Share

الفصل السابع:

last update publish date: 2026-08-06 11:43:27

أشرقت شمس الصباح التالي لتعرف بداية فصل جديد من الصراع.

​غادر أيهم القصر في الصباح الباكر يرتدي بدلة داكنة خيطت خصيصاً له، تطوقه هيبة رجال الأعمال ونفوذ "الجارحي القابضة". كان يقود سيارته الفارهة باتجاه الشركة، حيث ينتظره هناك اجتماع حافل وتعيين كرمة رسميصاً كمساعدة شخصية، متجاهلاً كلياً الجحيم الذي تركه خلفه في القصر.

​في القصر، ساد الهدوء الظاهري بعد مغادرة الباشا.

​استغلت وتين خلو الدور العلوي وانشغال أم سعد بإعداد المؤن المطبخية، لتصعد مع مريم بخطوات حذرة نحو الممر المؤدي لجناح الضيوف والمكتب.

​"سأراقب أنا الدرج،" همست مريم وهي تقف عند زاوية الممر: "إن جاءت أم سعد أو سعاد سأصدر صفيراً خفيفاً."

​أومأت وتين ودخلت غرفة التحكم الصغيرة الملحقة بمكتب أيهم. كانت أنفاسها متسارعة، وأصابعها تتحرك بمهارة على شاشة المراقبة المحفوظة. أعادت الشريط إلى ليلة الحادثة، وتحديداً الساعة التي ادعت فيها كرمة سرقة العقد الماسي.

​حبست وتين أنفاسها وهي تشاهد الفيديو!

​ظهرت الشاشة واضحة: كرمة تخرج من جناحها وبيدها العلبة المخملية الكحلية، وتسلمها سرّاً لـ سعاد في زاوية الممر المظلمة! ثم تسللت سعاد بخفة نحو الملحق الخلفي وتحديداً غرفة وتين لتضع العقد تحت المرآة، قبل أن تعود كرمة لتصرخ وتبكي أمام أيهم!

​انسابت دموع حبس أنفاسها من عيني وتين، لكن هذه المرة كانت دموع انتصار وثأر!

​"لقد وجدتها.." همست وتين لنفسها، وهي تقوّم بنسخ المقطع بحذر على شريحة ذاكرة صغيرة أخذتها من هاتف مريم.

​وفجأة!

​سُمِعَ صوت صَفارة مريم المرتجفة من الخارج، يتبعها صوت خطوات حذاء سعاد المسرعة وهي تصعد الدرج وتصيح:

"ماذا تفعلين هنا يا مريم؟! ومن في الداخل?!"

انتفض قلب وتين داخل صدرها، وسرت رعدة باردة في عروقها حين سمعت صوت سعاد يتردد في الممر. سحبت شريحة الذاكرة الصغيرة من الجهاز بأصابع مرتجفة وأخفتها داخل ثنيات ثوبها الرمادي، ثم جففت الدمعة العالقة بعينها ووقفت بثبات خلف المكتب.

​في تلك اللحظة، اقتحمت سعاد الغرفة، وتتبعها أم سعد التي جاءت على صوت الجلبة، بينما كانت مريم تقف عند الباب بملامح يملؤها الخوف والارتباك.

​وضعت سعاد يديها في خصرها وعلت وجهها ابتسامة شامتة ومستفزة:

"أوه! السارقة في مكتب الباشا الخاص؟ ماذا تفعلين هنا يا هانم؟ هل جئتِ لسرقة شيء جديد بعد أن افتُضح أمركِ مع العقد الماسي؟"

​التفتت أم سعد بنظرة صارمة ونبرة حادة:

"وتين! ما الذي أتى بكِ إلى جناح الباشا في هذا الوقت؟ ألم أحذركِ من الصعود إلى هنا بدون إذن؟"

​رفعت وتين رأسها بكل كبرياء، وعيناها الكحيلتان تشتعلان ببرود ثاقب أرعب سعاد لثوانٍ:

"جئتُ لتنفيذ أوامر التنظيف التي كلفتِني بها يا أم سعد.. أردتُ مسح الأتربة عن الطاولات قبل أن يعود أيهم من الشركة."

​تقدمت سعاد خطوة ونظرت نحو الشاشة المطفأة بشك خفي:

"تنظيف؟ أم كنتِ تعبثين في أوراق الباشا وأجهزته؟ يجب أن نبلغ الباشا فوراً! أنتِ لا يُؤمن لكِ في هذا القصر."

​ردت وتين بنبرة صوت خفيضة لكنها حادة كالشفرة، وهي تتطلع مباشرة في عيني سعاد:

"بل بلغيه يا سعاد.. اتصلي به الآن وأخبريه أنني كنتُ هنا. لكن ثقي تماماً، أن هناك أشياء كثيرة ستنكشف في هذا القصر حين يعود، وأولها القذارة التي تخفيتها خلف ثوب الخدم هذا."

