Accueil / الرومانسية / سلمات أب البنات / الفصل السادس: أريد رؤيتك

Partager

الفصل السادس: أريد رؤيتك

Auteur: Rosalia
last update Date de publication: 2026-10-14 01:34:27

أغمضت فيروز عينيها للحظة، ثم عضّت على شفتيها وهي تدرك أنها وقعت في الفخ بنفسها.

كان غابرييل ينتظر منها إجابة، بينما كانت هي تحاول إيجاد طريقة للخروج من هذا الموقف دون أن تمنحه فرصة جديدة للسخرية منها.

رفعت عينيها إلى الشاشة، وتأملت شعره المبعثر للحظات قبل أن تقول بجدية مصطنعة: "أنت تبدو كرجل يحتاج إلى مشط."

رفع غابرييل حاجبيه، ثم أجابها بهدوء مستفز: "لكنني لم أسألك عن المشط."

ضيقت فيروز عينيها ونادته بتحذير: "غابرييل!"

ابتسم ابتسامة واسعة ورد عليها بالنبرة نفسها: "فيروز!"

تبادلا النظرات لثانيتين، وكأن كل واحد منهما ينتظر من الآخر أن يستسلم أولًا، قبل أن ينفجر غابرييل ضاحكًا.

حاولت فيروز الحفاظ على عبوسها، لكنها وجدت نفسها تبتسم رغمًا عنها، وما إن لاحظ ذلك حتى اتسعت ابتسامته بانتصار واضح.

مال نحو الكاميرا قليلًا، مشيرًا إليها بإصبعه وكأنه أمسك بها متلبسة بجريمة، وقال: "ها أنت تبتسمين!"

عادت فيروز إلى العبوس فورًا، وعقدت ذراعيها أمام صدرها قبل أن ترد بلهجة متعالية: "كنت أضحك على غبائك."

هز غابرييل رأسه بتفهم مصطنع، ثم وضع يده على صدره وقال: "لا بأس، سأقبل بهذا النوع من الحب."

شهقت فيروز باعتراض، وأسرعت إلى تصحيح كلامه: "ليس حبًا!"

لم يفقد غابرييل ابتسامته، بل أومأ برأسه وكأنه يوافقها تمامًا قبل أن يضيف: "حسنًا، سأقبل بهذا النوع من الكراهية أيضًا."

لم تجد فيروز ما تفعله سوى التقاط الوسادة الصغيرة المجاورة لها وإلقائها نحو الشاشة، في محاولة يائسة للانتقام منه ولو عن بُعد، لكنها أدركت بعد لحظة أنها رمتها في الهواء، ولم تصب شيئًا سوى وجهها حين ارتدت الوسادة إلى حجرها.

توقف غابرييل عن الضحك للحظة، وحدق في الشاشة وكأنه يحتاج إلى التأكد مما شاهده للتو، ثم انحنى إلى الأمام وانفجر ضاحكًا بصوت أعلى، حتى اضطرت فيروز إلى التحديق فيه بغيظ متزايد.

وبين ضحكاته المتقطعة، سألها غير مصدق: "هل حاولتِ للتو ضربي عبر الهاتف؟"

رفعت فيروز ذقنها بكبرياء، وأبعدت الوسادة عن حجرها، ثم أجابته بثقة: "كنت أختبر سرعة رد فعلك."

مسح غابرييل طرف عينه من أثر الضحك، ثم سألها وهو يحاول استعادة هدوئه: "وكيف كانت النتيجة؟"

أجابته فورًا، مستغلة الفرصة لتستعيد بعض كرامتها: "سيئة جدًا، أنت أبطأ مما توقعت."

هدأت ابتسامة غابرييل قليلًا، ثم نظر إليها بعينين دافئتين وقال ببساطة: "ومع ذلك، أحبك."

اختفت الضحكة من وجه فيروز.

هذه المرة لم يقلها ساخرًا، ولم يرفقها بحركة مضحكة أو ابتسامة مستفزة.

قالها ببساطة، بصوت دافئ جعل قلبها يتصرف بطريقة غير مهنية إطلاقًا.

ظلت تنظر إلى الشاشة لثوانٍ، ثم أشاحت بوجهها قليلًا وأخذت تعبث بخصلة شعرها خلف أذنها، متظاهرة بالانشغال بشيء لا وجود له.

تمتمت أخيرًا: "أنت تقول أشياء كثيرة لا داعي لها."

أجابها غابرييل بهدوء: "أعرف."

