Home / الرومانسية / سلاسل من حرير ورماد / الفصل الحادي والثلاثون: صدمة الرصاص ورماد الانتقام

Share

الفصل الحادي والثلاثون: صدمة الرصاص ورماد الانتقام

last update Petsa ng paglalathala: 2026-08-16 17:38:41

دوى الصراخ في الممر المظلم، وتطاير الرصاص كالمطر القاتل في أرجاء الحانة. لم تكن هناك مساحة للبكاء أو النحيب؛ ففي لحظة عمياء سادها الموت، اندفع الدون هارون كالفهد المفترس من بين الدخان، يحيط به حراسه الشخصيون الذين أطلقوا وابلاً من النار لتغطية الانسحاب.

​سحب هارون وتين (أنيا) بقوة جبارة من ذراعها وهي تتشبث بجسد ريان الغارق في دمائه، فرفعها بين يديه دون أن ينظر إلى دموعها الصارخة، وجرها جراً وسط حالة من الفوضى العارمة. صعد بها إلى إحدى السيارات المصفحة التي انطلقت بسرعة جنونية، تلاحقها طلقات الم
Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App
Locked Chapter

Pinakabagong kabanata

  • سلاسل من حرير ورماد   ✨الفصل السابع والخمسين:

    تردد صدى الرصاصة في أنحاء الغابة المعتمة كصرخة جحيمية مزّقت سكون الفجر الكثيف. طار سرب من الغربان مذعوراً من قمم أسطح أشجار الصنوبر شاهقة الارتفاع، بينما هبط جثمان الجاسوس فوراً إلى الأمام، ليتدلى رأسه بلا حراك، وتنزف الدماء القانية من جبهته لتقطر ببطء فوق التراب المبتل بقطرات الندى الباردة.​ظلت يد "وتين" ممدودة في الهواء، مثبتة داخل قبضة "هارون" الحديدية الصلبة. كان المسدس الفضي لا يزال يخرج من فوهته خيط خفيف من الدخان الرمادي الحارق. شعرت وتين برعشة هستيرية تتسلل من أناملها لتضرب كل عصب في جسدها، وكأن تلك الرصاصة لم تخرج من السلاح بل اخترقت صدرها هي بالذات.​لم يبتعد هارون عنها انشاً واحداً. كان صدره الممتلئ بالنفوذ والندوب ملاصقاً لظهرها، وأنفاسه الهادئة بشكل مرعب تلفح جانب وجهها الشاحب. انحنى ببطء شديد، وأزاح بإبهامه الخشن خصلة شعر شاردة التصقت بوجنتها المبللة بدموع رغما عنها، ثم بدأ يفك قبضة أصابعه عن يدها قطعة قطعة، ليأخذ المسدس من بين أناملها المتجمدة التي فقدت القدرة على الإمساك بأي شيء.​«تذكري هذه الرائحة جيداً يا وتين،» همس هارون بنبرة جافة، خالية تماماً من الشفقة أو الشكو

  • سلاسل من حرير ورماد   ✨الفصل السادس والخمسين:

    ​ساد الصمت الغرفة السوداء لحظاتٍ بدت كأنها أزلية متجمدة خارج حدود الزمان. لم تكن رائحة العود المعتق داخل المكان تحمل أي ذرة من الدفء، بل كانت ممتزجة بطعم العزلة المقيتة، ورائحة الورق القديم المتهالك الذي تخبئ سطوره دماءً لم تجف بعد منذ عقود. كانت أضواء المصباح الجداري الخافتة تنعكس على عيني "هارون" كشرارتين من جمرٍ يوشك على الانطفاء تحت رماد سرداب مظلم، بينما كانت "وتين" تقف كجثة يملؤها الذهول، يتجاذبها الهلع مما شاهدته قبل قليل في الغرفة السرية العلوية، وبين هذا الجسد المنتصب أمامها بثبات خرساني—رجل أنهكه رصاص الأعداء، ورغم ذلك يحيط نفسه بهالة متصلبة من السلطة الملوثة.​خطا هارون خطوة واحدة نحوها. لم تكن الخطوة محمّلة بالتهديد الصريح، بل بثقل يزن جبالاً من الهيبة الباردة التي تجبر الجميع على الاندحار. أخرج من جيب بنطاله الداكن ولاعة معدنية فضية ثقيلة، وصوت "طقّتها" الحادة كسر الصمت المطبق في أرجاء المكان، ليوقد شمعة سميكة على إحدى الطاولات الخشبية العتيقة، ثم انحنى بتمهل وأطفأ المصباح الكهربائي.​انقضت العتمة على الزوايا فوراً، وأصبحت الظلال الراقصة على الجدران السوداء تشبه أطياف ضحا