​ارتبكت سعاد وتراجعت خطوة للخلف، واختفت ابتسامتها الساخرة ليحل محلها قلق مبهم.

​أمرت أم سعد بصوت قاطع حسم النقاش:

"يكفي لغطاً! وتين.. انزلي فوراً إلى المطبخ السفلي لإعداد وجبة الغداء، ولا تطئي هذا الدور مجدداً دون أمر مباشر. وانتي يا سعاد.. عدلِ إلى عملكِ ولا تتدخلي فيما لا يعنيكِ."

​في هذه الأثناء، في برج "الجارحي القابضة" الفاخر في قلب العاصمة...

​كان أيهم يجلس على رأس طاولة الاجتماعات الفخمة المصنوعة من الخشب الداكن، يرتدي بدلة كحيلة خططت بسحبة إيطالية تبرز بنيته العريضة وقامته الفارهة. كان يُدير الاجتماع بهيبة طاغية وصوت لا يقبل النقاش، يحيط به كبار الشركاء والمستشارين.

​وعلى الكرسي المجاور له تماماً، كانت تجلس كرمة الهاشمي بثوب أسود أنيق ومساحيق تجميل صارخة. كانت تتصنع الجدية وهي تدوّن الملاحظات بصف تها كمساعدته الشخصية الجديدة، لكن عينيها كانتا تفيضان بالنصر والغرور، وهي تلمح نظرات الإعجاب والتهيب من الموظفين والشركاء تجاه مكانتها القريبة من الباشا.

​بعد انتهاء الاجتماع، انسحب الجميع ليتبقى أيهم وكرمة في المكتب الممتد في الطابق الخمسين، الذي يطل على المدينة بأكملها.

​اقتربت كرمة منه، ووضعت يدها على كتفه بدلال وهي تهمس:

"أيهم حبيبي.. كانت الجلسة ممتازة اليوم. وما رأيك أن نذهب الليلة إلى الفيلّا الجديدة؟ لقد حضرتُ لك سهرة خاصة لننسى تعب العمل ومشاكل القصر."

​أخذ أيهم رشفة من قهوته السوداء، ونظر إليها بعينين زرقاوين باردتين، لا تفصحان عما يدور في عقله. كان يعلم في أعماقه أنه يتخذها وسيلة للهروب والتلذذ، لكن صورة عينَي وتين الكحيلتين وتحديها المشتعل تحت قسوته كانت لا تزال تلاحقه كظلها في كل لحظة صمت.

​"سأتي يا كرمة.." قالها أيهم بصوت خفيض ينضح بالخطورة، "ولكن بعد أن أستكمل بعض المعاملات المالية مع جسار."

​في القصر، ومع هبوط المساء، كانت وتين تجلس في قبو الحطب المظلم برفقة مريم. أخرجت شريحة الذاكرة الصغيرة من ثوبها، وعيناها تتألقان بنور الأمل والثأر.

​"كيف سنوصل هذا المقطع لـ أيهم دون أن تدمره سعاد أو أم سعد؟" سألت مريم بنبرة مرتجفة.

​ابتسمت وتين ابتسامة مظلمة وهي تتأمل الشريحة في كفها:

"لن أرسله له عبر الهاتف يا مريم.. بل سأجعله يشاهده بعينيه أمامي وأمام كرمة وسعاد، وفي اللحظة التي يظن فيها أنه كسرني بالكامل. سأجعل كبرياءه يتهاوى تحت قدميه!"

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • سلاسل من حرير ورماد    الفصل حادي والعشرين

    عادت مريم بخطوات سريعة، تحمل كوباً من الماء البارد ورشة صودا، وقلبها يخفق بقلق على صديقتها التي بدت وكأنها على وشك الانهيار. وصلت إلى الزاوية التي تركت فيها وتين، لكنها توقفت فجأة...​نظرت حولها، الكرسي كان فارغاً، والمكان ساكناً تماماً إلا من صوت الموسيقى الصاخبة القادم من بعيد.​"وتين؟" نادت مريم بصوتٍ خافت، ثم رفعت صوتها قليلاً، "وتين، أين أنتِ؟ أنا هنا!"​لا رد. تقدمت مريم بخطوات متعثرة وبدأت تبحث خلف الأشجار وفي الظلال القريبة من جدران الحديقة. ازداد قلبها خفقاناً، فبدأت تركض باتجاه المخرج، ثم عادت تبحث عند سور القاعة. لم تجد لها أثراً، وكأن الأرض قد انشقت وابتلعتها في لمح البصر! مرت الساعات، ومريم تبحث بجنون، والليل يزداد قتامة، حتى بدأت تشعر بأنها ستفقد صوابها.​في مكانٍ آخر... بعيداً عن أضواء الحفلة وصخب الأغنياء.​استيقظت وتين ببطء، وكأنها كانت تغط في نومٍ عميق لعدة ساعات. شعرت بجسدها ملقى على أرضية خشبية قاسية، وحاولت تحريك يديها لتجد أنها مربوطة بقوة خلف ظهرها بحبل خشن. فتحت عينيها لتجد نفسها في غرفة فارغة تماماً، لا نافذة لها، والجدران داكنة توحي بأنها في قبو معزول.​"آآآآ

