Share

الفصل الثالث:

Penulis: ريتا رضا
last update Tanggal publikasi: 2026-08-06 00:37:57

استقرت وتين على الأرضية الرخامية الباردة، وجسدها يرتجف إثر السقطة القاسية. كانت أنفاسها متلاحقة، وقلبها ينبض في صدرها كطبل مكسور. رفعت رأسها ببطء لترتطم عيناها بأيهم، الذي كان يقف فوقها كشبح من الانتقام، يتنفّس بغضب مكتوم ورائحة الخمر المعتق تصدر منه بكثافة.

​انحنى نحوها ببطء حثيث، كفهد يستعرض قوته أمام فريسة محاصرة. قبل أن تمس الأرض بيديها لتلتقط أنفاسها، امتدت يده القوية لتقبض على فكها العاجي بضغط مؤلم، يجبرها على رفع وجهها لمواجهة عينيه الجليديتين اللتين تحولتا إلى جمر متقد.

​"هل تظنين أنكِ في بيت والدكِ يا وتين؟" همس بصوت خفيض، ينبض بتهديد حاد كشفرة سكين. "هنا.. كلمتي هي القانون، وكبرياؤكِ هذا سأسحقه تحت قدمي قطعة قطعة."

​حاولت أن تملص فكها من قبضته الفولاذية، لكن ضغط أصابعه ازداد قسوة، حتى شعرت بشرار الألم يسري في عظام وجهها. رغم الدموع التي تحجرت في عينيها الكحيلتين، إلا أن شعاع التحدي لم يطفأ.

​"يمكنك أن تحبسني.. يمكنك أن تضربني يا أيهم،" قالتها بنبرة صوت خريفي لكنها ثابتة، "لكنك لن تملك روحي أبداً.. سأظل أراك الجلاد الصغير الذي يحتمي بثرائه!"

​تجمّد وجه أيهم، واشتعل الغضب في حدقتيه ليتحول إلى مظلمة عاتية. في لحظة مباغتة، سحبها من يدها ليوقفها رغماً عنها، ثم دفعها بقوة نحو حافة السرير الفاخر. ارتطم جسدها الضعيف بالمرتبة الحريرية السوداء، ولم تكد تستوعب الصدمة حتى اعتلاها بجسده الضخم والرياضي، يثبت معصميها الناعمين فوق رأسها بيد واحدة كأنها قيد من حديد.

​دفقت الحرارة بين جسديهما بطريقة محرمة ومشحونة؛ كانت تلمس صلابة صدره الملتصق بجسدها الأنثوي، وتستشعر أنفاسه الحارة القاسية التي تصطدم بعنقها.

​"روكِ؟" زمجر أيهم وهو ينحنى بجهد نحو أذنها، يغرس شفتيه بقسوة على طول عنقها، يترك أثراً أحمر صارخاً أحرق بشرتها، لم يكن دليلاً على حب أو رغبة حانية، بل كان وسماً للتملك المطلق والإهانة. "أنتِ ملكي يا وتين.. بدماكِ، بجسدكِ، وبكل زفرة تنفس تخرج من صدركِ."

​ارتجف جسد وتين تحت ثقله، وشعرت بمزيج مرعب ومربك من الخوف والحرارة التي تسري في عروقها جراء هذا القرب القسري. كانت تكرهه، تكره سلطته وقسوته، لكن لمست قوية من الماضي تجعل قلبها ينبض بصورة جنونية ومؤلمة.

​حاولت رفسه بقدميها، لكنه ثبّت ساقيها بسهولة تحت ثقل جسده. انحنى أكثر، وغرس يده الأخرى في شعرها الأسود الغزير، يمالس خصلاته برعونة وعنف، متلذذاً برؤية انكسارها وشحوب وجهها تحت سطوته.

​"الليلة.. ستظلين هنا، في عتمة غرفتي،" قالها بصوت ناعم ومسموم، وعيناه تسبران أغوار عينيها المبتلتين. "بلا طعام.. وبلا ماء.. وستستمعين لضحكات كرمة وضيوفي في الأسفل، لتعلمي تماماً ما هي مكانتكِ الحقيقية في هذا القصر."

