LOGINراقبني لثوانٍ، ثم قال:
"أين جابرييل؟" أشرت إلى الممر الذي غادر منه. "ذهب لإحضار الطعام؟" أومأت. لم يبدُ عليه الاقتناع، لكنه لم يسأل أكثر. بدلًا من ذلك، سحب صندوقًا خشبيًا صغيرًا وجلس عليه قبالتي، وكأنه قرر أن يجعل من منطقة الغسيل مكانًا مناسبًا لاجتماع عسكري. حدقت فيه بذهول. ماذا يفعل الآن؟! "تابعي عملك." نظرت إلى الصندوق الذي يجلس عليه، ثم إليهراقبني لثوانٍ، ثم قال: "أين جابرييل؟" أشرت إلى الممر الذي غادر منه. "ذهب لإحضار الطعام؟" أومأت. لم يبدُ عليه الاقتناع، لكنه لم يسأل أكثر. بدلًا من ذلك، سحب صندوقًا خشبيًا صغيرًا وجلس عليه قبالتي، وكأنه قرر أن يجعل من منطقة الغسيل مكانًا مناسبًا لاجتماع عسكري. حدقت فيه بذهول. ماذا يفعل الآن؟! "تابعي عملك." نظرت إلى الصندوق الذي يجلس عليه، ثم إليه. "هل لديك شيء أفضل لتفعله من مراقبتي وأنا أغسل الملابس؟" رفع حاجبه. "هل تفضلين أن أضيف بعض الملابس إلى الكومة؟" توقفت عن الحركة فورًا. لا، شكرًا. لقد عرفت حدود شجاعتي. أعدت رأسي إلى الحوض وبدأت العمل بصمت. لكنني شعرت بنظراته تتجه نحوي بين الحين والآخر، حتى لم أعد أحتمل. "هل هناك شيء على وجهي؟" كادت الكلمات تخرج من فمي، لكنني تذكرت وجود بعض الجنود في الطرف الآخر
ظل الجندي يحدق بي، وكأن ملامحي تحولت إلى لغز يعجز عن حله.كنت أتمنى لو أستطيع انتزاع ذاكرته وإلقاءها في الحوض الذي أمامي، ثم أعود إلى غسل الملابس وكأن شيئًا لم يحدث.لكن، بالطبع، لم تكن الحياة بهذه الرحمة."هل أنت متأكد أنك رأيتني من قبل؟" كدت أسأله، لكنني ابتلعت الكلمات في اللحظة الأخيرة.أنا الجندي الأخرس، تذكري يا آناريا!اكتفيت بالنظر إليه بملامح جامدة، ثم أشرت إلى أذني، وبعدها إلى فمي، في إشارة واضحة إلى أنني لا أستطيع التحدث.قطب الجندي حاجبيه."أوه، صحيح... لقد أخبروني أنك لا تتكلم."ثم حك ذقنه، محاولًا استرجاع ذكرى بعيدة."ربما أكون مخطئًا. لكنني أقسم أنني رأيتك في مكان ما."ابتسم جابرييل ابتسامة متكلفة، ثم قال بنبرة ودودة:"يبدو أن وجوه الجنود الجدد تتشابه عليك. نحن نتلقى عشرات المجندين، ومن الطبيعي أن تختلط عليك الملامح."ألقى الجندي نظرة أخيرة نحوي، قبل أن يهز كتفيه."ربما. على كل حال، أبلغوا الجنرال أن الدورية عادت من الجهة الغربية."تبدلت ملامح ج
جلست أمام الحوض، وأخذت أعبث بقطعة ملابس مبللة بينما أروي له ما حدث. "سألني كيف استطعت إصابته بمرفقي في المرة الماضية، ثم بدأ يتحدث عن أنني أخفي شيئًا وأن آراميس يعرفه. وكأنني لست محاطة بما يكفي من المشكلات!" تغيرت ملامح جابرييل فورًا. "هل ذكر اسم الجنرال صراحة؟" رفعت رأسي إليه. "نعم، جابرييل. قال إنه يظن أن الجنرال يعرف ما أخفيه." صمت قليلًا، ثم ألقى نظرة حذرة حولنا قبل أن يجلس بجانبي. "استمعي إليّ جيدًا، آناريا. ليوناردو ليس شخصًا يسهل خداعه. إنه يلاحظ التفاصيل الصغيرة، ويجمعها حتى يصل إلى النتيجة التي يريدها." أطلقت زفرة ساخرة. "رائع. كنت أحتاج فعلًا إلى شخص آخر يذكّرني بأن حياتي في خطر." "أنا جاد." "وأنا أيضًا! هل تعرف كم أتمنى العودة إلى مخبزي الآن؟ أقسم إنني سأخبز له كعكة كاملة، وأكتب عليها: شكرًا لأنك جعلتني أقدّر الحياة العادية!" كتم جابرييل ضحكة قصيرة، لكنه سرعان ما عاد إلى جديته. "ل
