Share

مدان بعشقها والحكم أبدي
مدان بعشقها والحكم أبدي
Author: أسماء حميدة

١

last update publish date: 2026-03-28 07:05:38

في أحد السجون المشيدة على جزيرة نائية، يضم مجموعة من أخطر المساجين حول العالم نظراً لصعوبة الهروب من أسواره العالية و أبراج المراقبة المثبتة بها أحدث كاميرات التتبع فائقة الدقة.

تعمل على رصد أي حركة داخل و خارج هذا الصرح بفضل مستشعرٍ آلي العمل يلتقط صوت وصورة، ذات قدرة على التصوير الليلي النهاري الملون، متصلة بأجهزة التواصل الداخلي لغرفة التحكم التي تعمل باللاسلكي، تراقب مداخل ومخارج مباني السجن والنوافذ الأمامية والخلفية وداخل الأسوار كمنظومة مراقبة أمنية متكاملة الرصد.

تنقل للمتابعين ما يحدث داخل السجن بعنابره ومنافذه ووحداته وكل نفسٍ يتلقفه المحتجزين داخله، قاطعة أي أمل لهم في الخلاص من برودة ما يعايشونه داخل تلك الأسوار العاتية.

حتى الحرس الداخلي خاضعين لهذا الحصار كي لا يستطيع أحد النزلاء من ترويض أياً من حراسه سواء بالمال أو بأي وسيلةٍ أخرى، وإذا افترضنا سيادة المادة في شراء بعض الذمم والأنفس البشرية، ونجح أحد السجناء بمعاونة النفس المملوكة في التحايل على تلك الإجراءات التتبعية المشددة، وتمكن في أبعد سيناريوهات خياله الطموح بالهرب.

فهناك مئة من أمهر القناصة المسلحين ببنادقٍ من الأسلحة الحديثة ذات العيار الثقيل، صممت لتلبية غرض إصابة الهدف على مسافة تصل إلى  2 كم، يتخصر كل واحدٍ من هؤلاء القناصة بحزامٍ ذا وحدات بداخل كل وحدة الذخيرة الملائمة لنوع البندقية القابض عليها بين راحتيه، حتى باتت كَيَدٍ ثالثة ملازمةً له تحسباً لأي طارئ، يقوم بحشو خازنة سلاحه يدويًا عند الحاجة.

وفي حالة نجاح أحدهم في تخطي تلك الأسوار، واختراق تلك المنظومة الأمنية المشددة ومغافلة الحُرَّاس، وهذا أمر يستحيل حدوثه مهما بلغت قوة وذكاء أحدهم هذا.

فكيف له الصمود أمام أمواج المحيط العاتية بمياهه الباردة وقروشه المفترسة؟!

وإذا نظرنا إلى مرسى الجزيرة سنجد مجموعة من الزوارق ذات مكينات الدفع الهوائي فائقة السرعة المسلحة سواء بالمدفعية أو الصواريخ أو الطرابيد، والتي يستخدمها خفر السواحل والشرطة البحرية لمراقبة المياه الإقليمية.

عودة إلى داخل تلك الجدران التي تأوي مئات من الخارجين عن القانون من جنسياتٍ وأجناسٍ مختلفة، شاءت الأقدار أن يساقوا إلى هذا الصرح النائي، وقد قام العديد منهم بارتكب أخطاء بل كوارث يندى لها الجبين، وترتاع من هولها الأوصال ضاربين بكل معاني الإنسانية عرض الحائط.

فبينهم رجال المافيا الدولية الذين ينحدر نسلهم من عصابات المافيا الأصليين الذين هاجروا صقلية بإيطاليا في أوائل القرن العشرين.

و كان من أشهر هؤلاء الصقليون "جوزيف بونانو" أو كما يعرف ب"چو باناناز"الذي حل؛ ليسيطر على فرع المافيا الجديد بأمريكا.

و أصبح الأمريكيون الذين ينحدرون من أصل إيطالي، هم المسئولون عن كل الجرائم المنظمة بأمريكا.

