로그인113خيَّم الصمت على الشقة الواسعة، ولم يُسمع سوى صوت عقارب الساعة المعلقة على الجدار. خرج آدم من الحمام بخطوات هادئة، وقد اكتفى بارتداء سروالٍ أسود، بينما بقي صدره عاريا. كان شريط من الشاش الأبيض يلتف حول كتفه، حيث أصابته الرصاصة قبل ساعات. لم يكن الجرح خطيرا... لكنه كان كافيًا ليترك أثرا واضحا. جلس على الأريكة، وأسند رأسه إلى الخلف، قبل أن يلتقط علبة سجائره. وما إن أشعل إحداها... حتى دوى صوت الباب وهو يُفتح بعنف. رفع بصره بهدوء. دخل فيكتور، والغضب يكسو ملامحه، ثم توقف أمامه مباشرة. ظل يحدق فيه للحظات، قبل أن يهتف بانفعال:ــ أتريد أن تقتل نفسك يا بني؟!أخرج آدم زفيرا بطيئا من الدخان، وقال ببرود:ــ كان لابد من المخاطرة.ضرب فيكتور الطاولة بقبضته: ــ مخاطرة؟!ثم أشار إلى كتفه بغضب:ــ دفعت أحد رجالك ليتفق مع خاطفي ليان، ويزرع فكرة اختطافها في رؤوسهم... ثم ذهبت بنفسك إلى هناك.. رصاصة واحدة كانت كفيلة بإنهاء حياتك!نهض آدم بهدوء، وأطفأ سيجارته: ــ لكن ذلك لم يحدث.ضغط فيكتور على أسنانه' ــ ولماذا فعلت كل هذا؟ أتريد أن تتعلق بك ليان؟ أم أردت أن تظهر أمام ملاك في صورة البطل؟ أم أنك تظن
112وصلنا إلى شقة سارة بعد إلحاحٍ طويل من ليان. منذ أن خرجنا من ذلك المخزن، وهي ترفض الذهاب إلى القصر، ولم تتوقف عن البكاء حتى رضخ ليث لرغبتها، وأمر السائق بالتوجه إلى هنا. لم أكن أتوقع أن يفعلها. بل لم أكن أتوقع أن يكون بهذا الصبر أصلًا... كنت أظنه سيجبرها على تنفيذ ما يريده، كما يفعل دائمًا. لكنه... لم يفعل... وقفت عند باب الغرفة، وعيناي معلقتان به. كان مستلقيا فوق السرير، بينما جلس يزن إلى جواره يحاول تضميد جرح كتفه. أما ليان... فكانت نائمة إلى جانبه، ويدها الصغيرة ما زالت تقبض على أصابعه، حتى وهي غارقة في النوم، وكأنها تخشى أن تستيقظ فلا تجده بجوارها. تنهدت بهدوء. قبل ساعات فقط...كانت ترتعب من مجرد وجوده. أما الآن... فلم تعد تشعر بالأمان إلا وهي متمسكة به. أيعقل أن تتغير مشاعر طفل بهذا الشكل في يومٍ واحد؟قطع يزن أفكاري وهو يزفر بضيق، ثم قال:ــ أقسم أنك ستفقد أعصابي يومًا يا ليث.رفع ليث عينيه إليه بهدوء: ــ انتهيت؟رمقه يزن بنظرةٍ مستاءة، ثم أشار إلى كتفه الملطخ بالدماء: ــ هل ترى هذا؟ الخنجر اخترق كتفك، وما زلت تسألني إن كنت انتهيت؟ظل ليث صامتًا. فأخرج يزن قطعة شاش جديدة، ث
111ساد صمتٌ ثقيل. لم يتحرك ليث... ولم ينطق. لكن عيناه بقيتا معلقتين بليان، كأنه لم يعد يرى في المكان سواها. شهقت الصغيرة وهي تنظر إليه بعينين ممتلئتين بالرجاء، وهمست بصوتٍ متقطع:ــ عمو... أرجوك...انقذني... اشعر بالخوف أغمض ليث عينيه لثانية واحدة. ثم... ثنى ركبته ببطء. شهقتُ بقوة، وكدت أصرخ لولا أنني وضعت يدي على فمي... لا... لا أصدق. ليث كاستيللو... الدون الذي لم ينحنِ يومًا لأحد... يركع. ارتطبت إحدى ركبتيه بالأرض الإسمنتية، ثم لحقتها الأخرى، حتى أصبح جاثيا أمام الرجل.ساد المخزن صمتٌ مطبق.... حتى الرجال الثلاثة تبادلوا نظراتٍ مذهولة، وكأنهم هم أيضا لم يتوقعوا أن يروا هذا المشهد يوما. أما الرجل الملثم... فاتسعت ابتسامته ببطء، وقال بنبرة يملؤها التشفي:ــ أخيرًا... هكذا يعجبني.رفع ليث رأسه إليه ببطء. ورغم أنه كان راكعا... إلا أن النظرة التي استقرت في عينيه كانت مرعبة، حتى إن ابتسامة الرجل اهتزت للحظة قبل أن يخفي ارتباكه. قال ليث بصوتٍ خفيض، لكنه حمل من الوعيد ما جعل جسدي يقشعر:ــ ركعت... كما أردت. والآن... أبعد السكين عنها.ضحك الرجل بصوتٍ عالٍ، ثم هز رأسه ساخرا: ــ لا... لم ننت
