LOGIN- من قال هذا، انتَ سيّد شباب العائلة يا اصل الوسامة بعائلتنا .
قهقه كُلّ من كِنان ورضوان الذي ادار الفتاة التي تتشبّثُ بعُنقه هامِساً: - يا لكِ مِن مُشاغِبة . إحتضنت -غصون- جدّها و إرتسمت إبتِسامة شقيّة على شفتيها الصغيرتان و تغضّنت زاويتي عينيه العسليّتان المُتسِعتان وهتفت قائلة بزهوٍ مرِح: - يليقُ بي الشغب؛ أولستُ حفيدة رضوان بك؟. إبتسم رضوان بشرود واخذ يمسحُ على شعرِ غصون الناعِم المُتساقط على كتِفيها بعفوية . جلست غصون ايمن رضوان على مقعدها بعد ان القت التحيّة على كِنان وفي تلك الأثناء دلف بُراق برفقة ليليان التي إقتربت لتُلقي التحيّة على جدّها بينما هتف جواد ابنها بسعادة: - مرحباً خالي! اغلق كِنان حاسوبهُ فور تسلُل نبرة الصغير الطفولية لمسامعه فنهض ليحمِلهُ عليها هامِساً بسعادة تجسّدت على صوته المُشِعّ عندما قال: - مرحباً يا فتى، كيف حالك اليوم؟ قهقه جواد بمرح وهو يُطالِع الأرض من علوّ ويهتِف بنبرة قويّة -بالرغم من برائتها -: - انا بخير، وقوي كالأسد. هتف كِنان بضحكة: - قوي كخالك. نظر رضوان لحفيده الأكبر بعينان يملؤها الألم وكم بدى لهُ كطفلٍ صغير يلهو بلُعبته المُفضّلة. كِنان مُتعلِق بإبن اُخته بطريقةٍ غريبة، ويكاد يستقِلّ مكان والده فمنذ ولادة جواد إشتعلت عواطف كِنان بأبوّةٍ مُتفجّرة اغدقت الصغير الوسيم الذي يحمِلُ صِفات خاله كُلّها، وكأنهُ نُسخةً حديثة لذلك الرجُل الحنون . جلست ليليان بأناقة بجانب زوجها العابس بغضبٍ طفوليّ رافِضاً النظر الى وجهها لتلتفِت ناوية الحديث الى جدّها ولكنها تجِدهُ شارِدًا يتأمّل كِنان الذي يضعُ جواد بين ذراعيه مُداعِبًا إياه ورُغماً عنها تنهّد بضيق على حال اخيها الذي تجاوز الثالثة والثلاثين من عُمره ولم يُفكِر بالزواج بالرغم مِن حُبّه المجنون للأطفال. هذا فضلا عن انهُ على حدّ علمها لم يقع في الحُبّ مُسبقاً ولا يبدوا لها من الرجال ذوي العاطِفة الهادِرة فهي مُتأكِدة مِن انهُ يستطيع العيش بحياة زوجية عادية عمليّة دون عامل الحُب مما يعني انّ عدم تفكيره في الزواج وتكوين عائلة ليس له مُبرِرات . يكفي انّ اخيه الصغير تزوّج قبل عامين وهي التي تصغُره بخمسة اعوام تزوجت وانجبت وما زال هو مُنغمِساً في دوّامة العمل -الذي لا يُمكِن ان يتخِذهُ مُبرِراً للعزوف عن الزواج- إلتفتت فجأة لتقبِض على بُراق -الطِفل الغاضِب- يختلِسُ النظر اليها لتبتسِم بإغراءٍ لا تتكلّفهُ و شفتيها المُكتنِزين تُتمتِمان دون صوت: - اُحِبُّك . وكالعادة يرتبِكُ هو بعُنفٍ مكبوت وكُلّ حصون دِفاعاته تتحطّم امام كُتلة الغنج التي تُخِصّهُ بغزلِها الفاحِش جدّاً امام الجميع ببراءة ماكِرة مُدرِكة تماماً انه يملِكُ مِن الوقار ما يمنعهُ عن سحق شفتيها امام الجميع مُصمِتاً حديثها الخفي . بعد عشر دقائق كانت عائلة رضوان جميعها على مائدة الإفطار ما عدا تالين وكريم فهمست سيّدة وقورة بملامِح هادئة ترتدي ثوباً كلاسيكيّاً بأكمام طويلة ولون ابيض ناصِع يتناقضُ مع لون شعرِها الفاِحم بالرغم من خُصلات الشيب التي تتخللهُ بخجل بينما عيناها الفيروزيّتين تنبِضان بالحنان والرِقّة، همست بقلق: - اين هي تالين اليوم؟ ليس بعادتها ان تتأخر الى هذا الوقت. همس كنان بإبتِسامة مُجيباً على تساؤل والدته بمكر: - لن تأتي الأن؛ فكريم عاد قبل ساعات قليلة. إحمرّ خدّي والدتهُ هامِسة بسعادة: - حقّاً؟ لماذا لم ينتظِر الى ان يحلّ الصباح ويأتي، ولماذا لم يُخبِرنا بقدومه؟. اجاب كِنان قائلاً: - إبنكِ هذا اصبح مُتسيّباً عن عمله، فمن المُفترض ان يعود بعد إسبوعين ولكنّهُ عاد مُسرِعاً لأجل ... - زوجتي حبيبتي اجاب كريم الذي دلف برفقة تالين التي بدت كوردة في مطلع الربيع بثوبِها الزهريّ القصير الناعِم المُشابه لغيمة الحُبّ التي كانت بها قبل قليل وقد بدى وجهها مُتوهِجاً بتورُدٍ جميل و قد هال كِنان منظر زوجة اخيه التي اقسم بالأمس انها على وشك السقوط من الشحوب والحُزن الذي خطّ ملامِحها الطفولية، اما الأن فقد بدت كمنّ دبّت الروح في جسده بعد ان كان على وشكل الإحتِضار . احنت تالين وجهها بخجل واعيُن الجميع مُسلطة عليها وكريم الذي هتف بسعادة: - اتيتُ باكِراً لأجل زوجتي الحُلوة فقد إفتقدتها كثيراً، وإقترب مِن والدته ليُقبّل جبينها هامِساً بحُب: - وبالطبع لأجل اميرتنا اسمهان الحُلوة. إحتضت اسمهان ابنها بحنان و هتفت بنبرة اموميّة حانية: - إجلس بجانبي يا بُنيّ، هيا لتتناول إفطارك، تبدوا شاحِباً من فرط الجوع. جلس كريم و بجانبه تالين الصامِتة بخجل يكاد يُفجِرُ وجهها مِن الإحمِرار غير مُصدّقة لساعات السِحر التي قضتها برفقة زوجها الحبيب وقد تسلّلت اليها رغبةً انانيّة بالإحتِفاظ به بعيداً عن صخب العمل والعائلة ليبقى لها وحدها دون غيرها . قبل ان يُغادر الجميع لأعمالهم نقر الجدّ بشوكته على حافّة كأس البُرتُقال الذي يرتشِفهُ عادةً صباحاً فإلتفت الجميع اليه ليُلقي نظرة سريعة على افراد عائلته الكبيرة، على يمينه حفيده كِنان ووالدته -السيّدة اسمهان- و على يساره إبنيه عماد وزوجته إيناس و ايمن و زوجته جلنار. وبقيّة الأحفاد الذين يُشكِلون جمعاً دافئاً يجلسون حوله يُطالِعونه بإحتِرامٍ مغروس بأصغرهم قبل اكبرهم. وبالرغم من سعادته بتكوين عائلة قويّة مُتماسِكة الاّ انّ شعوراً مريراً يجتاح فؤاده مؤخرا، لِما تسبّب به احد ابنائه سهواً ولكنّهُ الآن يدفع ثمنه عنه . زفر بإرتِجاف و قال بصوته الصارِم: - اُريدُكم جميعاً في المساء، إلغوا اعمالكم و تفرغوا لنتناول العشاء سويّاً فهُناك امر مُهِم عليكم معرِفته وثمّة قوانين جديدة ستُخرج في هذا الإجتِماع . زفر أحد الأحفاد بملل وهو الأكثر تمرُداً على قوانين العائلة و إختلافهُ عنهم يظهر جليّاً بمظهره الشبابيّ الثائر بشعره البُنّي المُجعّد بكثافة و ثيابه المكوّنة من الجينز المُمزّق الذي ظهر بكثرة في هذه الأيام إضافةً الى سُترة صفراء فاقِعة ليبدوا كأحد مُتشرديّ المدينة. نظر رضوان لحفيده بنظرةٍ حادّة وهتف بتهديد: - شِهاب! إيّاك ان تتخلّف عن هذا الإجتِماع فلا ينقُصني تمرُدكَ الآن. واجه شِهاب نظرات جدّه هامِساً بطاعةٍ مُصطنعة: - امرُك جدّي . لم يُعاتِبه رضوان كعادته واكتفى بإيماءة شارِدة الى ان همست ليليان قائلة: - اليوم لديّ عشاء عمل مُهم بخصوص صفقة المُعِدّات الطبّية الجديدة . هتف الجد بنبرة صارِمة مُجهدة: - الغوا