Accueil / الرومانسية / سلمات أب البنات / الفصل الثاني: أبي في المنزل!

Partager

الفصل الثاني: أبي في المنزل!

Auteur: Rosalia
last update Date de publication: 2026-10-13 06:10:34

"آه! شعري! أيتها الوحش!"

"وماذا عن شعري؟ هل تظنين أنني أرتديه للزينة؟!"

حاولت نورسالين تحرير نفسها، لكنها تعثرت بحافة السجادة، فاندفعت إشراق معها، وسقطتا فوق كيس دقيق موضوع قرب الخزانة.

انفجر الكيس تحت ثقلهما، وارتفعت سحابة بيضاء غطتهما من الرأس إلى القدمين.

ساد الصمت لثانيتين.

رفعت نورسالين وجهها المغطى بالدقيق، وشعرها مبعثر حول رأسها، ثم رمشت بعينيها نحو إشراق التي بدت كأنها خرجت لتوها من مدخنة مخبز.

"أعتقد أننا نحتاج إلى خباز، لا إلى حكم."

لم تتمالك ياقوت، التي كانت تراقب المشهد من عند الباب، نفسها فضحكت حتى اضطرت إلى الاتكاء على الثلاجة كي لا تسقط.

التفتت إليها إشراق، ووجهها الأبيض لا يظهر منه سوى عينيها الغاضبتين.

"وأنتِ! بدلًا من الضحك، أخبرينا من أكل الشوكولاتة!"

رفعت ياقوت يديها مستسلمة. "أنا بريئة. أقسم إنني لم ألمسها."

استغلت نورسالين انشغال أختها، فدفعتها بخفة لتبتعد عنها، لكن إشراق استدارت بسرعة وصفعتها على خدها صفعة دوّى صوتها في المطبخ أكثر مما ينبغي.

وضعت نورسالين يدها على خدها، واتسعت عيناها بذهول.

"لقد صفعتِني!"

"كان تحذيرًا."

"تحذير؟ حسنًا، استعدي لتلقي الرد!"

رفعت نورسالين يدها وصفعتها بدورها، ثم تراجعت خطوة بفخر، وكأنها حققت انتصارًا عسكريًا سيُدرّس في الأكاديميات، غير أن إشراق لم تمنحها فرصة للاحتفال؛ انقضت عليها مجددًا، فتشابكتا في جولة ثانية من الشد والجذب، وتطايرت خصلات الشعر في الهواء، بينما كانت مرام تصرخ من الضحك وتحاول في الوقت نفسه إبعادهما عن صينية الفطور.

"توقفا! ستكسران كل شيء!"

"اجعلي أختك تعتذر أولًا!" صاحت إشراق، وهي تحاول تثبيت نورسالين التي كانت تنحني وتلتف كسمكة أفلتت من يد صيادها.

"لن أعتذر! هي التي صفعتني!"

"وأنتِ صفعتِني!"

"لأنك صفعتِني أولًا!"

"لأنك أكلتِ الشوكولاتة!"

"سأعترف بأي شيء، فقط توقفي عن نتف شعري!"

في تلك اللحظة، دخلت دادا كلثوم المطبخ وهي تحمل طبقًا من المسمن الساخن، لكنها توقفت عند العتبة كأنها اصطدمت بجدار غير مرئي.

أمامها، كانت إشراق ونورسالين تتصارعان فوق أرضية المطبخ، مغطاتين بالدقيق، بشعر منفوش وملابس مبعثرة.

ظلّت دادا كلثوم تحدق فيهن طويلًا، ثم وضعت الطبق على أقرب سطح، ورفعت يديها إلى السماء.

"يا ساتر! أهذا مطبخ أم حلبة مصارعة؟! ماذا حدث لكنّ؟ هل دخل اللصوص إلى المنزل؟!"

أشارت مرام إلى أختيها وهي تحاول التقاط أنفاسها. "إنها الشوكولاتة يا دادا!"

