Accueil / الرومانسية / سلمات أب البنات / الفصل الأول: آخر لوح شوكولاتة

Partager

سلمات أب البنات
سلمات أب البنات
Auteur: Rosalia

الفصل الأول: آخر لوح شوكولاتة

Auteur: Rosalia
last update Date de publication: 2026-10-13 02:46:25

رياض الحاج سلمات، مراكش.

في تمام الساعة التاسعة صباحًا، كانت الشمس تتسلل عبر النوافذ المقوسة لرياض العائلة، فتلقي بخيوطها الذهبية على الزليج الملون، وتنعكس فوق الرخام الأبيض للمطبخ الواسع الذي تفوح منه رائحة القهوة الطازجة وخبز المسمن.

كان كل شيء يوحي بصباح هادئ في منزل مغربي عريق؛ نافورة صغيرة تتوسط الفناء، وأصوات العصافير تتعالى بين أشجار البرتقال، وخادمة ترتب أواني الفطور في غرفة الطعام.

كل شيء كان هادئًا بالفعل.

إلا المطبخ، الذي كان على وشك أن يشهد جريمة لن تنساها جدرانه ما دامت قائمة.

"أين الشوكولاتة؟!"

انطلقت الصرخة من حنجرة إشراق، الابنة الخامسة للحاج سلمات، حتى إن الخادمة التي كانت تمر أمام المطبخ توقفت للحظة، ثم نظرت إلى الباب بحذر قبل أن تقرر أن حياتها لا تحتمل التدخل في حرب جديدة بين بنات الحاج.

كانت إشراق تقف أمام الثلاجة المفتوحة، ترتدي بيجامة وردية، وشعرها الأسود مربوط بإهمال فوق رأسها، بينما تشير بإصبع اتهام إلى أختها نورسالين، التي كانت تجلس فوق أحد المقاعد العالية، تحتسي قهوتها ببرود امرأة لا علاقة لها بأي جريمة تُرتكب في هذا المنزل.

رفعت نورسالين، رأسها ببطء عن فنجان الحليب الذي كانت تحتسيه، ثم نظرت إلى أختها ببرود مستفز، وكأنها لم تسمع سؤالًا، بل إعلانًا سخيفًا عن اكتشاف قارة جديدة.

"أي شوكولاتة؟"

"لا تتظاهري بالغباء! لوح الشوكولاتة الذي وضعته في الثلاجة ليلة أمس!"

وضعت نورسالين فنجانها على الطاولة، ومسحت شفتيها بمنديل، ثم قالت بكل هدوء: "ربما قرر الهرب من هذا المنزل. لا ألومه، فالحياة هنا صعبة."

تجمدت إشراق لحظة، ثم تقدمت نحوها بخطوات بطيئة، وقد ضيقت عينيها حتى لم يبق بينهما وبين الإغلاق الكامل سوى شعرة.

"أكلتِه."

"لا."

"أكلتِه وأنت تعرفين أنه لي!"

"ومن قال إنه ملكك؟ هل كتبتِ اسمك عليه؟"

شهقت إشراق وكأن أختها ارتكبت جريمة تمس الشرف العائلي، ثم فتحت الثلاجة بعنف، وأخرجت علبة فارغة كانت تحتوي على الشوكولاتة، ورفعتها في وجه نورسالين.

"انظري! حتى العلبة لم تسلم منك!"

ألقت نورسالين نظرة على العلبة، ثم هزت كتفيها. "ربما كانت جائعة."

وفي تلك الأثناء، كانت مرام ٱخر العنقود تقف عند الطاولة تقطع تفاحة إلى شرائح رقيقة، وتتابع الشجار باهتمام لا يليق بشخص يدّعي أنه جاء إلى المطبخ من أجل فطور صحي.

التفتت إليها إشراق فجأة، وكأنها تذكرت وجود شاهد محتمل في مسرح الجريمة. "مرام، هل رأيتِ شيئًا ليلة أمس؟"

توقفت السكين في يد مرام لثانية واحدة، ثم رفعت رأسها بابتسامة بريئة. "أنا؟ لا. لقد نمت في العاشرة."

حدقت إشراق فيها طويلًا قبل أن تكرر باستغراب: "في العاشرة؟"

"نعم."

"وأنا التي سمعت صوت الميكروويف في الثانية بعد منتصف الليل، من كانت تسخن الحليب؟"

"ربما كانت دادا كلثوم."

"دادا كلثوم تنام في التاسعة!"

"ربما استيقظت عطشى!"

هزت إشراق رأسها ببطء، ثم أشارت إلى مرام كما لو أنها اكتشفت خيطًا جديدًا في التحقيق. "أنتما متفقتان عليّ، أليس كذلك؟"

رفعت مرام رأسها بسرعة. "من نحن؟"

"أنت ونورسالين!"