إلى أن انشقت المافيا لستة و عشرين أسرة،  تمثل أخطر عصابات السلب والنهب وغسيل الأموال وتجارة الأعضاء والكثير من إراقة الدماء فقط؛ لكسب الأموال وتوطيد جذورهم بالأراضي الأمريكية.

وغيرهم من نزلاء هذا السجن الذين سولت لهم أنفسهم القيام بجرائم فردية أو جماعية تناولتها وسائل الإعلام و السوشيال ميديا بصورة حولت مرتكبيها إلى جناة عتيدي الإجرام، فأصبحوا من قاطني تلك الأسوار.

و بالتعمق داخل وحدات هذا السجن، نجد ضمن عنابره عنبراً يضم أحد سُلالات هؤلاء النازحون، تتشكل ملامحه لتجسد تمثالاً نحت من لحمٍ ودمٍ في هيئة إنسان، تصرخ كل خلية به رافضةً إنتسابه لبني البشر إنه "ريكاردو ماتيو باناناز" المعروف ب"ريكا بان" ولنقل "ريكا" ، فبرغم سنوات عمره التي لم تتعدَ الخامسة و الثلاثون إلا أن إسمه منحوتٌ بحروفٍ من نار في قائمة زعماء المافيا الدوليين.

وعلى من وضعه القدر هدفاً لهذا ال"ريكا" أن يبدأ ذويه بتحضير مراسم دفنه.

"ريكا" من أخطر وأقوى رجال المافيا و الذي إمتدت نشاطاته؛ لتصل سيادته على أكثر من خمسين ولايةٍ ودولة، كما أن هناك جزر تقع تحت سيادته الكاملة، فأصبح المسيطر على سوق تجارة المخدرات حول العالم، وله بعض التعاملات مع فروع المافيا الأخرى، والتي تفرض هيمنتها على سوق غسيل الأموال.

حيث يعمل القائمون في تلك الأنشطة المشبوهة على إرغام بعض رجال الأعمال الكبار بينهم الشرفاء وبينهم من لا يُعْرَف مصدر أمواله، وقد لمعت أسمائهم بين ليلةٍ وضحاها على المنصات التجارية، وارتفعت أسهم شركاتهم بالبورصة على دفع الإتاوات لرجال تلك العصابات؛ لتصب في مصلحة زعيمهم مقابل حماية تجارتهم وأموالهم، ويصل تهديداتهم في بعض الأحيان إلى أن تَطُول أيديهم الأنفس والأرواح للمعارضين لهم وذويهم.

بل وإجبارهم أيضاً على القبول بدمج شركاتهم مع بعض الشركات والمرافق التي يحتاج أصحابها لستارٍ يخبئون خلفه ممارستهم لأنشطة أخرى غير مشروعة.

يجلس الزعيم "ريكا" كما يلقبونه على أحد المقاعد الخشبية الملحقة بعنبر إحتجازه، يضع ساقاً على أحد متكأيِّ اليد لهذا المقعد، والساق الأخرى تلامس الأرض، يهزها بمللٍ من كثرة الأعذار التي يلقيها الحارس على مسامعه، يحك شحمة أذنه بفتور، وما إن انتهى الحارس من ثرثرته من وجهة نظر الآخر، قام "ريكا" من مجلسه يقترب من الحارس بخطوات رزينة ينبعث منها الثقة والكبر.

قائلاً لذلك الذي يتصبب عرقًا وترتجف أطرافه، ومن ذا الذي لا تدب الرهبة قلبه وهو في حضرة الزعيم "ريكا":

- انظر يا هذا، سأعتبر أنني لم أسمع حرفاً مما قلت، فلا شأن لي بقائدك، أنت تجني أموالاً طائلة من وراء خدماتك لي، فلا تزعجني بأمورك مع رئيسك، ما قلته ينفذ، كيف؟ فالطريقة تعود إليك.

الحارس وهو داخله يمقط ذلك اليوم الذي جعل منه خانعاً لرجلٍ بخطورة "ريكا" وأصبح من أتباعه، لاعناً حبه للمال، فعشقه للمال أفضى به للتحالف مع الشيطان لأجله، قائلًا برضوخ:

- أوامرك يا زعيم، ولكن أمهلني بعض الوقت، أنا أعاني الأَمَرَّين حتى ألهي مراقب الكاميرات؛ لكي أستطيع الدخول إليك، أو كي أتمكن من إرسال رسالة مبطنة لرفيقي على الطرف الآخر عبر جهاز اللاسلكي، فكما تعلم لا شبكات إتصال هنا على الجزيرة.

