بيت / الرومانسية / سلاسل من حرير ورماد / الفصل الثاني والثلاثون:

مشاركة

الفصل الثاني والثلاثون:

مؤلف: ريتا رضا
last update تاريخ النشر: 2026-08-16 17:43:08

كان الصمت الذي أعقب غيبوبة وتين أثقل من صرير الرصاص. تناثر غبار الباب المكسور في هواء الساحة الجبلية، بينما مرت الثواني كأنها سنوات. انحنى هارون ببرود تام، ودون أن تبدو على وجهه أي ملامح للشفقة أو الندم، رفع جسدها المنهار عن الأرض الباردة بين ذراعيه. كانت وتين تبدو كأنها فراشة تحطمت أجنحتها؛ وجهها شاحب كالثلج، ورموشها الليلة ملتصقة بوجنتيها من أثر الدموع الجافة.

​سار بها نحو القصر بخطوات متزنة، مراراً بالحارس المستلقي الذي كان يتلقى الإسعافات الأوليية من أحد المسعفين الخاصين. النظر هارون إلى ال
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • سلاسل من حرير ورماد   الفصل الخامس والثلاثون:

    انقضت الساعات الفاصلة بين الصباح والظهيرة بسرعة ثقيلة، وكأن الوقت نفسه كان يحملق بترقب في العاصفة القادمة. لم تكن رحلة الانتقال من القصر الجبلي المعزول إلى قلب العاصمة الإيطالية روما مجرد تغيير مكاني، بل كانت عبوراً مباشراً نحو خطوط النار الأمامية لعالم الجريمة المنظمة. استقرت قافلة السيارات المصفحة السوداء أمام المقر الرئيسي لشركة "فالكون جروب"، وهو برج زجاجي شاهق وشامخ يتوسط أضواء المدينة الصاخبة، ويخفي خلف واجهاته الفاخرة مستودعات ومكاتب لإدارة أكبر شبكة مافيا في أوروبا.​ترجل هارون من السيارة أولاً، يليه عدد كبير من الحراس المدججين بالأسلحة الثقيلة. أما وتين (أنيا)، فقد فتح لها الباب حارس شخصي، لتخطو قدمها على البلاط المصقول للمدخل الرئيسي وهي تشعر بأن الهواء هنا أثقل وأكثر توتراً بمليون مرة من جبال صقلية. عيناها الكحيلتان كانتا ترصدان كل تفصيلة؛ الرجال، الأبواب الإلكترونية، وحجم التأمين المرعب الذي يحيط بالمكان.​تقدم هارون بخطوات واثقة وثقيلة نحو المصعد الخاص برؤساء المنظمة، والتفت نحوها قائلاً بنبرة حادة ونافذة:"هنا لا مجال للتردد يا أنيا. المقر الرئيسي ليس كالقصر؛ هنا تتحرك ا

  • سلاسل من حرير ورماد   الفصل الرابع والثلاثون

    انسحب الهواء من رئتي وتين تماماً وهي ترى هارون يقف أمامها في ذلك المكان المحرم. لم تكن نظراته تخفي غضباً عارماً كما توقعت، بل كانت تحيط بها هالة من الجمود والغموض الذي يبعث على الرهبة أكثر من أي صراخ. ظل واقفاً يراقبها بعينيه الخضراوين اللتين تشعان ببرود حاد، بينما انعكس ضوء الإضاءة الخافتة على وجهه الحاد.​اقترب منها هارون بخطوات بطيئة وثابتة، كفهد يحاصر طريدته دون عجلة. تراجعت وتين إلى الوراء بخطوات مرتعشة حتى اصطدم ظهرها بحافة الخزانة الزجاجية التي تضم الأوسمة العسكرية القديمة.​توقف هارون على بعد انشات معدودة منها، حتى أصبحت أنفاسه الباردة تلامس وجهها الشاحب، ثم قال بصوت عميق ومبحوح يخترق الصمت:"يقال إن الفضول قتل القط يا أنيا.. ويبدو أنكِ تبحثين عن نهايتكِ بيدكِ."​لم تتحمل وتين ثقل نظراته، وغصّت العبرة في حلقها. رفعت عينيها الممتلئتين بالدموع، وقالت بصوت مكسور يقطر وجعاً:"أنت لست وحشاً كما تحاول أن تظهر للجميع يا هارون... ولست مجرد مجرم بلا قلب كما تتدعي."​توقف هارون لثانية، وتصلبت ملامحه كالحجر. ضاق بصره عليها، وبدت على وجهه ومضة من الدهشة الفاترة، ثم رفع يده ببطء ومسح بحافّ