عادت تنظر إليه بطرف عينيها، ثم تابعت وكأنها تسرد قائمة طويلة من عيوبه: "وتظن أن بإمكانك إصلاح كل شيء بكلمتين."

رفع غابرييل إصبعه مصححًا كلامها، وقال بابتسامة خفيفة: "لا، ثلاث كلمات."

التفتت إليه بحذر، وقد أثار فضولها رغمًا عنها. "ما هي؟"

ابتسم غابرييل، ثم أجابها بصوت أكثر دفئًا: "اشتقت إليكِ."

شعرت فيروز بحرارة تصعد إلى وجنتيها، فمدت يدها بسرعة والتقطت زجاجة الماء من الطاولة المجاورة، ثم أخذت تشرب منها كأنها لم تتذوق الماء منذ ثلاثة أيام.

راقبها غابرييل بابتسامة هادئة، وانتظر حتى أبعدت الزجاجة عن فمها، ثم سألها ببراءة مصطنعة: "هل الماء البارد؟"

كادت تختنق.

سعلت فيروز قليلًا، ثم حدقت فيه بذهول وهي تسأله: "ماذا؟"

أشار غابرييل إلى الزجاجة بعينيه، موضحًا سبب سؤاله: "لأنك تشربين كأنك تحاولين إطفاء حريق."

وضعت فيروز الزجاجة جانبًا، ثم حدقت فيه بتهديد واضح وقالت: "سأغلق المكالمة."

أومأ غابرييل بهدوء: "حسنًا."

ضيقت عينيها أكثر، وكأن موافقته السريعة أزعجتها أكثر من سخريته. "أنا جادة."

أجابها بالنبرة الهادئة نفسها: "أعرف."

انتظرت فيروز لحظة، متوقعة أن يضيف شيئًا أو يحاول إقناعها بالبقاء، لكنه ظل ينظر إليها بتلك الابتسامة الهادئة التي كانت تجعلها تشعر بأنه يستطيع قراءة أفكارها دون الحاجة إلى أي جهاز.

لم تتحمل صمته طويلًا، فسألته بضيق: "لماذا لا تدافع عن نفسك؟"

رفع غابرييل حاجبيه باستغراب مصطنع، ثم قال: "أنت قلتِ إنك ستغلقين المكالمة، وأنا أحترم رغباتك."

فتحت فيروز فمها قليلًا، ثم أغلقته قبل أن تشير إليه بإصبعها وترد بانفعال: "أنت لا تحترم رغباتي، أنت تستفزني عمدًا!"

ابتسم غابرييل ابتسامة عريضة، ثم مال برأسه قليلًا وقال: "لأنك تصبحين جميلة جدًا حين تغضبين."

تجمدت فيروز في مكانها.

وبعد لحظة، وضعت الهاتف على ركبتيها ورفعت يديها إلى وجهها، ثم أطلقت تأوهًا طويلًا وكأنها وصلت إلى نهاية قدرتها على الاحتمال.

"يا رب، لماذا ابتليتني بهذا الرجل؟!"

وصلها صوته من خلف يديها، ضاحكًا وهو يجيبها دون أدنى شعور بالذنب: "ربما لأنك كنتِ فتاة سيئة في حياة سابقة."

رفعت فيروز رأسها فجأة، وأبعدت يديها عن وجهها، ثم أعلنت بلهجة حاسمة: "حسنًا، انتهى الأمر. سأبحث عن حبيب آخر."

لم يبدُ على غابرييل أي انزعاج، بل أومأ برأسه كأنه يشجعها على اتخاذ القرار، ثم قال: "ممتاز، لكن أرجوك اختاري واحدًا يملك ذوقًا جيدًا حتى لا تشعري بخيبة أمل."

حدقت فيه فيروز بذهول، ثم رفعت كفيها باستسلام غاضب: "أنت مغرور إلى درجة مخيفة!"

أجابها غابرييل دون تردد: "وأنت تحبينني إلى درجة مخيفة."

فتحت فيروز فمها لترد، ثم أغلقته من جديد.

أشارت إليه بإصبعها، وحاولت العثور على حجة واحدة تنقذها من هذه الجولة، لكنها لم تجد شيئًا.

وكان ذلك، بالنسبة إليها، أسوأ من خسارة معركة كاملة أمام جمهور من الشهود.

أما غابرييل، فقد بدا سعيدًا للغاية باكتشافه أن حبيبته التي تستطيع هزيمة أي شخص بعشرين حجة متتالية، لا تحتاج إلا إلى جملة واحدة كي تفقد قدرتها على الكلام.

