Accueil / الرومانسية / سلمات أب البنات / الفصل الثالث: فضيحة الهاتف

Partager

الفصل الثالث: فضيحة الهاتف

Auteur: Rosalia
last update Date de publication: 2026-10-13 06:37:00

"قلت لك ألا تتصل بي الآن! أبي في المنزل!"

ثم أدركت خطأها.

توقفت الكلمات في حلقها، واختفت ابتسامة نورسالين، بينما شهقت إشراق شهقة صغيرة، كأنها شاهدت جريمة أخرى تقع أمام عينيها.

أما دادا كلثوم، فقد رفعت طبق المسمن ببطء، وبدأت تتراجع نحو الباب، مقتنعة بأن معركة الشوكولاتة لم تكن سوى مقدمة بسيطة لما سيحدث الآن.

رفع الحاج سلمات رأسه ببطء شديد.

نظر إلى ياقوت.

ثم إلى الهاتف.

ثم مد يده نحوها، وقال بصوت هادئ أخافها أكثر من الصراخ: "أعطيني الهاتف."

لم تكن ياقوت تخشى شيئًا في حياتها بقدر ما كانت تخشى أن يمسك والدها هاتفها، لكن الكارثة الحقيقية لم تكن في الهاتف نفسه، بل في الاسم الذي ظهر على شاشته.

"حكيمة الخياطة"🧵❤️

حدّق الحاج سلمات في الاسم، ثم رفع عينيه إلى ابنته. "حكيمة؟"

ابتلعت ياقوت ريقها وأجابت بتردد: "نعم... حكيمة."

"ومن تكون حكيمة؟"

"الخياطة."

رفعت إشراق رأسها بسرعة، وكادت تختنق بضحكتها. أما نورسالين، فقد عضّت باطن خدها بكل قوتها، وهي تتأمل أختها التي كانت تكذب على والدها بوجه فتاة تستعد لسماع حكم الإعدام.

أعاد الحاج سلمات النظر إلى الشاشة، ثم قرأ الاسم كاملًا بنبرة متشككة: "همم حكيمة الخياطة؟"

أومأت ياقوت برأسها بحذر. "نعم، يا أبي."

"ولماذا تتصل بك خياطة في هذه الساعة؟ هل تمزق ثوبك؟"

"لا... أعني، ربما... إنها...."

تدخلت نورسالين بسرعة، محاولة إنقاذ الموقف، أو ربما زيادة اشتعاله: "ربما تريد أن تقيس لها فستانًا يا أبي. ياقوت تعرف بعض الخياطات."

رمقها الحاج سلمات بنظرة جعلتها تندم على ولادتها في تلك اللحظة. "لم أسألك يا نورسالين."

أغلقت نورسالين فمها فورًا، ثم مالت نحو إشراق وهمست: "إذا خرجنا من هنا أحياء، سأطالب ياقوت بتعويض نفسي عن هذه المعاناة."

دفعتها إشراق بمرفقها لتسكت، لكنها كانت ترتجف من الضحك.

مد الحاج سلمات يده إلى الهاتف، فضمته ياقوت إلى صدرها غريزيًا. "أعطيني إياه."

"أبي، إنها مكالمة شخصية!"

"وأنا والدك."

"لكن..."

لم يحتج إلى قول شيء آخر، سلّمته الهاتف ببطء، كما لو كانت تسلّم آخر قطعة خبز في مجاعة عالمية.

نظر الحاج سلمات إلى الشاشة، ثم ضغط زر الإجابة ووضع الهاتف قرب أذنه.

"ألو."

في الطرف الآخر، كان حكيم جالسًا في سيارته أمام محل لبيع الزهور، وقد أمضى الدقائق العشر الماضية يتدرّب على الجملة التي سيقولها لياقوت حين تجيب.

كان قد اختار لها باقة ورد صغيرة، وأعدّ خطابًا رومانسيًا طويلًا، ثم تذكّر فجأة أنها طلبت منه ألّا يتصل بها في الصباح لأن والدها موجود في المنزل.

وبما أن حكيم لم يكن مشهورًا بالحكمة التي يوحي بها اسمه، فقد قرر الاتصال بها على أي حال.

ما إن سمع الصوت الرجولي الغليظ حتى تجمّد.

"ألو؟"

لم يكن هذا صوت ياقوت، ولم يكن صوت امرأة، بل كان صوت رجل بدا وكأنه يستطيع إغلاق ثلاثة محلات تجارية بمجرد أن يقول صباح الخير.

تغيّرت ملامح حكيم، ثم ابتلع ريقه بسرعة ونظر إلى الهاتف ليتأكد من الرقم، قبل أن يسمع السؤال الذي زاد الطين بلة: "مَن... مَن معي؟" سأل الحاج سلمات.

