LOGINافاقت ريفال بمزاج سوداوي وعينان مُنتفِختان من قلّة النوم وقد اعاد اليها حوارها مع اوس ذكريات قاسية حاولت عبثاً نسيانها ولكن ما لم تعرفه سوى بالأمس انها لن تستطيع محو هذه العائلة من حياتها ابداً واوّل ما لن تستطع تغييرهُ هو الاسم المُقترِن بأسمها على هويّتها .
ريفال ايمن رضوان، و لكن لفرط بساطة المكان الذي تقطُنه فلم يشُكّ اي احد بهويتها واخيها فمن الممكن ان يكونون لا يعلمون من الأساس من هو رضوان فؤاد، ومن يعرفه سيظن انه بالتأكيد مُجرد تشابُه؛ فكيف لفتاة فقيرة لم تُكمِل تعليمها ولا تحمِلُ صِنعةً سوى صُنع الحلوى بمتجرها الصغير لتعول اخيها وابنة خالتها اليتيمة ان تكون ابنة أكبر عائلات البلاد؟! هي نفسها تتعجّب من الأمر وما يُثيرُ حيرتها اكثر هو انّ ايمن منحها واخيها اسمه ولم يتبرأ من نسبهما اليه و بالرغم من الأذى الذي طال والدتها بسببه فقد كانت تُحبّه بطريقة تكاد تميلُ للجنون وهذه الحقيقة الوحيدة التي تجعلها تؤمنُ بوجود الحُبّ الذي يشبهُ آلام المخاض لاُنثى ترغبُ بطفلٍ منذ اعوامٍ طويلة، ليصبِح الألم حينها الذّ ما قد يُخبئهُ القدر . ذلك الحُبّ المؤلم حدّ الموت فالموت في ملاحم الحُبّ الروائية ليس سوى تجسيداً لواقع عاشتهُ بإمتِياز فوالدتها الحبيبة توفيت بعد ان تركها زوجها وحبيبها وقرّر الإمتِثال لقوانين العائلة التي تقتضي الزواج من احدى فتيات الطبقة الراقية ولأنهُ جبان لم يستطِع المُقاومة في سبيل حُبّه لها بل اخبرها بدمٍ بارِد موعد زواجه. وبالرغم من صِغر سِنّها حينها الاّ ان بخيالها تُقسِمُ انها تسمعُ انين شهقات والدتها يومياً وهي بين ذراعيها طفلة في الثانية من العُمر . افاقت ريفال من ذكرياتِها على صوت جوان الرخيم وهي تُدندِنُ بأحد الأغاني المحليّة اثناء تذويبها للشوكولا لقالب راقصة الباليه . وكم بدت بريئة بثوبها البسيط ذو الازهار الخضراء الصغيرة وشعرها المجدول على احد كتِفيها، وكم شعرت ريفال بالأسفِ على حال تلك الوردة الجميلة فهي تستحِقُ حياةً افضل من هذه الحياة ولكن ما باليد حيلة؛ فهي كحال ريفال لم تُكمِل دراستها فقد انهت المرحلة الثانوية بعد جهودٍ مُضنية لدفع مصاريف الدراسة وبالرغم من تميُزها الاّ ان الأمر انتهى بها بائعة حلوى صغيرة. جوان التي تحمِلُ ملامِح والدتها وخالتها قد جائت للعيش برفقتهم منذ ان كانت بالخامِسة من العُمر فقد توفي والديها بحادث سير خرجت منهُ بأعجوبة و رفضت جدّتها لأبيها ان تعتني بها فأخذتها خالتها بصدرٍ رحِب لتُربيها برفقتهما. وكم بدت هادئة باكية في ذلك الزمن الى ان تعمّقت علاقتها بكُلّ من ريفال واوس اللذان كانا نِعم الأخوين لها والى الآن هُما كذلك و ثلاثتهم يُشكِلون كياناً واحِداً جابه الكثير من العقبات في سبيل العيش في هذه الحياة . إختلست جوان النظر لريفال بإرتِباك لتهمِس الاُخرى بينما تفرِدُ عجينة السُكّر بكُلّ تركيز: - ماذا تُريدين؟ تحدّثي. ابقت جوان عيناها على السكين التي تقطِع بها قِطع الفروالة وهمست بنبرة مُترجية: - منذ زمنٍ طويل لم اشتري ثوباً جميل، هل يُمكنني ان ابتاع واحداً للحفل؟ رفعت عينيها الى جوان لتقتُلها نظرة التوسُل بعيناها وقد عضّت على شفتيها بخجل لتهمِس بداخلها: - آهٍ يا حبيبتي! ليتني املكُ ما يجعلكِ اميرةً كما تستحِقين فوالله لو بإمكاني بيع حبّات عيني لأجل إسعادكِ لفعلت . وكم تُجاهِد لتُخفي مشاعِرها الحزينة بقناعٍ رخامي صلب وها هي تهمِسُ بصوتٍ هادئ لا ينمّ عن اي مشاعِر: - حسناً، ولكن يجِبُ ان اُرافِقكِ ولديّ الآن عمل كثير. هُنا تدخلت فاتن -التي إتفقت مع جوان مُسبقاً- قائلة: - لا تقلقي سأصطحِبها معي فأنا ايضاً سأشتري ثوباً للحفل، سنُساعِدكُم قليلاً ونذهب للسوق بينما تُكملان انتِ و اُمّي صُنع القالب. - حسناً . همست ريفال وعادت لعملها بصمت و المٌ عظيم اطبق على رأسِها لتشعُر بأنها على وشك الإغماء فتقرِن حاجِبيها بألم وتتحامل على نفسِها مُتجاهِلةً إياه لكي لا تُقلِق من حولها و لأنها لا يجب ان تمرض ابداً فعائلتها تحتاجها لذا فليذهب الألم الى الجحيم . بعد وقتٍ قصير إرتدت جوان مِعطفها السميك تحسُباً للعواصِف الماطِرة التي تُنبئ بها برودة الجو بالخارج فالخريف قد بدأ منذ اسابيع. فتحت ريفال حقيبتها الجلدية الصغيرة و مدّت اليها اوراقاً نقديّة لتأخُذها هامِسة بتلعثُمٍ خجول: - ولكنّها كثيرة، لن اشتري ثوباً غالياً يُمكِننا الإحتِفاظ بباقيها لأجل مدرسة اوس . اجابت ريفال وغصّة مؤلمة تتكوّن بمُنتصف حلقِها: - لا تقلقي فقد ذهبتُ قبل يومان لأكمال اقساط المدرسة، إذهبي وإشترى اجمل الثياب و لا تنسي ان تشتري حِذاءاً جميلاً فأحذيتك كُلها قديمة، هيا لكي لا تتأخرا فالجوّ لا يُنبئُ بالخير . غادرت جوان و فاتن لتتنهّد ريفال بضيق وتُعيد تركيزها على قالب الحلوى الذي سيأخُذُ وقتاً طويلاً ليجهز ولكن ثمنه -الذي يُوضع في خزنتهم الصغيرة مع باقي النقود ليُقسّم بنهاية الشهر على اربعة افراد- يُعدّ مبلغاً لا بأس به . فبالرغم من بساطة المحلّ الاّ انه يلقى رواجاً جيّداً من قٍِِِبل سُكّان الأحياء المجاوِرة متوسطي الدخل ولأن ريفال تمتلك المكان فإنّ المُتبقي من النقود بعد إستِيفاء ثمن المُشتريات يُقسّم على اربعتهن، فاتِن، ووالدتها -السيدة نور- بينما هي وجوان يصرفن نقودهنّ على إحتياجات المنزِل ومصاريف اوس من دِراسة و ثياب و بعض من الترفيه الرخيص المُتمثِل في نادي المُصارعة التي تُعدّ احبّ الرياضات الى قلبه لذلك لم تبخل عليه بتعلُمِها ولو كان الثمن حِرمانها من الكثير من احلامها . . . ابعدت ليليان نظّارتها الطبّية ذات الإطار القُرمُزي عن عيناها لتُمسِد بأنامِلها بين حاجِبيها الكثيفان قبل ان تُغلِق الملف الموجود امامها وتضغط على الزِر الموجود على الجِهة اليُمنى مِن الطاوِلة لتدخُل السكرتيرة وتقول: - امرُكِ سيدتي. اجابتها بنبرةٍ مُرهقة: - خُذي هذا الملف و اطلبي من السائق ان ينتظِرني بالأسفل . إقتربت الشابّة العشرينية لتأخُذ الملف بهدوء وقبل ان تخرُج اوقفتها ليليان هامِسة - هل إعتذرتي لوفد العُملاء؟ اجابت السكرتيرة قائلة: - نعم سيدتي، وحددتُ معهُم موعِدًا في الغد، سيكون عشاء عمل لأن جدول اعمالكِ مُمتلئ. اومأت ليليان بتعب وعيناها تكاد تذوب من الإرهاق فقد كان الشهر الماضي مُرهِقاً بشدّة فبالرغم من حُبّها لعملها و إرتِقاءها فيه الاّ انها إكتشفت انّ لكُلّ إمرئ طاقة تحمُل ولا يُمكِنها إدارة شرِكة كامِلة لوحدها. فمُنذ ان تخرّجت من كُليّة الصيدلة عمِلت مع اخيها كريم الذي يصغرها بعامين . حيثُ يُديران الشرِكة الخاصّة بالأدوية والمُعِدات الطبية التي تندرِج تحت مجموعة رضوان الاكبر التي تضُم شركة للإلكترونيات وهي من إدارة كِنان و ابن عمّه شِهاب و اُخرى للسيارات وتِلك من إدارة زوجها بُراق و اخيه ادهم بينما الشرِكة الأساسيّة التي تختص بتجارة الفواكه والبقوليّات فهي تحت إدارة اعمامها عِماد و ايمن وجدها. ببساطة عائلة رضوان تُهيمِن على رأس المال الأكبر في البلاد وبالرغم من ثراءها الاّ انّ افرادها لم يُمارِسوا السياسة ابداً وإكتفوا بالبروز في مجال الإقتِصاد. ولم يكُن غريباً على افرادها ان يتميزوا جميعاً بشتّى المجالات. دلفت ليليان للسيارة واسندت ظهرها على المقعد الوثير قبل ان تقول للسائق: - الى شركة السيارات، الفرع الرئيسي. اغمضت عينيها لدقيقةٍ كاملة قبل ان تفتحها مُتأوِهة بألم لتُدلِك عُنقها و تُزيل ربطة شعرها فتتخللهُ بأصابِعها ليثور كعادته حولها وقد بدت حينها لوحةً من الجمال الصلب المُتعب فعيناها مُرتخيتان و حُمرة شفتيها باهِتة وملامِحها الحادّة ناعِمة على غير عادتها. بعد دقائق، يطرُقُ حِذائها القُرمُزيّ الأرضية البيضاء اللامِعة مُثيرةً شغباً لذيذاً يجتاح كُلّ من يراها بمظهرها البريّ الجامِح وشعرها يرفِلُ حول رِدفيها المُمتلئين مُرهِقاً نسمات الهواء الشبِقة التي تُلامِسه بنعومة عابِثةً بأطرافه المُجعّدة وقد بدت كفرسٍ جامِح بطولها الفارع كأغصان البان و انفها الاغريقي يكادُ يُلامِسُ السماء انفةً و ثِقة . إجتاح عِطرها القويّ انف مُديرة اعمال بُراق فرفعت رأسها للتحقُق من مصدر رائحة الكراميل اللذيذة وقد اقسمت انها تشعُرُ بطعمه في فمِها، فغرت شفتيها بغباء وهي ترى مدام ليليان جواد رضوان بذاتها على الحقيقة، لقد رأتها كثيراً في صُحُف المدينة و بدت جميلة للغاية الاّ انّها الأن اكثر هيبةً و جمالاً بل اكثر فِتنةً مما يُقال عنها . سيدة الأعمال الجميلة التي اذهلت خُبراء الإقتصاد بنهضتها بمجال الطب والأدوية، الأميرة المُدلّلة حفيدة الملك ذو المال والجاه والادهى زوجة ابن عمّها المُبجّل بُراق عِماد رضوان، ايّ حظّ تمتلِكهُ هذه المرأة! جمال ومال و زوج مِثالي، حسرةً عليها هي ذات الحظ النحِس. تنهّدت بحسرة و ليليان تُراقِب شرودها بملل الى ان همست بصوتِها الذي يشبه اجراس الكنائس: - هل السيد بُراق مُتفرِغ؟ . . نهاية الفصل الرابع 💙نهضت الفتاة بإرتِباك بعد ان كانت جالِسة بفمٍ مفتوح وعينان مُتسِعتان وهمست بتلعثُم:- مرحباً آنِستي، اقصد سيدتي! مدام ليليان أليس كذلك؟ هذه اوّل مرّة تزورينا هُنا .اغمضت الفتاة عينيها لاعِنة غبائها بينما احد حاجبيّ ليليان يرتفِع ببُطء الى ان فتحت عينيها لتُجيب بنبرة مُتماسِكة قليلاً:- أعتذر سيدتي، سيد بُراق لديه إجتِماع الآن ولكن سأُخبِرهُ فوراً بقدومكِ، تفضّلي سيدتي. اجابت ليليان برزانة: - لا تُخبريه، اُفضِلُ إنتِظارهُ.وتحرّكت لتجلِس على احد الأرائك السوداء الفخمة ووضعت قدماً فوق الاُخرى بأناقة قبل ان تهتِف بصوتٍ آمر:- قهوة سوداء لو سمحتي. رمشت اكثر مِن مرّة في مُحاولة للتخلُص من سِحر تلك المرأة ذات العينان اللتان تشربتا بلون القمح الأسمر. اثناء تصفح ليليان لأحدث ابحاث الطب على هاتفها الحديث خرج بُراق مِن مكتبه برفقته رجُلان ويبدوا انّ إجتِماعهُم كان مُثمِراً فقد بدى بُراق مُبتسِماً بوقاره الذي يُحسد عليه لتتجمّد بسمته على حافّة شفتيه وتنقطِع انفاسه لثوانٍ قبل ان تعود بقوّة وقد صُعِق بشراراتٍ كهربيّة لاسِعة سرت مِن عيناها على سائر جسده وعيناهُ تلتهِم شعرها المُتناثِر بفوضى مُح
افاقت ريفال بمزاج سوداوي وعينان مُنتفِختان من قلّة النوم وقد اعاد اليها حوارها مع اوس ذكريات قاسية حاولت عبثاً نسيانها ولكن ما لم تعرفه سوى بالأمس انها لن تستطيع محو هذه العائلة من حياتها ابداً واوّل ما لن تستطع تغييرهُ هو الاسم المُقترِن بأسمها على هويّتها .ريفال ايمن رضوان، و لكن لفرط بساطة المكان الذي تقطُنه فلم يشُكّ اي احد بهويتها واخيها فمن الممكن ان يكونون لا يعلمون من الأساس من هو رضوان فؤاد، ومن يعرفه سيظن انه بالتأكيد مُجرد تشابُه؛ فكيف لفتاة فقيرة لم تُكمِل تعليمها ولا تحمِلُ صِنعةً سوى صُنع الحلوى بمتجرها الصغير لتعول اخيها وابنة خالتها اليتيمة ان تكون ابنة أكبر عائلات البلاد؟! هي نفسها تتعجّب من الأمر وما يُثيرُ حيرتها اكثر هو انّ ايمن منحها واخيها اسمه ولم يتبرأ من نسبهما اليه و بالرغم من الأذى الذي طال والدتها بسببه فقد كانت تُحبّه بطريقة تكاد تميلُ للجنون وهذه الحقيقة الوحيدة التي تجعلها تؤمنُ بوجود الحُبّ الذي يشبهُ آلام المخاض لاُنثى ترغبُ بطفلٍ منذ اعوامٍ طويلة، ليصبِح الألم حينها الذّ ما قد يُخبئهُ القدر . ذلك الحُبّ المؤلم حدّ الموت فالموت في ملاحم الحُبّ الروا
- من قال هذا، انتَ سيّد شباب العائلة يا اصل الوسامة بعائلتنا . قهقه كُلّ من كِنان ورضوان الذي ادار الفتاة التي تتشبّثُ بعُنقه هامِساً:- يا لكِ مِن مُشاغِبة . إحتضنت -غصون- جدّها و إرتسمت إبتِسامة شقيّة على شفتيها الصغيرتان و تغضّنت زاويتي عينيه العسليّتان المُتسِعتان وهتفت قائلة بزهوٍ مرِح:- يليقُ بي الشغب؛ أولستُ حفيدة رضوان بك؟.إبتسم رضوان بشرود واخذ يمسحُ على شعرِ غصون الناعِم المُتساقط على كتِفيها بعفوية .