استمر في ابتسامته المنتصرة للحظات، لكن ملامحه تبدلت قليلًا حين استند إلى مقعده وأخذ نفسًا عميقًا.

وحين رفع عينيه إليها مجددًا، كان في نظرته شيء مختلف جعل فيروز تتوقف عن الاستعداد لجولة جديدة من الشجار.

قال غابرييل بنبرة هادئة: "فيروز، هناك شيء أريد أن أخبرك به."

تغيرت ملامحها فورًا، واختفت سخريتها لتحل محلها نظرة متيقظة. اعتدلت في جلستها وسألته بقلق: "ماذا حدث؟"

أسرع إلى طمأنتها: "لا شيء سيئ، اطمئني."

لم تقتنع فيروز بإجابته، بل راحت تتفحص وجهه عبر الشاشة قبل أن تسأله بسيل من الاحتمالات: "إذن لماذا تتحدث بهذه الجدية؟ هل أفلست؟ هل طردوك من العمل؟

أغمض غابرييل عينيه للحظة، ثم فتحهما ونظر إليها باستسلام واضح، وقال: "هل يمكنك أن تمنحيني ثلاث ثوانٍ من دون إهانتي؟"

أجابته فيروز بلا تردد: "لا أعدك بشيء. تحدث."

ابتسم غابرييل، ثم اعتدل في جلسته وراح ينظر إليها مباشرة عبر الشاشة، قبل أن يقول: "لقد بدأت أفكر جديًا في زيارة المغرب."

لم تتحرك فيروز.

بقيت عيناها معلقتين بوجهه، بينما احتاج عقلها إلى لحظات ليستوعب الجملة التي سمعتها، ثم اتسعت ابتسامتها تلقائيًا، وظهر في عينيها بريق ذهبي لم تستطع إخفاءه مهما حاولت.

وللأسف، كان غابرييل يراقبها باهتمام شديد.

سألته بسرعة، وقد خانها حماسها قبل أن تتمكن من السيطرة عليه: "حقًا؟"

وما إن خرج السؤال من فمها حتى اعتدلت في جلستها، وكأنها تذكرت فجأة أنها يفترض أن تكون فتاة غير مبالية بكل ما يقوله هذا الإسباني. أعادت ترتيب ملامحها، ثم أضافت بنبرة حاولت جعلها عادية: "أعني... ولماذا تريد المجيء إلى المغرب؟"

ابتسم غابرييل ابتسامة واسعة، ولم يبدُ أنه صدق محاولتها الفاشلة لإخفاء حماسها. أجابها ببساطة: "لأنني أريد رؤيتك وجهًا لوجه."

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • سلمات أب البنات   الفصل السادس: أريد رؤيتك

    أغمضت فيروز عينيها للحظة، ثم عضّت على شفتيها وهي تدرك أنها وقعت في الفخ بنفسها. كان غابرييل ينتظر منها إجابة، بينما كانت هي تحاول إيجاد طريقة للخروج من هذا الموقف دون أن تمنحه فرصة جديدة للسخرية منها.رفعت عينيها إلى الشاشة، وتأملت شعره المبعثر للحظات قبل أن تقول بجدية مصطنعة: "أنت تبدو كرجل يحتاج إلى مشط."رفع غابرييل حاجبيه، ثم أجابها بهدوء مستفز: "لكنني لم أسألك عن المشط."ضيقت فيروز عينيها ونادته بتحذير: "غابرييل!"ابتسم ابتسامة واسعة ورد عليها بالنبرة نفسها: "فيروز!"تبادلا النظرات لثانيتين، وكأن كل واحد منهما ينتظر من الآخر أن يستسلم أولًا، قبل أن ينفجر غابرييل ضاحكًا. حاولت فيروز الحفاظ على عبوسها، لكنها وجدت نفسها تبتسم رغمًا عنها، وما إن لاحظ ذلك حتى اتسعت ابتسامته بانتصار واضح.مال نحو الكاميرا قليلًا، مشيرًا إليها بإصبعه وكأنه أمسك بها متلبسة بجريمة، وقال: "ها أنت تبتسمين!"عادت فيروز إلى العبوس فورًا، وعقدت ذراعيها أمام صدرها قبل أن ترد بلهجة متعالية: "كنت أضحك على غبائك."هز غابرييل رأسه بتفهم مصطنع، ثم وضع يده على صدره وقال: "لا بأس، سأقبل بهذا النوع من الحب."شهقت فير

  • سلمات أب البنات   الفصل الخامس: لا أشتاق إليك!