ابتسم "ريكا" بزاوية فمه ساخراً:

- وهذا أيضاً لا يعنيني، الليلة، أسمعت ما أقول يا هذا؟! الليلة ودون حججك تلك.

الحارس بخوفٍ مضاعف بعد رؤية الغضب الذي بدأت معالمه تضح جلية على وجه هذا المتجبر، وهو يهز رأسه سريعًا بالموافقة:

-حسناً يا زعيم الليلة.

خرج الحارس وهو يسب ويلعن تحكمات هذا العتي "ريكا" ، فكيف سيخبر زميله بأن الزعيم "ريكا" يريد استعجال رجاله في الخارج بسرعة إرسال ذلك المدعو"سام چاكوب" إليه في هذا السجن المشدد النائي بأي طريقة وبأي ثمن؟!

حتى لو اضطروا للتعاون مع بعض زعماء المافيا الآخرين أو المُعادِين له وفقاً لأي شروط، فقط يريده هنا في هذا المنفى الذي لا يطأهُ سوى من كان بخطورة "ريكا".

فقد بلغ دهائه إلى أن هناك أكثر من خمسة حكومات ومنظمات دولية  تسعى ورائه، ولم يستطع أياً من رجالها الإيقاع به، برغم علمهم بأماكن تواجده ولديهم صوره، ويعرفون كل شيء عن تجاوزاته وتجارته المشبوهة، لم يتمكنوا من إثبات أياً من تلك الإتهامات إليه، فهو فائق الذكاء شديد الحِيطة والحظر.

بل وصل به الدهاء والمكر إلى أن من كان يحاول من رجال الشرطة المحلية أو المباحث الفيدرالية إنساب أيًا من تلك الجرائم القائم عليها بالفعل إليه، تُهْدم تلك الإدعاءات من أساسها بأول جلسة قضائية، فهو على دراية كاملة بالقانون، لا يضاهِ خبرته به أكثر رموز القضاء والمحاماة حِنكة.

فهو يقوم بإتخاذ كل إحتياطاته، حتى إذا حاولت أياً من تلك القيادات إلقاء القبض عليه أثناء تسلم أو تسليم تلك البضاعة التي يُرَوِّجها، يكن حريصاً كل الحرص، فيضع خطة محكمة للهرب وأخرى تبطل القضية بسبب خطأ في إجراءات الضبط أو التلبس إن فشلت خطته بالفرار.

حتى أثناء عقده للجلسات الإتفاقية أو المكالمات الهاتفية بينه وبين مورديه وموزعيه، يكن الحديث بينهم بألغازٍ ومصطلحاتٍ متفق عليها مسبقاً؛ تحسباً لقيام أحد بتسجيل تلك المحادثات.

كما أنه يمتلك أحدث أجهزة التشويش الصوتي، وأجهزة التتبع والمراقبة عن بعد؛ لتأمين محيطه هو ورجاله أثناء تلك التعاقدات، مستحقًا وبجدارة لقب "الداهية" .

فحرصه على تأمين رجاله الأوفياء لا يقل أهمية عن سلامته هو شخصياً، وحتى إن وقع أحدهم يسعى جاهدًا لتخليصه، كما أنه يَعُول كل من هم مسئولون من هذا الشخص حتى يرده إلى فاقديه سالماً، ولو اضطر إلى تهريبه.

مما جعل تابعيه يتفانون في خدمته وتأمينه بكل عزمٍ وإخلاص، باذلون أنفسهم في تنفيذ أوامره حتى وإن قادتهم تلك الأوامر إلى الموت المؤكد والهلاك الحتمي، فماذا بها وهم يُودِعُون عائلاتهم وأحبائهم أمانة في عنق زعيمهم؟!

وهم على أتم الثقة بأنهم لن يُضاموا في كنف حاميهم.