لم تعجبني تلك الجملة إطلاقًا. أشار إلى السلاح الذي أحمله. "ضعه على الطاولة." فعلت ما طلبه، ثم وقف أمامي وراح يشرح لي بعض الأساسيات المتعلقة بسلامة التعامل مع السلاح وكيفية تثبيت الوقفة. لم تكن تعليماته صعبة، لكن طريقته في إلقائها كانت كافية لجعل أبسط الأمور تبدو كأنها امتحان مصيري. وبعد دقائق، أشار إلى هدف أقرب من السابق. "لن نطلق النار اليوم. أريدك فقط أن تتخذ وضعية التصويب الصحيحة، ثم تخفض السلاح عندما آمرك بذلك." شعرت ببعض الارتياح. على الأقل لن أضطر إلى سماع ذلك الصوت مجددًا. رفعت السلاح التدريبي غير المحشو، وثبتُّ قدميّ كما تعلمت سابقًا، ثم ركزت بصري على الهدف. "أفضل." كانت تلك أول كلمة إيجابية أسمعها منه منذ وصولنا. كدت أشعر بالفخر، لكنني تذكرت بسرعة أن المتحدث هو ليوناردو، فقررت ألّا أرفع سقف توقعاتي كثيرًا. "والآن، اخفضه." أنزلت السلاح. "مرة أخرى." كررت
تجمد الدم في عروقي. ذلك الصوت الأجش كان آخر ما أحتاج إلى سماعه. استدرت ببطء لأجد ليوناردو واقفًا خلفي، واضعًا يديه خلف ظهره، بينما تتفحصني عيناه من رأسي حتى قدميّ. ابتسم ابتسامة لم تحمل أي قدر من الود. "ألم يكن من المفترض أن تكون في منطقة الغسيل، أيها الجندي الصغير؟" حاولت الحفاظ على ملامحي جامدة، ثم أشرت إلى فمي وتظاهرت بأنني لا أستطيع الكلام. اقترب خطوة. "لا تحاول خداعي. لقد رأيتك تتحدث من قبل." اتسعت عيناي رغمًا عني. اللعنة! هل رآني حقًا؟ أم أنه يحاول استفزازي حتى أرتكب خطأ؟ انحنى قليلًا، وأصبح وجهه قريبًا من وجهي على نحو جعلني أتراجع خطوة. "أتعرف ما الذي يثير فضولي بشأنك؟" هززت رأسي بالنفي، محافظة على دور الجندي الأخرس. "أن الجنرال آراميس يبدو مهتمًا بك أكثر مما ينبغي."
لم أقطع سوى خطوات قليلة قبل أن أسمع صوته يهدر من أمامي :"آناريا!"توقفت رغمًا عني، وشعرت بقلبي يقفز إلى حلقي. التفت نحوي بحنق واضح ، وكانت نظرته كفيلة بجعلي أتمنى لو أن الأرض انشقت وابتلعتني في تلك اللحظة."ألم أقل لكِ أن تبقي مكانك؟""وأنا لم أطلب منك أن تأمرني بما أفعل!"خرجت الكلمات من فمي قبل أن أدرك مدى حماقتها. يا إلهي، هل أمتلك غريزة تدفعني إلى استفزاز هذا الرجل كلما أتيحت لي الفرصة؟!اقترب مني بخطوات سريعة، وأمسك بذراعي ليجبرني على النظر إليه."استمعي إليّ جيدًا، أيتها الجندية الحمقاء. ما سيحدث في الخارج ليس شأنكِ، وإذا اكتشف أحدهم حقيقتكِ، فلن يكون غسل الملابس أسوأ ما قد تواجهينه."اختفت الكلمات الساخرة من لساني.كان محقًا، وهذا ما أزعجني أكثر.نظرت إلى يده التي تطوّق ذراعي، ثم رفعت عينيّ إليه."إذًا لا تدعهم يكتشفونها."للحظة، لم يقل شيئًا.ثم أطلق ذراعي، واستدار من جديد."عودي إلى مكانك.""ماذا؟""هذا أمر.""لن أبقى هنا
"أفلِتْ يدي!.. الآن" "على جُثتي... لن أُفلِتَ يدَكِ ولو سُحِبَتْ منّي آخرُ أنفاسي..". خرجت الكلمات من شفتيه كالنار في الهشيم، بينما يُحكِم قبضته على يدها كطوق نجاةٍ ارتبطت حياتُه به. كيف يمكن لجنديٍّ لم تنلْ منه معارك أودت بآلاف الرقاب أن يقع أسيرًا لفراشة سلامٍ كرهت قربه في المقام الأول؟ م
دخل حجرته بينما ينزع قناعه، كاشفًا عن وجهه. العمل مع جنود جدد في مهمة قيّمة كهذه يُتعبه. خلع مسدسه وحزام خصره الذي كان يتوسطه.• أراميس فيكتور فاليرو •- المبارز المنتصر الشجاع -هذا معنى اسمه. لطالما كان وقعه يسبب رعبًا في صفوف خصومه.منذ نعومة أظافره، تعهّد بولائه الكامل لبلده، سائرًا في طريق وال
لم يُفزعني صوت الخطوات المتوجهة نحو الخيمة هذه المرة ، اصبحت أميز وقع خطواته عن باقي الجنود .جلست في هدوء أدلك اصابعي بينما انتضر دخوله . لدي الكثير من الاستفسارات ، الأن وقد تحسنت حالتي اصبح يمكنني المغادرة لذا علي مفاتحته في هذا الموضوع . "أ...سيدي"ناديته فور ان وقعت
__ما الذي سيحدث الأن__ كان هذا السؤال يعصف بذهنها كعصفِ الرياح بموجَةٍ نَحو الصخور المُتحدّية.ما الذي ستفعله ؟ما الذي سيحدث تاليًا؟هل سَتنجُو ؟ ...كيف ؟ •••أخذت الحقنة ،خرج جابرييل من الخيمة تاركا أراميس بمفرده معها .يبدو مركزًا جدا .. هذا ما دار في ذهنها بينما تشابكت اناملها بتوتر في حض