كُلّ مواعيدكُم، لأمر يخُصّ كُلّ افراد العائلة ولا يحتمِلُ التأخير. واضاف بداخله: - يكفي سنين العذاب التي واجهتهم . تشارك كنان مع بُراق بنظرات مُتسائلة وقد بدى على كِليهِما عدم معرفة سبب الإجتِماع بينما غادر رضوان مائدة الطعام كابِحاً كُلّ تساؤلاتهم . . . نهاية الفصل الثالث 💙نهضت الفتاة بإرتِباك بعد ان كانت جالِسة بفمٍ مفتوح وعينان مُتسِعتان وهمست بتلعثُم:- مرحباً آنِستي، اقصد سيدتي! مدام ليليان أليس كذلك؟ هذه اوّل مرّة تزورينا هُنا .اغمضت الفتاة عينيها لاعِنة غبائها بينما احد حاجبيّ ليليان يرتفِع ببُطء الى ان فتحت عينيها لتُجيب بنبرة مُتماسِكة قليلاً:- أعتذر سيدتي، سيد بُراق لديه إجتِماع الآن ولكن سأُخبِرهُ فوراً بقدومكِ، تفضّلي سيدتي. اجابت ليليان برزانة: - لا تُخبريه، اُفضِلُ إنتِظارهُ.وتحرّكت لتجلِس على احد الأرائك السوداء الفخمة ووضعت قدماً فوق الاُخرى بأناقة قبل ان تهتِف بصوتٍ آمر:- قهوة سوداء لو سمحتي. رمشت اكثر مِن مرّة في مُحاولة للتخلُص من سِحر تلك المرأة ذات العينان اللتان تشربتا بلون القمح الأسمر. اثناء تصفح ليليان لأحدث ابحاث الطب على هاتفها الحديث خرج بُراق مِن مكتبه برفقته رجُلان ويبدوا انّ إجتِماعهُم كان مُثمِراً فقد بدى بُراق مُبتسِماً بوقاره الذي يُحسد عليه لتتجمّد بسمته على حافّة شفتيه وتنقطِع انفاسه لثوانٍ قبل ان تعود بقوّة وقد صُعِق بشراراتٍ كهربيّة لاسِعة سرت مِن عيناها على سائر جسده وعيناهُ تلتهِم شعرها المُتناثِر بفوضى مُح
افاقت ريفال بمزاج سوداوي وعينان مُنتفِختان من قلّة النوم وقد اعاد اليها حوارها مع اوس ذكريات قاسية حاولت عبثاً نسيانها ولكن ما لم تعرفه سوى بالأمس انها لن تستطيع محو هذه العائلة من حياتها ابداً واوّل ما لن تستطع تغييرهُ هو الاسم المُقترِن بأسمها على هويّتها .ريفال ايمن رضوان، و لكن لفرط بساطة المكان الذي تقطُنه فلم يشُكّ اي احد بهويتها واخيها فمن الممكن ان يكونون لا يعلمون من الأساس من هو رضوان فؤاد، ومن يعرفه سيظن انه بالتأكيد مُجرد تشابُه؛ فكيف لفتاة فقيرة لم تُكمِل تعليمها ولا تحمِلُ صِنعةً سوى صُنع الحلوى بمتجرها الصغير لتعول اخيها وابنة خالتها اليتيمة ان تكون ابنة أكبر عائلات البلاد؟! هي نفسها تتعجّب من الأمر وما يُثيرُ حيرتها اكثر هو انّ ايمن منحها واخيها اسمه ولم يتبرأ من نسبهما اليه و بالرغم من الأذى الذي طال والدتها بسببه فقد كانت تُحبّه بطريقة تكاد تميلُ للجنون وهذه الحقيقة الوحيدة التي تجعلها تؤمنُ بوجود الحُبّ الذي يشبهُ آلام المخاض لاُنثى ترغبُ بطفلٍ منذ اعوامٍ طويلة، ليصبِح الألم حينها الذّ ما قد يُخبئهُ القدر . ذلك الحُبّ المؤلم حدّ الموت فالموت في ملاحم الحُبّ الروا
