Mag-log inاستقرت وتين على الأرضية الرخامية الباردة، وجسدها يرتجف إثر السقطة القاسية. كانت أنفاسها متلاحقة، وقلبها ينبض في صدرها كطبل مكسور. رفعت رأسها ببطء لترتطم عيناها بأيهم، الذي كان يقف فوقها كشبح من الانتقام، يتنفّس بغضب مكتوم ورائحة الخمر المعتق تصدر منه بكثافة.
انحنى نحوها ببطء حثيث، كفهد يستعرض قوته أمام فريسة محاصرة. قبل أن تمس الأرض بيديها لتلتقط أنفاسها، امتدت يده القوية لتقبض على فكها العاجي بضغط مؤلم، يجبرها على رفع وجهها لمواجهة عينيه الجليديتين اللتين تحولتا إلى جمر متقد. "هل تظنين أنكِ في بيت والدكِ يا وتين؟" همس بصوت خفيض، ينبض بتهديد حاد كشفرة سكين. "هنا.. كلمتي هي القانون، وكبرياؤكِ هذا سأسحقه تحت قدمي قطعة قطعة." حاولت أن تملص فكها من قبضته الفولاذية، لكن ضغط أصابعه ازداد قسوة، حتى شعرت بشرار الألم يسري في عظام وجهها. رغم الدموع التي تحجرت في عينيها الكحيلتين، إلا أن شعاع التحدي لم يطفأ. "يمكنك أن تحبسني.. يمكنك أن تضربني يا أيهم،" قالتها بنبرة صوت خريفي لكنها ثابتة، "لكنك لن تملك روحي أبداً.. سأظل أراك الجلاد الصغير الذي يحتمي بثرائه!" تجمّد وجه أيهم، واشتعل الغضب في حدقتيه ليتحول إلى مظلمة عاتية. في لحظة مباغتة، سحبها من يدها ليوقفها رغماً عنها، ثم دفعها بقوة نحو حافة السرير الفاخر. ارتطم جسدها الضعيف بالمرتبة الحريرية السوداء، ولم تكد تستوعب الصدمة حتى اعتلاها بجسده الضخم والرياضي، يثبت معصميها الناعمين فوق رأسها بيد واحدة كأنها قيد من حديد. دفقت الحرارة بين جسديهما بطريقة محرمة ومشحونة؛ كانت تلمس صلابة صدره الملتصق بجسدها الأنثوي، وتستشعر أنفاسه الحارة القاسية التي تصطدم بعنقها. "روكِ؟" زمجر أيهم وهو ينحنى بجهد نحو أذنها، يغرس شفتيه بقسوة على طول عنقها، يترك أثراً أحمر صارخاً أحرق بشرتها، لم يكن دليلاً على حب أو رغبة حانية، بل كان وسماً للتملك المطلق والإهانة. "أنتِ ملكي يا وتين.. بدماكِ، بجسدكِ، وبكل زفرة تنفس تخرج من صدركِ." ارتجف جسد وتين تحت ثقله، وشعرت بمزيج مرعب ومربك من الخوف والحرارة التي تسري في عروقها جراء هذا القرب القسري. كانت تكرهه، تكره سلطته وقسوته، لكن لمست قوية من الماضي تجعل قلبها ينبض بصورة جنونية ومؤلمة. حاولت رفسه بقدميها، لكنه ثبّت ساقيها بسهولة تحت ثقل جسده. انحنى أكثر، وغرس يده الأخرى في شعرها الأسود الغزير، يمالس خصلاته برعونة وعنف، متلذذاً برؤية انكسارها وشحوب وجهها تحت سطوته. "الليلة.. ستظلين هنا، في عتمة غرفتي،" قالها بصوت ناعم ومسموم، وعيناه تسبران أغوار عينيها المبتلتين. "بلا طعام.. وبلا ماء.. وستستمعين لضحكات كرمة وضيوفي في الأسفل، لتعلمي تماماً ما هي مكانتكِ الحقيقية في هذا القصر." قام عنها فجأة، يترك جسدها ممدداً على السرير كالدمية المحطمة. عدّل قميصه الأسود بنفرة، واستدار ونظر إليها باحتقار