Share

الفصل 12

last update publish date: 2026-09-13 05:09:29

خرج جلال من الحمام بعد أن انتهى من الاستحمام، وهو يمسح شعره بالمنشفة.

نظر امامه كانت اريام مستيقظه.

كان يفكر في طريقه لايقاضها، لم يكن يتوقع أن تكون قد استيقظت.

توقف للحظة عندما وجدها واقفة أمام باب الشرفة، تنظر إلى الخارج بصمت، وكأنها كانت غارقة في أفكارها.

كانت أشعة الصباح تتسلل إلى الغرفة، وتنعكس على وجهها الهادئ.

ما إن سمعت صوت فتح باب الحمام حتى التفتت.

تجمدت في مكانها عندما رأته لا يرتدي سوى منشفة ملتفة حول خصره.

اتسعت عيناها للحظة، ثم أدارت وجهها بسرعة وقد احمرّ وجهها.

ابتسم جلال دون قصد.

قال بهدوء:

"صباح الخير."

أجابته وهي لا تزال تنظر بعيدًا:

"صباح الخير."

ثم أضافت بسرعة:

"سأدخل الحمام."

مرّت من جانبه بخطوات سريعة، وما إن أغلقت الباب خلفها حتى وضعت يدها على صدرها.

كانت تحاول تهدئة قلبها الذي بدأ يخفق أسرع من اللازم.

أما جلال فظل واقفًا للحظات ينظر إلى الباب المغلق، ثم ابتسم لنفسه.

لم يعرف لماذا وجد ارتباكها لطيفًا إلى هذا الحد.

---

بعد دقائق، جلس الاثنان في مطعم الفندق يتناولان الإفطار.

كانت الطاولة القريبة من النافذة تطل على منظر جميل، وكانت أريام تستمتع بالنظر إلى الخارج بين لقمة وأخرى.

رفعت رأسها وسألت:

"ما خططنا لليوم؟"

أجاب جلال وهو يضع كوب القهوة جانبًا:

"من المفترض أن نصعد إلى الجسر الزجاجي، ثم نركب العبارة ونذهب إلى البحر."

توقفت يدها للحظة.

"الجسر الزجاجي؟"

لاحظ جلال التوتر في صوتها.

"تخافين المرتفعات؟"

ابتلعت ريقها وقالت:

"قليلًا."

نظر إليها لثوانٍ ثم قال:

"إذا كنتِ خائفة، نلغي الفكرة ونذهب إلى البحر مباشرة."

هزت رأسها بسرعة.

"لا، لا داعي. سأخاف قليلًا ثم أعتاد."

رفع حاجبه:

"متأكدة؟ لا أريد أن تصرخي أمام الناس وتفضحيني."

ضحكت أريام، ثم قالت:

"لا تقلق. أنا أيضًا أريد مواجهة مخاوفي."

نظر إليها جلال بإعجاب.

لم يكن يعرف إن كانت شجاعة فعلًا أم أنها فقط لا تريد أن تبدو خائفة أمامه.

لكنه أحب إصرارها.

قال:

"إذن لا تتراجعي في منتصف الطريق."

ابتسمت بثقة مصطنعة:

"لن أتراجع."

---

وصلا إلى المكان بعد وقت قصير.

كان المكان مزدحمًا بالسياح، والأصوات في كل مكان، بينما كان الناس يتنقلون بين المعالم المختلفة ويلتقطون الصور.

ركبا العبارة.

في البداية، جلست أريام متوترة، تمسك بحافة المقعد وتنظر حولها.

لكن بعد أن تحركت العبارة وبدأت تبتعد عن الشاطئ، تغير كل شيء.

وقفت واقتربت من النافذة.

كانت ترى الناس من الأعلى وقد بدوا أصغر بكثير، والجبال الممتدة في الأفق، والمساحات الخضراء، والنهر الذي يمر بين الطبيعة كأنه شريط فضي طويل.

