Share

٥

last update Tanggal publikasi: 2026-03-28 07:07:20

في الشركة الأم حيث الصديقان "سام" و"چاسم".

كان يومهما حافلًا بالأعمال، فقد حضر إليهما مندوبي أكبر شركتي التوريد والشحن بأمريكا، بناء على تلك الأوامر التي والاها تِباعًا لموظفة العلاقات العامة صباحًا.

ف"سام" يستعد لنقل أكبر شحنة للمواد الغذائية من مصر، تحتاجها شركاته التي تعمل بمجال حفظ وتعبئة المواد الغذائية، وتحتوي تلك الشحنة على الخضروات والفاكهة والأسماك.

لذا يتوجب عليه نقلها بأسرع وقت ممكن، خاصةً بعد البريد الإلكتروني الذي جاء على موقع الشركة، وعرضته عليه تلك الموظفة صباحاً ضمن ملف الأعمال اليومي، وكان هذا البريد يتضمن قرار هيئة سلامة الغذاء المختصة بفحص الجودة، وأكدت أن الشحنة مطابقة للمواصفات.

وذلك يعني أن تصريح إعتماد الشحن ستصدره هيئة الرقابة الجمركية في غضون يومين، فمكوث الشحنة بعد ذلك بالميناء تعني كارثةً حتمية.

من جهة البضاعة المستوردة سريعة التلف، ومن جهةٍ أخرى إبقائها بالمستودعات الجمركية تعني تحمل الشركة تكلفة إيجار تلك الحاويات.

"چاسم" وهو يرفع معصمه يرمق ساعة يده:

-ظننت أن اليوم لن يمر، فلم يبقى سوى ساعة واحدة على موعد تسجيل بصمة الانصراف.

"سام" بإقرار:

-هذا بالنسبة للموظفين، أما أنت فلا.

"چاسم" بثورةٍ مفتعلة:

-ماذا تعني؟! ألست موظفًا ضمن موظفيك سيد "سام"؟!

"سام":

-لا "چاسم" ، أنا لا أعتبرك موظفًا لديَّ،

"چاسم" أنت أخي.

"چاسم" بإمتعاض:

-تَبَرَّأ مني يا رجل.

"سام" مستكملًا:

-وشريكي.

"چاسم":

-نَفُض تلك الشَّراكة.

"سام" بمشاكسةٍ:

-وماذا عن صداقتنا؟!

"چاسم" وهو يشيح بيده:

-تبًا لهكذا رفقة.

ثم انفجر كلاهما ضاحكًا، كلًا منهما لا يمكنه الإستغناء عن الآخر، فكما قال سام ما بينهما لا يندرج تحت مسمى واحد لنوعٍ من أنواع العلاقات الإنسانية:

فهما أَخوان لم ينجبهما رحمٌ واحد لكنهما متشابهان، وشريكان لا يغريهما الربح فيتقاتلان، وصديقان لن تأخذهما دوامة الحياة فيتفرقان.

وفي تلك الأثناء دق هاتف "چاسم"، فأخرجه من جيب سترته، ينظر إلى الشاشة، ضاغطًا على الفور زر الإجابة، وقد تبدلت ملامحه من العبث إلى الهيام، قائلًا:

-يا لا حظك "چاسم"، القمر حقي تنازل، وقرر مهاتفتي؟!

و"سام" يرفع ذراعيه مقلدًا وضعية عازف الكمان،بالطبع تلك المكالمة من زوجة رفيقه، فالتقط الآخر ثقالة الأوراق يمسكها بكفه يستعد؛ لقذفه بها.

و"سام" يزجره بعينيه، قائلًا:

-إياك وأن تفعل.

"چاسم" منتبهًا لحديث زوجته الحبيبة "چيسيكا":

-أحبك "چاسم"، أرجوك لا تتوقف عن تدليلي، أحب مغازلتك وكلامك المعسول، اتصلت خصيصاً؛ لسماع صوتك.