وبلغ تبجحه منتهاه حينما قام أحد أكبر كوادر المباحث الدولية "ديفيد إبرام" بمحاولةٍ؛ لإيقاعه، ممنياً نفسه بنجاح يكن له السبق فيه، بأن يتصدر اسمه العناوين الأخبارية بكل الوسائل الترويجية الإعلامية، في كونه ألقى القبض على "الزعيم الداهية ريكا بان" وتفوق على من سعى قبله في ذلك.

ولكن كلها كانت أضغاث أحلام، وَأَدَها "ريكا" في مهدها بثغرةٍ قانونية بمحضر الضبط، وما إن تم إطلاق صراحه الشَّرْطي على ذمة التحقيق بأول جلسة مُنعَقِدة في تلك القضية التي حضرها لفيفٌ من أشهر المحامين الموكلين بالدفاع عن" الزعيم ريكا" أمام هيئة المحلفين، منهم الحاضر بأجرٍ، ومنهم المتطوع؛ رغبةً في الظهور بالكادِر في تلك القضية التي كانت محور حديث الإعلام، وسُلِّطت عليها الأضواء، فحدثٍ كهذا لن يشهدهوا العالم كل يوم.

وبعد إخلاء سبيل "الداهية" دون ضمانٍ، شرع في تحرير دعوى قضائية ضد "ديفيد إبرام"، مطالباً بتعويضٍ ماديٍّ كبير نظير التشهير به من قِبَل "ديفيد"، بل ورفع دعوى ضد المباحث الدولية مطالباً بإيقاف "ديفيد" عن العمل وعزله من منصبه، ومحاكمته بتهمة عدم أهليته للمنصب الموكل إليه وأنه غير كفءٍ له؛ لإلقاءه التهم الباطلة دون سندٍ قانوني.

وتم ما سعى "ريكا" إليه جاعلاً من "ديفيد" عبرة لمن سولت له شياطينه أن يُجابِه أسطورة المافيا "ريكا بان".

إلا أن أحد رجال الأعمال الشرفاء رفض تلك السيطرة، وأبى الخضوع، فكل تهديدات" ريكا" له لم تجدي نفعاً، ولم يهتز لها شعرةٌ ببدنه.

هو رجل الأعمال الشاب "أسامة زايد يعقوب" المعروف ب"سام زد چاكوب" مصري أمريكي الجنسية بالغ من العمر 32 عاماً، ويملك مجموعة من الشركات الكبرى حول العالم، فهو ابن الملياردير "زايد يعقوب".

وعندما علم "ديفيد" برغبة "ريكا" التحالف مع "سام"، أو بالأحرى إجباره على هذا التحالف، قرر الإنتقام بمعاونة" سام"، فأثمرت جهوده تلك المرة، وتمكنا من إيقاع "الداهية".

"ديفيد" بذكائه وحقده وعزمه متعلماً من أخطائه السابقة.

و"سام" بقوته الجسدية التي تعادل قوة "ريكا" بل قد يفوقه قوةً وعناداً، بنزاهته وإرادته  في دحر شناعة وتفحش هؤلاء من سماهم بائعي السموم وتُجَّار الموت الذين كان أحد ضحاياهم أخيه الأصغر "إسلام"، فقد خطفه الموت جراء جرعة زائدة، لافظاً أنفاسه الأخيرة بين أحضان "سام" على أحد أسرة المشفى الذي نقله إليه على وجه السرعة، ولم يستطع فعل شيئاً لإنقاذه، فكانت إرادة الله أسبق وأرحم.

عودة إلى داخل عنبر "ريكا"، فبعد خروج الحارس، قام "ريكا" بركل الكرسي بقدمه في تسديدةٍ ولا أروع إن قام بها أحد مهامجي فريق  كرة القدم لخرقت تلك القذيفة شباك المرمى، يحرز بها هدفاً يتفنن المعلقون على المباراة في تحليله، ويُدَرَّس من قبل أمهر المدربين، فمن شدة الركلة تهشم الكرسي، وتناثرت أجزاءه مصدراً صوتاً مدوياً كصوت إطلاق قذيفة هوند تردد صداها بأرجاء العنبر والعنابر المجاورة.