اتسعت عيناها بإعجاب.

"إنه جميل جدًا."

وقف جلال إلى جانبها.

"ألم تعودي خائفة؟"

هزت رأسها:

"نسيت أنني كنت خائفة."

التفت إليها، فوجدها تبتسم بصدق.

التقطت هاتفها وبدأت تصور المنظر.

ثم التفتت إليه فجأة:

"فالنصور."

وقف إلى جانبها.

رفعت الهاتف والتقطت صورة لهما.

التقطت صورة أخرى، وفي اللحظة التي ضغطت فيها على زر التصوير، نظر جلال إليها وابتسم.

نظرت إلى الصورة.

توقفت للحظة.

كانت ابتسامته مختلفة.

هادئة وحقيقية.

احتفظت بالصورة دون أن تعلق.

---

بعد أن نزلا من العبارة، توجها إلى الجسر الزجاجي.

ما إن وقفت أريام أمامه حتى اختفت ابتسامتها.

نظرت إلى الأسفل من خلال الزجاج، ثم رفعت رأسها بسرعة.

"غيرت رأيي."

ابتسم جلال:

"فات الأوان."

اقترب منها ووضع يده خلف ظهرها برفق.

نظرت إليه بصدمة.

قال: "هيا بنا."

"جلال..."

"سنمشي فقط."

"أنت تطلب مني الانتحار."

ضحك:

"ستستمتعين. ثقي بي."

تشبثت بذراعه.

وضعت قدمها الأولى على الجسر.

ثم الثانية.

كانت خطواتها بطيئة للغاية.

لم تنظر إلى الأسفل.

أبقت رأسها مرفوعًا، تنظر إلى السماء وكأنها تحاول إقناع نفسها بأن كل شيء طبيعي.

قال جلال:

"أريام.... هل تدعين عليّ في داخلك؟"

التفتت إليه باستغراب.

"كيف عرفت؟"

ضحك:

"واضح من وجهك."

ابتسمت رغم خوفها.

ثم، دون قصد، انخفضت عيناها إلى الأسفل.

صرخت فورًا وتشبثت به.

"جلال!"

كان قلبها يخفق بعنف.

لكن جلال، بدلًا من أن يطمئنها، أفلت يدها وابتعد عنها خطوة.

تجمدت في مكانها.

"ماذا تفعل؟!"

قال ببساطة:

"تعالي إليّ."

"لا!....لن أتحرك!"

تصلبت ساقاها من الخوف.

ثم جلست ببطء على الزجاج، وكأن جسدها قرر التوقف عن التعاون معها.

في تلك اللحظة، مرت بجانبها امرأة مسنة، فتوقفت عندما رأت حالتها.

قالت لها بلغة أجنبية:

"هل تخافين؟"

أومأت أريام.

"لقد تورطت."

ابتسمت المرأة لها بحنان.

"أنا أيضًا كنت أخاف."

نظرت إليها أريام باهتمام.

تابعت المرأة:

"لكن عليكِ أن تتجاوزي خوفك. الخوف مجرد شعور."

ثم أشارت إلى الناس الذين كانوا يمشون فوق الجسر.

"انظري إليهم. الجميع يمشي ولا يحدث لهم شيء. أحيانًا نكون نحن من يجعل الخوف أكبر مما هو عليه."

ربتت على كتف أريام ثم أكملت طريقها.

ظلت كلماتها عالقة في رأس أريام.

نظرت إلى الناس.

ثم أخذت نفسًا عميقًا.

"سأفعلها."

وقفت ببطء.

في البداية نظرت إلى قدميها، ثم رفعت رأسها.

خطوة.

ثم أخرى.

كان الخوف لا يزال موجودًا، لكنها هذه المرة لم تهرب منه.

حتى وصلت إلى جلال.

قالت وهي تلهث:

"لن أسامحك."