مستكملةً بلكنةٍ عربية ركيكة، جاهد "چاسم" حتى يعلمها بعضاً من مفرداتها، بناءً على طلبها، كنوعٍ من مشاركتها إهتماماته:

-يا أبو العيون العسلية.

"چاسم" وقد أذابه دلالها الفطري، قائلًا:

-يا لا عذابك "چاسم"، هل اتفقتما عليّ؟! هذا المتجبر يحتجزني هنا، وأنت تزيدينها بدلالكِ، ارحما "چاسم" فأنا بشرٌ من لحمٍ ودمٍ.

"چيسيكا" بمحبةٍ أخوية:

-"سام" إلى جوارك، حبيبي؟!

"چاسم" مهندمًا ياقة قميصه بتفاخرٍ:

-نعم "چيسي" ، فهو لا يستطيع الإستغناء عني.

"چيسيكا" :

-ولا أنا، حبيبي، أعط الهاتف ل"سام"؛ ولدك يريد محادثته.

"چاسم":

-الوغد، يريد محادثة العم "سام"، ولم يطلب مهاتفتي؟!

"چيسيكا":

-ما دخلي بينكما؟! اصطفيا سويًّا.

خطف الصغير "سام" الهاتف من يد والدته، يحادث أبيه بلباقةٍ تفوق سنوات عمره الستة، قائلًا بنبرةٍ ساخرة:

-ما بك "چيه"؟! ماذا فيها إذا أردت محادثة العم"سام"؟! أعطه الهاتف على الفور، وكفاك ملاطفةً ل"چيسيكاك"، ألا تمل يا رجل؟!

جحظت أعين "چاسم" أو "چيه" كما يلقبه صغيره.

بينما "چيسيكا" ارتفع صوت ضحكاتها؛ بسبب مواقف وطرائف طفليها، فعندما يُحتكم أحد بينهما سيجد "چاسم" أكثرهما عنادًا بروحٍ طفولية مرحة، فما أروعها حياة تعيشها مع رجل شرقي ذو نخوةٍ وشهامة، غيورًا، مُحب!

ونفس ذاك الشخص بداخله طفلٌ صغير، يعاني حرمانًا، ترضيه كلمة وتغضبه أخرى، أحياناً يتقاتلان هو وصغيره، أيهما سيبيت إلى جوارها الليلة، وعندما يراها تبدي اهتمامًا بالصغير يفتعل ضجةً بلا سبب، رغبةً في لفت انتباهها.

مد "چاسم" يده بالهاتف إلى "سام" الذي لاحظ تزمره وتلك النظرة الساخطة التي تزين ملامح وجهه، فعلم أنه نال واصلة استهجان من الصغير "سام"، ملتقطًا الهاتف غامزا له، وهو يقول:

-تضع نفسك بمواقفٍ محرجة، اكبر "چيه"، إنه ولدك، وليس زوج أمك.

تأفف "چاسم" بضجرٍ، قائلًا:

-أنت و" چيسيكا" تنصرانه عليَّ دائماً.

هز "سام" رأسه بيأسٍ من صديقه الذي عانى فقدان الأم، وهي على قيد الحياة، فما يفعله الكبار يتحمل عواقبه الصغار.

"سام چاكوب" يحادث الصغير على الهاتف:

-أهلاً بالمشاغب الصغير، كيف حالك يا صديقي؟

"سام" الصغير يجيب بحماسةٍ:

-أهلاً بك"سام"، أفتقدك عمي، لما لم تعد تأتي إلى منزلنا؟! أتخاف أن أغلبك في "البلاي ستيشن" ككل مرةٍ؟!

"سام" بضحكةٍ رنانة:

-بالطبع صغيري، فأنت لاعبٌ محترف.

الصغير "سام":

-لكن غدًا لا أعذار، إنه عيد مولدي، يا صاح، وأريد أن تكون أول الحاضرين.

"سام چاكوب" :

-حسناً يا صغيري، ماذا تريد كهديةٍ في هذا العام؟!