- من قال هذا، انتَ سيّد شباب العائلة يا اصل الوسامة بعائلتنا . قهقه كُلّ من كِنان ورضوان الذي ادار الفتاة التي تتشبّثُ بعُنقه هامِساً:- يا لكِ مِن مُشاغِبة . إحتضنت -غصون- جدّها و إرتسمت إبتِسامة شقيّة على شفتيها الصغيرتان و تغضّنت زاويتي عينيه العسليّتان المُتسِعتان وهتفت قائلة بزهوٍ مرِح:- يليقُ بي الشغب؛ أولستُ حفيدة رضوان بك؟.إبتسم رضوان بشرود واخذ يمسحُ على شعرِ غصون الناعِم المُتساقط على كتِفيها بعفوية .جلست غصون ايمن رضوان على مقعدها بعد ان القت التحيّة على كِنان وفي تلك الأثناء دلف بُراق برفقة ليليان التي إقتربت لتُلقي التحيّة على جدّها بينما هتف جواد ابنها بسعادة:- مرحباً خالي! اغلق كِنان حاسوبهُ فور تسلُل نبرة الصغير الطفولية لمسامعه فنهض ليحمِلهُ عليها هامِساً بسعادة تجسّدت على صوته المُشِعّ عندما قال: - مرحباً يا فتى، كيف حالك اليوم؟ قهقه جواد بمرح وهو يُطالِع الأرض من علوّ ويهتِف بنبرة قويّة -بالرغم من برائتها -:- انا بخير، وقوي كالأسد. هتف كِنان بضحكة:- قوي كخالك. نظر رضوان لحفيده الأكبر بعينان يملؤها الألم وكم بدى لهُ كطفلٍ صغير يلهو بلُعبته المُفضّلة. كِن
القصر الاكبر في البِلاد، قصر ابناء رضوان فؤاد، عمالِقة الإقتِصاد العالمي والمحليّ والمتحكمين بسائر احوال البلاد. بُني قصر الملوك -كما يسمونه- قبل مئات الاعوام بواسطة افضل مُهندِسيّ العالم و بقي كنزا متوارثًا على اجيال عائلة رضوان بك فؤاد . كتب عنهُ الكثير من الإعلامِيين إعجابا بعظمته وقيل انّهُ يحتوي على اكثر من مئتي غُرفة بالإضافة الى اللوحات الفنّية المُنتقاة من اكبر معارِض العالم . بُني على احد التِلال المرتفِعة ذات الأشجار الخضراء الكثيفة وقد آثر السيّد فؤاد الأكبر ان يكون قصره المنيف بعيدًا عن صخب المدينة فإشترى ارضاً واسِعة تبعُدُ عن المناطق المأهولة بالسُكّان وقد بدى جمال القصر جليّا وهو يقبعُ في منطقة هادئة، خضراء مُريحة للنفس وقد اضافت البِركة الكبيرة -الموجودة على الجانب الغربيّ من القصر- منظرا رائع الجمال. بأحد غُرف قصر الملوك في الساعات الاولى من الصباح تنهّدت تالين بنُعاس ولا زالت عيناها تتشبّث بالنوم وعقلها يتآمر مع قلبها الحزين في تخيُل كيف ستعيش يوماً آخر بدونه، ستصحوا لتتناول الإفطار في السابِعة في قاعة الطعام ككُلّ يوم وتذهب بعدها برفقة كاميليا للعمل بشركتهُما الخ
- قالب حلوى بنكهة الفانيلا و قِطع الفراولة والشُوكولا الذائبة، وحلوى السُكّر الغامِق خاصّتنا؛ تُريدين ان يكون القالب على شكل راقِصة باليه ترتدي ثوباً زهريّ، هل هُنالك ايّةَ إضافات؟ رفعت جوان عيناها الزرقاء تُلقي بسؤالها على السيّدة الخمسينيّة التي تحتفل بتأهُل إبنتها في مُسابقة رقص الباليه المحلّية المشهورة، إبتسمت السيّدة برضا وهتفت بسعادة:- فقط اودّ ان يكون القالب كما تمنّيت، واُريدُ منكم توصيلهُ بموعده.إبتسمت جوان هامِسة برسميّة: - سنحرصُ على ان ينال إعجابكِ سيدتي الجميلة، اتمنى ان تفوز إبنتكِ بالمُسابقة. غادرت المرأة بعد ان دفعت جُزء من الحِساب لتدلِف جوان الى الغُرفة -التي يفصِلها عن معرض المحلّ باب خشبيّ عتيق- لتجِد كُلّ من ريفال وفاتن والسيّدة نور يصنعن الحلوى بنشاطٍ لا يخلو من أحاديث فاتن التي لا تنتهي. هتفت جوان بمرح:- هُناك طلبيّة جديدة، يجب ان نبدأ بالتجهيز لها منذ الآن فالقالب مُعقّد. هتفت فاتِن -ذات الثلاث وعشرون عاماً- قائلة بزهو:- لا شيء يصعُب على النِساء حبيبتي، سنصنعهُ كما صنعنا غيره المُهم ان نرى ما سيتطلّبهُ مِن مواد. أنهت ريفال تزيين القالب الذي امامها واخ