حدقت دادا كلثوم فيها، ثم نظرت إلى إشراق التي كانت تمسك بشعر نورسالين، وإلى نورسالين التي كانت تحاول تحرير خصلة من شعر أختها دون أن تتنازل عن كرامتها.

"الشوكولاتة؟!"

ثم وضعت يدها على صدرها وأضافت: "لو كانت أمكنّ حية، لطلبت منكنّ أن تتشاجرن على شيء يستحق على الأقل! أهذا ما ينقصنا في هذا المنزل؟ حرب أهلية بسبب قطعة حلوى؟!"

وأخيرًا، نجحت دادا كلثوم في الفصل بينهما، بعد أن هددتهما بحرمانهما من المسمن والشاي معًا، وهو تهديد بدا أكثر فاعلية من جميع محاولاتها السابقة.

وقفت إشراق في جهة، ونورسالين في الجهة الأخرى، وكلتاهما تلهث وتصلح شعرها بيد مرتجفة، بينما كانت ياقوت تمسح دموع الضحك عن وجهها.

نظرت إشراق إلى أختها نظرة نارية. "هذه لم تنتهِ بعد."

ردت نورسالين وهي تجمع شعرها بربطة وجدتها فوق الطاولة: "بالطبع لم تنتهِ. ما زلت أحتفظ بخصلة منكِ كذكرى."

شهقت إشراق، وكادت تنقض عليها من جديد، لولا أن دادا كلثوم رفعت الملعقة الخشبية في وجههما.

"خطوة واحدة فقط، وسأجعلكما تنظفان هذا المطبخ حتى تعود الأرضية إلى لونها الأصلي!"

ساد الهدوء أخيرًا، أو ما يشبه الهدوء، إذ بقيت إشراق تتمتم بتهديدات غير مفهومة، بينما كانت نورسالين تنظر إلى شعرها في انعكاس باب الفرن، وتتحسس رأسها كأنها نجت للتو من هجوم دب بري.

لكن الكارثة لم تكن قد انتهت.

فقد وصل صوت خطوات ثقيلة من الممر، خطوات يعرفها الجميع جيدًا، ويكفي سماعها لجعل أكثر المجرمات جرأة يعترفن بجرائم لم يرتكبنها.

دخل الحاج سلمات.

كان يرتدي جلبابه الأنيق، ويحمل مسبحته بين أصابعه، وقد بدا مستعدًا لقضاء صباح هادئ قبل الذهاب إلى محلاته، إلا أن المشهد الذي استقبله جعله يتوقف في منتصف الخطوة.

نظر إلى الدقيق المتناثر على الأرض، ثم إلى صينية الفطور المائلة، ثم إلى بناته الثلاث اللواتي وقفن أمامه بوجوه بريئة لا تتناسب إطلاقًا مع حالة المطبخ.

رفع حاجبيه ببطء. "ما الذي حدث هنا؟"

فتحت إشراق فمها، لكن نورسالين سبقتها.

"إشراق هاجمتني!"

استدارت إشراق نحوها بصدمة. "أنتِ التي أكلتِ الشوكولاتة!"

"لم آكلها!"

"إذن لماذا كنتِ تمسحين فمكِ قبل قليل؟!"

"كنت أشرب الحليب!"

"وبعد الحليب ماذا شربتِ؟ الشوكولاتة؟!"

رفع الحاج سلمات يده، فتوقفت الأصوات دفعة واحدة، لم يكن بحاجة إلى الصراخ؛ فمجرد رفع حاجبه الأيمن كان كافيًا لإعادة ترتيب أفكار بناته، أو على الأقل إقناعهن بأن إخفاءها أصبح ضرورة ملحة.

"اصطففن."

تبادلت الفتيات النظرات.

"ماذا؟" سألت مرام بحذر.

أشار إلى الجدار المقابل. "قلت اصطففن. جميعكنّ. الآن."

وقفت إشراق ونورسالين متجاورتين، بينما اتخذت مرام مكانها في الطرف، وحاولت ياقوت إخفاء ابتسامتها خلف يدها، أما الحاج سلمات، فقد سحب كرسيًا وجلس أمامهنّ، ثم أخرج هاتفه وفتح تطبيق الملاحظات.