وهو يجوب أنحاء العنبر بجسدٍ ثائرٍ ذهاباً وإياباً، كليثٍ هاجمته الضباع، فبرغم ثأره الذي أخذه رجاله من "ديفيد" في حادث اغتيالٍ دَبَّروه بأمر منه، وصلهم عن طريق ذاك الحارس، إلا إنهم فشلوا في مخططهم ضد "سام" عدة مرات .

فلم يجد بداً من إخماد تلك البراكين الثائرة من جهة "سام" سوى حيلة ترسله إلى هنا، وهناك مَن بالخارج قد تشرب من طباعه وأجاد التخطيط متمرِّساً على يد "الداهية"، وهو صديقه وذراعه الأيمن "نك"، والمقصود إيصال الرسالة الثانية له عن طريق الحارس.

قائلاً بنبرة تخللها حقد وغل محتقن:

-ارقد في الجحيم "ديفيد"، فقد حان وقت" سام" لأمنحه تأشيرة ذهابٍ بلا عودة، تباً لكما أيها الوغدين.

أما بالخارج وبالأحرى في غرفة التحكم التي يوجد بها جهاز الإرسال عن بعد، يقف الحارس شارداً يفرك جبهته بتفكير، يزفر أنفاساً حانقة بسبب توبيخ قائده له، بعد أن توسله الحارس كي يسمح له بإرسال إشارة للطرف الآخر الموكل باستقبال البث الموجه من سجن الجزيرة متعللًا بضرورة إرسال صديقاً له؛ ليطمئنه على زوجته التي حان موعد وضعها لأول طفل لهما، وهو بعيداً عنها.

تاركاً إياها خلفه وحيدةً بسبب ظروف عمله هنا، ولا يوجد من تلجأ إليه سوى جارة لهما كبيرة بالسن بلغ بها الهِرَم مبلغه، وقد نهشه القلق عليها، وتلك كانت الحجة التي على إثْرِها سمح له القائد بتلك الإشارة.

ونظراً إلى أن الغرفة أيضاً مراقبة، فيجب ترتيب مايقول وفقاً لشفرة يتمكن من تفسيرها ذلك التابع أيضاً ل"ريكا" حتى يتوافق قوله مع حجته، فلا يشك الموجودين بالغرفة أو المراقبين لها بأمره، فيُوقِع حاله بمشكلةٍ كبرى قد تتسبب بدخوله هو الآخر حجز إنفرادي، لحين ترحيله للمحاكمة بتهمة الخيانة والتواطئ مع أحد السجناء.

الحارس بعد استجماع ما سيقول ،إلتقط بوق البث يعبث بأزرار الجهاز إلى أن التقط الإشارة مستمعاً إلى صوت الآخر الذي وصله في البداية متقطعًا حتى اتضح الصوت، قائلاً:

هل تسمعني؟

فأجاب الآخر:

-نعم أسمعك بوضوح،إبدأ الإشارة.

فأجاب الحارس بعد أن صرح باسمه ورتبته ورقمه الكودي:

-أريد أن أرسل رسالة لأعز أصدقائي "نك"؛ ليطمئنني على زوجتي، فبسبب إنشغالي هنا عنها بت أفكر لو استطعت إحضار من كان السبب في نقلي إلى هنا؛ ليرَ ما أعانيه لن أتونى عن ذلك، فقد أصبح هذا هاجسي الأكبر الذي أتمنى تحقيقه بشدة.

إبتسم التابع على الطرف الآخر بخبث، وقد وصله ما يرنو إليه الحارس ويريد إيصاله "لنك"، قائلاً:

-لقد التقط الإشارة يا صاح، وسأعمل على إيصالها ل"نك" على وجه السرعة، طمئن

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
Yousra Abdullah
احببت ذالك...️...
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ١٩٤

