Home / الرومانسية / سبايسي هوت سوفاج / الفصل 2: المحارب والاستراتيجي

Share

الفصل 2: المحارب والاستراتيجي

Author: Déesse
last update publish date: 2026-09-05 04:31:20

كول

الرائحة. تلك الرائحة اللعينة التي تدفعني للجنون منذ كيلومترات. لا أعرف ما هي، لا أعرف لماذا، لكن كل جزيء من كياني يصرخ للاقتراب منها. عسل وقرفة، مع شيء تحتهما. شيء أكثر عتمة، أكثر قوة، يثير ذئبي بطريقة لم أشعر بها قط.

أعبر الغابة كسهم، الأنف على الأرض، دون اكتراث للضجيج الذي أصدره. إنها لي. تلك الرائحة ملكي وكل ما يقف بيني وبينها سيختفي. أكاد أسيل لعاباً، فمي مليء بذلك العطر الذي يعدني بأشياء لا أجرؤ على تسميتها. بشرية. منذ متى تفوح رائحة بشرية هكذا؟ منذ متى تجعل بشرية قلبي يدق كطبل حرب، وتجعل عضوي ينتفخ تحت بطني الذئبي حتى يصبح مؤلماً؟

أقفز فوق جذع ميت، أنزلق في الوحل، أنطلق من جديد. المطر يغسل الروائح، يبددها، لكن ليس تلك. تلك منارة في الليل، نداء لا أستطيع تجاهله. فرائي البني مبلل، ملتصق بعضلاتي التي تتدحرج تحت الجلد. لم آكل منذ يومين. لم أنم منذ أكثر. لا شيء يهم سواها. رائحة العسل الدافئ والقرفة البرية التي تجعلني أنتصب ككلب شبق، تملأ رأسي بصور لا أجرؤ على تسميتها. فخذاها مفتوحان تحتي. عنقها مقدم لعضتي. بطنها ينبض تحت لساني. صرختها عندما أغوص فيها.

ثم أراها. قامة هشة تترنح بين الأشجار، الشعر ملتصق بالمطر، الملابس ممزقة. قلبي يفوت نبضة. إنها رائعة. مرعوبة، منهكة، في نهاية قواها، ومع ذلك رائعة. تتجلى منحنياتها تحت الخرق المبللة، انحناءة وركيها، استدارة ثدييها، خط عنقها الهش. تلك الرائحة تصبح ساحقة، مسكرة. أتوقف عند حافة الفسحة، الأقدام ترتجف إثارة، الفم مفتوح لأشمها أفضل. ذئبي يعوي في داخلي، يخدش أضلاعي، يطالب بأخذها فوراً. أن أسحقها على الأرض. أن أميزها. أن أمتلكها حتى لا تعود قادرة على نطق اسم سوى اسمي.

هناك أشعر به. هو.

فرائي يقف فوراً. زمجرة تصعد من أعماق صدري قبل حتى أدير رأسي. ذلك الوغد. ذلك الوغد اللعين مادوكس. رائحته النتنة كخائن ومتلاعب تسمم الهواء كسم. أبحث عنه بعينيّ، الشفاه مرفوعة عن أنياب مستعدة للتمزيق.

إنه هناك، على الجانب الآخر من الفسحة، يراقب الفتاة بعيني أفعى. دائماً يحسب، دائماً يتآمر. أكرهه. أكرهه أكثر من أي شيء في العالم، أكثر من الصيادين، أكثر من العلماء، أكثر من أي شخص. ما فعله بي، ما فعله بقطعتي قبل رحيله... حاول سرقة إرثي، قلب إخوتي ضدي، تدميري بكلماته وتلاعباته. سأقتله. انسَ الفتاة، سأقتله أولاً، ثم آخذها. ثم أغوص فيها لأنسى طعم دمه على أنيابي.

لكنه لا يتراجع عند رؤيتي. لا يُظهر أنيابه، لا يتخذ وضعية قتال. يبقى هناك، هادئاً، ينظر إليّ كأنني كلب مسعور يكفي تهدئته بالمنطق. تلك الغطرسة تدفعني للجنون حرفياً. أتقدم نحوه زامجراً، الذيل منتصب، كل الشعر واقف. عضلاتي المشدودة لا تطلب سوى الانطلاق في هجوم قاتل.

— كول.

صوته. هادئ. رزين. وكأنه يتحدث مع صديق قديم على كأس وليس مع ذئب مستعد لبقر بطنه. إنه بشري الآن، واقف تحت المطر، الذراعان متقاطعتان. تحوله كان سريعاً لدرجة أنني لم أره حتى. الماء يجري على صدره العاري، على كتفيه المشدودين، وأرى فتحتي أنفه تتسعان. يشم الفتاة، هو أيضاً. يشمها ويرغبها. تلك الفكرة تزيد غضبي. يوجه لي ابتسامة هادئة، مزعجة، لا تحتمل.