نظرت دادا كلثوم إلى الهاتف، ثم إليه. "الحاج، ألن تتناول فطورك أولًا؟"

أجاب: "الفطور ينتظر. العدالة لا تنتظر."

عضّت ياقوت شفتها كي لا تضحك، بينما همست نورسالين لأختها: "انتهينا. سيشكل لجنة تحقيق."

سمعها والدها. "سمعتك يا نورسالين."

استقامت نورسالين فورًا، ووضعت يديها خلف ظهرها. "كنت أقول إنك رجل عادل يا أبي."

"سأقرر ذلك بعد التحقيق."

ثم رفع عينيه عن الهاتف، ونظر إلى بناته بجدية جعلت إشراق تكف عن تمشيط شعرها بأصابعها.

"السؤال الأول: من رأت لوح الشوكولاتة آخر مرة؟"

رفعت إشراق يدها بسرعة. "أنا. وضعته في الثلاجة ليلة أمس."

كتب الحاج سلمات شيئًا في هاتفه.

"في أي ساعة؟"

"لا أعرف بالضبط. ربما العاشرة."

"ربما؟ أريد وقتًا محددًا."

حدقت فيه إشراق بذهول. "أبي، هل تريد مني أن أتذكر الساعة التي وضعت فيها الشوكولاتة؟"

"بالطبع. هل نعيش في منزل منظم أم في محطة قطار؟"

تدخلت نورسالين بجدية مصطنعة: "أقترح أن نراجع كاميرات المراقبة."

التفت إليها والدها فورًا. "لدينا كاميرات في الممر، وليس داخل الثلاجة."

"إذن نحن أمام جريمة مثالية."

شهقت ياقوت، ثم حولت سعلتها إلى ضحكة مكتومة، أما الحاج سلمات، فرفع إصبعه محذرًا. "لن أسمح بالاستهزاء. نحن نتحدث عن ممتلكات الأسرة."

تمتمت دادا كلثوم وهي تجمع قطع الدقيق من الأرض: "ممتلكات الأسرة؟ إنها شوكولاتة، وليست صك ملكية رياض!"

تجاهلها الحاج سلمات، وواصل التحقيق. "السؤال الثاني: من دخل المطبخ هذا الصباح؟"

"أنا، لأشرب الحليب"، قالت نورسالين.

"وأنا لأبحث عن الشوكولاتة"، قالت إشراق.

"أما أنا فدخلت للتو يا أبي." أجابت ياقوت.

"وأنا كنت هنا منذ البداية"، أضافت مرام، ثم أسرعت تقول: "لكنني لم ألمس شيئًا!"

ضيّق والدها عينيه. "لماذا ذكرتِ أنك لم تلمسي شيئًا قبل أن أسألك؟"

تجمدت مرام. "لأنني... لأنني أحب النظام."

نظرت إليها إشراق وكادت تضحك، فيما غطت نورسالين فمها بيدها. أما الحاج سلمات، فقد كتب ملاحظة جديدة، ثم قال بنبرة رجل اكتشف خيطًا خطيرًا: "سأسجل هذه الإجابة."

لم تعد دادا كلثوم قادرة على التحمل. "سجّل أيضًا أنني دخلت المطبخ لأصنع الفطور، فوجدت ابنتيك تتبادلان الصفعات وتنتفان شعر بعضهما، وأنني كدت أفقد صينية المسمن في سبيل إنقاذ ما تبقى من كرامة هذا المنزل!"

رفع الحاج سلمات رأسه إليها. "سنصل إلى مسألة الشعر لاحقًا يا دادا كلثوم. لكل حادث حديث."

ثم عاد إلى بناته.

"السؤال الثالث: من منكنّ كانت تملك دافعًا لأكل الشوكولاتة؟"

رفعت إشراق يدها. "أنا، لكنني لم آكلها."

ورفعت نورسالين يدها. "أنا أيضًا، لكنني لم آكلها."

نظر إليهما الحاج سلمات طويلًا، ثم أومأ ببطء.