​قام عنها فجأة، يترك جسدها ممدداً على السرير كالدمية المحطمة. عدّل قميصه الأسود بنفرة، واستدار ونظر إليها باحتقار سرد وهو يرى كبرياءها ينزف أمام عينيه.

​سحب مفتاح الجناح الثقيل، وخرج بخطوات واثقة، ليغلق الباب خلفه بقفل مزدوج أحدث صدى مرعباً في الممر الفارغ.

​في الداخل، ضمت وتين ركبتيها إلى صدرها على السرير الأسود الفاخر، وانهمرت دموعها الحارقة أخيراً في عتمة الغرفة. كان صوت الموسيقى الصاخبة وضحكات كرمة وجسار يتصاعد من المجلس السفلي، ليصل إليها كقطرات من السم تتساقط على جروحها.

​لكن وسط هذا الظلام، مسحت وتين دموعها بكفها المرتجف، وهمست لنفسها بين أنفاسها المتهدجة:

"لن أنكسر يا أيهم.. هذا السجن سيكون حلبة معركتي معك."

في الأسفل، كان المجلس يعج بأجواء السهر والتفاهة.

​سكب جسار كأساً ممتلئاً بالنبيذ المعتق ودفعه نحو أيهم الذي عاد للجلوس ومسح قطرات العرق عن جبينه، وعينان غاضبتان تتأملان السائل الأحمر في كأسه.

​قال جسار بابتسامة ساخرة:

"ما بك يا أيهم؟ لم أعهدك تفقد أعصابك بسبب خادمة أو امرأة! لقد جعلت تلك الفتاة تشعر بأنها ذات أهمية حين أخذت كل هذا الوقت لتأديبها بنفسك."

​اقتربت كرمة وتلمست كتف أيهم العريض بجرأة، وهي تتصنع الرقة والرعب:

"أجل يا حبيبي.. لقد أرعبتني طريقة سحبك لها، لكنها تستحق ذلك حقاً. إنها تتصرف وكأنها سيدة المكان، وليست مجرد جارية اشتريتها لتدفع ديون أبها المفلس."

​جرع أيهم كأسه دفعة واحدة، لتسري حرارة الخمر في جسده وتزيد من اشتعال رأسه. نظر إلى كرمة بنظرة حادة جعلتها تتراجع خطوة للخلف، ثم قال بصوت خفيض ينضح بالخطورة:

"لا أحد يتدخل فيما أفعله معها يا كرمة.. وتين حساسي الخاص، وأنا وحده من يقرر كيف ومتى يُكسر كبرياؤها."

​صمت الجميع أمام هيبة أيهم المظلمة. واستمرت السهرة حتى ساعات الليل الأخيرة، حيث يتسرب الخمر إلى الرؤوس ويثقل أجساد الضيوف، ليغادر جسار وشاهين القصر، بينما انسحبت كرمة إلى جناح الضيوف وهي تضمر في قلبها غلاً شديداً تجاه وتين.

​في منتصف الليل، وعندما ساد الهدوء التام أرواق القصر، سار أيهم بخطوات غير متزنة بفعل الخمر نحو جناحه. فتح الباب بالمفتاح الثقيل وأغلقه خلفه بهدوء مريب.

​كانت الغرفة غارقة في عتمة خفيفة تضيئها أشعة القمر المتسللة من النافذة الكبيرة.

​تسمرت عيناه على السرير؛ كانت وتين قد غلبتها دموعها وإرهاق اليوم الطويل، فنامت على جانبها، منكمشة على نفسها كطفلة خائفة. كان شعرها الأسود الطويل متناثراً على المفارش الحريرية السوداء، وثوبها الرمادي البسيط يكشف عن جزء من عنقها الناصع الذي تركت عليه أصابعه شواهد قسوته قبل ساعات.

​اقترب منها بخطوات ثقيلة وخالية من الصوت. وقف عند رأسها يرقب ملامحها النائمة. في النوم، زالت منها نبرة التحدي وصمود العينين الكحيلتين، فبدت نقية، عذبة، وغاية في الرقة.. جمال يسحر ويثير في صدق رجولته غريزة التملك المظلمة والشهوة القاسية.

​انحنى فوقها، ورائحة النبيذ تعبق من أنفاسه. امتدت يده الضخمة ذات العروق البارزة لتمسح على خط فكها ببطء، ثم نزلت أصابعه القاسية لتداعب عنقها بحركة تجمع بين الرغبة والتهديد.