ابتسم:

"هل اجتزتِ خوفك؟"

رفعت ذقنها بتحدٍّ:

"أنا لا أخاف أصلًا."

نظر إليها:

"حقًا؟"

وقبل أن تتمكن من الإجابة، حملها فجأة.

صرخت:

"جلال!"

قال وهو يضحك:

"إذن ما رأيك أن أرميك من الجسر؟"

تشبثت به فورًا، وأحاطت عنقه بذراعيها بقوة.

"أرجوك لا! أنزلني!"

ضحك أكثر.

قالت: "حسنًا.....أنا أخاف!"

"سمعت."

"مزاحك ثقيل!"

"لكنك اعترفتِ أخيرًا."

أنزلها، لكنها بقيت متشبثة بذراعه.

نظر إليها جلال، ولاحظ كيف كانت تحاول إخفاء ابتسامتها.

---

مرّ اليوم بسلاسة.

ذهبا إلى الشاطئ، وركبا السفينة، واستمتعا بالهواء والمنظر، والتقطا العديد من الصور.

وللمرة الأولى منذ وقت طويل، شعرت أريام أن يومًا كاملًا مرّ دون أن تفكر في أي شيء يؤلمها.

كان وجود جلال بجانبها يجعل الأمور أسهل.

لم تكن تعرف كيف حدث ذلك.

لكنه حدث.

---

في المساء، كان هناك بازار مليء بالأكشاك الصغيرة.

تجولت أريام بين المحلات، بينما كان جلال يسير بجانبها بهدوء.

لم يلفت انتباهها الكثير في البداية.

لكنها توقفت أمام أحد الأكشاك.

كان هناك سوار من الخرز الوردي.

أمسكته وابتسمت.

"جميل."

نظر إليه جلال.

"جميل."

نظرت إليه:

"أنت تقول جميل على كل شيء."

"لأن ذوقك جميل."

توقفت للحظة.

لم تعرف ماذا تقول.

اكتفت بابتسامة صغيرة، ثم اشترت السوار.

بعدها اشترت مشطًا مزخرفًا، ومشبكًا للشعر، ومجموعة من ربطات الشعر.

كلما سألته عن شيء كان يقول:

"جميل."

وفي الحقيقة، لم يكن يقول ذلك مجاملة.

كان يعجبه كيف تختار الأشياء.

حتى الأشياء البسيطة كانت تختارها بعناية.

---

وأثناء سيرهما، لفت انتباه أريام كشك آخر.

كان يبيع مجموعة من الأدوات الصغيرة التي يمكن استخدامها للطوارئ.

اقتربت منه ورفعت ميدالية ثقيلة نسبيًا.

سألت البائع عن سبب ثقلها.

شرح لها أنها تحتوي على عدة أدوات للطوارئ والدفاع الشخصي.

نظرت إليها باهتمام.

كان من بينها أدوات صغيرة مخصصة لحالات الطوارئ، مثل الخروج من السيارة أو قطع حزام الأمان.

سألها جلال باستغراب:

"لماذا أنتِ مهتمة بهذه الأشياء؟"

أعادت الميدالية إلى مكانها.

"سأخبرك لاحقًا.... هل تريد واحدة؟ إنها مفيدة."

أجاب جلال بثقة:

"هذه الأشياء لن تفيدني. أستطيع الدفاع عن نفسي."

رفعت حاجبها:

"كم أنت واثق."

ثم قالت للبائع:

"أريد اثنتين."

دفع جلال ثمنهما، بينما قالت له أريام:

"خذها للاحتياط. قد تنفعك يومًا ما."

نظر إليها لحظة.

"حسنًا."

ثم رفعت شيئًا آخر.

"ما هذه؟"

أخبرها البائع أنها أداة صاعقة صغيرة مخصصة للحماية الشخصية.

نظرت إليها بدهشة.

"إنها صغيرة جدًا."

