Share

الفصل 305

Author: سيد أحمد
بدأت السماء تُظلم تدريجيًا، واشتد المطر قليلًا، ترافقه رياح هوجاء تعصف بأمواج البحر فتضرب السفينة بعنف.

جلست سارة في مقصورة السفينة الدافئة، تشعر بذلك الإحساس العائم المتأرجح وسط البحر، ولم تكن تحب هذا الشعور أبدًا؛ إذ يجعلها قلقة وغير مستقرة.

ولا يمكن إنكار أنّ تامر كان شديد الاهتمام، فقد طلب مسبقًا أن يُعاد تزيين الغرفة خصيصًا من أجلها، فبدت أشبه ما تكون بغرفتها القديمة، بكل تفاصيلها.

كانت شمس تتكوّم داخل فراشها الخاص، تغطّ في نوم كسول، في حين انبعث من الغرفة عطر لطيف يُشعرها بالاطمئنان، تصاحبه موسيقى هادئة تبعث على الاسترخاء.

وعلى الطاولة قُدّمت بعض الحلويات الخفيفة من المتجر كفطائر مقرمشة، وحلوى خيوط التنين، وحلوى المانغو الباردة، وكعكات اللوتس المحشوة.

لكن سارة لم يكن لديها شهية، كانت تمسك بكتاب بين يديها، إلا أنها بالكاد قرأت سطرين قبل أن تحوّل نظرها بعيدًا.

كأنها نملة على صفيح ساخن، تدور داخل الغرفة بقلق واضح، غير قادرة على البقاء ساكنة.

ثم، وفي تلك اللحظة، توقفت السفينة عن الحركة، مما زاد من قلقها، فألقت الكتاب جانبًا ونهضت لتخرج وتسأل عمّا يجري.

وعند الباب، التقت بنظرات تامر،
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • سيد أحمد، خالص التعازي في وفاة زوجتك   الفصل 1154

    حددت سارة موعداً للقاء كريم في حفل موسيقي، حيث كانت قد علمت بصعوبة أن هذا الموسيقيّ هو المفضل لدى كريم، فطلبت من أحمد أن يحضر لها التذاكر منذ وقت مبكر.عادت سارة إلى المنزل وتأنقت خصيصاً، وعندما رآها كريم، كانت سارة تقف تحت شجرة صنوبر، بدا وكأنها وقفت هناك لبعض الوقت، إذ كانت طبقة كثيفة من الثلج الأبيض تغطي شعرها، وكانت ترفع رأسها ناظرةً بعينين شاردتين، ولم تلحظ حتى متى وصل إليها."ماذا تشاهدين؟"فزعت سارة كأرنبٍ صغير قائلةً: "يا كريم، رأيت للتو سنجاباً صغيراً."لم ير كريم في حياته امرأة بمثل هذه العيون النقية.كانت بريئة أحياناً، ومغرية أحياناً أخرى."ألهذا السبب بقيتِ واقفة في هذا الثلج طوال تلك المدة؟"ابتسمت سارة مجيبةً: "ألا تجد أنه من النادر رؤية مثل هذا الحيوان الصغير في مدينة كهذه؟""إنه أمر نادر بالفعل، هيا بنا، سيبدأ الحفل الموسيقي قريباً.""حسناً."تقدمته سارة مبتسمة، وحافظت على مسافة ليست قريبة ولا بعيدة عنه.لم يكن لدى كريم أي أصدقاء تقريباً، وكان معتاداً على الوحدة، وعلى الرغم من علمه أن كل خروج معها يصحبه خطر، إلا أنه لم يستطع رفض طلبها.كأنها تمتلك نوعاً من السحر عليه،