    في الطابق العلوي، أغلقت فيروز باب غرفتها بالمفتاح، ثم استدارت نحوه ببطء، وألصقت أذنها به لثانيتين كاملتين، كأنها تتأكد من أن أحدًا لن يتسلل خلفها ليفتش في أسرارها، وما إن اطمأنت إلى خلو الممر حتى قفزت إلى سريرها، وسحبت وسادة وضعتها خلف ظهرها، ثم التقطت هاتفها بسرعة من فوق الغطاء.كانت قد أقسمت لنفسها، قبل أقل من ساعة، أنها لن تتصل بغابرييل مجددًا ذلك اليوم.والآن، كانت تتصل به للمرة الثالثة.لكن الأمر مختلف تمامًا، بطبيعة الحال!فهي لم تكن تشتاق إليه، ولم تكن تفكر فيه منذ استيقاظها، ولم تكن قد فتحت محادثته سبع مرات لتتأكد من آخر ظهور له.كانت تريد فقط الاطمئنان إلى أن ذلك الإسباني لم يمت من الملل في بلاده، فتتسبب وفاته المفترضة في تعطيل حياتها بسبب الحزن الذي ستضطر إلى إخفائه عن الجميع.نعم، هذا تفسير منطقي جدًا.رفعت الهاتف أمام وجهها، وأصلحت خصلات شعرها البني الداكن التي انسدلت حول وجنتيها، ثم مررت إصبعها على الشاشة لتتأكد من أن زاوية التصوير مناسبة. نظرت إلى انعكاسها للحظة، وابتسمت ابتسامة صغيرة، ثم عبست فجأة."ما هذا؟ لماذا أبتسم؟ أنا لا أبتسم لأحد!"ضغطت على زر الاتصال، ثم استقر

  • سلمات أب البنات   الفصل الرابع: كذبة الفستان

    أغمضت إشراق عينيها وألصقت جبهتها بكتف نورسالين، التي دفنت وجهها في ظهر أختها ولم تعد تحاول حتى إخفاء ضحكها.استقام الحاج سلمات في جلسته، ثم سأل بنبرة أكثر اهتمامًا: "منذ أن كانت صغيرة؟""نعم، نعم! كنا... كنا جارتين!""جارتين؟""أقصد... جارتين في الحي القديم!""وأي حي قديم هذا؟"توقف حكيم عن التنفس للحظة قبل أن يجيب: "في... في المدينة القديمة.""أي مدينة؟""المدينة... القديمة.""أعرف أنها قديمة، يا حكيمة. أنا أسألك عن اسم المدينة!"كاد حكيم يرمي الهاتف من النافذة، لكنه تشبث به وأجاب بسرعة: "مراكش!""أنتِ من مراكش؟""نعم!""وأنا من مراكش أيضًا. في أي حي؟"أطبق حكيم شفتيه، ثم نظر إلى باقة الزهور الموضوعة على المقعد المجاور، وكأن الورود ستهمس له بعنوان مناسب."حي... حي جليز!"رفع الحاج سلمات رأسه نحو ياقوت وسألها: "هل تعرفين خياطة في جليز اسمها حكيمة؟"لم تجبه.كانت ياقوت قد انتقلت إلى مرحلة جديدة من الرعب؛ مرحلة تتمنى فيها أن يكون والدها قد اكتشف أمر حبها كله، لأن ذلك أهون من استمرار هذه المهزلة.قالت بصوت خافت: "أبي، أرجوك، أعطني الهاتف."أشار إليها بالصمت، ثم عاد إلى المكالمة: "حسنًا ي