سرد وهو يرى كبرياءها ينزف أمام عينيه. سحب مفتاح الجناح الثقيل، وخرج بخطوات واثقة، ليغلق الباب خلفه بقفل مزدوج أحدث صدى مرعباً في الممر الفارغ. في الداخل، ضمت وتين ركبتيها إلى صدرها على السرير الأسود الفاخر، وانهمرت دموعها الحارقة أخيراً في عتمة الغرفة. كان صوت الموسيقى الصاخبة وضحكات كرمة وجسار يتصاعد من المجلس السفلي، ليصل إليها كقطرات من السم تتساقط على جروحها. لكن وسط هذا الظلام، مسحت وتين دموعها بكفها المرتجف، وهمست لنفسها بين أنفاسها المتهدجة: "لن أنكسر يا أيهم.. هذا السجن سيكون حلبة معركتي معك." في الأسفل، كان المجلس يعج بأجواء السهر والتفاهة. سكب جسار كأساً ممتلئاً بالنبيذ المعتق ودفعه نحو أيهم الذي عاد للجلوس ومسح قطرات العرق عن جبينه، وعينان غاضبتان تتأملان السائل الأحمر في كأسه. قال جسار بابتسامة ساخرة: "ما بك يا أيهم؟ لم أعهدك تفقد أعصابك بسبب خادمة أو امرأة! لقد جعلت تلك الفتاة تشعر بأنها ذات أهمية حين أخذت كل هذا الوقت لتأديبها بنفسك." اقتربت كرمة وتلمست كتف أيهم العريض بجرأة، وهي تتصنع الرقة والرعب: "أجل يا حبيبي.. لقد أرعبتني طريقة سحبك لها، لكنها تستحق ذلك حقاً. إنها تتصرف وكأنها سيدة المكان، وليست مجرد جارية اشتريتها لتدفع ديون أبها المفلس." جرع أيهم كأسه دفعة واحدة، لتسري حرارة الخمر في جسده وتزيد من اشتعال رأسه. نظر إلى كرمة بنظرة حادة جعلتها تتراجع خطوة للخلف، ثم قال بصوت خفيض ينضح بالخطورة: "لا أحد يتدخل فيما أفعله معها يا كرمة.. وتين حساسي الخاص، وأنا وحده من يقرر كيف ومتى يُكسر كبرياؤها." صمت الجميع أمام هيبة أيهم المظلمة. واستمرت السهرة حتى ساعات الليل الأخيرة، حيث يتسرب الخمر إلى الرؤوس ويثقل أجساد الضيوف، ليغادر جسار وشاهين القصر، بينما انسحبت كرمة إلى جناح الضيوف وهي تضمر في قلبها غلاً شديداً تجاه وتين. في منتصف الليل، وعندما ساد الهدوء التام أرواق القصر، سار أيهم بخطوات غير متزنة بفعل الخمر نحو جناحه. فتح الباب بالمفتاح الثقيل وأغلقه خلفه بهدوء مريب. كانت الغرفة غارقة في عتمة خفيفة تضيئها أشعة القمر المتسللة من النافذة الكبيرة. تسمرت عيناه على السرير؛ كانت وتين قد غلبتها دموعها وإرهاق اليوم الطويل، فنامت على جانبها، منكمشة على نفسها كطفلة خائفة. كان شعرها الأسود الطويل متناثراً على المفارش الحريرية السوداء، وثوبها الرمادي البسيط يكشف عن جزء من عنقها الناصع الذي تركت عليه أصابعه شواهد قسوته قبل ساعات. اقترب منها بخطوات ثقيلة وخالية من الصوت. وقف عند رأسها يرقب ملامحها النائمة. في النوم، زالت منها نبرة التحدي وصمود العينين الكحيلتين، فبدت نقية، عذبة، وغاية في الرقة.. جمال يسحر ويثير في صدق رجولته غريزة التملك المظلمة والشهوة القاسية. انحنى فوقها، ورائحة النبيذ تعبق من أنفاسه. امتدت يده الضخمة ذات العروق البارزة لتمسح على خط