— لن تجعلنا نخسر فريستنا، أليس كذلك؟

فريستنا. صيغة الملكية تثير حنقي أكثر من حضوره. أتحول بدوري، الفراء ينكمش في طقطقة عظام وعضلات. المطر المثلج يجلد بشرتي العارية، لكنني لا أشعر به. غضبي يدفئني. أنتصب بكامل قامتي، أطول منه، أضخم، وأهيمن عليه دون جهد.

— فريستنا؟ صوتي زمجرة أجشة. تلك المرأة لي. تبعتها أولاً. شممتها أولاً. إنها لي وستختفي من أمامي قبل أن أنتزع حلقك.

مادوكس يرفع حاجباً، مستمتعاً. لا يتحرك قيد أنملة، لا يُظهر أي خوف. بطني يحكني لفتحه نصفين فقط لأرى إن كان يستطيع الابتسام وأمعاؤه مكشوفة.

— دائماً بنفس الدقة. يشير إلى الفتاة بحركة ذقن. ألا تشم شيئاً؟ لا شيء إطلاقاً؟ انظر إليها أفضل.

أزمر لكن عينيّ تتجهان رغماً عني نحو القامة الهشة الراكعة في الوحل. ترتجف. تبكي. ومع ذلك... شيء ما ليس طبيعياً. حرارة تنبعث منها على موجات، غير مرئية لكنها ملموسة لحواسي الذئبية. قوة مكبوتة، مقموعة، لكنها حقيقية. عضوي، المنتصب بالفعل، ينبض عند هذا الإحساس. ليس جسدها فقط ما يناديني. إنه جوهرها نفسه. كل كياني يطالب بها.

أنفاسي تتوقف في حلقي. أعرف ما هذا. أساطير قطعتي تتحدث عنه منذ أجيال. مصدر. أنثى بشرية قادرة على تضخيم قوة الذئاب، ربط قطيع، تحويل ذكر عادي إلى ألفا كلي القدرة. مخلوق يبحث عنه الجميع ولم يجده أحد قط. وها هي تقف أمامي، راكعة في الوحل، أثمن من كل الأراضي التي قاتلت من أجلها.

— أرأيت، يستأنف مادوكس وهو يقترب ببطء من الفسحة. يمكننا القتال، يمكننا قتل بعضنا. أو يمكننا التعاون، هذه المرة فقط، وتقاسم الغنيمة.

أشد قبضتيّ بقوة لدرجة أن مفاصلي تفرقع. فكرة التحالف مع ذلك الخائن تجعلني أرغب في التقيؤ. تقاسم أي شيء معه، خاصة هي، كتقاسم وليمة مع جرذ. لكن رائحة الفتاة تغلفني، تناديني، تعدني بأشياء لن أجرؤ على تسميتها. وإذا كان مادوكس محقاً... إذا كانت حقاً مصدراً... معاً، لدينا فرصة أكبر للاحتفاظ بها. لحمايتها. للتحكم فيها.

— ماذا تقترح؟

منافسي يبتسم. ابتسامة لا تصل إلى عينيه الرماديتين، لكنها تشعل فيهما بريق انتصار. يعرف أنه كسب تلك الجولة.

— نأسرها معاً. وبعد... سنرى من يستحق حقاً الهيمنة عليها.

---

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • سبايسي هوت سوفاج   2الفصل 19 : عقد مادوكس

    لا تنهض. لا تخرج. عيناها مثبتتان على عينيّ، واسعتان، لامعتان، وأرى في أعماقهما الخضراء انعكاس اللهب الذي يرقص في الموقد.— وماذا أحصل في المقابل؟— أنا. انتباهي الحصري، المطلق، الكامل. رغبتي بأكملها موجهة إليك، بلا مشاركة، بلا تشتت، بلا تحفظ. حمايتي المطلقة طوال مدة العقد — لن يحدث لك شيء، لن يستطيع أحد الوصول إليك، أنتِ في رعايتي وسأقتل من يحاول لمسك. ووعد: بأنني لن آخذك دون أن تتوسلي إليّ. بأنني لن أجعلك تبلغين ذروتك دون أن تطلبيها صراحة، بكلمات ستختارينها أنتِ. بأن كل متعة ستشعرين بها اليوم ستكون مكسوبة، مستحقة، متذوقة حتى آخر قطرة.أراها ترتجف. تنفسها يصبح أقصر، أكثر تقطعًا. حلمتاها تنتصبان تحت ثوب الصوف، وأراهما تشيران عبر القماش الخشن كحجرتين ورديتين صغيرتين. رائحتها تتغير ببراعة — العسل والقرفة يكتسبان نغمة مسكية، حيوانية، تجعلني أنتصب تحت الطاولة.— الشرط الثاني. تقبلين أن تكوني مكشوفة لنظري، في أي لحظة وفي أي ظرف. عارية. ضعيفة. مقدَّمة. سواء كنت ألمسك أو فقط أراقبك من الطرف الآخر للغرفة، جالسًا على الأريكة، ذراعاي متشابكتان، بلا حراك. جسدك لم يعد ملكك خلال مدة العقد. إنه ملكي

