Masukرفع رأسه لأعلى ينفث زفيراً مختنقاً وهو يخاطب حاله وكأنه أصيب بانفصام في الشخصية، فهتف قائلاً بتعنيف:-هااااي "ريكا"، اللعنة اهدأ يا زعيم، لا تشتت انتباهك، أهم شيء الآن هي أن لا تجعلها تذهب إلى هناك، وبعدها سنجد حلاً لقصة انتقالك تلك.مر ما يقارب العشر دقائق ولم تأتيه، ولم يرد إليه الحارس خبر، أخذ يدور حول نفسه كأسد جائع محجوز بقفصٍ، متخصراً بكلا راحتيه يزفر بضيق رافعاً رأسه لأعلى محاولاً تنظيم أنفاسه الثائرة غضباً وخنقة.مضت خمس دقائق أخرى وقد زاده الانتظار غضباً وثورة، فرفع قدمه اليمنى يحط بها بقوة على مقعد الكرسي العاجي يشقه نصفين، وأخذ يزأر بحنقٍ وضيق قائلاً بسخط:-آهٍ يا زعيم جاء اليوم؛ ليقيدك باب لعين كهذا.- لا قسماً بكل يمين معظم طوق عنق كل معاهدٍ إذا ما جاءت لن يحول بيني وبينها ألف باب.ومن ثم توجه إلى مكتبها فاتحاً كل درج من أدراجه على التوالي عابثاً بمحتوياته يبحث عن شيء ما يستعين به لفتح قفل باب الغرفة.التمعت عينه ببريق الانتصار، وقد عثر على أحد المشارط الجراحية فقبض عليه غير عابئ بإعادة تنظيم تلك الفوضى التي تسبب بها، وإنما توجه بما في يده ناحية الباب عازماً على الخروج با
في سجن الجزيرة.تحديداً بغرفة الكشف الخاصة بطبيبتنا الحسناء "غادة".يجلس هذا الناقم على السرير ساقٍ مدلاة أرضاً والأخرى يثنيها أسفله يهز الساق الحرة بسأم، يشعر بضجر فظيع، فمنذ أن غادرت ليلاً عقب انصراف القائد، وهو لم يغمض له جفن جالسٌ على وضعه هذا، شارداً بكل تفاصيلها.قام من مجلسه يجوب أنحاء الغرفة، فهذا هو حاله منذ سطوع الشمس، يقطع دورته بالغرفة مروراً بالباب ملقياً نظرة عبر تلك الفتحة الموجودة به مستكشفاً ما إذا كانت بالجوار، عله يلمح طيفها.ولكن لا فائدة فلا أثر لها على مدد البصر قدر ما تسمح له تلك الطاقة المُراقِب من خلالها.في أثناء تربصه خلف الباب لمح هذا الحارس ويدعى "بنيامين" ذاك الحارس التابع له والذي هو نفسه حلقة الوصل بينه وبين ذلك الخائن "نك"."ريكا" بصوت منخفض بعدما اقترب "بنيامين" من الباب ماراً أمامه، وقبل أن يتجاوزه استمع إلى صوت أحدهم يهتف باسمه ولم يتبين مصدر أو صاحب الصوت، فأخذ يتلفت حوله إلى أن نطق صاحب النداء قائلاً:-هااااي "بينو"، انظر هنا على يسارك.التفت "بنيامين" جهة اليسار حسب إرشادات صاحب الصوت، فاقترب ليكشف عن هوية مخاطبه ففتحة الباب لا تظهر سوى عينيه فقط
تدخلت تلك التي تتميز غيظاً وغيرة، ولم تشغل بالها من هي ولا مع من ستفتعل المشكلة.