​استيقظت وتين مذعورة!

​فتحت عينيها الكحيلتين لتجد وجه أيهم القريب جداً منها في الظلام، وعيناه الزرقاوان الشبيهتان بالسماء الغائمة تلتصقان بعينيها. حاولت الصراخ أو الابتعاد، لكنه أطبق كفه على فمها بسرعة، وجثا بجسده الثقيل فوقها ليمنعها من الحركة تماماً.

​"أششش..." همس بصوت خفيض بحة الخمر والقسوة. "إياكِ أن تصدري صوتاً."

​غرس شفتيه على شفتيها بقبلة عنيفة، متسلطة، تفتقر لأي رحمة. كانت لمسة معاقبة وتملّك، يريد بها سلب آخر قطرة تمرد في روحها. تحركت وتين تحته بحجم طاقتها، تضربه بيديها على صدره الصلب كالحديد وتدفع رأسها بعيداً، لكنه ثبّت يديها بقسوة فوق رأسها، واستمر في غرس قباطه على عنقها وأعلى كتفها، يترك علامات داكنة تشهد على سيطرته.

​انسابت دموعها الحارقة على خدها لتلامس شفتيه. تشرب طعم دموعها المرة، فتباطأت حركته قليلاً. رفع رأسه عنها ببطء، ونظر إلى عينيها الباكيتين في الظلام، وأنقاسهما المتهدجة تتوحد في المساحة الضيقة بينهما.

​"هذا القصر سجنكِ.. وأنا سجانكِ الوحيد يا وتين،" همس بالقرب من شفتيها، ثم أطلق سراح يديها وقام عنها بجسده الثقيل.

​توجه نحو الأريكة المجاورة للنافذة، وألقى بجسده عليها بتعب، متجاهلاً وجودها، لينام هناك تحت تأثير الخمر والنبيذ، تاركاً وتين تلملم ثيابها وتمسح فمها ببراعم يديها المرتجفتين، تنتحب في صمت قاتل حتى مطلع الفجر.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • سلاسل من حرير ورماد   ❄الفصل الثامن والأربعون:

    ​حين أرخى الليل سدوله فوق قرية الضباب، وغطت سحابة رقيقة من الندى أسطح الحجر العتيقة، تحول الكوخ الصغير إلى واحة من السكينة الهشة وسط عالم يعج بالحروب. كانت النيران المشتعلة في المدفأة الحجرية تلقي بظلالها الدافئة والراقصة على الجدران، وتنعكس ببريق خافت على وجه وتين وهارون.​لأول مرة منذ أسابيع طويلة، ومنذ ذلك الهروب المروع في الغابة، وجدا أنفسهما محبوسين تحت سقف واحد وفي غرفة واحدة. لم يكن هناك سوى سرير خشبي عريض في زاوية الغرفة خصصته العجوز أراليندا لوتين، بينما وُضعت وسادة سميكة وبطانية صوفية ثقيلة على الأريكة العريضة المجاورة للمدفأة لهارون.​ساد الغرفة صمت ثقيل ومحمّل بالكلمات التي لم تُقال بعد. كانت وتين جالسة على حافة السرير، تنظر إلى النار بذهول وهدوء ظاهري، بينما كان هارون مستلقياً على الأريكة، يضع ذراعيه خلف رأسه، وعيناه المظلمتان لا تهبطان عنها لثانية واحدة. كان يراقب كل حركة، وكل رفعة لعينها، وكل تنهيدة تخترق صدرها الخائف.​كسر هارون الصمت المطبق بصوت خشن وهامس قطع سكون المكان:"أتعتقدين حقاً أنني سأترككِ تضيعين مني مرة أخرى يا وتين؟"​أشاحت وتين بوجهها نحوه، وقالت بنبرة لا

  • سلاسل من حرير ورماد   🍀الفصل السابع والأربعون:

    تسمّر هارون في مكانه عند عتبة الغرفة الجانبية، وكأن روحه عادت إليه بعد سنوات من الموت. كانت عيناه المظلمتان والمحملتان بعواصف الشوق والغيظ مثبتتين بالكامل على وتين التي كانت تقف متجمدة في زاوية الغرفة، ترتجف أطرافها وكأنها ترى شبحاً خرج من أعمق كوابيسها.​أما العجوز أراليندا، فنهضت ببطء مستندة إلى عصاها، وابتسمت ابتسامة خفيفة ودافئة قبل أن تتسلل بهدوء خارج الغرفة وتغلق الباب خلفها، تاركة إياهما وحدهما في ذلك الصوت المحمل بكهرباء التوتر العالي.​كسر هارون ذلك الصمت القاتل، وتقدم نحوها بخطوات بطيئة وثقيلة، وكأنه يخشى أن تكون مجرد سراب يتبدد إن اقترب أكثر. قال بصوت خشن ومبحوح يقطر برجفة غريبة لم يعتدها أحد منه:"أحقاً أنتِ هي.. أم أن روحي هي التي تهلوس؟"​ابتلعت وتين ريقها بصعوبة بالغة، وجمعت ما تبقى من كبريائها المتبقي، فقالت بصوت متهدج يحمل عتباً خفياً:"أنا حقيقية يا هارون.. لست سراباً. لكن الأجدر بك أن تجيبني أنت: كيف.. كيف وجدتني في هذا المكان المنسي وسط الجبال؟"​وقف هارون أمامها مباشرة، ومد يده المرتجفة ليلمس خصلات شعرها المنسدلة على كتفها، وكأنه يتأكد من وجودها المادي، وقال بنبرة

  • سلاسل من حرير ورماد   ❄الفصل السادس والأربعون:

    استجاب الرسام لمطالب هارون الملحة، وقاده برفقة ديمتري ونخبة من رجاله عبر طرق وعرة ومتاهات جبلية نائية، وصولاً إلى تلك البقعة النائية قرب النهر حيث أقسم أنه رأى وتين بعينيه قبل أيام. لكن ما إن وصلوا إلى هناك، حتى أصابتهم خيبة أمل مريرة؛ لم يجدوا سوى الصخور المصقولة بفعل الطبيعة، وأوراق الشجر المتساقطة، ومياه النهر الجارية بسكون.​أمر هارون رجاله بتمشيط المنطقة، فانتشر العشرات منهم يفتشون الأرض شبراً بشبر، يقلبون الصخور ويسألون كل عابر طريق. بعد ساعات طويلة من البحث المضني، عاد قائد الفرقة بخيبة أمل ليقول له:"سيدي.. قمنا بتفتيش كل شبر، ولم نجد لها أي أثر ولا أي دليل على وجود شخص هنا."​التفت هارون نحو الرسام بوجه ملؤه التوتر والغضب الجنوني، وأمسك بتلابيب قميصه بقسوة، وصرخ بصوت يكاد يقتلع الأشجار:"أين هي؟! لقد قلت إنك رأيتها هنا! إن كنت تكذب عليّ.."​تضرع الرسام بخوف شديد، ورفع يديه مردداً بصوت مرتعش:"أقسم لك أنني لست كاذباً! لقد رأيتها بوضوح، لا يمكن أن يتهيأ لي وجه كهذا.. إنها هنا، لا بد أنها موجودة في مكان قريب من هذا النهر!"​أفلت هارون الرسام بعنف، وتركهم يبتعدون، ثم سقط على ركبت

  • سلاسل من حرير ورماد   🍀الفصل الخامس والأربعون :

    ارتجف جسد وتين ذعراً، واصفرّ وجهها شحوباً حين سقط بصرها فجأة على الرجل الواقف أمامها. في عالمها المظلم الذي عاشت فيه طويلاً بين جدران قصر فالكون وبطش المافيا، لم تكن تعلم أين هي، ولا ما إذا كان هذا الراعي شيخاً طيباً حقاً أم فخاً جديداً مدبراً من رجال جان لوك لاستدراجها. تراجع جسدها المنهك إلى الوراء حتى استند بخشونة إلى جذع الشجرة المعمرة، وتسللت أصابعها المرتجفة نحو تراب الأرض كأنها تبحث عن حجر تدافع به عن نفسها.​لاحظ الراعي ذلك الخوف العميق المرتسيم في عينيها الواسعتين، فلم يتحرك خطوة إضافية ولم يقترب. اكتفى بابتسامة خفيفة ووديعة انطبعت على وجهه الذي حفرته طقوس الطبيعة وصمت الجبال، ثم تحدث بصوت منخفض، هادئ، وخالٍ تماماً من أي خبث:​"لا تخافي يا ابنتي.. لا خوف عليّ، ولا شر لديّ. اسمي صالح."​تأملت وتين ملامحه الهادئة لبرهة طويلة، فاستشرت في روحها طمأنينة غريبة بددت جزءاً من ذعرها. تنفست بعمق لتسترد بعضاً من توازنها، فلاحظ الشيخ حالة الإعياء والعطش الشديدين اللذين ترتسمان على محياها، فمد يده بهدوء وأخرج من جعبة جليدية معلقة بكتفه زجاجة ماء فخارية صغيرة، ومدها إليها قائلاً بنبرة حنون

