم يكن الجرح خطيرا... لكنه كان كافيًا ليترك أثرا واضحا. جلس على الأريكة، وأسند رأسه إلى الخلف، قبل أن يلتقط علبة سجائره. وما إن أشعل إحداها... حتى دوى صوت الباب وهو يُفتح بعنف. رفع بصره بهدوء. دخل فيكتور، والغضب يكسو ملامحه، ثم توقف أمامه مباشرة. ظل يحدق فيه للحظات، قبل أن يهتف بانفعال:ــ أتريد أن تقتل نفسك يا بني؟!أخرج آدم زفيرا بطيئا من الدخان، وقال ببرود:ــ كان لابد من المخاطرة.ضرب فيكتور الطاولة بقبضته: ــ مخاطرة؟!ثم أشار إلى كتفه بغضب:ــ دفعت أحد رجالك ليتفق مع خاطفي ليان، ويزرع فكرة اختطافها في رؤوسهم... ثم ذهبت بنفسك إلى هناك.. رصاصة واحدة كانت كفيلة بإنهاء حياتك!نهض آدم بهدوء، وأطفأ سيجارته: ــ لكن ذلك لم يحدث.ضغط فيكتور على أسنانه' ــ ولماذا فعلت كل هذا؟ أتريد أن تتعلق بك ليان؟ أم أردت أن تظهر أمام ملاك في صورة البطل؟ أم أنك تظن
112وصلنا إلى شقة سارة بعد إلحاحٍ طويل من ليان. منذ أن خرجنا من ذلك المخزن، وهي ترفض الذهاب إلى القصر، ولم تتوقف عن البكاء حتى رضخ ليث لرغبتها، وأمر السائق بالتوجه إلى هنا. لم أكن أتوقع أن يفعلها. بل لم أكن أتوقع أن يكون بهذا الصبر أصلًا... كنت أظنه سيجبرها على تنفيذ ما يريده، كما يفعل دائمًا. لكنه... لم يفعل... وقفت عند باب الغرفة، وعيناي معلقتان به. كان مستلقيا فوق السرير، بينما جلس يزن إلى جواره يحاول تضميد جرح كتفه. أما ليان... فكانت نائمة إلى جانبه، ويدها الصغيرة ما زالت تقبض على أصابعه، حتى وهي غارقة في النوم، وكأنها تخشى أن تستيقظ فلا تجده بجوارها. تنهدت بهدوء. قبل ساعات فقط...كانت ترتعب من مجرد وجوده. أما الآن... فلم تعد تشعر بالأمان إلا وهي متمسكة به. أيعقل أن تتغير مشاعر طفل بهذا الشكل في يومٍ واحد؟قطع يزن أفكاري وهو يزفر بضيق، ثم قال:ــ أقسم أنك ستفقد أعصابي يومًا يا ليث.رفع ليث عينيه إليه بهدوء: ــ انتهيت؟رمقه يزن بنظرةٍ مستاءة، ثم أشار إلى كتفه الملطخ بالدماء: ــ هل ترى هذا؟ الخنجر اخترق كتفك، وما زلت تسألني إن كنت انتهيت؟ظل ليث صامتًا. فأخرج يزن قطعة شاش جديدة، ث
111ساد صمتٌ ثقيل. لم يتحرك ليث... ولم ينطق. لكن عيناه بقيتا معلقتين بليان، كأنه لم يعد يرى في المكان سواها. شهقت الصغيرة وهي تنظر إليه بعينين ممتلئتين بالرجاء، وهمست بصوتٍ متقطع:ــ عمو... أرجوك...انقذني... اشعر بالخوف أغمض ليث عينيه لثانية واحدة. ثم... ثنى ركبته ببطء. شهقتُ بقوة، وكدت أصرخ لولا أنني وضعت يدي على فمي... لا... لا أصدق. ليث كاستيللو... الدون الذي لم ينحنِ يومًا لأحد... يركع. ارتطبت إحدى ركبتيه بالأرض الإسمنتية، ثم لحقتها الأخرى، حتى أصبح جاثيا أمام الرجل.ساد المخزن صمتٌ مطبق.... حتى الرجال الثلاثة تبادلوا نظراتٍ مذهولة، وكأنهم هم أيضا لم يتوقعوا أن يروا هذا المشهد يوما. أما الرجل الملثم... فاتسعت ابتسامته ببطء، وقال بنبرة يملؤها التشفي:ــ أخيرًا... هكذا يعجبني.رفع ليث رأسه إليه ببطء. ورغم أنه كان راكعا... إلا أن النظرة التي استقرت في عينيه كانت مرعبة، حتى إن ابتسامة الرجل اهتزت للحظة قبل أن يخفي ارتباكه. قال ليث بصوتٍ خفيض، لكنه حمل من الوعيد ما جعل جسدي يقشعر:ــ ركعت... كما أردت. والآن... أبعد السكين عنها.ضحك الرجل بصوتٍ عالٍ، ثم هز رأسه ساخرا: ــ لا... لم ننت