فكها ببطء، ثم نزلت أصابعه القاسية لتداعب عنقها بحركة تجمع بين الرغبة والتهديد. استيقظت وتين مذعورة! فتحت عينيها الكحيلتين لتجد وجه أيهم القريب جداً منها في الظلام، وعيناه الزرقاوان الشبيهتان بالسماء الغائمة تلتصقان بعينيها. حاولت الصراخ أو الابتعاد، لكنه أطبق كفه على فمها بسرعة، وجثا بجسده الثقيل فوقها ليمنعها من الحركة تماماً. "أششش..." همس بصوت خفيض بحة الخمر والقسوة. "إياكِ أن تصدري صوتاً." غرس شفتيه على شفتيها بقبلة عنيفة، متسلطة، تفتقر لأي رحمة. كانت لمسة معاقبة وتملّك، يريد بها سلب آخر قطرة تمرد في روحها. تحركت وتين تحته بحجم طاقتها، تضربه بيديها على صدره الصلب كالحديد وتدفع رأسها بعيداً، لكنه ثبّت يديها بقسوة فوق رأسها، واستمر في غرس قباطه على عنقها وأعلى كتفها، يترك علامات داكنة تشهد على سيطرته. انسابت دموعها الحارقة على خدها لتلامس شفتيه. تشرب طعم دموعها المرة، فتباطأت حركته قليلاً. رفع رأسه عنها ببطء، ونظر إلى عينيها الباكيتين في الظلام، وأنقاسهما المتهدجة تتوحد في المساحة الضيقة بينهما. "هذا القصر سجنكِ.. وأنا سجانكِ الوحيد يا وتين،" همس بالقرب من شفتيها، ثم أطلق سراح يديها وقام عنها بجسده الثقيل. توجه نحو الأريكة المجاورة للنافذة، وألقى بجسده عليها بتعب، متجاهلاً وجودها، لينام هناك تحت تأثير الخمر والنبيذ، تاركاً وتين تلملم ثيابها وتمسح فمها ببراعم يديها المرتجفتين، تنتحب في صمت قاتل حتى مطلع الفجر.عادت مريم بخطوات سريعة، تحمل كوباً من الماء البارد ورشة صودا، وقلبها يخفق بقلق على صديقتها التي بدت وكأنها على وشك الانهيار. وصلت إلى الزاوية التي تركت فيها وتين، لكنها توقفت فجأة...نظرت حولها، الكرسي كان فارغاً، والمكان ساكناً تماماً إلا من صوت الموسيقى الصاخبة القادم من بعيد."وتين؟" نادت مريم بصوتٍ خافت، ثم رفعت صوتها قليلاً، "وتين، أين أنتِ؟ أنا هنا!"لا رد. تقدمت مريم بخطوات متعثرة وبدأت تبحث خلف الأشجار وفي الظلال القريبة من جدران الحديقة. ازداد قلبها خفقاناً، فبدأت تركض باتجاه المخرج، ثم عادت تبحث عند سور القاعة. لم تجد لها أثراً، وكأن الأرض قد انشقت وابتلعتها في لمح البصر! مرت الساعات، ومريم تبحث بجنون، والليل يزداد قتامة، حتى بدأت تشعر بأنها ستفقد صوابها.في مكانٍ آخر... بعيداً عن أضواء الحفلة وصخب الأغنياء.استيقظت وتين ببطء، وكأنها كانت تغط في نومٍ عميق لعدة ساعات. شعرت بجسدها ملقى على أرضية خشبية قاسية، وحاولت تحريك يديها لتجد أنها مربوطة بقوة خلف ظهرها بحبل خشن. فتحت عينيها لتجد نفسها في غرفة فارغة تماماً، لا نافذة لها، والجدران داكنة توحي بأنها في قبو معزول."آآآآ