ارتبك حكيم، ولم يجد في رأسه سوى فكرة واحدة: أن يتظاهر بأنه امرأة.

شدّ صوته إلى أعلى طبقة يستطيع الوصول إليها، ثم أجاب بنعومة مصطنعة: "أهلًااااا، السلام عليكم، أختي ياقوت موجودة؟"

ساد الصمت في رياض الحاج سلمات.

حدّق الأب في الهاتف، وحدّقت ياقوت في أبيها، بينما تبادلت إشراق ومرام نظرة خاطفة، أما نورسالين، فقد أدارت وجهها نحو الجدار وبدأ كتفاها يهتزان بصمت.

رفع الحاج سلمات حاجبًا واحدًا وسأل: "مَن أنتِ؟"

أصدر حكيم ضحكة رقيقة متكلّفة، بدت أقرب إلى صوت باب حديدي يحتاج إلى الزيت، ثم أجاب: " ههه أنا؟ أنا حكيمة، يا أخي!"

وضعت إشراق يدها على فمها، بينما أغمضت ياقوت عينيها بقوة، وتمنت لو تنشق أرض المطبخ وتبتلعها مع كيس الدقيق الذي لم تنظفه بعد.

"حكيمة؟" كرر الحاج سلمات ببطء.

"نعم، حكيييمة الخياطة!" أجاب حكيم، مطيلًا اسمه بطريقة جعلت نورسالين تنحني إلى الأمام وهي تكتم ضحكتها.

نظر الحاج سلمات إلى شاشة الهاتف مرة أخرى، ثم قال مستغربًا: "غريب. اسمك حكيمة الخياطة، لكن صوتك يشبه صوت رجل مصاب بالزكام."

شهقت نورسالين، ثم حولت شهقتها إلى سعال عنيف.

رد حكيم بسرعة، وقد بدأ العرق يتجمع على جبينه: "آه، هذا لأنني... لأنني أعمل كثيرًا! الخياطة متعبة، يا أخي. أقف أمام الماكينة طوال النهار، وأحيانًا يؤلمني حلقي من كثرة الكلام مع الزبونات!"

نظر الحاج سلمات إلى ياقوت، فوجد ابنته قد وضعت يدها على وجهها، ولم يبق ظاهرًا منها سوى أذنين محمرتين.

"هل تعرفين هذه المرأة؟"

فتحت ياقوت فمها وقالت: "أبي..."

قاطعها بصرامة: "سألتك سؤالًا بسيطًا. هل تعرفين حكيمة الخياطة؟"

"نعم."

"ومنذ متى؟"

ترددت قبل أن تجيب: "منذ... مدة."

"أي مدة؟ أسبوع؟ شهر؟ سنة؟"

تدخل حكيم من الهاتف، وقد ظن أن بإمكانه إنقاذ نفسه بإضافة مزيد من التفاصيل: "منذ زمن طويل يا أخي! أنا أعرف ياقوت منذ أن كانت صغيرة!"

اتسعت عينا ياقوت. ''يا له من أحمق!''

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • سلمات أب البنات   الفصل السادس: أريد رؤيتك

    أغمضت فيروز عينيها للحظة، ثم عضّت على شفتيها وهي تدرك أنها وقعت في الفخ بنفسها. كان غابرييل ينتظر منها إجابة، بينما كانت هي تحاول إيجاد طريقة للخروج من هذا الموقف دون أن تمنحه فرصة جديدة للسخرية منها.رفعت عينيها إلى الشاشة، وتأملت شعره المبعثر للحظات قبل أن تقول بجدية مصطنعة: "أنت تبدو كرجل يحتاج إلى مشط."رفع غابرييل حاجبيه، ثم أجابها بهدوء مستفز: "لكنني لم أسألك عن المشط."ضيقت فيروز عينيها ونادته بتحذير: "غابرييل!"ابتسم ابتسامة واسعة ورد عليها بالنبرة نفسها: "فيروز!"تبادلا النظرات لثانيتين، وكأن كل واحد منهما ينتظر من الآخر أن يستسلم أولًا، قبل أن ينفجر غابرييل ضاحكًا. حاولت فيروز الحفاظ على عبوسها، لكنها وجدت نفسها تبتسم رغمًا عنها، وما إن لاحظ ذلك حتى اتسعت ابتسامته بانتصار واضح.مال نحو الكاميرا قليلًا، مشيرًا إليها بإصبعه وكأنه أمسك بها متلبسة بجريمة، وقال: "ها أنت تبتسمين!"عادت فيروز إلى العبوس فورًا، وعقدت ذراعيها أمام صدرها قبل أن ترد بلهجة متعالية: "كنت أضحك على غبائك."هز غابرييل رأسه بتفهم مصطنع، ثم وضع يده على صدره وقال: "لا بأس، سأقبل بهذا النوع من الحب."شهقت فير

  • سلمات أب البنات   الفصل الخامس: لا أشتاق إليك!