  • سلمات أب البنات   الفصل الثالث: فضيحة الهاتف

    "قلت لك ألا تتصل بي الآن! أبي في المنزل!" ثم أدركت خطأها.توقفت الكلمات في حلقها، واختفت ابتسامة نورسالين، بينما شهقت إشراق شهقة صغيرة، كأنها شاهدت جريمة أخرى تقع أمام عينيها.أما دادا كلثوم، فقد رفعت طبق المسمن ببطء، وبدأت تتراجع نحو الباب، مقتنعة بأن معركة الشوكولاتة لم تكن سوى مقدمة بسيطة لما سيحدث الآن.رفع الحاج سلمات رأسه ببطء شديد.نظر إلى ياقوت.ثم إلى الهاتف.ثم مد يده نحوها، وقال بصوت هادئ أخافها أكثر من الصراخ: "أعطيني الهاتف."لم تكن ياقوت تخشى شيئًا في حياتها بقدر ما كانت تخشى أن يمسك والدها هاتفها، لكن الكارثة الحقيقية لم تكن في الهاتف نفسه، بل في الاسم الذي ظهر على شاشته."حكيمة الخياطة"🧵❤️حدّق الحاج سلمات في الاسم، ثم رفع عينيه إلى ابنته. "حكيمة؟"ابتلعت ياقوت ريقها وأجابت بتردد: "نعم... حكيمة.""ومن تكون حكيمة؟""الخياطة."رفعت إشراق رأسها بسرعة، وكادت تختنق بضحكتها. أما نورسالين، فقد عضّت باطن خدها بكل قوتها، وهي تتأمل أختها التي كانت تكذب على والدها بوجه فتاة تستعد لسماع حكم الإعدام.أعاد الحاج سلمات النظر إلى الشاشة، ثم قرأ الاسم كاملًا بنبرة متشككة: "همم حكيمة

  • سلمات أب البنات   الفصل الثاني: أبي في المنزل!

    "آه! شعري! أيتها الوحش!""وماذا عن شعري؟ هل تظنين أنني أرتديه للزينة؟!"حاولت نورسالين تحرير نفسها، لكنها تعثرت بحافة السجادة، فاندفعت إشراق معها، وسقطتا فوق كيس دقيق موضوع قرب الخزانة. انفجر الكيس تحت ثقلهما، وارتفعت سحابة بيضاء غطتهما من الرأس إلى القدمين.ساد الصمت لثانيتين.رفعت نورسالين وجهها المغطى بالدقيق، وشعرها مبعثر حول رأسها، ثم رمشت بعينيها نحو إشراق التي بدت كأنها خرجت لتوها من مدخنة مخبز."أعتقد أننا نحتاج إلى خباز، لا إلى حكم."لم تتمالك ياقوت، التي كانت تراقب المشهد من عند الباب، نفسها فضحكت حتى اضطرت إلى الاتكاء على الثلاجة كي لا تسقط.التفتت إليها إشراق، ووجهها الأبيض لا يظهر منه سوى عينيها الغاضبتين."وأنتِ! بدلًا من الضحك، أخبرينا من أكل الشوكولاتة!"رفعت ياقوت يديها مستسلمة. "أنا بريئة. أقسم إنني لم ألمسها."استغلت نورسالين انشغال أختها، فدفعتها بخفة لتبتعد عنها، لكن إشراق استدارت بسرعة وصفعتها على خدها صفعة دوّى صوتها في المطبخ أكثر مما ينبغي.وضعت نورسالين يدها على خدها، واتسعت عيناها بذهول."لقد صفعتِني!""كان تحذيرًا.""تحذير؟ حسنًا، استعدي لتلقي الرد!"رفعت

  • سلمات أب البنات   الفصل الأول: آخر لوح شوكولاتة

    رياض الحاج سلمات، مراكش.في تمام الساعة التاسعة صباحًا، كانت الشمس تتسلل عبر النوافذ المقوسة لرياض العائلة، فتلقي بخيوطها الذهبية على الزليج الملون، وتنعكس فوق الرخام الأبيض للمطبخ الواسع الذي تفوح منه رائحة القهوة الطازجة وخبز المسمن.كان كل شيء يوحي بصباح هادئ في منزل مغربي عريق؛ نافورة صغيرة تتوسط الفناء، وأصوات العصافير تتعالى بين أشجار البرتقال، وخادمة ترتب أواني الفطور في غرفة الطعام.كل شيء كان هادئًا بالفعل.إلا المطبخ، الذي كان على وشك أن يشهد جريمة لن تنساها جدرانه ما دامت قائمة."أين الشوكولاتة؟!"انطلقت الصرخة من حنجرة إشراق، الابنة الخامسة للحاج سلمات، حتى إن الخادمة التي كانت تمر أمام المطبخ توقفت للحظة، ثم نظرت إلى الباب بحذر قبل أن تقرر أن حياتها لا تحتمل التدخل في حرب جديدة بين بنات الحاج.كانت إشراق تقف أمام الثلاجة المفتوحة، ترتدي بيجامة وردية، وشعرها الأسود مربوط بإهمال فوق رأسها، بينما تشير بإصبع اتهام إلى أختها نورسالين، التي كانت تجلس فوق أحد المقاعد العالية، تحتسي قهوتها ببرود امرأة لا علاقة لها بأي جريمة تُرتكب في هذا المنزل.رفعت نورسالين، رأسها ببطء عن فنجان

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status