شرح لها أنها مصممة لتكون سهلة الحمل.

قال جلال:

"أريام..."

لكنها كانت قد اتخذت قرارها.

"أريدها."

ثم وجدت قطعة سكين صغيرة أخرى مصممة على هيئة إكسسوار، واختارتها أيضًا.

لم يسألها جلال المزيد.

لكنه بدأ يشعر أن وراء اهتمامها بهذه الأشياء قصة لا يعرفها.

---

عندما وصلا إلى الفندق، حان وقت النوم.

وضعت أريام مشترياتها جانبًا، ثم جلست على طرف السرير.

كان جلال يراقبها منذ عودتهما.

وأخيرًا قال:

"أريام..... لماذا اشتريتِ تلك الأشياء؟"

صمتت.

ثم نظرت إلى يديها.

"لأنني فتاة."

انتظر أن تكمل.

قالت بصوت أكثر هدوءًا:

"وقد أتعرض في يوم من الأيام لموقف يجبرني على استخدامها للدفاع عن نفسي."

تغيرت ملامحه.

"وهل سبق أن تعرضتِ لموقف كهذا؟"

رفعت عينيها إليه.

"نعم..... وأكثر من موقف."

لم يتحدث.

اقترب منها قليلًا.

"حدثيني."

ظلت صامتة لثوانٍ.

ثم أخذت نفسًا عميقًا.

"عندما كنت صغيرة... اختُطفت."

تجمد جلال.

لم يتوقع هذه الإجابة.

تابعت بصوت منخفض:

"اختطفني أشخاص كانوا يتاجرون بالبشر."

اتسعت عيناه.

كانت أريام تحاول الحديث بهدوء، لكن أصابعها كانت ترتجف قليلًا.

"كانوا يريدون استئصال أعضائي."

شعر جلال بشيء ينقبض داخل صدره.

"لكن خطتهم تغيرت."

ابتلعت ريقها.

"بدأوا يعطونني أدوية غريبة... إلى الآن لا أعرف ما هي."

صمتت للحظة.

"كنت صغيرة جدًا ولم أكن أفهم شيئًا."

نظر إليها جلال دون أن يقاطعها.

"تمكن أبي من إنقاذي في الوقت المناسب."

تنفست ببطء.

"مع مرور السنوات حاولت أن أنسى كل شيء."

كانت عيناها ثابتتين، لكن صوتها لم يعد كذلك.

"وأقنعت نفسي أن الأمر انتهى."

تابعت:

"قبل سنة تقريبًا، ذهبت إلى شقة أخي لأخذ بعض الأغراض التي نسيتها."

تغيرت ملامحها.

"وهناك هاجمني شخص مسلح."

سألها فورًا:

"هل أذاك؟"

هزت رأسها.

"لا."

ثم أضافت:

"لكنه أخافني."

قبض جلال يده دون أن يشعر.

"كان يرتدي قناعًا مخيفًا ويحمل سلاحًا. هددني به."

توقفت قليلًا.

"كان مصابًا."

نظر إليها باهتمام.

"وأجبرني على تضميد جرحه."

صمتت الغرفة.

ثم قالت:

"وبعدها رحل."

خفض جلال نظره للحظة، ثم عاد إليها.

"ومنذ ذلك اليوم؟"

قالت:

"ومنذ ذلك اليوم؟"

"لم أعد أذهب إلى أي مكان وحدي."

ثم ابتسمت ابتسامة حزينة.

"إذا خرجت، أبقى في الأماكن العامة."

نظرت جانبا.

"أخي اشترى لي جهازًا للدفاع عن نفسي أيضًا."

ظل جلال صامتًا.

لم يعرف ماذا يقول.

كل ما كان يفكر فيه هو أن الفتاة التي كانت تضحك معه في البازار، والتي كانت تصرخ فوق الجسر الزجاجي، تحمل داخلها ذكريات أثقل بكثير مما كان يتخيل.