  • سبايسي هوت سوفاج   الفصل 18 : عقد مادوكس

    مادوكسالكوخ صامت هذا الصباح. ليس صمت الأيام العادية الهادئ، بل صمت ثقيل، كثيف، محمّل بكل ما حدث الليلة الماضية وبكل ما سيحدث اليوم. النار تتطاير بهدوء في الموقد، التنفس الوحيد للغرفة. الريح تصفر تحت الباب، عنيدة، وكأنها تريد هي أيضاً المشاركة في ما يُحاك بين هذه الجدران الخشبية. في الخارج، الغابة رمادية وصامتة، ملفوفة في كفن من الضباب يمحو الأشجار ويبتلع الأصوات.كول خرج للصيد قبل الفجر. تنازل عن دوره دون كلمة، دون نظرة، دون احتجاج. مجرد إيماءة رأس بالكاد محسوسة في اتجاهي قبل أن يأخذ قوسه ويختفي في الرمادي. يعرف أنها دوري اليوم. يعرف أنني احترمت ليلته، ليلته اللعينة المنتصرة، وأنه يدين لي بالشيء نفسه في المقابل. الهدنة الضمنية التي استقرت بيننا منذ أن بدأنا نتشارك آفا هشة كصفيحة زجاج، لكنها تصمد. من أجلها. كل ما نفعله، نفعله من أجلها.لم أنم. ولا لثانية واحدة. بقيت جالساً في الظلام، بلا حراك على الأريكة الجلدية المستعملة، أستمع إلى الأصوات المكتومة الآتية من الغرفة — صرير السرير، تأوهات آفا، أنين كول المكتوم، حفيف الفراء، أنفاس تتسارع، صرخات ترتفع، صمت يعود. كل صوت كان نصلًا مغروسًا

  • سبايسي هوت سوفاج   الفصل 17 : انتصار كول

    كولهذه الليلة، لم أعد أحتمل. الكبح، الصبر، المشاركة — كل ذلك انتهى. شيء ما انكسر فيّ عندما رأيتها تخرج من الغابة وتعود إلينا. اختارت العودة. اختارتنا نحن الاثنين. والآن، أحتاجها. أحتاجها كما أحتاج الهواء، كما أحتاج الصيد، كما أحتاج القتال. حاجة بدائية، حشوية، لا تمنحني أي راحة.— هذه الليلة، أقول وأنا أقف أمام مادوكس، أريدها لي. الليلة كلها. بلا مشاركة. بلاك. بلا أي شخص آخر.ينظر إليّ، مستنداً على الجدار، غير قابل للاختراق كالعادة. عيناه الرماديتان باردتان، حسابيتان، لكنه ليس مفاجأً. كان يعرف أن هذه اللحظة ستأتي.— ولماذا أقبل؟ يسأل.— لأنني أحتاج ذلك. لأنني لم أعد أستطيع الانتظار. لأنني إذا لم أحصل عليها الليلة — بالكامل، حصرياً، دون أن يراقب أو يشارك أحد — سأنفجر. سأفعل شيئاً سأندم عليه.— وهي؟ يسأل مادوكس مشيراً إليها بذقنه. لها كلمة. لم تعد أسيرة نتقاسمها دون سؤالها.نستدير نحوها. إنها واقفة قرب المدفأة، يداها خلف ظهرها، وتنظر إلينا بالتناوب. تعبيرها غير قابل للقراءة، لكن عينيها تلمعان ببريق غريب. فضول. تو