    في الطابق العلوي، أغلقت فيروز باب غرفتها بالمفتاح، ثم استدارت نحوه ببطء، وألصقت أذنها به لثانيتين كاملتين، كأنها تتأكد من أن أحدًا لن يتسلل خلفها ليفتش في أسرارها، وما إن اطمأنت إلى خلو الممر حتى قفزت إلى سريرها، وسحبت وسادة وضعتها خلف ظهرها، ثم التقطت هاتفها بسرعة من فوق الغطاء.كانت قد أقسمت لنفسها، قبل أقل من ساعة، أنها لن تتصل بغابرييل مجددًا ذلك اليوم.والآن، كانت تتصل به للمرة الثالثة.لكن الأمر مختلف تمامًا، بطبيعة الحال!فهي لم تكن تشتاق إليه، ولم تكن تفكر فيه منذ استيقاظها، ولم تكن قد فتحت محادثته سبع مرات لتتأكد من آخر ظهور له.كانت تريد فقط الاطمئنان إلى أن ذلك الإسباني لم يمت من الملل في بلاده، فتتسبب وفاته المفترضة في تعطيل حياتها بسبب الحزن الذي ستضطر إلى إخفائه عن الجميع.نعم، هذا تفسير منطقي جدًا.رفعت الهاتف أمام وجهها، وأصلحت خصلات شعرها البني الداكن التي انسدلت حول وجنتيها، ثم مررت إصبعها على الشاشة لتتأكد من أن زاوية التصوير مناسبة. نظرت إلى انعكاسها للحظة، وابتسمت ابتسامة صغيرة، ثم عبست فجأة."ما هذا؟ لماذا أبتسم؟ أنا لا أبتسم لأحد!"ضغطت على زر الاتصال، ثم استقر

  • سلمات أب البنات   الفصل الرابع: كذبة الفستان

    أغمضت إشراق عينيها وألصقت جبهتها بكتف نورسالين، التي دفنت وجهها في ظهر أختها ولم تعد تحاول حتى إخفاء ضحكها.استقام الحاج سلمات في جلسته، ثم سأل بنبرة أكثر اهتمامًا: "منذ أن كانت صغيرة؟""نعم، نعم! كنا... كنا جارتين!""جارتين؟""أقصد... جارتين في الحي القديم!""وأي حي قديم هذا؟"توقف حكيم عن التنفس للحظة قبل أن يجيب: "في... في المدينة القديمة.""أي مدينة؟""المدينة... القديمة.""أعرف أنها قديمة، يا حكيمة. أنا أسألك عن اسم المدينة!"كاد حكيم يرمي الهاتف من النافذة، لكنه تشبث به وأجاب بسرعة: "مراكش!""أنتِ من مراكش؟""نعم!""وأنا من مراكش أيضًا. في أي حي؟"أطبق حكيم شفتيه، ثم نظر إلى باقة الزهور الموضوعة على المقعد المجاور، وكأن الورود ستهمس له بعنوان مناسب."حي... حي جليز!"رفع الحاج سلمات رأسه نحو ياقوت وسألها: "هل تعرفين خياطة في جليز اسمها حكيمة؟"لم تجبه.كانت ياقوت قد انتقلت إلى مرحلة جديدة من الرعب؛ مرحلة تتمنى فيها أن يكون والدها قد اكتشف أمر حبها كله، لأن ذلك أهون من استمرار هذه المهزلة.قالت بصوت خافت: "أبي، أرجوك، أعطني الهاتف."أشار إليها بالصمت، ثم عاد إلى المكالمة: "حسنًا ي