  • سلاسل من حرير ورماد   الفصل الثالث والثلاثون

    مرّت الأيام متتابعة في ذلك القصر الفخم والمهيب، وكسى المطر والضباب الأسوار العالية والحدائق المترامية، ليضيف هالة من العزلة الشديدة على حياة وتين داخل جدرانه الرخامية. غير أن هارون—وفي خطوة غير متوقعة قبل مغادرته إلى إحدى مهماته العملية المفاجئة والخارجية—أحضر لوتين خادمة خاصة تعتني بها وترافقها. كانت الفتاة تُدعى أروى، وبمجرد أن نُطقت كلماتها الأولى، أدركت وتين أنها تنتمي إلى نفس بلدها الأم، ما أضفى على أروقة القصر الباردة بريقاً خفيفاً من الألفة والدفء الذي افتقدته طويلاً.​خرج السيد هارون في الصباح الباكر برفقة موكبه المصفح، يخوض معاركه الدبلوماسية مع زعماء المافيا ويتابع أعماله وتجارته المعقدة. ساد الهدوء أرجاء القصر الشاسع، ووجدت وتين نفسها لأول مرة منذ وقت طويل تجلس في إحدى شرفات القصر الرخامية المطلة على الحديقة برفقة أروى.​أحضرت أروى صينية الشاي الدافئة، وقدمتها لوتين باحترام فائق وهي تقول: "تفضلي يا سيدتي.. أي شيء آخر تحتاجينه؟"​نظرت إليها وتين برفق وابتسمت ابتسامة هادئة، ثم قالت: "أروى.. أرجوكِ لا تناديني بـ 'سيدتي'. ناديني باسمي فقط.. 'وتين' أو 'أنيا'."​ترددت أروى وتراجع

  • سلاسل من حرير ورماد   الفصل الثاني والثلاثون:

    كان الصمت الذي أعقب غيبوبة وتين أثقل من صرير الرصاص. تناثر غبار الباب المكسور في هواء الساحة الجبلية، بينما مرت الثواني كأنها سنوات. انحنى هارون ببرود تام، ودون أن تبدو على وجهه أي ملامح للشفقة أو الندم، رفع جسدها المنهار عن الأرض الباردة بين ذراعيه. كانت وتين تبدو كأنها فراشة تحطمت أجنحتها؛ وجهها شاحب كالثلج، ورموشها الليلة ملتصقة بوجنتيها من أثر الدموع الجافة.​سار بها نحو القصر بخطوات متزنة، مراراً بالحارس المستلقي الذي كان يتلقى الإسعافات الأوليية من أحد المسعفين الخاصين. النظر هارون إلى الحارس بنظرة حادة خاطفة، متأكداً أن إصابته لم تكن سوى خدش سطحي في الكتف، ثم واصل طريقه إلى الداخل دون أن ينطق بكلمة.​وضعها على السرير الوفير في الغرفة العلوية ذات المطل الجبلي، ثم أشار لـ "لالة زهرة" لتتولى العناية بها. خرج هارون وقف أمام النافذة الزجاجية الضخمة في الممر، يراقب قمم الجبال المكسوة بالضباب، ويداه مطويتان خلف ظهره. كان يعلم أن ما فعله كان قسوة مفرطة، لكنه كان يدرك أيضاً أن العالم الذي أقحمت نفسها فيه لا يرحم الضعفاء، وأن البكاء لن يحميها من طلقات المرتزقة في المرة القادمة.​مرت ساعا