سقطت قبعة التخرج في الهواء مع مئات القبعات الأخرى، لكن وتين لم تكن تنظر إلى السماء احتفالاً، بل كانت عيناها مثبتتين على الأفق بنظرة مختلفة تماماً. بين هتافات الخريجين والدموع المتناثرة، كانت هي تقف بثبات، تمسك شهادتها بقوة حتى ابيضت أناملها. تلك الورقة لم تكن مجرد إثبات لنهاية سنوات الدراسة، بل كانت تذكرة العبور الأولى نحو خريطتها الجديدة... خريطة الانتقام.ارتدت ثوب الخريجين الأسود كأنه درع حربي، وقفت لالتقاط الصورة الأخيرة وهي تبتسم ابتسامة غامضة، ابتسامة امرأة تطبخ نصرها على نار هادئة. لم تأبه لغياب من خذلوها، بل على العكس، كان غيابهم ينفخ في جمر عزيمتها.مرت شهور من العمل الدؤوب والتخطيط الصارم. لم تعد وتين تلك الفتاة التي تسكب الدموع على الماضي؛ سهرت الليالي تسكب بدلاً منها الحبر والخطط الماليّة. استغلت كل ذكائها وعلاقاتها البسيطة لتسلق السلم خطوة بخطوة، حتى بزغ اسم مشروعها الخاص في السوق. في فترة قياسية، وبفضل جرأتها وحسها التجاري العالي، أصبحت وتين أصغر امرأة أعمال تتسلل بثبات إلى عالم المال والأعمال.لم يكن طريقها مفروشاً بالورد، لكن مرارة الخيانة جعلت ذوق النجاح حاداً ولدي
مشاتل البرد تبسط ظلالها على شوارع العاصمة، والنسيم العليل يحرك أطراف الثوب الأسود الذي يلتصق بـ وتين كوشاح حداد لا يزول. نهضت وتين مع بزوغ الصباح المتعب. ارتدت معطفها الداكن الفاخر ببطء، وجمعت شعرها الأسود المنسدل بجمود، ثم وضعت حقيبتها على كتفها وتوجهت بخطوات هادئة نحو مدرجات الجامعة. كانت تفاصيل يومها تسير بنفس الإيقاع الروتيني البارد؛ استمعت للمحاضرات بصمت، وتجاهلت همسات الزملاء الذين اعتادوا رؤية هذه الحزينة الموشحة بالسواد، ثم استأذنت وغادرت الكلية مبكراً قبل زحمة الظهيرة. اختارت وتين طريق العودة القديم، ذلك الطريق الالتفافي الهادئ الذي يقطع أطراف الغابة المتاخمة للحي، حيث كانت الأشجار الكثيفة تخفف من ضجيج السيارات وتمنحها مساحة للاختلاء بآلامها. كانت تسير فوق الأوراق الجافة الصافرة، وتسمع صرير الرياح بين أغصان الصنوبر. وفجأة! لمحت من بعيد ظل رجل يجلس على جذع شجرة عتيق، وحوله بضعة خرفان ترعى في المساحة العشبية الصغيرة. انقبض صدر وتين بالخوف. تراجعت خطوة إلى الخلف، وأمسكت بياقة معطفها وهي تتأهب للالتفاف والركض بعيداً عن هذا الغريب في هذا الطريق الخالي. لكن... شق الصمتَ صو
خيّم الحزن الأسود على قلب وتين كليل سرمدي لا تشرق له شمس. مرت الأيام والأسابيع ثقيلة كالرصاص، أُقيمت فيها جنازة غيابية حاشدة لـ أيهم الجارحي بعد أن فشلت فرق الإنقاذ في العثور على جثته وسط حطام سيارته التفحمة في قاع الجرف الجبلي. كانت الجنازة رسمية وباردة؛ حضرها رجال الأعمال والإعلاميون، وبكت فيها إيلا دموع التماسيح أمام أجهزة التصوير، بينما كانت وتين تتابع العزاء عبر شاشة التلفاز الصغيرة في شقتها المتواضعة، تختنق بعبراتها وهي تلف رأسها بشال أسود، تتذكر كيف انتهت حياة ذلك الجلاد المارد الذي شغل مراهقتها وعذب شبابها، متمنية لو أن أفعال القسوة لم تكسر قلبه وتدفعه نحو تلك الهاوية. مع