"إذن كلتاكما تملكان الدافع."

همست نورسالين: "هذا التحقيق أخطر مما توقعت."

ردت إشراق من بين أسنانها: "لو لم تأكليها، لما كنا هنا."

"ولو لم تصرخي كأن المنزل يحترق، لما عرف أبي أصلًا!"

"هل تريدين جولة ثانية؟"

"أنا مستعدة."

"كفى!" صاح الحاج سلمات، فضرب الهاتف براحة يده. "لن تتحرك واحدة منكنّ حتى أعرف الحقيقة!"

ساد الصمت.

وبينما كان والدهنّ يستعد لطرح سؤال جديد عن عدد القطع التي كان يحتويها لوح الشوكولاتة، وعن سعره ومكان شرائه وسبب عدم وضعه في علبة محكمة الإغلاق، رن هاتف ياقوت فجأة.

ارتجفت الفتاة في مكانها.

حاولت ياقوت إخفاء الشاشة بيدها، لكن الحاج سلمات كان قد سمع الرنين بالفعل، وفي اللحظة نفسها، أدارت ظهرها قليلًا وأجابت بصوت خافت مضطرب: "قلت لك ألا تتصل بي الآن! أبي في المنزل!"

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • سلمات أب البنات   الفصل السادس: أريد رؤيتك

    أغمضت فيروز عينيها للحظة، ثم عضّت على شفتيها وهي تدرك أنها وقعت في الفخ بنفسها. كان غابرييل ينتظر منها إجابة، بينما كانت هي تحاول إيجاد طريقة للخروج من هذا الموقف دون أن تمنحه فرصة جديدة للسخرية منها.رفعت عينيها إلى الشاشة، وتأملت شعره المبعثر للحظات قبل أن تقول بجدية مصطنعة: "أنت تبدو كرجل يحتاج إلى مشط."رفع غابرييل حاجبيه، ثم أجابها بهدوء مستفز: "لكنني لم أسألك عن المشط."ضيقت فيروز عينيها ونادته بتحذير: "غابرييل!"ابتسم ابتسامة واسعة ورد عليها بالنبرة نفسها: "فيروز!"تبادلا النظرات لثانيتين، وكأن كل واحد منهما ينتظر من الآخر أن يستسلم أولًا، قبل أن ينفجر غابرييل ضاحكًا. حاولت فيروز الحفاظ على عبوسها، لكنها وجدت نفسها تبتسم رغمًا عنها، وما إن لاحظ ذلك حتى اتسعت ابتسامته بانتصار واضح.مال نحو الكاميرا قليلًا، مشيرًا إليها بإصبعه وكأنه أمسك بها متلبسة بجريمة، وقال: "ها أنت تبتسمين!"عادت فيروز إلى العبوس فورًا، وعقدت ذراعيها أمام صدرها قبل أن ترد بلهجة متعالية: "كنت أضحك على غبائك."هز غابرييل رأسه بتفهم مصطنع، ثم وضع يده على صدره وقال: "لا بأس، سأقبل بهذا النوع من الحب."شهقت فير

  • سلمات أب البنات   الفصل الخامس: لا أشتاق إليك!

    في الطابق العلوي، أغلقت فيروز باب غرفتها بالمفتاح، ثم استدارت نحوه ببطء، وألصقت أذنها به لثانيتين كاملتين، كأنها تتأكد من أن أحدًا لن يتسلل خلفها ليفتش في أسرارها، وما إن اطمأنت إلى خلو الممر حتى قفزت إلى سريرها، وسحبت وسادة وضعتها خلف ظهرها، ثم التقطت هاتفها بسرعة من فوق الغطاء.كانت قد أقسمت لنفسها، قبل أقل من ساعة، أنها لن تتصل بغابرييل مجددًا ذلك اليوم.والآن، كانت تتصل به للمرة الثالثة.لكن الأمر مختلف تمامًا، بطبيعة الحال!فهي لم تكن تشتاق إليه، ولم تكن تفكر فيه منذ استيقاظها، ولم تكن قد فتحت محادثته سبع مرات لتتأكد من آخر ظهور له.كانت تريد فقط الاطمئنان إلى أن ذلك الإسباني لم يمت من الملل في بلاده، فتتسبب وفاته المفترضة في تعطيل حياتها بسبب الحزن الذي ستضطر إلى إخفائه عن الجميع.نعم، هذا تفسير منطقي جدًا.رفعت الهاتف أمام وجهها، وأصلحت خصلات شعرها البني الداكن التي انسدلت حول وجنتيها، ثم مررت إصبعها على الشاشة لتتأكد من أن زاوية التصوير مناسبة. نظرت إلى انعكاسها للحظة، وابتسمت ابتسامة صغيرة، ثم عبست فجأة."ما هذا؟ لماذا أبتسم؟ أنا لا أبتسم لأحد!"ضغطت على زر الاتصال، ثم استقر