وضعت نورسالين يدها على صدرها، وبدت عليها صدمة من يتلقى تهمة التورط في مؤامرة دولية. "أنا؟ لماذا زججتِ بي في مؤامرة دولية؟ كل ما أريده هو أن أشرب قهوتي وأعيش بقية حياتي بسلام!"

"حياتك لن تكون هادئة حتى تعيدي شوكولاتي!"

"اشتري غيرها!"

"لماذا أشتري غيرها؟ هل أعمل في بنك المغرب؟"

"لأنك أفسدتِ صباحنا جميعًا بسبب قطعة حلوى!"

"صباحك أنتِ، وليس صباحي!"

"بل صباحنا جميعًا، لأنك تصرخين كأنهم سرقوا منك قصرًا."

لم تنتظر إشراق تفسيرًا آخر.

مدت يدها نحو رأس أختها، لكن نورسالين تفادت الضربة في اللحظة الأخيرة، فاستقرت يد إشراق على الهواء، واختل توازنها حتى كادت تسقط داخل الثلاجة المفتوحة.

"أنتِ فعلتِها عمدًا!"

"بالطبع. كنت أخطط منذ الأمس لإسقاطك في الثلاجة."

استدارت إشراق إليها بسرعة، فأمسكت نورسالين بملعقة خشبية ورفعتها أمامها كأنها سيف فارس يستعد لخوض معركته الأخيرة.

"اقتربي إن كنتِ تجرئين!"

نظرت إشراق إلى الملعقة، ثم إلى أختها، ثم التفتت نحو الطاولة وأخذت منشفة المطبخ.

"سأريكِ من التي ينبغي أن تخاف!"

"منشفة؟" ضحكت نورسالين. "هل ستجففين دموعك بها بعد أن أهزمك؟"

انطلقت إشراق نحوها، فأطلقت نورسالين صرخة حربية لا تليق بفتاة كانت قبل ثوانٍ تحتسي الحليب، واندفعتا معًا في اشتباك فوضوي لم يعرف فيه أحد منهما من بدأ الهجوم ومن كان يدافع عن نفسه.

تشابكت أيديهما، وارتطمت الملعقة بالطاولة، وتطايرت المناديل في الهواء.

حاولت إشراق الإمساك بذراع نورسالين، لكن أختها أفلتت منها وأمسكت بطرف شعرها.

"اتركي شعري!"

"اتركي يدي أولًا!"

"أنتِ التي أمسكتِ بي!"

"وأنتِ التي هاجمتِني!"

"لأنك أكلتِ الشوكولاتة!"

"سأشتري لكِ مصنعًا كاملًا، فقط اتركي رأسي!"

لكن إشراق لم تكن مستعدة لقبول تعويضات اقتصادية.

جذبت خصلة من شعر أختها، فشهقت نورسالين، ثم ردت عليها بنتف خصلة من شعرها هي الأخرى، لتتحول المعركة فجأة من نزاع على الحلوى إلى منافسة غير معلنة على من ستخرج من المطبخ بأقل عدد من الشعرات.

"آه! شعري! أيتها الوحش!"

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • سلمات أب البنات   الفصل السادس: أريد رؤيتك

    أغمضت فيروز عينيها للحظة، ثم عضّت على شفتيها وهي تدرك أنها وقعت في الفخ بنفسها. كان غابرييل ينتظر منها إجابة، بينما كانت هي تحاول إيجاد طريقة للخروج من هذا الموقف دون أن تمنحه فرصة جديدة للسخرية منها.رفعت عينيها إلى الشاشة، وتأملت شعره المبعثر للحظات قبل أن تقول بجدية مصطنعة: "أنت تبدو كرجل يحتاج إلى مشط."رفع غابرييل حاجبيه، ثم أجابها بهدوء مستفز: "لكنني لم أسألك عن المشط."ضيقت فيروز عينيها ونادته بتحذير: "غابرييل!"ابتسم ابتسامة واسعة ورد عليها بالنبرة نفسها: "فيروز!"تبادلا النظرات لثانيتين، وكأن كل واحد منهما ينتظر من الآخر أن يستسلم أولًا، قبل أن ينفجر غابرييل ضاحكًا. حاولت فيروز الحفاظ على عبوسها، لكنها وجدت نفسها تبتسم رغمًا عنها، وما إن لاحظ ذلك حتى اتسعت ابتسامته بانتصار واضح.مال نحو الكاميرا قليلًا، مشيرًا إليها بإصبعه وكأنه أمسك بها متلبسة بجريمة، وقال: "ها أنت تبتسمين!"عادت فيروز إلى العبوس فورًا، وعقدت ذراعيها أمام صدرها قبل أن ترد بلهجة متعالية: "كنت أضحك على غبائك."هز غابرييل رأسه بتفهم مصطنع، ثم وضع يده على صدره وقال: "لا بأس، سأقبل بهذا النوع من الحب."شهقت فير

  • سلمات أب البنات   الفصل الخامس: لا أشتاق إليك!

