Inicio / الرومانسية / سلاسل من حرير ورماد / الفصل الثالث والثلاثون

Compartir

الفصل الثالث والثلاثون

last update Fecha de publicación: 2026-08-16 17:55:01

مرّت الأيام متتابعة في ذلك القصر الفخم والمهيب، وكسى المطر والضباب الأسوار العالية والحدائق المترامية، ليضيف هالة من العزلة الشديدة على حياة وتين داخل جدرانه الرخامية. غير أن هارون—وفي خطوة غير متوقعة قبل مغادرته إلى إحدى مهماته العملية المفاجئة والخارجية—أحضر لوتين خادمة خاصة تعتني بها وترافقها. كانت الفتاة تُدعى أروى، وبمجرد أن نُطقت كلماتها الأولى، أدركت وتين أنها تنتمي إلى نفس بلدها الأم، ما أضفى على أروقة القصر الباردة بريقاً خفيفاً من الألفة والدفء الذي افتقدته طويلاً.

​خرج السيد هارون في
Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App
Capítulo bloqueado

Último capítulo

  • سلاسل من حرير ورماد   الفصل الثالث والثلاثون

    مرّت الأيام متتابعة في ذلك القصر الفخم والمهيب، وكسى المطر والضباب الأسوار العالية والحدائق المترامية، ليضيف هالة من العزلة الشديدة على حياة وتين داخل جدرانه الرخامية. غير أن هارون—وفي خطوة غير متوقعة قبل مغادرته إلى إحدى مهماته العملية المفاجئة والخارجية—أحضر لوتين خادمة خاصة تعتني بها وترافقها. كانت الفتاة تُدعى أروى، وبمجرد أن نُطقت كلماتها الأولى، أدركت وتين أنها تنتمي إلى نفس بلدها الأم، ما أضفى على أروقة القصر الباردة بريقاً خفيفاً من الألفة والدفء الذي افتقدته طويلاً.​خرج السيد هارون في الصباح الباكر برفقة موكبه المصفح، يخوض معاركه الدبلوماسية مع زعماء المافيا ويتابع أعماله وتجارته المعقدة. ساد الهدوء أرجاء القصر الشاسع، ووجدت وتين نفسها لأول مرة منذ وقت طويل تجلس في إحدى شرفات القصر الرخامية المطلة على الحديقة برفقة أروى.​أحضرت أروى صينية الشاي الدافئة، وقدمتها لوتين باحترام فائق وهي تقول: "تفضلي يا سيدتي.. أي شيء آخر تحتاجينه؟"​نظرت إليها وتين برفق وابتسمت ابتسامة هادئة، ثم قالت: "أروى.. أرجوكِ لا تناديني بـ 'سيدتي'. ناديني باسمي فقط.. 'وتين' أو 'أنيا'."​ترددت أروى وتراجع

  • سلاسل من حرير ورماد   الفصل الثاني والثلاثون:

    كان الصمت الذي أعقب غيبوبة وتين أثقل من صرير الرصاص. تناثر غبار الباب المكسور في هواء الساحة الجبلية، بينما مرت الثواني كأنها سنوات. انحنى هارون ببرود تام، ودون أن تبدو على وجهه أي ملامح للشفقة أو الندم، رفع جسدها المنهار عن الأرض الباردة بين ذراعيه. كانت وتين تبدو كأنها فراشة تحطمت أجنحتها؛ وجهها شاحب كالثلج، ورموشها الليلة ملتصقة بوجنتيها من أثر الدموع الجافة.​سار بها نحو القصر بخطوات متزنة، مراراً بالحارس المستلقي الذي كان يتلقى الإسعافات الأوليية من أحد المسعفين الخاصين. النظر هارون إلى الحارس بنظرة حادة خاطفة، متأكداً أن إصابته لم تكن سوى خدش سطحي في الكتف، ثم واصل طريقه إلى الداخل دون أن ينطق بكلمة.​وضعها على السرير الوفير في الغرفة العلوية ذات المطل الجبلي، ثم أشار لـ "لالة زهرة" لتتولى العناية بها. خرج هارون وقف أمام النافذة الزجاجية الضخمة في الممر، يراقب قمم الجبال المكسوة بالضباب، ويداه مطويتان خلف ظهره. كان يعلم أن ما فعله كان قسوة مفرطة، لكنه كان يدرك أيضاً أن العالم الذي أقحمت نفسها فيه لا يرحم الضعفاء، وأن البكاء لن يحميها من طلقات المرتزقة في المرة القادمة.​مرت ساعا