اقترب منها أكثر.

هذه المرة لم يمزح.

قال بهدوء:

"لماذا لم تخبريني من قبل؟"

أجابته:

"لأنني لا أحب أن ينظر إليّ أحد على أنني ضحية."

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

"أنا لا أراكِ ضحية."

رفعت عينيها إليه.

"ماذا تراني إذن؟"

أجاب دون تردد:

"شخصًا نجا."

ارتجفت عيناها قليلًا.

تابع:

"وأعتقد أنك أقوى مما تتخيلين."

مد جلال يده وأمسك يدها بهدوء.

لم تسحبها.

بقيت أصابعها بين أصابعه.

وفي تلك اللحظة، لم تكن بحاجة إلى أي كلمات أخرى.

كان الصمت بينهما أكثر دفئًا من أي حديث.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 14

    في صباح اليوم التالي، كانت الجزيرة تبدو أكثر هدوءًا من اليوم السابق.خرجت أريام برفقة جلال بعد أن تناولا إفطارهما، وقررا قضاء اليوم في جولة مختلفة بعيدًا عن الأماكن المزدحمة.كانا يسيران إلى جانب بعضهما، بينما كانت أريام تنظر حولها باستمتاع، حين التفت إليها جلال وقال:"هل تريدين الذهاب إلى الشاطئ؟"توقفت خطواتها للحظة.الشاطئ...تسللت إلى ذاكرتها صورة قديمة دون إذن منها.كانت دائمًا تذهب إلى البحر مع وائل.ضحكاتهما، أحاديثهما، الأيام التي قضياها هناك...حاولت أن تطرد الصورة من رأسها، لكن ذاكرتها خذلتها كعادتها.خفضت عينيها وقالت بهدوء:"البارحة ذهبنا إلى البحر، لا داعي للذهاب مجددًا."نظر إليها جلال للحظات، وكأنه شعر بالتغير المفاجئ في نبرتها."ظننتك تحبين البحر."رفعت عينيها إليه."أحبه."ثم سكتت قليلًا قبل أن تضيف:"لكنني لا أحب ارتداء ملابس البحر والتجول بين الناس... هذا يحرجني."ابتسم جلال."أنا أيضًا أكره ذلك."نظرت إليه باستغراب.أكمل ببساطة:"ولا أريدك أن ترتدي تلك الملابس، جيد أنك تكرهينها."ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهها."حسنًا... إذًا لنذهب إلى مكان آخر."فكر جلال قليلًا، ثم

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 12

    خرج جلال من الحمام بعد أن انتهى من الاستحمام، وهو يمسح شعره بالمنشفة.نظر امامه كانت اريام مستيقظه. كان يفكر في طريقه لايقاضها، لم يكن يتوقع أن تكون قد استيقظت.توقف للحظة عندما وجدها واقفة أمام باب الشرفة، تنظر إلى الخارج بصمت، وكأنها كانت غارقة في أفكارها.كانت أشعة الصباح تتسلل إلى الغرفة، وتنعكس على وجهها الهادئ.ما إن سمعت صوت فتح باب الحمام حتى التفتت.تجمدت في مكانها عندما رأته لا يرتدي سوى منشفة ملتفة حول خصره.اتسعت عيناها للحظة، ثم أدارت وجهها بسرعة وقد احمرّ وجهها.ابتسم جلال دون قصد.قال بهدوء:"صباح الخير."أجابته وهي لا تزال تنظر بعيدًا:"صباح الخير."ثم أضافت بسرعة:"سأدخل الحمام."مرّت من جانبه بخطوات سريعة، وما إن أغلقت الباب خلفها حتى وضعت يدها على صدرها.كانت تحاول تهدئة قلبها الذي بدأ يخفق أسرع من اللازم.أما جلال فظل واقفًا للحظات ينظر إلى الباب المغلق، ثم ابتسم لنفسه.لم يعرف لماذا وجد ارتباكها لطيفًا إلى هذا الحد.---بعد دقائق، جلس الاثنان في مطعم الفندق يتناولان الإفطار.كانت الطاولة القريبة من النافذة تطل على منظر جميل، وكانت أريام تستمتع بالنظر إلى الخارج ب