  • سلاسل من حرير ورماد   ✨الفصل الخامس والخمسين:

    عتمة المكتب وصوت الحقيقة المروعة​بينما كانت وتين جالسة في زاوية الغرفة السرية المظلمة، ترتجف أطرافها وتكاد تفقد وعيها وهي تحدق بصور والدتها والوثائق القديمة التي تربط ماضيها المظلم بإمبراطورية عائلة فالكون، كانت أفكارها تتخبط كالعاصفة. لم تكن تصدق أن كل تلك الطرقات والمصادفات التي جمعتها بهارون لم تكن عابرة، بل كانت خيوطاً لشبكة محكمة أُحيكت قبل سنوات طويلة.​لكن قبل أن تتمكن من جمع شتات عقلها أو الخروج من تلك الزاوية الضيقة، سمعت خطوات ثقيلة ومألوفة تقترب من غرفة المكتب الخارجية. كان صوت وقع حذائه العسكري البارد يعلن وصول هارون، الذي يبدو أنه أنهى اجتماعه العاصف مع مجلس الشيوخ وقرر الانسحاب إلى عرينه الخاص.​حبست وتين أنفاسها تماماً، والتصقت بالجدار، محاولة الاختفاء في العتمة، بينما كان هارون يدخل المكتب ويغلق الباب الثقيل خلفه بقوة، ملقياً بمعطفه الأسود فوق الأريكة بصوت متعب ومثقل بغضب اليوم الطويل.​في تلك الأثناء، وفي الجناح السفلي والمؤدي إلى أجنحة الخدم، كانت لالة فاطمة تقف مشرفة على بعض الترتيبات، حين ظهر هارون في الممر بخطوات واسعة ووجه مكفهر.​توقفت لالة فاطمة فوراً، وانحنت

  • سلاسل من حرير ورماد   ✨الفصل الرابع والخمسين:

    مرت الأيام التالية في قصر فالكون كأنها تمشي على حافة خنجر حاد. الجو العام داخل القصر كان محملاً بتوتر ثقيل وصامت، كالسكون الذي يسبق هبوب الإعصار. بعد المواجهة العنيفة التي حدثت بين هارون ووالدته السيدة مارينا، اختفت الأخيرة تماماً عن الأنظار، والتزمت جناحها الخاص في الطرف الغربي من القصر، لكن الجميع كان يعلم أن هذا الهدوء ليس إلا استراحة محارب لترتيب أوراق معركة جديدة أقسى وأشرس.​في الجناح الشرقي، كان هارون يتعافى تدريجياً بفضل الرعاية المستمرة التي كانت تقدمها له وتين. لم تعد تلك الفتاة الخائفة والمرتجفة التي هربت يوماً إلى قرية الضباب؛ بل تحولت بمرور الأيام إلى حصن دافئ وقوي يستند إليه ذلك الدكتور العنيف. كانت تغير له الضمادات بيديْن ثابتتين، وتشاركه صمت الأحاديث التي تحمل معاني أعمق بكثير من الكلمات.​وفي أحد صباحات الخريف الباردة، كان هارون جالساً على الأريكة الجلدية العريضة بجانب المدفأة المشتعلة في جناحه، مرتدياً قميصاً أسود مفتوح الأزرار قليلاً عند الرقبة ليتيح المجال لتضميد جرحه. وقفت وتين أمامه، تحمل صينية صغيرة عليها بعض الأعشاب والمسكنات، ورسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة هاد