الصغير "سام":

-أنت هديتي"سام"، فقط لا تتأخر.

"سام چاكوب" :

-لن أتأخر، أعدك يا صاح، إلى اللقاء غدًا يا بني.

ضغط "سام" زر الإغلاق، وناول الهاتف لذلك الممتعض "چاسم"، وعادا يتناقشان بخصوص العمل.

عودة إلى الحانة.

بعد سقوط "نك" بفعل المنوم الذي وضعته "ساندي" بكأسه، اقتربت منه تفك أزرار قميصه، تخلعه عنه بتوترٍ، كم هو مرهق هذا ال"نك" بضخامة عضلات ذراعيه القويتين وجسده الرياضي هذا!

كم بدى وسيمًا بحدٍ زائد عن قرب، هادئ في غفوته تلك.

ولكن لفت انتباهها آثار جروح متفرقة على طول ذراعيه، وعندما أدارته بصعوبة؛ لتخليص الذراع الآخر من القميص.

وجدت آثار جَلْدٍ واضحة على بشرة ظهره، فناظرته باشمئزازٍ، ربما هو من هؤلاء الساديون المحبون للعنف أثناء ممارستهم.

هي تلجأ إلى تلك الحيلة كلما أجبرها عديم الرجولة "ستيڤ" على المغادرة مع أحد رواد الحانة، فهو يمارس سلطته؛ لإجبار العاملات على إغراء هؤلاء الثمالى؛ ليتربح من وراءهن، ودون علم الزعيم "ريكا".

وعند خروجها مع أحدهم تتحين أي فرصة؛ لتجعله يتناول تلك الحبوب بأية طريقةٍ؛ فهي بحاجةٍ ماسة للمال، وراتبها من الحانة لا يكفي لعلاج أخيها الصغير، الذي أصيب بسرطان الدم، ويحتاج إلى نقل دم مرتين على الأقل خلال شهرٍ واحد، إلى جانب تكاليف المشفى الباهظة، وكذا مصاريف العلاج والأدوية.

خرجت مسرعةً من مكتبه، وكأنما تلاحقها الأشباح، فيجب عليها مغادرة المكان، لا بل المدينة بأكملها، على أية حالٍ لا يوجد ما يربطها هنا، فهي فتاة يونانية الأصل، ولدت بإحدى المناطق الريفية هناك، حيث تقارب عادتهم عادات الشرقيين.

الفتاة لديهم يجب أن تحفظ نفسها، فلا علاقات للفتاة لديهم قبل الزواج، وهي تتمسك بتلك التقاليد التي نشأت عليها وزرعها بداخلها أبويها اللذان لقيا مصرعهما إثر حادث انقلاب إحدى سيارات النقل الجماعي، تاركين على عاتقها مسئوليةً كبيرة، وهي لازالت بالحادية والعشرين من عمرها.

في أثناء خروجها من المكتب، اصطدمت بأحدهم.

رفعت رأسها؛ لترَ العائق الذي ظهر أمامها من العدم، وجدته هذا البغيض "ستيڤ"، فابتسمت بارتباك تمسد كف يدها الذي سحقه ذاك المسطح أرضًا بالداخل.

سألها "ستيڤ" باهتمامٍ بالغ، ونبرة محذرة:

-ما بكِ "ساندي"؟! إياكِ أن تكوني أغضبتي السيد "نك"؟

خلعت عنها رداء التوتر وتلبست عباءة المجون، وهي تقترب منه تضع يدها على كتفه بخلاعة، على كل حال لا خوفًا منه؛ فليس لديه شغفٌ بالنساء، ولكن له ميولًا انحرافية أخرى.

"ساندي" مدعية الخبرة، تلك العذراء اللعوب، وهي تشير بسبابتها إلى حالها بتمجيد:

-إياك أنت وأن تشكك بقدرات "ساندي"، سيدك ممدد بالداخل، لا يقوَ على الحراك، فقد فتنته حتى أنه سمح لي بالذهاب باكرًا؛ كي استريح بعد جموحه معي، أأخبرك شيئاً "ستيڤ"؟

أماء لها ستيڤ وهو يزدرد لعابه بإثارة.