  • سبايسي هوت سوفاج   الفصل 16 : سلاسل الإرادة

    مادوكسهذا الصباح، اقترحت تجربة.لا حبال. لا عصابة عين. لا قيود جسدية من أي نوع. فقط وعد ستقدمه بمحض إرادتها، لأن الاستسلام الحقيقي — الوحيد الذي يهم، الوحيد الذي له قيمة — هو الذي يأتي من الداخل. الذي تختاره بحرية.— اليوم، أقول ل آفا، سنحررك.تنظر إليّ، غير مصدقة. إنها جالسة على الأريكة الجلدية، ملفوفة ببطانية صوفية، شعرها أشعث. تحمل فنجان شاي متصاعد البخار بين يديها، والبخار يرقص أمام وجهها.— تحررني؟ هكذا؟ أستطيع الرحيل؟ الآن؟— إذا أردتِ. الباب مفتوح.كول، مستند على الجدار كالعادة، يطلق احتجاجاً مبحوحاً. لم نتناقش في هذا. هذا الاقتراح اقتراحي، وهو غير موافق — أرى ذلك في كتفيه المتوترين، في قبضتيه المشدودتين، في فكه الذي يعمل. لكنه لا يستطيع قول شيء. الهدنة تلزمه بقبول طرقي، حتى عندما لا يفهمها.— لكن هناك شرط، أقول.— ما هو؟ عيناها متشككتان بالفعل.— طوال هذا اليوم، ستكونين حرة. حرة في المشي في الغابة، حرة في الجري، حرة في الهرب إذا أردتِ. حرة في العودة إلى عالم البشر، إذا كان ذل

  • سبايسي هوت سوفاج   الفصل 15 : غرائز متقاطعة

    آفالم أعد أعرف كم يوماً مر منذ وصولي إلى هذا الكوخ الضائع في وسط الغابة. توقف الزمن عن أن يكون له معنى، مقسماً فقط بالوجبات، والنومات، واللحظات — الأكثر عدداً دائماً، الأكثر كثافة دائماً — التي يلمسونني فيها، يأخذونني، يمتلكونني. لم يعد هناك أيام أسبوع. لم يعد هناك تقويم. لا يوجد سوى الضوء والعتمة، والنيران في المدفأة، والمطر على النوافذ، وهم. دائماً هم.أيديهم على جلدي. أنفاسهم في عنقي. نظراتهم التي تلتهمني كجمرتين توأمتين.هذا الصباح، استيقظت بينهما. سابقة. عادة، يبتعد أحدهما بعد المتعة، تاركاً المكان للآخر في رقصة صامتة وضمنية. لكن هذه الليلة، بقيا. كول على يميني، ضخم ودافئ كصخرة مسخّنة بالشمس، ذراعه الثقيلة ممدودة عبر بطني. مادوكس على يساري، أنحف لكن لا يقل حرارة، يده مفتوحة على وركي وكأنه يريد الاحتفاظ بي. أنفاسهم مختلطة في شعري، بطيئة ومنتظمة. أيديهم على جسدي دون تملك، فقط... حاضرة. وكأنني كنز يحرسانه معاً.يجب أن أشعر بأنني سجينة. يجب أن أكره هذا الوضع، أكره هذين الرجلين اللذين اختطفاني، قيداني، أخضعاني لرغباتهما. يجب أن أنتظر ال

  • سبايسي هوت سوفاج   الفصل 14: غرائز متقاطعة

    تطيع. لسانها يدور حول الرأس، يستكشف الأخدود، ينزل على طول عضوي. إنها مجتهدة، مركزة، كتلميذة مطيعة تريد أن تحسن العمل. أصابعي تغوص في شعرها، توجه رأسها، تفرض إيقاعاً بطيئاً أولاً، ثم أسرع.— انظري إلى كول، أقول. أستديري. انظري إليه بينما تمصينني.تستدير دون أن تتركني، عيناها تستقران على كول الواقف بلا حراك قرب المدفأة. لقد فك أزرار سرواله، وأرى أنه يداعب نفسه ببطء ونحن ننظر، يده الضخمة ملتفة حول قضيبه المنتصب. رؤية هذا المشهد — آفا راكعة أمامي، أصابعي في شعرها، قضيبي في فمها، وكول يداعب نفسه وهو يراقبنا — أكثر إثارة من كل ما تخيلته. لوحة حية من الرغبة والهلاك.— أرأيتِ، أقول وأنا أسرع حركة وركيّ، أرأيتِ ما تفعلينه بنا؟ أرأيتِ كم تجننيننا كليينا؟ نحن مستعدون لقتل بعضنا البعض من أجلك، وأنتِ هناك، راكعة، تمصيننا واحداً بعد الآخر وكأنك وُلدتِ لهذا.تتأوه حول قضيبي، واهتزاز صوتها يعبرني كصعقة كهربائية. أشعر بأنني سأقذف إذا بقيت أطول في فمها، ولا أريد. ليس بعد. أريد أن أكون فيها عندما أقذف. أنسحب فجأة، أمسكها من كتفيها وأنتصبها.أثنيها على

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status