LOGIN__ما الذي سيحدث الأن__
كان هذا السؤال يعصف بذهنها كعصفِ الرياح بموجَةٍ نَحو الصخور المُتحدّية. ما الذي ستفعله ؟ ما الذي سيحدث تاليًا؟ هل سَتنجُو ؟ ...كيف ؟ • • • أخذت الحقنة ،خرج جابرييل من الخيمة تاركا أراميس بمفرده معها . يبدو مركزًا جدا .. هذا ما دار في ذهنها بينما تشابكت اناملها بتوتر في حضنها ، رفعت عينيها ببطأ نحوه تبحث عن الكلمات المناسبة كي تستَعلِم منه الى ما ستؤل اليه امورها . وضع قلمه بسَخطٍ على المكتب واستقام من كرسيه غاضبا جاعلًا من الارض تهتز مع قلبها ، يبدو ان استنتاجه لم يعجبه . انتفضت هيا الاخرى من مكانها على اثر حركته المفاجئه لكنها لم تجرأ على سؤاله ، هو لم يترك لها المجال أصلا بعد ان القى عليها بنظرةٍ اخيرة غاضبة لخصَّت ما يدور بفكره ثم خرجَ مُتمتمًا . - لما هو مُغتاظ؟ ، هل هو مستاءٌ مني؟...محال ، حتى اني حرصت على انعدام صِخبِ انفاسي . قطبت حاجبيها بينما تحادث نفسها بصوت خافت في صدمة من سلوكه المتقلب ، وقفت من مكانها بفضول ترفع عينيها نحو مكتبه تريد ان تحزر ما الذي قد اثار سخطه لهذه الدرجة فرغم كل ما مرت به الى الان و المواقف التي كان فيها ولم ترى أعصابه تُفلَت منه ولو لثانية ، كان دائما بارِدًا و هادئ ، رزينًا يعرف كيف يحافظ على رباطة جأشه ؛ اذا لا بد ان ما اشعل نيرانه كان حدث كبير ، وهذا ما اخافها ... المجهول ... هيا بالفعل تجهله ... هو و ومصايرها ... ما يفكر به ، ما يدور في ذهنه ، من هو ، وما الذي سيحدث لها معه....قد مر على وجودها بقربه يومين فقط و التفكير كثيرا في هذا الموضوع يرهقها ، تريد ان تعود لحياتها ، عائلتها التي لا تعلم عنهم شيئا الى الان ، تريد الخروج و استنشاق بعض الهواء النقي ، تريد الاستحمام ، تريد تغيير ثيابها . ذهنها مشوش بكثير من الافكار و لا تدري ماذا تفعل ولا حتى ان كان لديها الشجاعة الكافية لسؤاله . _ عند أراميس _ ما إن خَطوتُ خارج معبر الخيمة حتى تلاشت تِلك الغيمةِ السوداء عن عقلي ، وقفت محتدًّا، واضعًا يدي على خصري بينما وَجّهتُ حِدقيتي للخلف نحو خيمتي ، مكاني المفضل في هذا المعسكر البائس ، أو قد كانت كذالك ، مَلاذي ، مَقر استرخائي و منبع راحتي ، أما الان انا لم أتمكن حتى من التركيز على بضع تقاريرٍ اعددتُها في السابق مئات المرات ، لماذا؟.. قطب حاجبيه بحيرة بينما يزفر أنفاسه بحنق واضح . هل هذا بسبب وجود شخصٍ اخر في مكاني الخاص ؟ مستحيل؛ فقد عَمِلتُ في السابق من امكنة مكتظة حتى بأكره الشخصياتٍ لي ، اذًا... وجودها هيا ... حُضورها يجعل من افكاره تتلاشى ... هذا ما يُغضِبُه .. إقتِحامها لذهنه بإستمرار . "سيدي .." تردد صوت رجولي مألوف على مسامعي بضع مرات قبل ان يلفت انتباهي نحوه .. كان جابرييل ، توجه نحوي حاملا ظرفً مربع الشكل ، يبدو انها برقية طارئة؛ فقد ضهر عليها طابعٌ احمر واضح من بعيد . وقف امامي وملامح الحيرة بادية على وجهه. " سيدي...