فاستكملت "ساندي"، وهي تداعب خده بأناملها، وداخلها يتقزز، تريد التقيؤ:

-سيدك هذا من نوعك المفضل، يعشق السادية.

رمت للكلب عظمة ألهته بها، وغادرت على الفور، فيجب عليها الذهاب؛ لتأخذ أغراضها القليلة من تلك الغرفة البالية التي تمكث بها في أحد الفنادق متدنية المستوى والتي تلاءم إمكانياتها.

ولكن يجب عليها أن تذهب إلى المشفى أولًا حيث يرقد أخاها؛ لتدفع ما ادخرته من مال، وما أخذته من هذا الحقير قبل ولوجها إلى مكتب هذا "السادي الوسيم".

على كل حال هو لن يراها مجدداً، ستنتقل باحثةً عن عملٍ آخر.

بعد خروجها بساعةٍ انتفض ذلك الملقى أرضًا عندما راوده أحد كوابيس ماضيه الأليم، وهو يُكوى بسكينٍ ساخن كالجمر، بعد أن زلف لسانه أمام أحد المسئولين أثناء زيارته للدار، برغبته هو وزملائه ممن يعانون الجوع والعوز في استبدال تلك المشرفة.

وبرغم عدم اهتمام هذا المسئول برغبة هؤلاء الصغار، فزيارته هذه ليست سوى أمر شكلي؛ كي يظهر هو في أحد المجلات.

بعدما التُقِطَت له عدة صور فوتوغرافية مع أطفال الدار بكاميرا أحد المصورين، استعداداً للحفل الخيري الذي يقام سنوياً، بغرض جمع التبرعات على شرف هذا الدار، وليت يلحقهم من هذا المال شيئاً ولو صغير.

إلا أن تلك المنزوعة الرحمة، عديمة الشفقة لم تمرق شكوى الصغار، ولكنها جمعت الشاكين وقامت بصب جم غضبها عليهم، ليبقى آثار التعذيب علاماتٌ نُقِشت إلى الأبد على أجسادهم الضعيفة الهزيلة.

ولم تكن تلك المرة الأولى ولا الأخيرة، وعندما نفذت طاقة إحتماله، فر هاربًا من هذا الجحيم.

أخذ يضغط جفنيه بقوة، رامشًا بأهدابه، تضح أمامه الرؤية شيئاً فشيء، وهو يرفع كفه، يمسد جبهته، إثر الألم الحاد برأسه، وهو يحاول الاستقامة، مستندًا إلى المكتب خلفه بوهن.

تجسدت تلك الأحداث السابقة أمامه يتذكر ما حدث قبل تلك الغفوة، يتعجب من حالته وهو عاري الصدر، وقد عبث أحدهم بسحاب منطاله، ولكن ما يوقنه أنه لم يمسسها، وضع يديه بجيبه يخرج هاتفه، فلم يجده، وكذلك حافظة نقوده.

تشنجت معالم وجهه، وهو يسب ويلعن تلك المحتالة، يطيح بما يوجد أمامه على المكتب، يزأر بغضبٍ، متوعدًا إياها:

-أتسرقين "نك" الذي جابها من شرقها إلى غربها، أي ريحٍ خبيثة ألقت بك في جحيمي أيتها........