    في الطابق العلوي، أغلقت فيروز باب غرفتها بالمفتاح، ثم استدارت نحوه ببطء، وألصقت أذنها به لثانيتين كاملتين، كأنها تتأكد من أن أحدًا لن يتسلل خلفها ليفتش في أسرارها، وما إن اطمأنت إلى خلو الممر حتى قفزت إلى سريرها، وسحبت وسادة وضعتها خلف ظهرها، ثم التقطت هاتفها بسرعة من فوق الغطاء.كانت قد أقسمت لنفسها، قبل أقل من ساعة، أنها لن تتصل بغابرييل مجددًا ذلك اليوم.والآن، كانت تتصل به للمرة الثالثة.لكن الأمر مختلف تمامًا، بطبيعة الحال!فهي لم تكن تشتاق إليه، ولم تكن تفكر فيه منذ استيقاظها، ولم تكن قد فتحت محادثته سبع مرات لتتأكد من آخر ظهور له.كانت تريد فقط الاطمئنان إلى أن ذلك الإسباني لم يمت من الملل في بلاده، فتتسبب وفاته المفترضة في تعطيل حياتها بسبب الحزن الذي ستضطر إلى إخفائه عن الجميع.نعم، هذا تفسير منطقي جدًا.رفعت الهاتف أمام وجهها، وأصلحت خصلات شعرها البني الداكن التي انسدلت حول وجنتيها، ثم مررت إصبعها على الشاشة لتتأكد من أن زاوية التصوير مناسبة. نظرت إلى انعكاسها للحظة، وابتسمت ابتسامة صغيرة، ثم عبست فجأة."ما هذا؟ لماذا أبتسم؟ أنا لا أبتسم لأحد!"ضغطت على زر الاتصال، ثم استقر

  • سلمات أب البنات   الفصل الرابع: كذبة الفستان

    أغمضت إشراق عينيها وألصقت جبهتها بكتف نورسالين، التي دفنت وجهها في ظهر أختها ولم تعد تحاول حتى إخفاء ضحكها.استقام الحاج سلمات في جلسته، ثم سأل بنبرة أكثر اهتمامًا: "منذ أن كانت صغيرة؟""نعم، نعم! كنا... كنا جارتين!""جارتين؟""أقصد... جارتين في الحي القديم!""وأي حي قديم هذا؟"توقف حكيم عن التنفس للحظة قبل أن يجيب: "في... في المدينة القديمة.""أي مدينة؟""المدينة... القديمة.""أعرف أنها قديمة، يا حكيمة. أنا أسألك عن اسم المدينة!"كاد حكيم يرمي الهاتف من النافذة، لكنه تشبث به وأجاب بسرعة: "مراكش!""أنتِ من مراكش؟""نعم!""وأنا من مراكش أيضًا. في أي حي؟"أطبق حكيم شفتيه، ثم نظر إلى باقة الزهور الموضوعة على المقعد المجاور، وكأن الورود ستهمس له بعنوان مناسب."حي... حي جليز!"رفع الحاج سلمات رأسه نحو ياقوت وسألها: "هل تعرفين خياطة في جليز اسمها حكيمة؟"لم تجبه.كانت ياقوت قد انتقلت إلى مرحلة جديدة من الرعب؛ مرحلة تتمنى فيها أن يكون والدها قد اكتشف أمر حبها كله، لأن ذلك أهون من استمرار هذه المهزلة.قالت بصوت خافت: "أبي، أرجوك، أعطني الهاتف."أشار إليها بالصمت، ثم عاد إلى المكالمة: "حسنًا ي