هل انت بخير؟..ناديتُك مرارًا ولم تسمعني ..هل هناك ما يشغل ذهنك لدرجة السرحان؟" " هل تلك برقية مُستعجلة؟ " خرج السؤال مني لا إراديًا ، أنا اعرف جابرييل ، اِن لم اغير الموضوع و أصرف انتباهه عنه لن ينقضي الأسبوع دون مسائلاته اللا نهائية عن انشغال فكري . "ها؟!.." رمقني بنظرة بلهاء كأنه يسترجع ما الذي كنت اتحدث عنه الى ان رفع البرقية نحو وجهه يتفحصها بتمعن قبل ان يكمل "اه! هذه...نعم وصلت قبل دقائق .. " وضعها في يدي بينما يزفر الهواء براحة . "اخيرا !...زال الحِمل ، قال المرسول ان بها تعليماتٍ مهمة ولا يجب ان تقع بيدٍ غير يدك ، لذا لم أشأ القائها في غرفتك دون رقيب فَقُمت اجول بها المعسكر كأنها ثروة، باحثًا عنك " تمعنت فيها بينما اتوجه نحو خيمتي مجددا على استعدادٍ لفتحها وجابرييل خلفي . "كيف تسير التدريبات " "الوضع يسير بسلاسة الجنود مرهقين كما انهم يتسائلون عن موعد العودة " "امم..حسنا اخبرهم اننا سنعلن عن ذالك قريبا " "حاضر سيدي " ________________ يتبع... ما رأيكم بالجزء اترك تعليق ان اعجبتك❤️راقبني لثوانٍ، ثم قال: "أين جابرييل؟" أشرت إلى الممر الذي غادر منه. "ذهب لإحضار الطعام؟" أومأت. لم يبدُ عليه الاقتناع، لكنه لم يسأل أكثر. بدلًا من ذلك، سحب صندوقًا خشبيًا صغيرًا وجلس عليه قبالتي، وكأنه قرر أن يجعل من منطقة الغسيل مكانًا مناسبًا لاجتماع عسكري. حدقت فيه بذهول. ماذا يفعل الآن؟! "تابعي عملك." نظرت إلى الصندوق الذي يجلس عليه، ثم إليه. "هل لديك شيء أفضل لتفعله من مراقبتي وأنا أغسل الملابس؟" رفع حاجبه. "هل تفضلين أن أضيف بعض الملابس إلى الكومة؟" توقفت عن الحركة فورًا. لا، شكرًا. لقد عرفت حدود شجاعتي. أعدت رأسي إلى الحوض وبدأت العمل بصمت. لكنني شعرت بنظراته تتجه نحوي بين الحين والآخر، حتى لم أعد أحتمل. "هل هناك شيء على وجهي؟" كادت الكلمات تخرج من فمي، لكنني تذكرت وجود بعض الجنود في الطرف الآخر
ظل الجندي يحدق بي، وكأن ملامحي تحولت إلى لغز يعجز عن حله.كنت أتمنى لو أستطيع انتزاع ذاكرته وإلقاءها في الحوض الذي أمامي، ثم أعود إلى غسل الملابس وكأن شيئًا لم يحدث.لكن، بالطبع، لم تكن الحياة بهذه الرحمة."هل أنت متأكد أنك رأيتني من قبل؟" كدت أسأله، لكنني ابتلعت الكلمات في اللحظة الأخيرة.أنا الجندي الأخرس، تذكري يا آناريا!اكتفيت بالنظر إليه بملامح جامدة، ثم أشرت إلى أذني، وبعدها إلى فمي، في إشارة واضحة إلى أنني لا أستطيع التحدث.قطب الجندي حاجبيه."أوه، صحيح... لقد أخبروني أنك لا تتكلم."ثم حك ذقنه، محاولًا استرجاع ذكرى بعيدة."ربما أكون مخطئًا. لكنني أقسم أنني رأيتك في مكان ما."ابتسم جابرييل ابتسامة متكلفة، ثم قال بنبرة ودودة:"يبدو أن وجوه الجنود الجدد تتشابه عليك. نحن نتلقى عشرات المجندين، ومن الطبيعي أن تختلط عليك الملامح."ألقى الجندي نظرة أخيرة نحوي، قبل أن يهز كتفيه."ربما. على كل حال، أبلغوا الجنرال أن الدورية عادت من الجهة الغربية."تبدلت ملامح ج