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ١٦٦

    وما إن وصل المصعد إلى الطابق المنشود حتى كرر ما فعله يأمرهما بسرعة نقله إلى غرفة الكشف التي نشطت بها الحركة. فثلاثتهن يعملن على قدم وساق ألا وهن "غادة"، و"راشيل"، و"سوزان" التي ما إن رأته يقتحم غرفة الكشف حتى التفتت إليه تناظره بشغف، وهي تستعيد آخر ذكرى بينهما في مكتبه مما زاد من حالمية نظراتها التي تتآكل كل تفصيلة به حتى اشرأب بانتشاء وقد زادته لهفتها ثقة بحاله. وما إن رأت جلال الطلة استجابةً لما تمطره به من نظرات ولهة عن إحساسها النابع من القلب في غفلة من الجميع حتى زاد نبض قلبها المعلق بنظرةٍ من عينيه.وقد التهتت كلاً من "غادة" و"راشيل" بمَن أتى محمولاً على الأعناق، فواحدة تمارس عملها وهي "راشيل"، والأخرى تعتني باهتمام وحب صادق وهي ملكة جمال زعيمها "غادة". فأرادت صغيرته أن تزيدها عليه، وتمنحه من الدلال قطرة، فحركت شفاهها تقول دون صوتٍ مسموع:-وحشتني. تناسى القائد أين هو ولِمَ أتى!! فقَد الإدراك بالزمان والمكان، وتلاشت الأشخاص وبقت هي وحدها، صغيرته المشاغبة. حركة شفاهها ونظراتها أثارت عنفوان مشاعره التي ضجت؛ لتواكب الحدث.سحرها طغى على أية ضغوط جاء إلى هنا حاملًا إياها على كت

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ١٦٥

    *في سجن الجزيرة تحديداً في ممر عنبر الانفرادي.ضمته إليها بعد أن هوَ جسده بكامل حمله على صدرها وبرغم ثقله إلا أنها ظلت صامدة ربما الصدمة والخوف كبلاها بأرضها. ظلت تربت على وجنته برقة تحاول التواصل معه لمعرفة ما تناوله توًا؛ ليؤدي ذلك إلى إغماءه السريع هذا، حتى لو كان ما تناوله سمًا سيحتاج إلى خمس دقائق على الأقل ليسري مفعوله بجسده ليتسبب في سقوطه، وحتى سريان السم بمجرى الدم لا يؤدي إلى فقدان الوعي الفوري هذا.بصوتٍ مرتجفٍ ظلت تناجيه:-ماذا فعلت بحالك "ريكا"؟! قلبي يؤلمني يا زعيم. قالتها وتساقطت عبراتها على وجنته، فانتفض جسده بين ذراعيها، هو يسمعها ويشعر بها لكن حالة الوهن التي تسببت به هذه اللعنة التي أعطاها إياه "أريان" أفقدته القدرة على التحكم بالمهام الوظيفية لأعضاء الجسد. فالعقل يريد والجسد لا يستجيب!! وتلك الرجفة كل ما تمكن من إصداره كردة فعل عن جملتها، فبرغم وجع روحه لما قالته ودموعها التي انهمرت لتصل إليه إلا أن قلبه يدق فرحًا في تداخل متناقض ما بين ألم روحٍ وسعادة قلبٍ. أما هي فقد تعسر عليها الوصول إلى تلك القنينة التي كانت بيده، فمع ميل جسده إليها سقط ما بيده أرضًا بالتب

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ١٦٤

    عودة عند "چيسيكا" التي قالت: -ما بك حبيبي؟! لِم لم تتناول طعامك؟! -لقد رحمتك اليوم من طعامي الفاخر. وضع "چاسم" الملعقة من يده بهدوء، وهو يفرك راحتيه معاً، يرتكز ببصره إليها يقول بمقدمة شهيرة إذا سردت مفرداتها أمام أي زوجة ستقوم على الفور لتجلب السكين وما بداخل دولاب المطبخ من أكياس سوداء ألا وهي: -"چيسي" أريد أن أعترف لكِ بشيء ما، ولكن يجب أن تعلمي أن ما حدث كان غصباً عني. قطبت جبينها، تسأله الإيضاح قائلة: -أنا لا أفهم عليك، هلا أطلعتني على ما يشغلك حبيبي، وكن على ثقة تامة أنني سأتفهم أسباب وأساندك إذا ما احتجت ذلك. أمسك بكف يدها المستندة إلى الطاولة أمامها، يرفعها إلى شفتيه لاثمًا ظهره بامتنان. فها قد حثته برحابة صدرها على استكمال حواره الثقيل هذا. ومن ثم شرع يقص عليها كل ما حدث معه منذ لحظة اختطاف ابنهما ومساومة "نك" له على أن يساعده بمخططه القذر حيال "سام" مقابل إطلاق سراح الصغير وكذلك عدم التعرض لها فقد هدده بها أيضاً. وما فعله كمحاولات لجمع الأدلة التي قد تفيد "سام" في إخراجه من هذا الفخ الذي دُبِر بعقلية شيطانية وذلك بمعاونة "هانز" ، متطرقًا إلى ذهاب كل مجهود