ولا عاقبة ما ستقول وما سيحدث، كل ما بها الآن نيران ستنشب بجسد كل من تحاول أن تتقرب أو تتودد له. لا الوضع أخطر بكثير، بل إنها ستفتك بكل من شردت بخيالها ليكن "أريانها" بطل أحلام الغفوة أو اليقظة لواحدة غيرها. فقالت تنهرهما بحدة وقد ارتفع صوتها:-ما بكما أنتما الاثنتان؟! ألا تخجلا!! توجهت كلتاهما بنظراتهما إليها، فقالت الأولى بتهديد مبطن:-نعم لا نخجلا ولا نخافا أيضاً، ولو تجرأت إحداهن ورفعت صوتها على إحدانا يمكننا تشويه وجهها الجميل هذا، ونحيلها إلى مسخ دميم يكره الجن ذاته النظر إليها، أفهمت يا قطة؟! توجهت إليهن ضابطة الصف وتقدم الآخر منهن بعدما لاحظ الجمع وجود بلبلة في بؤرة الصف، وتلك التي ستصيبه بأزمة قلبية تفتعل المشاكل مع اثنتان من أخطر السجينات. إحداهن قاتلة مأجورة تقتل ضحاياها بطرق وحشية بناء على رغبة المستأجر الانتقامية.والثانية واحدة من تجار الأعضاء البشرية وقد ضبطت بالوكر الذي تحتجز فيه من قامت باختطافهم هي وعصابتها.وتحفظت القوة المداهمة للوكر على خمسة عشر جثة حديثة التصفية. وقد تمكن الطبيب
وقد مر اليوم على جميع أبطالنا وذلك بعد مشاكسات الزعيم الحقيقي لسمرائه بعد ذهب "أريان"، وعودتها إلى غرفة مبيتها؛ تستلقي على فراشها مرتكزة ببصرها إلى سقف الغرفة شاردة به. وهذا حال كل أبطالنا فعدوى الفكر تملكت منهم جميعاً كل منهم لديه أسبابه:-فهذا عاشق. -وذاك جريح. -وهذه نادمة. -وهذا غافل. -وتلك تائهة.و. و. و. وكلٌ سابح بملكوته منهم من غلبه النعاس ومنهم من كانت همومه وعشقه وصبوه سبباً في تحريم النوم على جفونه مواصلاً ليله بنهار*في سجن الجزيرة. أنجلت عتمة الليل لتبزغ شمس نهار جديد تداعب أهداب تلك التي انكمشت على حالها تتخذ وضعية الجنين من طاقة نور تنبعث من نافذة بأعلى الجدار المقابل لزنزانة العنبر المتكورة بجسدها على تخته.وهي تفرج عن جفنيها بصعوبة، وهذا الضوء المتسلل عبر النافذة يشعرها بالضيق، فقد أخرجها من حلم تتمنى كل ليلة أن يراوضها وتنتظر أن يغزوها النعاس كي تنعم به، هذا الحلم به وله وعنه.-"أريان". هذا ما نطقت به شفاهها وهي تستمع إلى أصوات بالخارج في ممر العنابر تكات مفاتيح تدار وأبواب تفتح وخطوات تقترب. إلى أن توقفت إحدى الحارسات أمام بوابة الزنزانة القابعة بها تدير قف
خفضت رأسها بخجل من تعقيبه الأخير، وهي تقول بتردد:-عندما كنت معك بغرفة المكتب بعد أن أغشي عليك وخلعت عنك قميصك رأيت تلك الآثار على ظهرك وكتفك وكأنها تشبه جلدات السوط، هل.. أعني.. أقصد أنك تحب العنف في علاقاتك مع الجنس الآخر!! -هل لديك ذلك الشغف المقزز وتدع إحداهن توشم جسدك بتلك العلامات السادية مستمتعاً بهذا؟! قالت ما قالته بملامح وجهه تمتقع بالاشمئزاز، بينما تفاصيل وجهه توحي بالألم وهو يتهرب بنظراته عنها، قائلاً بأسى:-لقد خاب ظنك هذه المرة، الأمر ليس كما تعتقدين. سألته باهتمام:-إذا لم يصدق حدسي، فما سبب تلك العلامات؟! إنها تشبه آثار التعذيب!! أشر بنظراته نحو شيء ما إلى جانبها فتوجهت ببصرها حيث أشار. مغيراً مجرى الحديث؛ فبالطبع لن يكشف جميع أوراقه أمامها ويعود؛ ليندم بعدها، تلك هي شخصيته التي فقدت رونقها ونقاءها فهو دائم الشك وكثيراً ما يسوء الظن بمن حوله وخاصة بعد تاريخها المشرف معه. قال بإلهاء:-تلك البطاقة بها المال الذي يلزم لعلاج أخيك ويفيض، وبالطبع لازالت محتفظة بالرقم السري الملصق على ظهر البطاقة، يمكنك التواصل مع المشفى وتحويل المبلغ المطلوب عبر حسابهم المصرفي. ومن ث