جلست أمام الحوض، وأخذت أعبث بقطعة ملابس مبللة بينما أروي له ما حدث. "سألني كيف استطعت إصابته بمرفقي في المرة الماضية، ثم بدأ يتحدث عن أنني أخفي شيئًا وأن آراميس يعرفه. وكأنني لست محاطة بما يكفي من المشكلات!" تغيرت ملامح جابرييل فورًا. "هل ذكر اسم الجنرال صراحة؟" رفعت رأسي إليه. "نعم، جابرييل. قال إنه يظن أن الجنرال يعرف ما أخفيه." صمت قليلًا، ثم ألقى نظرة حذرة حولنا قبل أن يجلس بجانبي. "استمعي إليّ جيدًا، آناريا. ليوناردو ليس شخصًا يسهل خداعه. إنه يلاحظ التفاصيل الصغيرة، ويجمعها حتى يصل إلى النتيجة التي يريدها." أطلقت زفرة ساخرة. "رائع. كنت أحتاج فعلًا إلى شخص آخر يذكّرني بأن حياتي في خطر." "أنا جاد." "وأنا أيضًا! هل تعرف كم أتمنى العودة إلى مخبزي الآن؟ أقسم إنني سأخبز له كعكة كاملة، وأكتب عليها: شكرًا لأنك جعلتني أقدّر الحياة العادية!" كتم جابرييل ضحكة قصيرة، لكنه سرعان ما عاد إلى جديته. "ل
لم تعجبني تلك الجملة إطلاقًا. أشار إلى السلاح الذي أحمله. "ضعه على الطاولة." فعلت ما طلبه، ثم وقف أمامي وراح يشرح لي بعض الأساسيات المتعلقة بسلامة التعامل مع السلاح وكيفية تثبيت الوقفة. لم تكن تعليماته صعبة، لكن طريقته في إلقائها كانت كافية لجعل أبسط الأمور تبدو كأنها امتحان مصيري. وبعد دقائق، أشار إلى هدف أقرب من السابق. "لن نطلق النار اليوم. أريدك فقط أن تتخذ وضعية التصويب الصحيحة، ثم تخفض السلاح عندما آمرك بذلك." شعرت ببعض الارتياح. على الأقل لن أضطر إلى سماع ذلك الصوت مجددًا. رفعت السلاح التدريبي غير المحشو، وثبتُّ قدميّ كما تعلمت سابقًا، ثم ركزت بصري على الهدف. "أفضل." كانت تلك أول كلمة إيجابية أسمعها منه منذ وصولنا. كدت أشعر بالفخر، لكنني تذكرت بسرعة أن المتحدث هو ليوناردو، فقررت ألّا أرفع سقف توقعاتي كثيرًا. "والآن، اخفضه." أنزلت السلاح. "مرة أخرى." كررت
تجمد الدم في عروقي. ذلك الصوت الأجش كان آخر ما أحتاج إلى سماعه. استدرت ببطء لأجد ليوناردو واقفًا خلفي، واضعًا يديه خلف ظهره، بينما تتفحصني عيناه من رأسي حتى قدميّ. ابتسم ابتسامة لم تحمل أي قدر من الود. "ألم يكن من المفترض أن تكون في منطقة الغسيل، أيها الجندي الصغير؟" حاولت الحفاظ على ملامحي جامدة، ثم أشرت إلى فمي وتظاهرت بأنني لا أستطيع الكلام. اقترب خطوة. "لا تحاول خداعي. لقد رأيتك تتحدث من قبل." اتسعت عيناي رغمًا عني. اللعنة! هل رآني حقًا؟ أم أنه يحاول استفزازي حتى أرتكب خطأ؟ انحنى قليلًا، وأصبح وجهه قريبًا من وجهي على نحو جعلني أتراجع خطوة. "أتعرف ما الذي يثير فضولي بشأنك؟" هززت رأسي بالنفي، محافظة على دور الجندي الأخرس. "أن الجنرال آراميس يبدو مهتمًا بك أكثر مما ينبغي."