  • سلاسل من حرير ورماد   الفصل الحادي والثلاثون: صدمة الرصاص ورماد الانتقام

    دوى الصراخ في الممر المظلم، وتطاير الرصاص كالمطر القاتل في أرجاء الحانة. لم تكن هناك مساحة للبكاء أو النحيب؛ ففي لحظة عمياء سادها الموت، اندفع الدون هارون كالفهد المفترس من بين الدخان، يحيط به حراسه الشخصيون الذين أطلقوا وابلاً من النار لتغطية الانسحاب.​سحب هارون وتين (أنيا) بقوة جبارة من ذراعها وهي تتشبث بجسد ريان الغارق في دمائه، فرفعها بين يديه دون أن ينظر إلى دموعها الصارخة، وجرها جراً وسط حالة من الفوضى العارمة. صعد بها إلى إحدى السيارات المصفحة التي انطلقت بسرعة جنونية، تلاحقها طلقات المرتزقة والمافيا حتى اختفت القافلة في ظلام صقلية الدامس، متجهة نحو منزل أمني معزول ومخفي بين الجبال.​وصلا إلى البيت الجبلي المعزول، حيث يلفه الصمت والبرود من كل جانب. سقطت وتين على أرضية الغرفة المظلمة كجثة بلا روح. لم تعد تنطق بكلمة واحدة، واحتلت عينيها نظرة انكسار واكتئاب حاد لم يستطع أحد اختراقه. أُحضرت لها أطباق العشاء الفاخرة، لكنها لم تلمسها؛ وظلت الأطباق كما هي حتى الصباح. وحين أطلت أشرقة الفجر، أعدت لالة زهرة مائدة الإفطار، لكن وتين رفضت الخروج من سريرها، تحاف ببطانيتها وتنظر إلى الفراغ،

  • سلاسل من حرير ورماد   الفصل 30♕

    توقفت القافلة المصفحة خلف القصر بعد انتهاء الاجتماع، لكن الحركة لم تهدأ؛ بل زادت حدة التوتر في أجهزة اللاسلكي لدى الحراس. التفت ريان نحو وتين، ونظر إليها بنبرة أشد حزمًا وجدية من ذي قبل، وقال بصوت خفيض:​"استعدي يا أنيا.. نحن ذاهبون الآن إلى مكان أكثر خطورة بمليون مرة من هذا القصر. مكان لا يعترف بقوانين أو دبلوماسية، حيث يسيطر عليه مرتزقة مسلحون يفرضون حراسة مشددة ويترقبون أي خطأ صغيراً ليفتحوا النار."​لم تنتظر السيارات؛ انطلق الدون هارون أولاً برفقته القوة الضاربة من حراسه الشخصيين، وبعد عشر دقائق دقيقة بالضبط، تبعته السيارة التي تضم ريان وتين (أنيا). سارت السيارات عبر زقاق جبلية مظلمة تؤدي إلى قاع الجزيرة، حيث انعدمت الأضواء وتلاشت هيبة القصور لتبدأ رائحة الفساد والجريمة المطلقة.​توقفت السيارة أمام مبنى قديم ذي واجهة متهالكة، تتصاعد منه أصوات موسيقى صاخبة وضحكات هادئة. ترجل ريان وتين وتوجها نحو الباب، لتدخل إلى حانة مشبوهة يعبق جوها برائحة الكحول والدخان الثقيل.​تعجبت وتين، وتوقفت خطوتها وهي تنظر حولها باستنكار، وقالت بنبرة قلقة:"ريان.. لماذا أتيت بي إلى هذا المكان القذر؟"​نظر