رفعت كف يدها الحرة تهوي به على وجهه صافعةً إياه بحدة، وقد حطم ما قاله كبرياءها وهي تشد من عزمها فماذا عساه أن يفعل؟! لقد أقرت بداخلها إذا حاول الاقتراب منها ثانيةً ستقتله وتقتل حالها بعدها. قالت بقهرٍ وضياع، وقد تلاشت حدة صوتها فخرج حديثها أشبه بالفحيح:-لو كنت رخيصة كما قلت!! لكنت الآن بفراشك ولم تكن لتسبني بها وأنا أسفلك، لو كنت رخيصة كنت استطعت أن تنل مني ما أردت في مكتب الحانة أو عندما أتيت إلى غرفة النزل وكنت سأنال منك مقابل ذلك أضعاف ما أخذت. وقع الصفعة لا شيء مقارنة بما قالت. تذبذب أصابه وبات كلامها يحدث تشوش عقلي، يقترب إلى المنطق ولكن كيف وقد أجزم "ستيڤ" بأنها أكثر فتيات الحانة إمتاعاً لمن يسعى وراء لحظات الجموح مدفوعة الأجر؟!"نك" بضجرٍ:-كيف وأنت تخرجين كل ليلة مع أحدهم من الحانة؟! "ساندي" مطرقة الرأس بحزن وليس خجلاً مما ستقول:-نعم أفعل وسأفعل لأحظَ بالمال الكافي لعلاج أخي، وأبداً لن أتركه يتعذب، ولكنني أيضاً لم ولن أدع هؤلاء الطامعين بجسدي أن يدنسوه أو يدنسوا روحي. أردف "نك" بعدم استيعاب:-أنا لا أفهم شيئاً. أنحنت بصعوبة تلتقط حقيبة يدها الملقاة أرضاً بعد دفشه لها
مدت ساندي يدها تفتح الحقيبة وهي تخرج منها المال الذي بحوزتها، تضعه أمامه على الطاولة، ولم تنسَ أن تتكتم على رزمتين أو ثلاثة.بالطبع لن يجلس يعد مليوني دولار، فإذا كانا بالنسبة إليها ثروة، فبالنسبة له مبلغاً زهيداً.وأخرجت حافظة نقوده الموجود بها بطاقاته الإئتمانية تضعها أمامه بجوار النقود، عدا بطاق
نفض نك تلك الأفكار عن رأسه، وقد فتحت إحدى الخادمات الباب الداخلي للقصر، وذلك عندما استمعت إلى صوت إطارات السيارات وهي تقترب إلى الداخل. الخادمة باحترام:-أهلاً يا زعيم. أومأ برأسه بعجرفة كرد لتحيتها، وهو يتجاوزها إلى الداخل.وتلك الزائرة القادمة معه، كادت تتصلب فقرات عنقها، وهي تطوف أرجاء البهو،
ربما يشكو البعض من عدم شعوره بالسعادة، أو أن السعادة لا تقترب منه رغم ثرائه وغناه أو جاهه. وهنا تكون المأساة أشد فبعضهم ثري وصاحب سطوة وجاه، ومع ذلك نراه يقول دائماً أنه لا يشعر بالسعادة ولم يكن يوما سعيداً . وعيب هؤلاء أنهم لم يفكروا في معنى السعادة، وإن فكروا، اعتقدوا أنها لا تخرج عن المال أو
هو الآن أمام خيارين لا ثالث لهما، إما أن يخن ثقة صديقه ويورطه هذه الورطة التي ستجعله يتعفن بين جدران السجن، وهو بريء، وبذلك سيكون أنقذ وحيده من الموت على يد هولاء المجرمون. وإما أن يخبر صديقه بما حدث ويرفض التواطئ معهم في أمر كهذا، ولكن في تلك الحالة عليه أن يفقد الأمل في عودة ابنه. هذا إذا لم