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ١٦٣

    عند "چاسم" و"چيسيكا" بعد مدة لا يعلمان إذا كانت دقائق أو ساعات من واصلة عشقهما، أتضجع على ظهره إلى جوارها على التخت يجذبها إليه لتتوسط رأسها صدره العاري، تلملم الشرشف حول جسديهما، وكلاهما يلتقط أنفاسًا مجهدة، فرفعت رأسها إليه وجدته مغمض العينين. وقد زاد جهده المبذول في الماضي القريب جداً من شحوب وجهه، فطبعت قبلة سطحية على جانب صدغه وهي تحكم لف الغطاء حول جسدها استعداداً للذهاب إلى المرحاض. عازمة على التوجه إلى المطبخ لتحضر له وجبة خفيفة وكوبًا من العصير، فعلى ما يبدو أنه لم يكن يهتم بأكله منذ أن أمرها بالسفر.ولابد وأنه كان يجهد حاله بالعمل، غافلة عن السبب الحقيقي للحالة التي هو عليها الآن.ما إن أحس بتململها بين يديه وتلك القبلة الرقيقة حتى تنفس يأخذ أكبر قدر من الهواء المحمل بعبقها ورائحة شعرها الممزوج بعطر غسولها الذي يعشقه لذا تحرص على استخدامه مهما اختلفت نوعية المنتج، فقط يجب أن يكون بعطر اللاڤندر الذي يفضله.ومن ثم زفر أنفاسه بتمهل يقول بضعف:-لا تذهبي "چيسي"، فأنا بحاجة إليكِ.ضحكت بدلال ظنًا منها أنه يطالب بجولة عشق أخرى، تقول وراحتها تداعب شعيرات ذقنه النامية:-وأنا أيضاً

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ١٦٢

    استند "چاسم" بكلا راحتيه إلى حلقي الباب، وهو في حالة مزرية، فقد نمت لحيته قليلاً، وملابسه غير مهندمة إلى جانب آثار الإرهاق الظاهرة بوضوح على وجهه، وجسده الذي صار أنحف عن ذي قبل."چاسم" يجيب بوهن:-افتحي الباب "چيسي"، إنه أنا "چاسم".أخذ قلبها ينبض بقوة فقد اشتاقت إلى زوجها وحبيبها كثيرًا حتى أضناها الشوق فهي لم تعتاد على الإبتعاد عنه كل هذه المدة. منذ أن تعرفت عليه بالجامعة وهي تلقاه كل يوم، يقضيان معظم أوقاتهما معًا، وحتى بعد عودتها إلى منزلها يبيتان ليلهما يتحدثان عبر الهاتف حتى يغلب أحدهما أو كلاهما النوم، فيغفيان على وعدٍ باللقاء في اليوم التالي. وبعد زواجهما زادت لقاءاتهما مع اختلاف الرابط الذي جمع بينهما فها قد أصبحت زوجته أمام الله والجميع، حتى أصبح كل تلاقٍ بينهما أكثر متعة وشغف. فقد اعتادا كل يوم على ممارسة حقوقه الزوجية معها، بطريقة تجعلها تتوق شوقاً للقائهما الذي من الممكن أن يتكرر أكثر من مرة في يوم واحد.فهو شخص ذكي يعرف نقاط قوة وضعف زوجته ويتفنن في إمتاعها وإمتاع حاله مادام لم يتعدَ حدود الله.فما العيب في أن يصل كلاهما إلى أقصى درجات المتعة والرضى في العلاقة التي شر