  • سلاسل من حرير ورماد   الفصل التاسع والعشرين

    انساب الوقت ثقيلاً في الغرفة المظلمة، يقتطع الدقائق ببطء قاتل حتى أزفت الساعة السادسة والنصف مساءً. كانت وتين تقف أمام المرآة الفضية، تتأمل هيئتها التي تغيرت بالكامل؛ الفستان الأسود الملكي يتلألأ على حوافه بألماس خافت يعكس أضواء القصر الشاحبة، يلتصق بجسدها بكبرياء وأناقة لم تعتدها من قبل. رفعت القناع المخملي الممتد حول عينيها وربطته بشريط حريري خلف شعرها المنسدل، ليتوارى النصف الأعلى من وجهها في غموض ساحر، لا يظهر منه سوى بريق عينيها الكحيلتين وحمرة شفتيها الحادة.​أمسكت حقيبتها الصغيرة، وأخذت نفساً عميقاً تحاول به تهدئة خفقات قلبها المتسارعة. خرجت من الغرفة بخطوات ثابتة، وحذاؤها ذو الكعب العالي يعزف إيقاعاً رزيناً على بلاط الممر. عندما نزلت الدرج الملكي، كانت لالة زهرة تقف في البهو السفلي برفقة حارسين مدججين بالسلاح. نظرت إليها الخادمة العجوز بنظرة تفحصية حادة، خالية من أدنى شفقة، ثم أومأت للحراس ببرود دون أن تنطق بكلمة واحدة.​فتحت أبواب القصر الضخمة، لتجد وتين سيارة مصفحة سوداء من طراز حديث تنتظرها عند العتبة. صعدت إلى المقعد الخلفي بحذر، وانطلقت القافلة المكونة من ثلاث سيارات عبر

  • سلاسل من حرير ورماد   الفصل الثامن والعشرين:

    خرج الدون هارون من القاعة بهيبته المعتادة، تاركاً خلفه هدوءاً حذراً في أرجاء القصر. عادت وتين إلى الطاولة لتكمل فطورها بشهية جيدة بعد ذلك الموقف المضحك، ومدت يدها لنتف قطعة خبز دافئة...​وفجأة! امتدت يدٌ قاسية وسحبت طبق الطعام من أمامها بقوة!​رفعت وتين رأسها بدهشة، لتجد لالة زهرة تقف فوقها، وعيناها الحادتان تصبان نادراً من الغضب والقسوة، كأنها تكاد تقتلها بنظراتها!​سحبت لالة زهرة باقي الأطباق وجرّتها للخلف، ثم انحنت قليلاً ونظرت في عيني وتين مباشرة وقالت بنبرة تهديد ووعيد جافة:"سوف تدفعين ثمن هذا الشماتة والأدب المفقود!"​رفعت لالة زهرة عينيها نحو السقف ثم دارتهما بقلة صبر واستخفاف، وأردفت بنبرة ناصحة كالسيف:"أنصحكِ نصيحة لوجه الله... إن كررتِ هذه الحركة أو تصرفتِ بهذا الطيش مرة أخرى أمام الدون، فسوف يقطع رأسكِ دون أن يرمش له جفن! والدون لا يمزح أبداً. والآن.. اذهبي إلى غرفتكِ فوراً ولا تريني وجهكِ هنا!"​عقدت وتين حاجبيها بكبرياء، ورغم الغضب الذي اشتعل في صدرها من أسلوب الخادمة الصارم، إلا أنها آثرت عدم الدخول في شجار عقيم. وقفت ببطء، وعدلت فستانها الأسود، ثم مشت بخطوات واثقة ونظ

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status