  • سلمات أب البنات   الفصل الثالث: فضيحة الهاتف

    "قلت لك ألا تتصل بي الآن! أبي في المنزل!" ثم أدركت خطأها.توقفت الكلمات في حلقها، واختفت ابتسامة نورسالين، بينما شهقت إشراق شهقة صغيرة، كأنها شاهدت جريمة أخرى تقع أمام عينيها.أما دادا كلثوم، فقد رفعت طبق المسمن ببطء، وبدأت تتراجع نحو الباب، مقتنعة بأن معركة الشوكولاتة لم تكن سوى مقدمة بسيطة لما سيحدث الآن.رفع الحاج سلمات رأسه ببطء شديد.نظر إلى ياقوت.ثم إلى الهاتف.ثم مد يده نحوها، وقال بصوت هادئ أخافها أكثر من الصراخ: "أعطيني الهاتف."لم تكن ياقوت تخشى شيئًا في حياتها بقدر ما كانت تخشى أن يمسك والدها هاتفها، لكن الكارثة الحقيقية لم تكن في الهاتف نفسه، بل في الاسم الذي ظهر على شاشته."حكيمة الخياطة"🧵❤️حدّق الحاج سلمات في الاسم، ثم رفع عينيه إلى ابنته. "حكيمة؟"ابتلعت ياقوت ريقها وأجابت بتردد: "نعم... حكيمة.""ومن تكون حكيمة؟""الخياطة."رفعت إشراق رأسها بسرعة، وكادت تختنق بضحكتها. أما نورسالين، فقد عضّت باطن خدها بكل قوتها، وهي تتأمل أختها التي كانت تكذب على والدها بوجه فتاة تستعد لسماع حكم الإعدام.أعاد الحاج سلمات النظر إلى الشاشة، ثم قرأ الاسم كاملًا بنبرة متشككة: "همم حكيمة

  • سلمات أب البنات   الفصل الثاني: أبي في المنزل!

    "آه! شعري! أيتها الوحش!""وماذا عن شعري؟ هل تظنين أنني أرتديه للزينة؟!"حاولت نورسالين تحرير نفسها، لكنها تعثرت بحافة السجادة، فاندفعت إشراق معها، وسقطتا فوق كيس دقيق موضوع قرب الخزانة. انفجر الكيس تحت ثقلهما، وارتفعت سحابة بيضاء غطتهما من الرأس إلى القدمين.ساد الصمت لثانيتين.رفعت نورسالين وجهها المغطى بالدقيق، وشعرها مبعثر حول رأسها، ثم رمشت بعينيها نحو إشراق التي بدت كأنها خرجت لتوها من مدخنة مخبز."أعتقد أننا نحتاج إلى خباز، لا إلى حكم."لم تتمالك ياقوت، التي كانت تراقب المشهد من عند الباب، نفسها فضحكت حتى اضطرت إلى الاتكاء على الثلاجة كي لا تسقط.التفتت إليها إشراق، ووجهها الأبيض لا يظهر منه سوى عينيها الغاضبتين."وأنتِ! بدلًا من الضحك، أخبرينا من أكل الشوكولاتة!"رفعت ياقوت يديها مستسلمة. "أنا بريئة. أقسم إنني لم ألمسها."استغلت نورسالين انشغال أختها، فدفعتها بخفة لتبتعد عنها، لكن إشراق استدارت بسرعة وصفعتها على خدها صفعة دوّى صوتها في المطبخ أكثر مما ينبغي.وضعت نورسالين يدها على خدها، واتسعت عيناها بذهول."لقد صفعتِني!""كان تحذيرًا.""تحذير؟ حسنًا، استعدي لتلقي الرد!"رفعت

  • سلمات أب البنات   الفصل الأول: آخر لوح شوكولاتة

    رياض الحاج سلمات، مراكش.في تمام الساعة التاسعة صباحًا، كانت الشمس تتسلل عبر النوافذ المقوسة لرياض العائلة، فتلقي بخيوطها الذهبية على الزليج الملون، وتنعكس فوق الرخام الأبيض للمطبخ الواسع الذي تفوح منه رائحة القهوة الطازجة وخبز المسمن.كان كل شيء يوحي بصباح هادئ في منزل مغربي عريق؛ نافورة صغيرة تتوسط الفناء، وأصوات العصافير تتعالى بين أشجار البرتقال، وخادمة ترتب أواني الفطور في غرفة الطعام.كل شيء كان هادئًا بالفعل.إلا المطبخ، الذي كان على وشك أن يشهد جريمة لن تنساها جدرانه ما دامت قائمة."أين الشوكولاتة؟!"انطلقت الصرخة من حنجرة إشراق، الابنة الخامسة للحاج سلمات، حتى إن الخادمة التي كانت تمر أمام المطبخ توقفت للحظة، ثم نظرت إلى الباب بحذر قبل أن تقرر أن حياتها لا تحتمل التدخل في حرب جديدة بين بنات الحاج.كانت إشراق تقف أمام الثلاجة المفتوحة، ترتدي بيجامة وردية، وشعرها الأسود مربوط بإهمال فوق رأسها، بينما تشير بإصبع اتهام إلى أختها نورسالين، التي كانت تجلس فوق أحد المقاعد العالية، تحتسي قهوتها ببرود امرأة لا علاقة لها بأي جريمة تُرتكب في هذا المنزل.رفعت نورسالين، رأسها ببطء عن فنجان

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status