مرور الأشهر، بدأت الموازين تتكشف على حقيقتها الخبيثة. تعافى جسار من إصابة كتفه بعد سلسلة من العمليات الجراحية، ليقبض بقبضة من حديد على مقاليد شركة "الجارحي القابضة" التي جردها من اسم صاحبها الأول. أما شاهين، فقد أصيب بشلل جزئي في قدمه إثر طلقة أيهم النارية، وأصبح يتحرك على كرسي متحرك، يداري خيبته وعجزه خلف صفقات الشركة المشبوهة. ولم يمضِ وقت طويل حتى انكشف السر الأكبر؛ عقد جسار قرانه رسمياً على إيل
ساد القاعة صمتٌ أثقل من ظلال الموت. كانت كلمات جسار وضحكاته المسمومة تتردد في أرجاء الطابق الخمسين كصفير الرياح في مقبرة مهجورة.تسمّر أيهم في مكانه لثوانٍ معدودة. كان ينظر إلى الورقة الموقّعة بيده، ثم إلى وجه شاهين البارد، وأخيراً إلى عينَي جسار المليئتين باللؤم والشفاء. في تلك اللحظة، لم تعد العينان الزرقاوان تنبضان بالبرود الجليدي، بل تحولتا إلى جمرين من السواد المشتعل. غاب عن عقله كل منطق، وتلاشت سطوة رجل الأعمال، ليحل محلها وحشٌ جريح استُثير كبرياؤه وقُطع شريان نفوذه.بدون مقدمات، تحرك أيهم كالصاعقة.اقترب من طاولة الاجتماعات الزجاجية الضخمة، وبحركة واحدة قاسية من يده الفولاذية، قلب الطاولة بالكامل لترتطم بالأرضية الرخامية وتتهشم إلى ألف قطعة متناثرة! تطايرت الشاشات والملفات في الهواء، وأحدث الانفجار الزجاجي دوياً أرجف أركان الطابق كله!تراجع شاهين برعب خطوة إلى الخلف، بينما قفز جسار من كرسيه وهو يصيح بذعر: "أيهم! هل جننت؟!"لم يرُد أيهم بكلمة. استدار ببطء نحو مكتبه الخاص الملحق بالقاعة، وخطواته الثقيلة تهز الأرضية. دخل المكتب، وفتح الخزانة الخشبية السريّة ليخرج منها عصا بيس
استيقظ أيهم في صباح اليوم التالي وشعورٌ مبهم بثقل الصدر يراوده، كأنما تحيط به هالة من الشؤم لا يدري مصدرها.ارتدى بدلة كحيلية داكنة، ورغم أنه كان يجلس في شرفة الفيلا الفاخرة يحتسي القهوة التي أعدتها إيلا، إلا أن عينيه الزرقاوين كانتا تتطلعان إلى الفراغ. لم تعد ضحكات إيلا ولا دلالها المبالغ فيه قادرين على طرد ذلك السواد الدفين الذي يتسلل إلى أعماقه. لقد مسح من ذاكرته اسم "وتين"، ودفن القسوة التي مارسها عليها في زوايا النسيان، لكن عقله الباطن كان يشعر بأن هناك قطعة مفقودة في حياته.. وأن الثمن الذي تدفعه إمبراطوريته يزداد كل يوم.قَبّل إيلا على رأسها بجمود خفيف وقال بنبرة جافة:"سأذهب إلى المقر الرئيسي للشركة اليوم يا إيلا.. هناك اجتماعات مؤجلة يجب أن أحضرها بنفسي."ظهرت لمحة رعب خاطفة في عيني إيلا، لكنها سرعان ما أخفتها بابتسامة ناعمة مطاطية:"كما تشاء يا حبيبي.. اذهب واطمئن، أنا بانتظارك."بمجرد أن أغلقت بوابة الفيلا خلف سيارة أيهم، أخرجت إيلا هاتفها فوراً واتصلت بـ جسار."جسار!" قالت إيلا بنبرة مشدودة: "أيهم في طريقه إلى المقر الرئيسي! لقد تحرك فجأة دون تخطيط.. هل أتممتم نقل العق