  • سلاسل من حرير ورماد    الفصل عشرون:

    سقطت قبعة التخرج في الهواء مع مئات القبعات الأخرى، لكن وتين لم تكن تنظر إلى السماء احتفالاً، بل كانت عيناها مثبتتين على الأفق بنظرة مختلفة تماماً. بين هتافات الخريجين والدموع المتناثرة، كانت هي تقف بثبات، تمسك شهادتها بقوة حتى ابيضت أناملها. تلك الورقة لم تكن مجرد إثبات لنهاية سنوات الدراسة، بل كانت تذكرة العبور الأولى نحو خريطتها الجديدة... خريطة الانتقام.​ارتدت ثوب الخريجين الأسود كأنه درع حربي، وقفت لالتقاط الصورة الأخيرة وهي تبتسم ابتسامة غامضة، ابتسامة امرأة تطبخ نصرها على نار هادئة. لم تأبه لغياب من خذلوها، بل على العكس، كان غيابهم ينفخ في جمر عزيمتها.​مرت شهور من العمل الدؤوب والتخطيط الصارم. لم تعد وتين تلك الفتاة التي تسكب الدموع على الماضي؛ سهرت الليالي تسكب بدلاً منها الحبر والخطط الماليّة. استغلت كل ذكائها وعلاقاتها البسيطة لتسلق السلم خطوة بخطوة، حتى بزغ اسم مشروعها الخاص في السوق. في فترة قياسية، وبفضل جرأتها وحسها التجاري العالي، أصبحت وتين أصغر امرأة أعمال تتسلل بثبات إلى عالم المال والأعمال.​لم يكن طريقها مفروشاً بالورد، لكن مرارة الخيانة جعلت ذوق النجاح حاداً ولدي

  • سلاسل من حرير ورماد    الفصل التاسع عشر:

    مشاتل البرد تبسط ظلالها على شوارع العاصمة، والنسيم العليل يحرك أطراف الثوب الأسود الذي يلتصق بـ وتين كوشاح حداد لا يزول. ​نهضت وتين مع بزوغ الصباح المتعب. ارتدت معطفها الداكن الفاخر ببطء، وجمعت شعرها الأسود المنسدل بجمود، ثم وضعت حقيبتها على كتفها وتوجهت بخطوات هادئة نحو مدرجات الجامعة. كانت تفاصيل يومها تسير بنفس الإيقاع الروتيني البارد؛ استمعت للمحاضرات بصمت، وتجاهلت همسات الزملاء الذين اعتادوا رؤية هذه الحزينة الموشحة بالسواد، ثم استأذنت وغادرت الكلية مبكراً قبل زحمة الظهيرة. ​اختارت وتين طريق العودة القديم، ذلك الطريق الالتفافي الهادئ الذي يقطع أطراف الغابة المتاخمة للحي، حيث كانت الأشجار الكثيفة تخفف من ضجيج السيارات وتمنحها مساحة للاختلاء بآلامها. ​كانت تسير فوق الأوراق الجافة الصافرة، وتسمع صرير الرياح بين أغصان الصنوبر. وفجأة! لمحت من بعيد ظل رجل يجلس على جذع شجرة عتيق، وحوله بضعة خرفان ترعى في المساحة العشبية الصغيرة. ​انقبض صدر وتين بالخوف. تراجعت خطوة إلى الخلف، وأمسكت بياقة معطفها وهي تتأهب للالتفاف والركض بعيداً عن هذا الغريب في هذا الطريق الخالي. ​لكن... شق الصمتَ صو

  • سلاسل من حرير ورماد    الفصل الثامن عشر:

    خيّم الحزن الأسود على قلب وتين كليل سرمدي لا تشرق له شمس. مرت الأيام والأسابيع ثقيلة كالرصاص، أُقيمت فيها جنازة غيابية حاشدة لـ أيهم الجارحي بعد أن فشلت فرق الإنقاذ في العثور على جثته وسط حطام سيارته التفحمة في قاع الجرف الجبلي. ​كانت الجنازة رسمية وباردة؛ حضرها رجال الأعمال والإعلاميون، وبكت فيها إيلا دموع التماسيح أمام أجهزة التصوير، بينما كانت وتين تتابع العزاء عبر شاشة التلفاز الصغيرة في شقتها المتواضعة، تختنق بعبراتها وهي تلف رأسها بشال أسود، تتذكر كيف انتهت حياة ذلك الجلاد المارد الذي شغل مراهقتها وعذب شبابها، متمنية لو أن أفعال القسوة لم تكسر قلبه وتدفعه نحو تلك الهاوية. ​مع مرور الأشهر، بدأت الموازين تتكشف على حقيقتها الخبيثة. ​تعافى جسار من إصابة كتفه بعد سلسلة من العمليات الجراحية، ليقبض بقبضة من حديد على مقاليد شركة "الجارحي القابضة" التي جردها من اسم صاحبها الأول. أما شاهين، فقد أصيب بشلل جزئي في قدمه إثر طلقة أيهم النارية، وأصبح يتحرك على كرسي متحرك، يداري خيبته وعجزه خلف صفقات الشركة المشبوهة. ​ولم يمضِ وقت طويل حتى انكشف السر الأكبر؛ عقد جسار قرانه رسمياً على إيل

  • سلاسل من حرير ورماد    الفصل السابع عشر:

    ساد القاعة صمتٌ أثقل من ظلال الموت. كانت كلمات جسار وضحكاته المسمومة تتردد في أرجاء الطابق الخمسين كصفير الرياح في مقبرة مهجورة.​تسمّر أيهم في مكانه لثوانٍ معدودة. كان ينظر إلى الورقة الموقّعة بيده، ثم إلى وجه شاهين البارد، وأخيراً إلى عينَي جسار المليئتين باللؤم والشفاء. في تلك اللحظة، لم تعد العينان الزرقاوان تنبضان بالبرود الجليدي، بل تحولتا إلى جمرين من السواد المشتعل. غاب عن عقله كل منطق، وتلاشت سطوة رجل الأعمال، ليحل محلها وحشٌ جريح استُثير كبرياؤه وقُطع شريان نفوذه.​بدون مقدمات، تحرك أيهم كالصاعقة.​اقترب من طاولة الاجتماعات الزجاجية الضخمة، وبحركة واحدة قاسية من يده الفولاذية، قلب الطاولة بالكامل لترتطم بالأرضية الرخامية وتتهشم إلى ألف قطعة متناثرة! تطايرت الشاشات والملفات في الهواء، وأحدث الانفجار الزجاجي دوياً أرجف أركان الطابق كله!​تراجع شاهين برعب خطوة إلى الخلف، بينما قفز جسار من كرسيه وهو يصيح بذعر: "أيهم! هل جننت؟!"​لم يرُد أيهم بكلمة. استدار ببطء نحو مكتبه الخاص الملحق بالقاعة، وخطواته الثقيلة تهز الأرضية. دخل المكتب، وفتح الخزانة الخشبية السريّة ليخرج منها عصا بيس

  • سلاسل من حرير ورماد    الفصل السادس عشر: اهتزاز العرش

    استيقظ أيهم في صباح اليوم التالي وشعورٌ مبهم بثقل الصدر يراوده، كأنما تحيط به هالة من الشؤم لا يدري مصدرها.​ارتدى بدلة كحيلية داكنة، ورغم أنه كان يجلس في شرفة الفيلا الفاخرة يحتسي القهوة التي أعدتها إيلا، إلا أن عينيه الزرقاوين كانتا تتطلعان إلى الفراغ. لم تعد ضحكات إيلا ولا دلالها المبالغ فيه قادرين على طرد ذلك السواد الدفين الذي يتسلل إلى أعماقه. لقد مسح من ذاكرته اسم "وتين"، ودفن القسوة التي مارسها عليها في زوايا النسيان، لكن عقله الباطن كان يشعر بأن هناك قطعة مفقودة في حياته.. وأن الثمن الذي تدفعه إمبراطوريته يزداد كل يوم.​قَبّل إيلا على رأسها بجمود خفيف وقال بنبرة جافة:"سأذهب إلى المقر الرئيسي للشركة اليوم يا إيلا.. هناك اجتماعات مؤجلة يجب أن أحضرها بنفسي."​ظهرت لمحة رعب خاطفة في عيني إيلا، لكنها سرعان ما أخفتها بابتسامة ناعمة مطاطية:"كما تشاء يا حبيبي.. اذهب واطمئن، أنا بانتظارك."​بمجرد أن أغلقت بوابة الفيلا خلف سيارة أيهم، أخرجت إيلا هاتفها فوراً واتصلت بـ جسار.​"جسار!" قالت إيلا بنبرة مشدودة: "أيهم في طريقه إلى المقر الرئيسي! لقد تحرك فجأة دون تخطيط.. هل أتممتم نقل العق

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status