    هم "سام"؛ ليجب عن تساؤلاتها، وهو لا زال مطرقاً رأسه، وهذا ما شفع له لدى "أريان"، وبكلا الأحوال بشفاعة أو بدون، لن يتمكن "أريان" من مجابهته دون سلاح، و"أريان" ليس باندفاع الداهية. فقيادة شخص مثل "سام" إلى شجار، بفحولته تلك إلى جانب أنه لا يوجد لدى "سام" ما يخشاه؛ فماذا سيلحق به أقصى من احتجازه هنا بسجن الجزيرة؟! ملخص القول "لا يوجد ما يبكي عليه"، كل هذا يجعل افتعال المشاكل معه أشبه بالوقوف أمام القطار السريع الذي لا يتوقف ولا يعبأ لأحد.ولكنه بالأخير حذى حذو الداهية إذ رفع صوته هاتفاً بكل ما أوتي من قوة، وذلك قبل أن يفغر "سام" فاهه بكلمة:-"غااااااادة".صياحه أفزع الغافية قبل التي جلست إلى جوارها تعتني بها؛ لتهرع إليه" سيدرا" تتسائل بدهشة:-ماذا هناك؟! هل نشب حريق بالسجن؟!أجابها "أريان" بغيظ:-على وشك، إذا لم تفق دكتور "غادة" الآن، سيقع ذلك حتماً. ابتسمت "سوزان" غامزة لتلك التي لوت ثغرها ترمقها بدهشة، وهي تهز رأسها بتعجب، ففهمت الأخرى أن هناك شيء ما يخص التي تعلو البسمة الماكرة شفاهها، ولكن ما لم تفهمه ما علاقة المتسطحة خلف الحاجز بالأمر. "سوزان" موجهة حديثها إلى "أريان"، تزامناً

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ١٩٣

    استمعت الشاردة إلى محدثتها، ووصلها بيت القصيد، ولكنها تهربت بنظراتها عن الأخرى تجيب على سؤالها بسؤال، وهي تؤشر بعينيها في اتجاه "غادة":-كيف حالها الآن يا.......؟ قلبت "سيدرا" عينيها بملل من تهرب الأخرى وتحفظها في الإفصاح عن ماهية شعورها تجاه القائد. ولكنها أجابت تطمئنها عن "غادة"، بينما "سام" يتقلى ضجراً؛ بسبب تهامس وقحته مع عارضة الأزياء التي لا يتذكر اسمها الذي ورد على لسان "سيدرا" ولكنه لم يَعْلق بذهنه:-ستفيق عما قريب.-بالمناسبة اسمي هو "سيدرا". ابتسمت له "سوزان" بود فتلك هي شخصيتها مرحة وودودة، ولكنها ليست بمزاج يسمح بإلقاء عبارات الترحيب والتعارف الآن، ربما في وقت لاحق. صمتت "سيدرا" لبرهة، ومن ثم استكملت تقول بإيضاح:-أعرف أن سؤالي يبدو متجاوزاً بعض الشيء، فبالأخير أنت لا تعرفينني. -ولكنني أريد أن أوضح أمراً اكتشفته الآن بعد تجهم وجه قائد النزوات خاصتك. هذا هو اللقب الذي أطلقته "سيدرا" على "أريان" بينها وبين حالها، فقالت الأخيرة بمرح وهي تتكأ على كل حرف؛ قاصدة إذابة التوتر والتحفظ بينها وبين "سوزان". وبالفعل إن عبارة "سيدرا" تلك وذلك اللقب، جعلتها تحظى بانتباه "سوزان" ا

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ١٩٣

    عقب "ريكا" على لفظ "بنيامين" لكلمة خانه فيها التعبير وهو يقول لاوياً ثغره بتهكمٍ:-الداهية لا يهاب؛ حتى يلتمس الاطمئنان من أحد. -أنا أنبهك، فاحرص أنت على أمانك. لو لم يعلم الداهية أنها صدرت عن تابعه بغشم، لكان مصيره أشد حلكة مما يخطط إليه الداهية ل"سام"."بينيامين" معتذراً بتوجس:-تباً لغبائي!! لم أميز معناها إلا بعد أن زلف بها لساني.-السماح يا زعيم، ذلة لسان غير مقصودة. زجره "ريكا" قائلاً بضجر:-خلصنا "بينيامين"."بينيامين" بملاطفة واستعطاف:-طالما قلت "بينيامين"، إذاً فأنت لا تزال غاضباً مني. قلب "ريكا" عينيه قائلاً بتململ:-يا الله "بينو"!! بدأت أَمِل يا رجل. انشكح "بينيامين" من عودة الداهية لذكر اللقب المتعارف عليه في لغة الحديث الودود بينهما، فهذا يعني أن لاشيء في نفس الداهية يضمرها إليه، قائلاً بمرح:-هذا هو زعيمي المفضل على الإطلاق. -أؤمر، تجد. تربيتة أخرى من يد الداهية على كتف "بينيامين" بثته مزيداً من الطمأنينة، ليقول بعدها الزعيم:-اسمعني جيداً "بينو"، اذهب إلى الشباب وأخبرهم أن الداهية يريد أن يرُد له كل واحد منهم الجميل الذي لي عنده في حفل استقبال الوارد الجديد. -