  • سيد أحمد، خالص التعازي في وفاة زوجتك   الفصل 1153

    لم تتوقف يد سارة عن الحركة، واستمرت في وخز الإبر بدقة وبراعة.لقد انبهرت بعض الشيء من جاذبية أحمد؛ فندى لا تستطيع أن تنساه، وها هي صفاء عازمة على الزواج منه مهما كلف الأمر.ربت الجد رائف على رأسها قائلًا: "ما زلنا نعتمد على عائلة وجدي لرعايتنا يا صفاء، لا تغضبي أحمد مجدداً، فالأيام ليست كالسابق."بدا الحزن في عيني صفاء، لكن كذلك كان عدم الرضا واضحًا على تعبيرات وجهها.بلى، فمن كانت على وشك الزواج من أحمد، كيف يمكنها تقبل هذا التباين الكبير في مصيرها؟بعد أن انتهت سارة من الوخز بالإبر، جلست جانباً وأخذت كتاباً لتقرأه أثناء الانتظار، وأحضرت لها الخادمة الحلوى والوجبات الخفيفة، بينما وقف توفيق بجانب صفاء عابس الوجه، فيبدو أن جملة صفاء أغضبته.بعد كل ما حدث، لم تتعلم صفاء الدرس، ففي الماضي وبسبب تهورها، تسببت في إبعاد والديها.وما زالت لم تتعلم من أخطائها، والآن أصبحت عائلة رائف تحت سيطرة توفيق، وبدلاً من إرضائه، فهي تثير غضبه في كل مرة.من الواضح أنها لا تزال غبية.استمرت سارة في عملها حتى انتهت من الوخز بالإبر، ثم غادرت على الفور كما فعلت في المرات السابقة.رتبت عائلة صفاء سيارة لإيصالها

  • سيد أحمد، خالص التعازي في وفاة زوجتك   الفصل 1152

    قالت سارة بهدوء: "نعم، شربته."حدق عدنان في وجهها قائلًا: "وكيف تخلصتِ من مفعوله؟""هل نسي السيد عدنان أنني طبيبة؟ هذا ليس مرضاً مستعصياً." تملصت سارة من السؤال بذكاء، ولم تترك له مجالاً للشك.نظرت سارة إلى السماء في الخارج، وتنهدت قائلة: "يبدو أنها ستكون أياماً ثلجية، يجب أن توصي السيد كاظم بضرورة الحفاظ على دفئه، فيجب ألا يصاب بنزلة برد أبداً، لن أعود في هذين اليومين، وقد تركت قائمة الطعام للسيدة ميرال.""حسناً.""بالإضافة إلى ذلك، من الأفضل ألا تثيروا غضب السيد كاظم، لقد أجرى عملية جراحية في القلب للتو، ولا يمكن أن يفرط في الإجهاد أو أن يتعرض لتقلبات عاطفية شديدة، من الأفضل أن يبقى سعيداً." نبهت سارة."سأحرص على ذلك."توقفت السيارة أمام منزل عائلة رائف، وأومأت سارة برأسها إليه قائلة: "إذاً، سأستأذن، الجو بارد والطريق زلق، فلتقد بتأنٍ يا سيد عدنان."مد عدنان يده لا إرادياً وأمسك بها، فنظرت سارة إلى معصمه، وبدت عليها علامات النفور."يا سيد عدنان، هل هناك شيء آخر؟"سحب عدنان يده بسرعة قائلًا: "آسف، كنت أريد أن أسألكِ ما إذا كنتِ تريدين مني أن أعود لاصطحابكِ بعد غد.""شكراً لك، يمكنني أ

  • سيد أحمد، خالص التعازي في وفاة زوجتك   الفصل 1151

    رغم أنه في منزل عائلة الدلو، إلا أنه كان مجنونًا لدرجة استنزاف سارة بالكامل هنا.لم تستطع سارة حتى النهوض من السرير، وشعرت أن عظامها ستنكسر بمجرد تحريك يدها."اليوم سيلتقي كاظم الدلو بعائلة الحكيم، وبذلك يمكنكِ أن تبقي برفقتي."كانت سارة تتنفس بصعوبة وهي مستلقية بين ذراعيه، ولم تستفق بعد من آثار ما حدث للتو."أتذكر أنك كنت تحسن ضبط النفس، فكيف أصبحت الآن بتلك الشهوة؟"كان أحمد في ذلك الوقت يملك هالة من يمتنع عن المحرمات بمجرد جلوسه، وحتى نظراته في المنزل كانت باردة.لم يكن مثلما هو الآن أبداً، إذا نظرت إليه سارة نظرة واحدة، فإنه يهب عليها بحماسٍ ككلب ضخم لم يرَ صاحبه منذ أيام، وكان حماسه يفوق طاقتها."كنت صغيراً جداً في ذلك الوقت، ولم أتعرض للجوع من قبل."مرر أحمد أصابعه على خدها الناعم قائلًا: "حبيبتي سارة، بعد كل ما مررنا به، هل تعرفين مدى سعادتي لكوني قادرٌ على احتضانكِ؟"لا يدرك الناس ما يريدونه حقًا إلا بعد أن يسلكوا الكثير من الطرق الخاطئة.في شبابه، كان مقيداً بأشياء كثيرة، حتى فقد أغلى شخص لديه، وقد ندم على ذلك أيامًا وليالي، وتاب مراتٍ لا تحصى من الليالي، حتى تمكن أخيراً من اس