جلست غصون ايمن رضوان على مقعدها بعد ان القت التحيّة على كِنان وفي تلك الأثناء دلف بُراق برفقة ليليان التي إقتربت لتُلقي التحيّة على جدّها بينما هتف جواد ابنها بسعادة:- مرحباً خالي! اغلق كِنان حاسوبهُ فور تسلُل نبرة الصغير الطفولية لمسامعه فنهض ليحمِلهُ عليها هامِساً بسعادة تجسّدت على صوته المُشِعّ عندما قال: - مرحباً يا فتى، كيف حالك اليوم؟ قهقه جواد بمرح وهو يُطالِع الأرض من علوّ ويهتِف بنبرة قويّة -بالرغم من برائتها -:- انا بخير، وقوي كالأسد. هتف كِنان بضحكة:- قوي كخالك. نظر رضوان لحفيده الأكبر بعينان يملؤها الألم وكم بدى لهُ كطفلٍ صغير يلهو بلُعبته المُفضّلة. كِن
القصر الاكبر في البِلاد، قصر ابناء رضوان فؤاد، عمالِقة الإقتِصاد العالمي والمحليّ والمتحكمين بسائر احوال البلاد. بُني قصر الملوك -كما يسمونه- قبل مئات الاعوام بواسطة افضل مُهندِسيّ العالم و بقي كنزا متوارثًا على اجيال عائلة رضوان بك فؤاد . كتب عنهُ الكثير من الإعلامِيين إعجابا بعظمته وقيل انّهُ يحتوي على اكثر من مئتي غُرفة بالإضافة الى اللوحات الفنّية المُنتقاة من اكبر معارِض العالم . بُني على احد التِلال المرتفِعة ذات الأشجار الخضراء الكثيفة وقد آثر السيّد فؤاد الأكبر ان يكون قصره المنيف بعيدًا عن صخب المدينة فإشترى ارضاً واسِعة تبعُدُ عن المناطق المأهولة بالسُكّان وقد بدى جمال القصر جليّا وهو يقبعُ في منطقة هادئة، خضراء مُريحة للنفس وقد اضافت البِركة الكبيرة -الموجودة على الجانب الغربيّ من القصر- منظرا رائع الجمال. بأحد غُرف قصر الملوك في الساعات الاولى من الصباح تنهّدت تالين بنُعاس ولا زالت عيناها تتشبّث بالنوم وعقلها يتآمر مع قلبها الحزين في تخيُل كيف ستعيش يوماً آخر بدونه، ستصحوا لتتناول الإفطار في السابِعة في قاعة الطعام ككُلّ يوم وتذهب بعدها برفقة كاميليا للعمل بشركتهُما الخ
- قالب حلوى بنكهة الفانيلا و قِطع الفراولة والشُوكولا الذائبة، وحلوى السُكّر الغامِق خاصّتنا؛ تُريدين ان يكون القالب على شكل راقِصة باليه ترتدي ثوباً زهريّ، هل هُنالك ايّةَ إضافات؟ رفعت جوان عيناها الزرقاء تُلقي بسؤالها على السيّدة الخمسينيّة التي تحتفل بتأهُل إبنتها في مُسابقة رقص الباليه المحلّية المشهورة، إبتسمت السيّدة برضا وهتفت بسعادة:- فقط اودّ ان يكون القالب كما تمنّيت، واُريدُ منكم توصيلهُ بموعده.إبتسمت جوان هامِسة برسميّة: - سنحرصُ على ان ينال إعجابكِ سيدتي الجميلة، اتمنى ان تفوز إبنتكِ بالمُسابقة. غادرت المرأة بعد ان دفعت جُزء من الحِساب لتدلِف جوان الى الغُرفة -التي يفصِلها عن معرض المحلّ باب خشبيّ عتيق- لتجِد كُلّ من ريفال وفاتن والسيّدة نور يصنعن الحلوى بنشاطٍ لا يخلو من أحاديث فاتن التي لا تنتهي. هتفت جوان بمرح:- هُناك طلبيّة جديدة، يجب ان نبدأ بالتجهيز لها منذ الآن فالقالب مُعقّد. هتفت فاتِن -ذات الثلاث وعشرون عاماً- قائلة بزهو:- لا شيء يصعُب على النِساء حبيبتي، سنصنعهُ كما صنعنا غيره المُهم ان نرى ما سيتطلّبهُ مِن مواد. أنهت ريفال تزيين القالب الذي امامها واخ