110تسمرت عيناي على النافذة، حتى شعرت بأن أصابعي تؤلمني من شدة تشبثي بحافتها. لم أجرؤ حتى على التقاط أنفاسي. كل ما كنت أخشاه...أن يلتفت أحدهم نحونا. ساد الصمت للحظات. ثم... انفتح الباب الحديدي ببطء. ورأيته. دخل ليث إلى المخزن بخطواتٍ هادئة وثابتة، يحمل في كل يدٍ حقيبةً سوداء كبيرة. انعقد حاجباي. كيف...؟ منذ دقائق فقط... كان يقود سيارته بسرعةٍ جنونية، وكأنه فقد السيطرة على نفسه تمامًا. أما الآن... فقد اختفى ذلك الجنون تمامًا. كان يسير بهدوءٍ غريب، وملامحه جامدة لا تكشف شيئًا مما يدور بداخله، حتى إنني بدأت أشك أن الرجل الذي يقف أمامي ليس هو الذي يسابق الموت من أجل الوصول إلى هنا قبل قليل.. كيف يستطيع التحكم بنفسه إلى هذه الدرجة؟تقدم حتى توقف في منتصف المخزن. ثم وضع الحقيبتين أمام قدميه، ورفع بصره إلى الرجل الملثم. لم ينطق أحد. حتى الهواء بدا وكأنه توقف داخل ذلك المكان. قطع الرجل الصمت أخيرًا، وقال بصوتٍ بارد:ــ أحضرت المال؟لم يحول ليث عينيه عنه. واكتفى بقوله بهدوء:ــ كما طلبت.أشار الرجل إلى الحقيبتين بطرف سلاحه: ــ افتحهما.انحنى ليث دون تردد. فتح الحقيبة الأولى ببطء. فامتلأت عين
109 اندفعت خارج المكتب، ولم أعد أشعر بخطواتي. كان صدري يعلو ويهبط بعنف، بينما لم تتوقف كلمةٌ واحدة عن الدوران داخل رأسي...ليان. رفض عقلي أن يستوعب ما سمعته قبل لحظات. اختُطفت؟ كيف؟ ومتى؟ومن تجرأ على الاقتراب منها؟ ازدادت خطواتي سرعة حتى خرجت من المصعد، وما إن وطئت قدماي بهو الشركة، حتى توقفت رغماً عني.لم يعد المكان كما كان... اختفى ذلك الهدوء المعتاد، وحلّت مكانه فوضى لم أشهدها من قبل... الحراس يركضون في كل اتجاه، يتبادلون الأوامر بوجوه متجهمة، والموظفون يقفون في صمتٍ ثقيل، يراقبون ما يحدث بقلقٍ واضح، حتى الهواء بدا مشحوناً بالتوتر... لم ألتفت إلى أحد.خفضت رأسي، وحاولت أن أتجاوز الجميع بأسرع ما أستطيع، لكن صوتاً غاضباً شق المكان فجأة: ــ مستحيل... لن أدعه يذهب وحده!رفعت رأسي تلقائيا كان ريان يقف في منتصف البهو، وقد احمرّ وجهه من شدة الغضب، بينما كان يلوح بيده للحراس بعصبيةٍ لم أعتد رؤيتها منه: ــ انتشروا في المدينة بأكملها... لا تتركوا شارعاً واحداً دون تفتيش... أريد الرجل الذي تجرأ على فعل هذا أمامي قبل غروب الشمس!لم يتردد أحد. انطلق الرجال في اللحظة نفسها، بينما بقي ريان واق
108 ارتد رأس سارة إلى الجانب بعنف، وسقطت حقيبتها من يدها فوق الأرض... وضعت كفها على خدها المحترق، ورفعت رأسها بذهول. وقفت أمامها امرأة في منتصف الخمسينيات، ترتدي ثوبا أنيقا، وهيبتها تفرض نفسها على المكان. كانت عيناها الزرقاوان تمتلئان بالاحتقار، بينما علت ملامحها الصارمة. قالت بصوتٍ باردٍ كالجليد:ــ ألهذه الدرجة أصبحتِ بلا كرامة؟حدقت سارة بها دون أن تنطق... اقتربت المرأة خطوة أخرى، ثم قالت بازدراء:ــ أنا إيزابيلا موريل... والدة داميان موريل... بالتأكيد تعرفين من انا جيدا شحب وجه سارة. لكن إيزابيلا لم تمهلها فرصة للكلام... رفعت هاتفها أمام وجهها، ثم قالت بحدة:ــ انظري إلى ما فعلته.تناولت سارة الهاتف بيدين مرتجفتين... وما إن وقع بصرها على الشاشة... حتى تجمدت في مكانها... اتسعت عيناها، وارتعشت شفتاها. كان مقطع فيديو...هي... بين ذراعي رجل داخل إحدى الغرف في وضع حميمي .. أما وجه الرجل... فكان محجوبا تماما... شهقت وهي تهز رأسها بعنف: ــ لا... مستحيل...انتزعت إيزابيلا الهاتف من يدها، وقالت باشمئزاز:ــ أصبح هذا المقطع في كل مكان، والجميع يتحدث عنك.ثم اقتربت منها أكثر وهمست بقسوة: