Share

سبايسي هوت سوفاج
سبايسي هوت سوفاج
Author: Déesse

الفصل 1: الهاربة

Author: Déesse
last update publish date: 2026-09-05 04:31:03

ذئبان متحولان عدوّان، كول ومادوكس، يتعقبان ويأسران معاً آفا، بشرية تمتلك قوة نادرة تسمى "المصدر". منجذبان إليها رغم كراهيتهما المتبادلة، يأخذانها إلى كوخ، ويخططان للقتال لتحديد من سيمتلكها.

الفصل 1: الهاربة

آفا

المطر كفن جليدي ينهال على كتفيّ منذ ساعات. كل خطوة في هذه الغابة المعادية تعذيب، قدماي الحافيتان ممزقتان بالجذور والحجارة التي لم أعد أكلف نفسي بتجنبها. أركض منذ زمن طويل لدرجة أن الوقت فقد معناه. منذ المدينة، منذ ذلك المخبأ الأخير حيث خانت رائحة الدم كل شيء.

أشجار التنوب تمر، كاتدرائية مظلمة لا تبالي بهروبي. الوحل يلتصق بكاحليّ، يمتص قواي. أنزلق، أتمسك بغصن يخدش راحتي، وأنطلق مجدداً. أنفاسي تحترق في صدري. تشنج يمزق خاصرتي. لا أستطيع التوقف. ليس الآن. ليس وأنا أعرف ما يتربص بي منذ حلول الليل.

حضور. لا، اثنان. ظلان يتحركان بين الأشجار بانسيابية لا علاقة لها بالبشر. الغابة نفسها تحبس أنفاسها. لا طائر يغرد بعد الآن، لا حشرة تطن. فقط قصف المطر ودقات قلبي المذعورة.

أشعر بانتباههما عليّ كضغط جسدي. حرارة تتسلل تحت بشرتي رغم البرد، تنزل على طول عمودي الفقري، توقظ رعشات لا يجب أن أشعر بها. نظرتان مختلفتان تخترقان لحمي. واحدة تحترق بكثافة تجعلني أرغب في التكوم على الأرض، حرارة حيوانية توقظ شيئاً مدفوناً في بطني. الأخرى جليدية، حاسبة، وكأنها تستطيع رؤية كل حركاتي قبل أن أقوم بها، ومع ذلك... مع ذلك في ذلك البرد وعد يجعل فخذيّ يرتجفان.

هذا الإحساس يمزقني من الداخل. شيء فيّ يتحرك، يتخبط على أضلاعي. حرارة لا علاقة لها بالركض، طاقة قضيت حياتي كلها أكبتها. منذ الطفولة، منذ الحريق، منذ المرة الأولى التي فهمت فيها أنني لست كالآخرين. مصدر. تلك هي الكلمة التي همست بها جدتي قبل موتها، أصابعها المتجعدة تضغط يدي بقوة لم أعد أعرفها لها. "المصدر يجب ألا يُعثر عليه أبداً،" قالت في نفس أخير. "المصدر ينتمي للريح، للسر، للهروب. إذا وجدتك الذئاب، لن يطلقوك أبداً."

الأشجار تتباعد فجأة. فسحة. الفخ المثالي. أتوقف فجأة، أكاد أسقط، لكن فات الأوان للعودة. ظل ينفصل عن العتمة أمامي. ذئب. لا، شيء أكبر بكثير، أرعب بكثير من ذئب عادي. ذكر بفراء داكن كالليل، بعينين كهرمانيتين تلمعان تحت المطر كجمرتين حيتين. ينظر إليّ بكثافة تسمّرني في مكاني، بجوع خام، عميق، لدرجة أن ركبتيّ تهددان بالخذلان. ليس جوع الصياد لفريسته. إنه شيء آخر. شيء أعمق، أكثر اضطراباً. جوع يخاطب جوعي، تلك الوحدة التي تنهشني منذ سنوات، ذلك الفراغ في صدري الذي لم يملأه شيء قط.

أستدير للهروب من حيث أتيت. ظل ثانٍ يسد الطريق. هذا أصغر قليلاً، لكن نظرته الرمادية الفولاذية أرعب بكثير. لا يُظهر أنيابه كالأول، بل ينتظر ببساطة. يراقب. يعرف بالفعل أنني في النهاية، وفي عينيه أقرأ رضا هادئاً يجمد دمي بينما يجعل قلبي ينبض أسرع. يتفحصني كما يتفحص المرء عملاً فنياً، ببطء متعمد، وأشعر بأنني عارية تحت تلك النظرة. أكثر من عارية. مسلوخة.

الذعر يغمرني، عميق، بدائي. طبيعتي السرية تنبض تحت بشرتي، تهدد بالانفلات. ليس الآن. أبداً ليس الآن. أضع يداً على صدري، وكأنني أستطيع احتواء تلك القوة التي لا تطلب سوى الانفجار. تحت أصابعي، قلبي يدق كطائر مجنون على قضبان قفصه.

أرفع عينيّ نحو المفترسين اللذين يطوقانني. المطر يجري على وجهي، يمتزج بالدموع التي لم أعد أستطيع حبسها. أنا محاصرة. بعد كل سنوات الهروب تلك، كل تلك التضحيات، وجدوني. ليس الصيادون الذين كنت أخشاهم، ولا العلماء عديمو الضمير، بل شيء أسوأ. شيء ينظر إليّ بعيون وحش ويجعلني أشعر بأنني ملتهمة بالفعل. والأسوأ في كل ذلك، الحقيقة التي تخجلني حتى أعماق روحي، أن جسدي يتفاعل مع حضورهما بطريقة لا علاقة لها بالخوف. حرارة مذنبة تنتشر في أسفل بطني، ثدياي يتوتران بألم تحت خرقتي، وبين فخذيّ، نبض رطب يستجيب لنظراتهما.

طقطقة غصن. الذئب البني يخطو نحوي. زمجرة مكتومة، عميقة، تجعل الأرض ترتجف تحت قدميّ ويتردد صداها في عظامي. تلك الزمجرة تهتز فيّ كمداعبة محرمة، وأكره نفسي على الرعشة التي تعبر عمودي الفقري. أتراجع، أتعثر، أسقط راكعة في الوحل. الآخر، الرمادي، يميل برأسه وكأنه يدرس عينة مثيرة للاهتمام بشكل خاص، وظل ابتسامة يطفو على وجهه. لقد شعر باضطرابي. إنه يعرف.

أنا مطوقة. بلا مخرج. وتلك القوة فيّ، ذلك الشيء الذي لم يكن ملكي قط، الذي ينبض ويحترق ويصرخ طلباً للتحرر، تلك القوة لن تنقذني. لن تفعل سوى التعجيل بهلاكي. لن تفعل سوى جذبهما أكثر، كمنارة في الليل، كوعد بالقوة والامتلاك الأبدي.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • سبايسي هوت سوفاج   2الفصل 19 : عقد مادوكس

    لا تنهض. لا تخرج. عيناها مثبتتان على عينيّ، واسعتان، لامعتان، وأرى في أعماقهما الخضراء انعكاس اللهب الذي يرقص في الموقد.— وماذا أحصل في المقابل؟— أنا. انتباهي الحصري، المطلق، الكامل. رغبتي بأكملها موجهة إليك، بلا مشاركة، بلا تشتت، بلا تحفظ. حمايتي المطلقة طوال مدة العقد — لن يحدث لك شيء، لن يستطيع أحد الوصول إليك، أنتِ في رعايتي وسأقتل من يحاول لمسك. ووعد: بأنني لن آخذك دون أن تتوسلي إليّ. بأنني لن أجعلك تبلغين ذروتك دون أن تطلبيها صراحة، بكلمات ستختارينها أنتِ. بأن كل متعة ستشعرين بها اليوم ستكون مكسوبة، مستحقة، متذوقة حتى آخر قطرة.أراها ترتجف. تنفسها يصبح أقصر، أكثر تقطعًا. حلمتاها تنتصبان تحت ثوب الصوف، وأراهما تشيران عبر القماش الخشن كحجرتين ورديتين صغيرتين. رائحتها تتغير ببراعة — العسل والقرفة يكتسبان نغمة مسكية، حيوانية، تجعلني أنتصب تحت الطاولة.— الشرط الثاني. تقبلين أن تكوني مكشوفة لنظري، في أي لحظة وفي أي ظرف. عارية. ضعيفة. مقدَّمة. سواء كنت ألمسك أو فقط أراقبك من الطرف الآخر للغرفة، جالسًا على الأريكة، ذراعاي متشابكتان، بلا حراك. جسدك لم يعد ملكك خلال مدة العقد. إنه ملكي

  • سبايسي هوت سوفاج   الفصل 18 : عقد مادوكس

    مادوكسالكوخ صامت هذا الصباح. ليس صمت الأيام العادية الهادئ، بل صمت ثقيل، كثيف، محمّل بكل ما حدث الليلة الماضية وبكل ما سيحدث اليوم. النار تتطاير بهدوء في الموقد، التنفس الوحيد للغرفة. الريح تصفر تحت الباب، عنيدة، وكأنها تريد هي أيضاً المشاركة في ما يُحاك بين هذه الجدران الخشبية. في الخارج، الغابة رمادية وصامتة، ملفوفة في كفن من الضباب يمحو الأشجار ويبتلع الأصوات.كول خرج للصيد قبل الفجر. تنازل عن دوره دون كلمة، دون نظرة، دون احتجاج. مجرد إيماءة رأس بالكاد محسوسة في اتجاهي قبل أن يأخذ قوسه ويختفي في الرمادي. يعرف أنها دوري اليوم. يعرف أنني احترمت ليلته، ليلته اللعينة المنتصرة، وأنه يدين لي بالشيء نفسه في المقابل. الهدنة الضمنية التي استقرت بيننا منذ أن بدأنا نتشارك آفا هشة كصفيحة زجاج، لكنها تصمد. من أجلها. كل ما نفعله، نفعله من أجلها.لم أنم. ولا لثانية واحدة. بقيت جالساً في الظلام، بلا حراك على الأريكة الجلدية المستعملة، أستمع إلى الأصوات المكتومة الآتية من الغرفة — صرير السرير، تأوهات آفا، أنين كول المكتوم، حفيف الفراء، أنفاس تتسارع، صرخات ترتفع، صمت يعود. كل صوت كان نصلًا مغروسًا

  • سبايسي هوت سوفاج   الفصل 17 : انتصار كول

    كولهذه الليلة، لم أعد أحتمل. الكبح، الصبر، المشاركة — كل ذلك انتهى. شيء ما انكسر فيّ عندما رأيتها تخرج من الغابة وتعود إلينا. اختارت العودة. اختارتنا نحن الاثنين. والآن، أحتاجها. أحتاجها كما أحتاج الهواء، كما أحتاج الصيد، كما أحتاج القتال. حاجة بدائية، حشوية، لا تمنحني أي راحة.— هذه الليلة، أقول وأنا أقف أمام مادوكس، أريدها لي. الليلة كلها. بلا مشاركة. بلاك. بلا أي شخص آخر.ينظر إليّ، مستنداً على الجدار، غير قابل للاختراق كالعادة. عيناه الرماديتان باردتان، حسابيتان، لكنه ليس مفاجأً. كان يعرف أن هذه اللحظة ستأتي.— ولماذا أقبل؟ يسأل.— لأنني أحتاج ذلك. لأنني لم أعد أستطيع الانتظار. لأنني إذا لم أحصل عليها الليلة — بالكامل، حصرياً، دون أن يراقب أو يشارك أحد — سأنفجر. سأفعل شيئاً سأندم عليه.— وهي؟ يسأل مادوكس مشيراً إليها بذقنه. لها كلمة. لم تعد أسيرة نتقاسمها دون سؤالها.نستدير نحوها. إنها واقفة قرب المدفأة، يداها خلف ظهرها، وتنظر إلينا بالتناوب. تعبيرها غير قابل للقراءة، لكن عينيها تلمعان ببريق غريب. فضول. تو

  • سبايسي هوت سوفاج   الفصل 16 : سلاسل الإرادة

    مادوكسهذا الصباح، اقترحت تجربة.لا حبال. لا عصابة عين. لا قيود جسدية من أي نوع. فقط وعد ستقدمه بمحض إرادتها، لأن الاستسلام الحقيقي — الوحيد الذي يهم، الوحيد الذي له قيمة — هو الذي يأتي من الداخل. الذي تختاره بحرية.— اليوم، أقول ل آفا، سنحررك.تنظر إليّ، غير مصدقة. إنها جالسة على الأريكة الجلدية، ملفوفة ببطانية صوفية، شعرها أشعث. تحمل فنجان شاي متصاعد البخار بين يديها، والبخار يرقص أمام وجهها.— تحررني؟ هكذا؟ أستطيع الرحيل؟ الآن؟— إذا أردتِ. الباب مفتوح.كول، مستند على الجدار كالعادة، يطلق احتجاجاً مبحوحاً. لم نتناقش في هذا. هذا الاقتراح اقتراحي، وهو غير موافق — أرى ذلك في كتفيه المتوترين، في قبضتيه المشدودتين، في فكه الذي يعمل. لكنه لا يستطيع قول شيء. الهدنة تلزمه بقبول طرقي، حتى عندما لا يفهمها.— لكن هناك شرط، أقول.— ما هو؟ عيناها متشككتان بالفعل.— طوال هذا اليوم، ستكونين حرة. حرة في المشي في الغابة، حرة في الجري، حرة في الهرب إذا أردتِ. حرة في العودة إلى عالم البشر، إذا كان ذل

  • سبايسي هوت سوفاج   الفصل 15 : غرائز متقاطعة

    آفالم أعد أعرف كم يوماً مر منذ وصولي إلى هذا الكوخ الضائع في وسط الغابة. توقف الزمن عن أن يكون له معنى، مقسماً فقط بالوجبات، والنومات، واللحظات — الأكثر عدداً دائماً، الأكثر كثافة دائماً — التي يلمسونني فيها، يأخذونني، يمتلكونني. لم يعد هناك أيام أسبوع. لم يعد هناك تقويم. لا يوجد سوى الضوء والعتمة، والنيران في المدفأة، والمطر على النوافذ، وهم. دائماً هم.أيديهم على جلدي. أنفاسهم في عنقي. نظراتهم التي تلتهمني كجمرتين توأمتين.هذا الصباح، استيقظت بينهما. سابقة. عادة، يبتعد أحدهما بعد المتعة، تاركاً المكان للآخر في رقصة صامتة وضمنية. لكن هذه الليلة، بقيا. كول على يميني، ضخم ودافئ كصخرة مسخّنة بالشمس، ذراعه الثقيلة ممدودة عبر بطني. مادوكس على يساري، أنحف لكن لا يقل حرارة، يده مفتوحة على وركي وكأنه يريد الاحتفاظ بي. أنفاسهم مختلطة في شعري، بطيئة ومنتظمة. أيديهم على جسدي دون تملك، فقط... حاضرة. وكأنني كنز يحرسانه معاً.يجب أن أشعر بأنني سجينة. يجب أن أكره هذا الوضع، أكره هذين الرجلين اللذين اختطفاني، قيداني، أخضعاني لرغباتهما. يجب أن أنتظر ال

  • سبايسي هوت سوفاج   الفصل 14: غرائز متقاطعة

    تطيع. لسانها يدور حول الرأس، يستكشف الأخدود، ينزل على طول عضوي. إنها مجتهدة، مركزة، كتلميذة مطيعة تريد أن تحسن العمل. أصابعي تغوص في شعرها، توجه رأسها، تفرض إيقاعاً بطيئاً أولاً، ثم أسرع.— انظري إلى كول، أقول. أستديري. انظري إليه بينما تمصينني.تستدير دون أن تتركني، عيناها تستقران على كول الواقف بلا حراك قرب المدفأة. لقد فك أزرار سرواله، وأرى أنه يداعب نفسه ببطء ونحن ننظر، يده الضخمة ملتفة حول قضيبه المنتصب. رؤية هذا المشهد — آفا راكعة أمامي، أصابعي في شعرها، قضيبي في فمها، وكول يداعب نفسه وهو يراقبنا — أكثر إثارة من كل ما تخيلته. لوحة حية من الرغبة والهلاك.— أرأيتِ، أقول وأنا أسرع حركة وركيّ، أرأيتِ ما تفعلينه بنا؟ أرأيتِ كم تجننيننا كليينا؟ نحن مستعدون لقتل بعضنا البعض من أجلك، وأنتِ هناك، راكعة، تمصيننا واحداً بعد الآخر وكأنك وُلدتِ لهذا.تتأوه حول قضيبي، واهتزاز صوتها يعبرني كصعقة كهربائية. أشعر بأنني سأقذف إذا بقيت أطول في فمها، ولا أريد. ليس بعد. أريد أن أكون فيها عندما أقذف. أنسحب فجأة، أمسكها من كتفيها وأنتصبها.أثنيها على

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status