  • سلمات أب البنات   الفصل الثالث: فضيحة الهاتف

    "قلت لك ألا تتصل بي الآن! أبي في المنزل!" ثم أدركت خطأها.توقفت الكلمات في حلقها، واختفت ابتسامة نورسالين، بينما شهقت إشراق شهقة صغيرة، كأنها شاهدت جريمة أخرى تقع أمام عينيها.أما دادا كلثوم، فقد رفعت طبق المسمن ببطء، وبدأت تتراجع نحو الباب، مقتنعة بأن معركة الشوكولاتة لم تكن سوى مقدمة بسيطة لما سيحدث الآن.رفع الحاج سلمات رأسه ببطء شديد.نظر إلى ياقوت.ثم إلى الهاتف.ثم مد يده نحوها، وقال بصوت هادئ أخافها أكثر من الصراخ: "أعطيني الهاتف."لم تكن ياقوت تخشى شيئًا في حياتها بقدر ما كانت تخشى أن يمسك والدها هاتفها، لكن الكارثة الحقيقية لم تكن في الهاتف نفسه، بل في الاسم الذي ظهر على شاشته."حكيمة الخياطة"🧵❤️حدّق الحاج سلمات في الاسم، ثم رفع عينيه إلى ابنته. "حكيمة؟"ابتلعت ياقوت ريقها وأجابت بتردد: "نعم... حكيمة.""ومن تكون حكيمة؟""الخياطة."رفعت إشراق رأسها بسرعة، وكادت تختنق بضحكتها. أما نورسالين، فقد عضّت باطن خدها بكل قوتها، وهي تتأمل أختها التي كانت تكذب على والدها بوجه فتاة تستعد لسماع حكم الإعدام.أعاد الحاج سلمات النظر إلى الشاشة، ثم قرأ الاسم كاملًا بنبرة متشككة: "همم حكيمة

  • سلمات أب البنات   الفصل الثاني: أبي في المنزل!

    "آه! شعري! أيتها الوحش!""وماذا عن شعري؟ هل تظنين أنني أرتديه للزينة؟!"حاولت نورسالين تحرير نفسها، لكنها تعثرت بحافة السجادة، فاندفعت إشراق معها، وسقطتا فوق كيس دقيق موضوع قرب الخزانة. انفجر الكيس تحت ثقلهما، وارتفعت سحابة بيضاء غطتهما من الرأس إلى القدمين.ساد الصمت لثانيتين.رفعت نورسالين وجهها المغطى بالدقيق، وشعرها مبعثر حول رأسها، ثم رمشت بعينيها نحو إشراق التي بدت كأنها خرجت لتوها من مدخنة مخبز."أعتقد أننا نحتاج إلى خباز، لا إلى حكم."لم تتمالك ياقوت، التي كانت تراقب المشهد من عند الباب، نفسها فضحكت حتى اضطرت إلى الاتكاء على الثلاجة كي لا تسقط.التفتت إليها إشراق، ووجهها الأبيض لا يظهر منه سوى عينيها الغاضبتين."وأنتِ! بدلًا من الضحك، أخبرينا من أكل الشوكولاتة!"رفعت ياقوت يديها مستسلمة. "أنا بريئة. أقسم إنني لم ألمسها."استغلت نورسالين انشغال أختها، فدفعتها بخفة لتبتعد عنها، لكن إشراق استدارت بسرعة وصفعتها على خدها صفعة دوّى صوتها في المطبخ أكثر مما ينبغي.وضعت نورسالين يدها على خدها، واتسعت عيناها بذهول."لقد صفعتِني!""كان تحذيرًا.""تحذير؟ حسنًا، استعدي لتلقي الرد!"رفعت

  • سلمات أب البنات   الفصل الأول: آخر لوح شوكولاتة

    رياض الحاج سلمات، مراكش.في تمام الساعة التاسعة صباحًا، كانت الشمس تتسلل عبر النوافذ المقوسة لرياض العائلة، فتلقي بخيوطها الذهبية على الزليج الملون، وتنعكس فوق الرخام الأبيض للمطبخ الواسع الذي تفوح منه رائحة القهوة الطازجة وخبز المسمن.كان كل شيء يوحي بصباح هادئ في منزل مغربي عريق؛ نافورة صغيرة تتوسط الفناء، وأصوات العصافير تتعالى بين أشجار البرتقال، وخادمة ترتب أواني الفطور في غرفة الطعام.كل شيء كان هادئًا بالفعل.إلا المطبخ، الذي كان على وشك أن يشهد جريمة لن تنساها جدرانه ما دامت قائمة."أين الشوكولاتة؟!"انطلقت الصرخة من حنجرة إشراق، الابنة الخامسة للحاج سلمات، حتى إن الخادمة التي كانت تمر أمام المطبخ توقفت للحظة، ثم نظرت إلى الباب بحذر قبل أن تقرر أن حياتها لا تحتمل التدخل في حرب جديدة بين بنات الحاج.كانت إشراق تقف أمام الثلاجة المفتوحة، ترتدي بيجامة وردية، وشعرها الأسود مربوط بإهمال فوق رأسها، بينما تشير بإصبع اتهام إلى أختها نورسالين، التي كانت تجلس فوق أحد المقاعد العالية، تحتسي قهوتها ببرود امرأة لا علاقة لها بأي جريمة تُرتكب في هذا المنزل.رفعت نورسالين، رأسها ببطء عن فنجان

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status