لم أقطع سوى خطوات قليلة قبل أن أسمع صوته يهدر من أمامي :"آناريا!"توقفت رغمًا عني، وشعرت بقلبي يقفز إلى حلقي. التفت نحوي بحنق واضح ، وكانت نظرته كفيلة بجعلي أتمنى لو أن الأرض انشقت وابتلعتني في تلك اللحظة."ألم أقل لكِ أن تبقي مكانك؟""وأنا لم أطلب منك أن تأمرني بما أفعل!"خرجت الكلمات من فمي قبل أن أدرك مدى حماقتها. يا إلهي، هل أمتلك غريزة تدفعني إلى استفزاز هذا الرجل كلما أتيحت لي الفرصة؟!اقترب مني بخطوات سريعة، وأمسك بذراعي ليجبرني على النظر إليه."استمعي إليّ جيدًا، أيتها الجندية الحمقاء. ما سيحدث في الخارج ليس شأنكِ، وإذا اكتشف أحدهم حقيقتكِ، فلن يكون غسل الملابس أسوأ ما قد تواجهينه."اختفت الكلمات الساخرة من لساني.كان محقًا، وهذا ما أزعجني أكثر.نظرت إلى يده التي تطوّق ذراعي، ثم رفعت عينيّ إليه."إذًا لا تدعهم يكتشفونها."للحظة، لم يقل شيئًا.ثم أطلق ذراعي، واستدار من جديد."عودي إلى مكانك.""ماذا؟""هذا أمر.""لن أبقى هنا
تقدم منها، بينما يسحب اللحاف من فوق رأسها بلطف، هامسًا بصوت مسموع: "مرحبًا… لا تخافي، أنا مساعد الجنرال. أحضرت لكِ طعامك. ألم يخبركِ أنه سيكون جاهزًا خلال دقائق؟" أنهى كلامه، موجهًا سؤاله نحو آناريا، بينما يضع الطبق في حضنها بعد أن جلست باعتدال. الجنرال… هو بالفعل أخبرها، لكن كل ما كان يتردد في ذ
فتحت آناريا عينيها ببطء، تستوعب الضوء المشع من فوقها. المكان غريب، رائحة السجائر تطغى عليه، مشيرةً إلى كيانٍ رجولي قريب. جسدها يؤلمها، والعينان المحدقتان بها من الزاوية تصبّان عليها التوتر وشعورًا بعدم الراحة. ابتلعت ريقها بصعوبة واضحة، بينما تعدل من جلستها فوق السرير. " لا تتحركي." قال أرامي
صرخ بغضبٍ يملأ الغرفة، فيما ارتجف الجندي الآخر مطأطئً رأسه ، متفادىً النظرات. نجحت خطة أراميس. لم تمضِ ساعة حتى دخل أحد الجنود حجرته، الخوف يعتريه، و اعترافٍ في جُعبتِه ، وبعد الاستماع له خرج مسرعًا لمنع الكارثة قبل وقوعها.
"أفلِتْ يدي!.. الآن" "على جُثتي... لن أُفلِتَ يدَكِ ولو سُحِبَتْ منّي آخرُ أنفاسي..". خرجت الكلمات من شفتيه كالنار في الهشيم، بينما يُحكِم قبضته على يدها كطوق نجاةٍ ارتبطت حياتُه به. كيف يمكن لجنديٍّ لم تنلْ منه معارك أودت بآلاف الرقاب أن يقع أسيرًا لفراشة سلامٍ كرهت قربه في المقام الأول؟ م