  • سلمات أب البنات   الفصل الرابع: كذبة الفستان

    أغمضت إشراق عينيها وألصقت جبهتها بكتف نورسالين، التي دفنت وجهها في ظهر أختها ولم تعد تحاول حتى إخفاء ضحكها.استقام الحاج سلمات في جلسته، ثم سأل بنبرة أكثر اهتمامًا: "منذ أن كانت صغيرة؟""نعم، نعم! كنا... كنا جارتين!""جارتين؟""أقصد... جارتين في الحي القديم!""وأي حي قديم هذا؟"توقف حكيم عن التنفس للحظة قبل أن يجيب: "في... في المدينة القديمة.""أي مدينة؟""المدينة... القديمة.""أعرف أنها قديمة، يا حكيمة. أنا أسألك عن اسم المدينة!"كاد حكيم يرمي الهاتف من النافذة، لكنه تشبث به وأجاب بسرعة: "مراكش!""أنتِ من مراكش؟""نعم!""وأنا من مراكش أيضًا. في أي حي؟"أطبق حكيم شفتيه، ثم نظر إلى باقة الزهور الموضوعة على المقعد المجاور، وكأن الورود ستهمس له بعنوان مناسب."حي... حي جليز!"رفع الحاج سلمات رأسه نحو ياقوت وسألها: "هل تعرفين خياطة في جليز اسمها حكيمة؟"لم تجبه.كانت ياقوت قد انتقلت إلى مرحلة جديدة من الرعب؛ مرحلة تتمنى فيها أن يكون والدها قد اكتشف أمر حبها كله، لأن ذلك أهون من استمرار هذه المهزلة.قالت بصوت خافت: "أبي، أرجوك، أعطني الهاتف."أشار إليها بالصمت، ثم عاد إلى المكالمة: "حسنًا ي

  • سلمات أب البنات   الفصل الثالث: فضيحة الهاتف

    "قلت لك ألا تتصل بي الآن! أبي في المنزل!" ثم أدركت خطأها.توقفت الكلمات في حلقها، واختفت ابتسامة نورسالين، بينما شهقت إشراق شهقة صغيرة، كأنها شاهدت جريمة أخرى تقع أمام عينيها.أما دادا كلثوم، فقد رفعت طبق المسمن ببطء، وبدأت تتراجع نحو الباب، مقتنعة بأن معركة الشوكولاتة لم تكن سوى مقدمة بسيطة لما سيحدث الآن.رفع الحاج سلمات رأسه ببطء شديد.نظر إلى ياقوت.ثم إلى الهاتف.ثم مد يده نحوها، وقال بصوت هادئ أخافها أكثر من الصراخ: "أعطيني الهاتف."لم تكن ياقوت تخشى شيئًا في حياتها بقدر ما كانت تخشى أن يمسك والدها هاتفها، لكن الكارثة الحقيقية لم تكن في الهاتف نفسه، بل في الاسم الذي ظهر على شاشته."حكيمة الخياطة"🧵❤️حدّق الحاج سلمات في الاسم، ثم رفع عينيه إلى ابنته. "حكيمة؟"ابتلعت ياقوت ريقها وأجابت بتردد: "نعم... حكيمة.""ومن تكون حكيمة؟""الخياطة."رفعت إشراق رأسها بسرعة، وكادت تختنق بضحكتها. أما نورسالين، فقد عضّت باطن خدها بكل قوتها، وهي تتأمل أختها التي كانت تكذب على والدها بوجه فتاة تستعد لسماع حكم الإعدام.أعاد الحاج سلمات النظر إلى الشاشة، ثم قرأ الاسم كاملًا بنبرة متشككة: "همم حكيمة

  • سلمات أب البنات   الفصل الثاني: أبي في المنزل!