  • سلاسل من حرير ورماد   الفصل الرابع والأربعون: سراب مرسيليا وصحوة الغابة

    كان هواء مرسيليا البارد محملاً برائحة البحر ورطوبة الفجر حين هبطت طائرة هارون الخاصة على المدرج السري في ضواحي المدينة. لم تكن رحلة استجمام، بل كانت رحلة انتقام واجتثاث. تحرك موكب السيارات الأسود بسرعة جنونية نحو العقار القديم العائد لعائلة جان لوك، وهو قصر حجري ضخم يقع على حافة المنحدرات المطلة على المتوسط، تحيط به أشجار الصنوبر العتيقة.​ترجل هارون من السيارة ومعه ديمتري ونخبة من رجاله الأقوياء. لم تكن هناك أي مظاهر للحراسة المشددة، وكأن المكان مهجور منذ سنوات. ارتسمت على محيا هارون علامات الريبة والتوتر، لكنه لم يتراجع. دفع الباب الخشبي الضخم بقدمه القوية، ليدوي صدى دفعه في أرجاء الردهة الواسعة.​"توزعوا.. ابحثوا في كل زاوية!" أمر هارون بصوت جاد وحاسم.​انتشر الرجال في أنحاء القصر، بينما صعد هارون بنفسه نحو الطابق العلوي، وتحديداً نحو غرفة المكتب الرئيسية التي أشارت إليها الإحداثيات المشفرة. فتح الباب بعنف، لتتراءى له غرفة مظلمة يغطيها الغبار. في منتصف الغرفة، كان هناك مكتب خشبي قديم، وعليه وُضعت شاشة حاسوب صغيرة تومض بضوء أحمر متقطع.​اقترب هارون بحذر، وضغط على زر التشغيل في الحاس

  • سلاسل من حرير ورماد   الفصل الثالث والأربعون: فخ السراب وصمت الرماد

    كانت خطوات هارون تشبه دقات قصر ميت، ثقيلة، بطيئة، ومحمولة بغضب أسود يكفي لإحراق مدينة بأكملها. عندما اقتحم هو ورجاله بوابات المصنع المهجور، كان التوتر يبلغ ذروته في الهواء. رَفَع سلاحه الآلي متأهباً لإطلاق النار على أي كائن يتحرك، وعيناه تشتعلان بنيران لا ترحم. تحركت الفرق الخاصة بخفة واحترافية عالية، مقتحمين الغرف الجانبية والممرات المظلمة الواحد تلو الآخر، وسط دوي أصوات تحطيم الأبواب والزجاج.​لكن ما وجدوه.. لم يكن سوى الصدمة المطلقة.​توقف هارون في منتصف القاعة الرئيسية الواسعة للمصنع. لم يكن هناك سوى الفراغ، والغبار المتطاير، وأعمدة الحديد الصدئة التي تداعبها الرياح الباردة القادمة من النوافذ المكسورة. على الأرض، في وسط المكان، كانت هناك سلاسل حديدية سميكة ملقاة بعناية، وإلى جوارها قطعة قماش سقطت سهواً.. كانت تلك القطعة التي وضعت على وجه وتين حين اختطفت.​اقترب هارون بخطوات متجمدة، وانحنى ليلتقط السلاسل الحديدية بيده القوية. كانت لا تزال باردة، مما يعني أنهم غادروا المكان للتو، لكنها كانت مسرحاً مرسوماً بعناية فائقة. لم تكن هناك أي جثث، لم يكن هناك أي حراس، ولم يكن هناك سوى الصدى

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status