  • سلاسل من حرير ورماد   الفصل الحادي والثلاثون: صدمة الرصاص ورماد الانتقام

    دوى الصراخ في الممر المظلم، وتطاير الرصاص كالمطر القاتل في أرجاء الحانة. لم تكن هناك مساحة للبكاء أو النحيب؛ ففي لحظة عمياء سادها الموت، اندفع الدون هارون كالفهد المفترس من بين الدخان، يحيط به حراسه الشخصيون الذين أطلقوا وابلاً من النار لتغطية الانسحاب.​سحب هارون وتين (أنيا) بقوة جبارة من ذراعها وهي تتشبث بجسد ريان الغارق في دمائه، فرفعها بين يديه دون أن ينظر إلى دموعها الصارخة، وجرها جراً وسط حالة من الفوضى العارمة. صعد بها إلى إحدى السيارات المصفحة التي انطلقت بسرعة جنونية، تلاحقها طلقات المرتزقة والمافيا حتى اختفت القافلة في ظلام صقلية الدامس، متجهة نحو منزل أمني معزول ومخفي بين الجبال.​وصلا إلى البيت الجبلي المعزول، حيث يلفه الصمت والبرود من كل جانب. سقطت وتين على أرضية الغرفة المظلمة كجثة بلا روح. لم تعد تنطق بكلمة واحدة، واحتلت عينيها نظرة انكسار واكتئاب حاد لم يستطع أحد اختراقه. أُحضرت لها أطباق العشاء الفاخرة، لكنها لم تلمسها؛ وظلت الأطباق كما هي حتى الصباح. وحين أطلت أشرقة الفجر، أعدت لالة زهرة مائدة الإفطار، لكن وتين رفضت الخروج من سريرها، تحاف ببطانيتها وتنظر إلى الفراغ،

  • سلاسل من حرير ورماد   الفصل 30♕

    توقفت القافلة المصفحة خلف القصر بعد انتهاء الاجتماع، لكن الحركة لم تهدأ؛ بل زادت حدة التوتر في أجهزة اللاسلكي لدى الحراس. التفت ريان نحو وتين، ونظر إليها بنبرة أشد حزمًا وجدية من ذي قبل، وقال بصوت خفيض:​"استعدي يا أنيا.. نحن ذاهبون الآن إلى مكان أكثر خطورة بمليون مرة من هذا القصر. مكان لا يعترف بقوانين أو دبلوماسية، حيث يسيطر عليه مرتزقة مسلحون يفرضون حراسة مشددة ويترقبون أي خطأ صغيراً ليفتحوا النار."​لم تنتظر السيارات؛ انطلق الدون هارون أولاً برفقته القوة الضاربة من حراسه الشخصيين، وبعد عشر دقائق دقيقة بالضبط، تبعته السيارة التي تضم ريان وتين (أنيا). سارت السيارات عبر زقاق جبلية مظلمة تؤدي إلى قاع الجزيرة، حيث انعدمت الأضواء وتلاشت هيبة القصور لتبدأ رائحة الفساد والجريمة المطلقة.​توقفت السيارة أمام مبنى قديم ذي واجهة متهالكة، تتصاعد منه أصوات موسيقى صاخبة وضحكات هادئة. ترجل ريان وتين وتوجها نحو الباب، لتدخل إلى حانة مشبوهة يعبق جوها برائحة الكحول والدخان الثقيل.​تعجبت وتين، وتوقفت خطوتها وهي تنظر حولها باستنكار، وقالت بنبرة قلقة:"ريان.. لماذا أتيت بي إلى هذا المكان القذر؟"​نظر

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status