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ١٦١

    ظل "چاسم" أسبوعاً كاملاً هائماً على وجهه يتنقل من مكان إلى مكان حتى اتصالات "هانز" لا يجيب عليها، وقد قل تواصله مع "چيسيكا" مما أثقل عليه، فلا يمكن لأحدٍ غيره يشعر بما يشعر به الآن.لم يجد بداً من الذهاب إليها، فهي الوحيدة بعد الله القادرة على التخفيف عنه، سيذهب ليعترف إليها بأخطاءه، وهي حتماً ستحتويه.أخرج هاتفه يتصل بشركة الطيران؛ لحجز تذكرة إلى لبنان، ومع جميع توسلاته إلى الله بأن يكن لازال هناك وقتٍ كافٍ على موعد أول طائرة؛ لكي يعدل عن الفكرة فبرغم حاجته إليها إلا أنه يخشى ردة فعلها ما إن يُعْلِمها بالأمر، فعلى ما يبدو أنها للآن لا تعلم شيئاً مما يجري هنا وما حدث ل"سام". ففي كل مرة تتصل به وتسأل عن ما به أو ما الذي حدث بشأن تلك القصة التي اختلقها عن رغبة أحدهم في تضييق الخناق على "سام" في مجال العمل يستمر في كذبته مطمئناً إياها عنه بقصصٍ وهمية.ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فها أخبرته موظفة الاستعلامات أن الطائرة المتجهة إلى لبنان ستغادر بعد ساعتين، والأكثر غرابة أنه يوجد على متنها عدة مقاعد شاغرة. فامتثل قلبه المرتجف إلى عقله الذي ظل يؤكد له أنه لابد وأن يُعلِمها ويبرر ل

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ٢

    واثق الخطوة يمشي ملكًا، يدك الأرض أسفله دكًا، إذا تخلى عن ذلك الزي الرسمي تحسبه أحد أباطرة العصور الوسطى، يتقدم في قوةٍ وعظمة، يتبعه اثنين من الحرس الشخصيّ، لا يقلا عنه في القامة وضخامة الجسد. ترتسم عضلات أجسادهم وكأنهم مجسمات شُكِّلت كواجهةٍ لإحدى الأندية الرياضية، إذا لمحتهم عن بعد تحسبهم مقدمون

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ١

    في أحد السجون المشيدة على جزيرة نائية، يضم مجموعة من أخطر المساجين حول العالم نظراً لصعوبة الهروب من أسواره العالية و أبراج المراقبة المثبتة بها أحدث كاميرات التتبع فائقة الدقة. تعمل على رصد أي حركة داخل و خارج هذا الصرح بفضل مستشعرٍ آلي العمل يلتقط صوت وصورة، ذات قدرة على التصوير الليلي النهاري ا

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ٦

    داخل إحدى الشركات الكبرى لتجارة الأدوية والمستحضرات الطبية، يجلس واحدٌ من كبار رجال الأعمال على كرسيّ مكتبه، وعيناه المحاطة بالتجاعيد تطالع باهتمام شاشةً مسطحة بعرض الحائط. لكن تلك الشاشة لا تعرض أفلامًا ولا منوعاتٍ، كي يَشْخص بها هكذا بتركيزٍ، كل ما يظهر عليها أرقامٌ ورموز، تبدو كلوغريتماتٍ وطلاس

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ٤

    تفوح من فمه رائحة النبيذ المعتق، يجلس في ثمالةٍ على مقعد مكتبٍ، تمنى لسنوات أن يحتله مطيحًا بصاحبه، وها قد ابتسم له الحظ، وأدارت الحياة وجهها إليه. بعدما ربى مشردًا في الأزقة وعلى الأرصفة، لا يجد ما يقتاته، فيصل به الحال كل ليلةٍ متسطحًا على عتبة أحد المنازل، أو متكومًا في ركن من أركان مرأب سيارات

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status