  • سلاسل من حرير ورماد   ✨الفصل الثالث والخمسين:

    صعقت وتين من كلمات السيدة مارينا القاسية، وشعرت بأن الدموع تفر من عينيها قهراً، وحركت شفاها بخوف وهي تستعد للتراجع نحو الباب، غير آبهة بكل القصور والمال.​لكن ما إن همّت بالحركة، حتى انطلق صوت هارون كالرعد في الغرفة، وصرخ بصوت غاضب ومرعب هز أركان الجناح بأكمله:"قف مكانكِ يا وتين! إياكِ أن تحركي خطوة واحدة نحو الباب!"​التفتت مارينا بدهشة مصدومة نحو ابنها، لترى هارون يزيل عنه البطانية ويهبط من السرير بقوة رغم النزيف الطفيف الذي بدأ يظهر على ضماداته، ووقف شامخاً رغم ألمه، وعيناه تشتعلان بغضب جهنمي.​تقدم هارون بخطوات ثابتة ومرعبة نحو أمه، وتوقف قبالة وجهها مباشرة، وقال بصوت منخفض، حازم، ولا يقبل النقاش أو التراجع:"اسمعي جيدا يا أمي.. وتين لن ترحل إلى أي مكان. هي لن تخرج من هذا القصر إلا معي، أو جثة هامدة فوق جسدي! وإن تجرأ أحد على إيذائها بكلمة واحدة بعد اليوم، فلن أرحم أحداً، حتى وإن كان من دمائي!"​ساد صمت مميت ومطبق في الغرفة بعد صرخة هارون المدمرة. نظرت السيدة مارينا إلى عيني ابنها الحادتين، فأدركت لأول مرة أن هذا الرجل قد وقع في عشق جنوني لا رادّ له، وأن محاولة تفريقهما تعني إعلا

  • سلاسل من حرير ورماد   ✨الفصل الثاني والخمسين:

    لم تكد وتين تستوعب تماماً ما كان يدور في خلد هارون، أو ربما تظاهرت بعدم سماع ذلك الهامس الذي أربك نبضاتها، حتى سارعت بسحب يدها برفق من بين كفيه، ووقفت مترددة بين الرغبة في البقاء والهرب من هذا السحر القاتل الذي يمارسه عليها كلما اقتربت منه.​قالت بصوت متهدج وخالٍ من الثبات الظاهري، محاولة الهروب من نظراته الحارقة:"يجب.. يجب أن أذهب لأحضر لك الدواء اللازم، وبعض الطعام الخفيف لتستعيد قوتك.. لقد أمرتني لالة فاطمة بأن أتولى خدمتك بنفسي، وسأفعل."​نظر إليها هارون بعينين مظلمتين ولامعتين في آن واحد، وابتسم ابتسامة خفيفة باهتة على شفتيه الشائبتين، وقال بصوت خشن:"لا تبتعدي كثيراً يا وتين.. فوجودكِ هنا هو دوائي الحقيقي."​لم تجب، بل استدارت بخطوات سريعة ومضطربة، وفتحت باب الجناح لتخرج إلى الممر الواسع، تاركة خلفها رجلاً أرهقته جراح المافيا، لكنه أصر على أن يمتلك قلبها وسط جحيم العالم السفلي. انحدرت وتين عبر الدرج العريض متجهة نحو المطبخ السفلي الواسع، وعقلها يكاد ينفجر من تضارب المشاعر والأفكار؛ أكان ما قاله حقيقة أم مجرد هذيان ناتج عن الألم والمسكنات؟لم تكد وتين تستوعب تماماً ما كان يدور ف

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status