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ١٩٢

    في سجن الجزيرة.دنى "ريكا" متغصباً من سبب بلاءه "سام" يضغط وبقوة على عنفوان كبرياءه اللعين، يسائله بتلجلجٍ:-م.. ماذا قالت هذه؟!التفت إليه "سام" مذهولاً بعد أن عقب على تساؤل الآخر والغير متوقع بالنسبة إليه على الإطلاق:-بچح بچاحة!! تتحسد عليه.قطب "ريكا" جبينه بعدم فهم، فزجره "سام" قائلاً بالإنجليزية التي يتحدثها بطلاقة:-ما خصك أنت؟! ولِم تقف هنا من الأساس؟!اشتعلت نظرات "ريكا" بغيظٍ من تبجح الآخر، فما تجرأ أحد وخاطبه بهذه الصيغة لا داخل السجن ولا خارجه؛ ليقول بمناطحة:-لا، خصني، بل لا يخص أحداً غيري، وما سممت به أذنها عني، سأمحوه من ذاكرتها بعد أن أخفِ اسمك من الوجود.التوى ثغر "سام" مبتسماً بتهكمٍ وهو يهز رأسه بيأس من يباسة عقل الآخر وثقته الواهية بحاله، معقباً:-بس يا بابا.ولم يكلف "سام" نفسه عناء الإيضاح وإنما أشاح بوجهه إلى الجهة الأخرى شامخ الرأس، يرفع أنفه بعنجهية تضاهي عجرفة الداهية بل يفوقه زهواً بحاله، وقوته التي لمسها "ريكا" منذ قليل تشهد أنه أهل لهذه الثقة المفرطة بحاله.كيد وغيظ تملك من الداهية ولكن يجب عليه الثبات وضبط النفس؛ فأي اشتباك الآن ليس في صالحه لا جسمانياً و

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ١٩١

    شملها "أريان" بنظرة تقييم بثها من خلالها إعجابه بقوامها دون إفصاح، نظرة منه جعلتها تشعر بأنوثتها، وتخللها الأمل في التقرب إليه.فقد قابلته منذ عامين عندما داهمت الشرطة شقة لزميل لها يقيم حفل صاخب وكانت هي برفقة مجموعة من الأصدقاء مدعوون إلى هذا الحفل. وقد اشتكى عليهم أحد جيران زميلهم هذا محرراً محضر هاتفي عن إزعاج هؤلاء الشباب له.وعندما حضر "أريان" وقد كان حينها لازال مأمور هذا القسم التابعة له المنطقة المتواجد بها أطراف النزاع.وجد أنهم مجموعة من الشباب الصغار، فتدخل في حل سوء التفاهم هذا واعتذر الشاب وأصدقائه إلى الكهل الذي امتثل لرزانة ورجاحة عقل "أريان" عندما قام بإقناعه ذاكراً قلة خبرتهم وصغر سنهم واندفاعهم وأنهم بالأول والأخير جيران.وأخذ على الشاب ورفاقه عهداً بعدم تكرار فعلتهم مرةً أخرى وإلا لن يتهاون معهم المرة القادمة. منذ ذلك اليوم وعلى مدار عامين، وهي تراقبه عن بعد، تحبه في صمت وسامته وقوة شخصيته أطاحت بلبها وجعلتها متيمة به؛ حتى أن صديقتها "سيدرا" كانت تتعجب من حالها. ودائماً ما كانت تنصحها بصرف النظر عن حبها هذا، فحب من طرف واحد يعني عذاباً لا ينتهي. أبت "سامانتا" إ