  • سيد أحمد، خالص التعازي في وفاة زوجتك   الفصل 1150

    انتهت هذه الأزمة أخيرًا على نحو يمكن احتماله، وفي الخفاء سحبت ميرال ندى إلى ركن لا يراهما فيه أحد وهمست لها: "أحذرك، والدك انتزع لك بصعوبة هذه الفرصة، فلا تضيعيها من جديد، خلال الأشهر الثلاثة المقبلة عامليه معاملة عادية، وبعدها تقولان إن القلوب لم تتفاهم وتنفصلان، المهم ألا تتركي لعائلة حكيم ثغرة يهاجموننا منها."هزت ندى رأسها وقالت: "حسنًا يا أمي، فهمت."قالت ميرال: "أكثر ما يقلقني هو طبعك الناري، تذكري، في هذه الأشهر الثلاثة تظاهري أو اصبري، لا يهم كيف، المهم من أجل عائلة الدلو ومن أجل سمعتك أن تتمّي هذا الدور حتى النهاية."قالت ندى وهي تغرس أظافرها في كفها: "سأتحمل."ربّتت ميرال على رأسها بحنان وقالت: "يا ابنتي، عمرك ما زال طويلًا أمامك، وأحمد أصبح حلمًا مستحيلًا، فلا تعلقي حياتك كلها على غصن واحد، افتحي قلبك لرؤية الآخرين، لكن هذا لا يشمل عمار، فهذا رجل ماكر لا يصلح زوجًا صالحًا، إياك أن تقعي في حبه."كانت ميرال لا تخطئ عادة في قراءة الناس، ولولا أنها وجدت نفسها مضطرة، لما سمحت لابنتها أن تقترب منه خطوة.وما إن سمعت ندى أن زواجها من أحمد أصبح مستحيلًا حتى انهمرت دموعها الكبيرة، تسق

  • سيد أحمد، خالص التعازي في وفاة زوجتك   الفصل 1149

    جاءت عائلة حكيم هذا اليوم بكل ثقلها، في إشارة واضحة إلى أنهم لن يغادروا قبل أن يحققوا مرادهم، ومع أن الجد حكيم لم ينطق بكلمة تهديد صريحة، فإن كاظم كان يفهم الرسالة جيدًا.إن رفض هذه المصاهرة ضاعت سمعة ندى وسمعة عائلة الدلو معه.وإن قبل أن يربط العائلتين فهو يقدم على خطوة لم يكن يتمناها يومًا، وبين الاحتمالين كان يشعر بتعب يتراكم فوق كتفيه.هي تحب رجلًا لا تستطيع الوصول إليه، ورجل لا تحبه يبذل كل ما يملك كي يتزوجها، وفي النهاية لا يرى أمامه إلا أن يسمي ما يحدث كله قدرًا ثقيلًا.قال كاظم: "يا سيد حكيم، أنا أقدر إخلاص عائلة حكيم، وكما قالت زوجتي لا أجد في عمار شيئًا يُعاب، لكن ابنتي هذه قطعة من قلبي، ونحن في أمر الزواج خاصة لا نفرض على أحد شيئًا، بل نعتمد رضا الطرفين، ومع ذلك، وقد صار ما صار، أقترح ألا نتعجل بالحديث عن الزواج الآن، وأن نمنح الشابين بعض الوقت ليتعارفا أكثر."تحرك شيء في قلب ميرال، وبدت على وجهها ابتسامة خفيفة.سب عمار في نفسه قائلًا إن هذا العجوز ماكر، لكنه حافظ على مظهر الاحترام وقال: "وما قصدك تحديدًا يا سيادة السيد كاظم؟"قال كاظم: "لنحدد مدة ثلاثة أشهر، يتعاملان خلالها

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status