    "آه! شعري! أيتها الوحش!""وماذا عن شعري؟ هل تظنين أنني أرتديه للزينة؟!"حاولت نورسالين تحرير نفسها، لكنها تعثرت بحافة السجادة، فاندفعت إشراق معها، وسقطتا فوق كيس دقيق موضوع قرب الخزانة. انفجر الكيس تحت ثقلهما، وارتفعت سحابة بيضاء غطتهما من الرأس إلى القدمين.ساد الصمت لثانيتين.رفعت نورسالين وجهها المغطى بالدقيق، وشعرها مبعثر حول رأسها، ثم رمشت بعينيها نحو إشراق التي بدت كأنها خرجت لتوها من مدخنة مخبز."أعتقد أننا نحتاج إلى خباز، لا إلى حكم."لم تتمالك ياقوت، التي كانت تراقب المشهد من عند الباب، نفسها فضحكت حتى اضطرت إلى الاتكاء على الثلاجة كي لا تسقط.التفتت إليها إشراق، ووجهها الأبيض لا يظهر منه سوى عينيها الغاضبتين."وأنتِ! بدلًا من الضحك، أخبرينا من أكل الشوكولاتة!"رفعت ياقوت يديها مستسلمة. "أنا بريئة. أقسم إنني لم ألمسها."استغلت نورسالين انشغال أختها، فدفعتها بخفة لتبتعد عنها، لكن إشراق استدارت بسرعة وصفعتها على خدها صفعة دوّى صوتها في المطبخ أكثر مما ينبغي.وضعت نورسالين يدها على خدها، واتسعت عيناها بذهول."لقد صفعتِني!""كان تحذيرًا.""تحذير؟ حسنًا، استعدي لتلقي الرد!"رفعت

  • سلمات أب البنات   الفصل الأول: آخر لوح شوكولاتة

    رياض الحاج سلمات، مراكش.في تمام الساعة التاسعة صباحًا، كانت الشمس تتسلل عبر النوافذ المقوسة لرياض العائلة، فتلقي بخيوطها الذهبية على الزليج الملون، وتنعكس فوق الرخام الأبيض للمطبخ الواسع الذي تفوح منه رائحة القهوة الطازجة وخبز المسمن.كان كل شيء يوحي بصباح هادئ في منزل مغربي عريق؛ نافورة صغيرة تتوسط الفناء، وأصوات العصافير تتعالى بين أشجار البرتقال، وخادمة ترتب أواني الفطور في غرفة الطعام.كل شيء كان هادئًا بالفعل.إلا المطبخ، الذي كان على وشك أن يشهد جريمة لن تنساها جدرانه ما دامت قائمة."أين الشوكولاتة؟!"انطلقت الصرخة من حنجرة إشراق، الابنة الخامسة للحاج سلمات، حتى إن الخادمة التي كانت تمر أمام المطبخ توقفت للحظة، ثم نظرت إلى الباب بحذر قبل أن تقرر أن حياتها لا تحتمل التدخل في حرب جديدة بين بنات الحاج.كانت إشراق تقف أمام الثلاجة المفتوحة، ترتدي بيجامة وردية، وشعرها الأسود مربوط بإهمال فوق رأسها، بينما تشير بإصبع اتهام إلى أختها نورسالين، التي كانت تجلس فوق أحد المقاعد العالية، تحتسي قهوتها ببرود امرأة لا علاقة لها بأي جريمة تُرتكب في هذا المنزل.رفعت نورسالين، رأسها ببطء عن فنجان

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status