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ١٩٠

    انتشى "أريان" عندما ابتلع هذا الحقير الطعم لتنبلج أساريره ويضيء وجهه بابتسامة النصر، ولكنه لن يبدأ بالاحتفال قبل أن تزين الأصفاد الحديدية معصم يد هذا الحقير. وبالفعل تم إلقاء القبض على زعيم المافيا بعد أن حاك الهداف الفخ بعناية، فقد تم تسجيل مكالمات تتضمن عدة عبارات من زعيم المافيا ذاك وتعد بمثابة اعتراف على تحريضه للمتهم بتنفيذ عمليات الخطف.وذلك بموجب تصريح رسمي من الوزير شخصياً بتسجيلها. إلى جانب أنه أرسل إليه بصحبة المختطف واحد من فريقه للاتفاق بشأن الأتوبيس الخاص بالمدرسة على أنه السائق الوهمي.وقد تم تسجيل تلك المقابلة أيضاً بواسطة جهاز تنصت حديث زُرع بجسد عضو الفريق؛ حتى لا يتمكن رجال الزعيم بكشفه.وحتى يكون رجل الهداف هذا مرصود على شاشة المراقبة ومُحددٌ موقعه تحسباً لأي خطأ فيتمكن من الوصول إليه وإنقاذهه إذا ما أحاطه أي خطر، فالهداف لا يضحي برجاله. وهذا وقد تم ضبط الثلاثة أطفال الذين كانوا بوكر المختطف الذين أصر الهداف أن يكونوا مع ضابط فريقه والمتهم أثناء الاتفاق المسجل حتى يطمئن هذا الحقير، ويكن على سجيته دون شكوك فيتمكن فريق الاستخبارات بتسجيل الواقعة مكتملة. وها قد اجت

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ٦

    داخل إحدى الشركات الكبرى لتجارة الأدوية والمستحضرات الطبية، يجلس واحدٌ من كبار رجال الأعمال على كرسيّ مكتبه، وعيناه المحاطة بالتجاعيد تطالع باهتمام شاشةً مسطحة بعرض الحائط. لكن تلك الشاشة لا تعرض أفلامًا ولا منوعاتٍ، كي يَشْخص بها هكذا بتركيزٍ، كل ما يظهر عليها أرقامٌ ورموز، تبدو كلوغريتماتٍ وطلاس

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ٥

    في الشركة الأم حيث الصديقان "سام" و"چاسم".كان يومهما حافلًا بالأعمال، فقد حضر إليهما مندوبي أكبر شركتي التوريد والشحن بأمريكا، بناء على تلك الأوامر التي والاها تِباعًا لموظفة العلاقات العامة صباحًا. ف"سام" يستعد لنقل أكبر شحنة للمواد الغذائية من مصر، تحتاجها شركاته التي تعمل بمجال حفظ وتعبئة المو

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ٤

    تفوح من فمه رائحة النبيذ المعتق، يجلس في ثمالةٍ على مقعد مكتبٍ، تمنى لسنوات أن يحتله مطيحًا بصاحبه، وها قد ابتسم له الحظ، وأدارت الحياة وجهها إليه. بعدما ربى مشردًا في الأزقة وعلى الأرصفة، لا يجد ما يقتاته، فيصل به الحال كل ليلةٍ متسطحًا على عتبة أحد المنازل، أو متكومًا في ركن من أركان مرأب سيارات

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ٢

    واثق الخطوة يمشي ملكًا، يدك الأرض أسفله دكًا، إذا تخلى عن ذلك الزي الرسمي تحسبه أحد أباطرة العصور الوسطى، يتقدم في قوةٍ وعظمة، يتبعه اثنين من الحرس الشخصيّ، لا يقلا عنه في القامة وضخامة الجسد. ترتسم عضلات أجسادهم وكأنهم مجسمات شُكِّلت كواجهةٍ لإحدى الأندية الرياضية، إذا لمحتهم عن بعد تحسبهم مقدمون

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status