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 11

    بعد وقت من التجول، دخلا أخيرًا إلى المطعم.كان المطعم زجاجيًا بالكامل تقريبًا، وتحيط به الأشجار المضيئة، بينما كانت الطاولات مرتبة بطريقة أنيقة وهادئة.اختار جلال طاولة قريبة من الزجاج.جلست أريام أمامه وهي تنظر حولها بإعجاب.قالت:"المكان أجمل مما توقعت.""كنت متأكدًا أنكِ ستحبينه.""كيف عرفت؟"نظر إليها للحظة قبل أن يجيب:"لأنك تحبين الأماكن الهادئة."نظرت إليه باستغراب."وكيف عرفت ذلك؟"صمت قليلًا."لاحظت."لم تعرف ماذا تقول، فاكتفت بابتسامة صغيرة.جاء النادل وبدأ يضع الطعام أمامهما.تناولا العشاء وسط أجواء هادئة.في البداية كان الصمت يسيطر على الطاولة، لكن شيئًا فشيئًا بدأت أريام تتحدث.حكت له عن موقف طريف حدث معها في الجامعة، فضحك جلال للمرة الأولى منذ بداية المساء.توقفت عن الكلام وهي تنظر إليه."أنت ضحكت."رفع حاجبه."هل هذا ممنوع؟""لا، لكن نادر.""ربما لأنكِ لا تقولين أشياء مضحكة عادة."فتحت فمها بدهشة."جلال!"ضحك مرة أخرى، فضحكت هي أيضًا.ولم يشعر أي منهما كيف مر الوقت سريعًا، فقد استمر حديثهما حتى انتهيا من العشاء.---بعد العشاء خرجا من المطعم مجددًا.كانت الأضواء قد ازدا

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 10

    حلّ المساء، وبدأت أضواء الجزيرة تلمع في كل مكان، بينما كانت أريام تقف أمام المرآة تنظر إلى نفسها بحيرة. كانت قد انتهت من ترتيب شعرها، تركته منسدلاً على كتفيها، ثم ارتدت فستانًا أحمر قصيرًا وأنيقًا، وأكملت إطلالتها ببعض الإكسسوارات البسيطة. ما إن انتهت حتى سمعت طرقًا على الباب. فتحته، فوجدت جلال واقفًا أمامها. توقفت عيناه عليها للحظات، لكنه سرعان ما أخفى إعجابه خلف ملامحه الهادئة. قال: "جهزتِ؟" نظرت إليه باستغراب. "نعم... لكن إلى أين سنذهب؟" "ستعرفين." عقدت حاجبيها. "جلال، إلى أين؟" ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: "سنذهب إلى مكان ستحبينه." نظرت إليه للحظات، ثم قالت: "أنت دائمًا تحب الغموض." "وأنتِ دائمًا كثيرة الأسئلة." رمقته بنظرة ضيق، لكنه ابتسم قبل أن يستدير. "هيا." خرجت خلفه وهي لا تزال تحاول معرفة وجهتهما. --- بعد دقائق، كانت أريام تجلس إلى جانبه في السيارة. لم يخبرها جلال إلى أين يتجهان، لذلك اكتفت بالنظر من النافذة. كانت شوارع الجزيرة في الليل جميلة بشكل مختلف؛ الأشجار المضيئة، والمباني الصغيرة المزينة بالأضواء، والسياح الذين يتجولون في كل

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 9

    بعد أن انتهيا من تناول الفطور، جلست أريام في الغرفة لترتب أغراضها.كانت الرحلة مقررة منذ أسابيع، وكل شيء كان جاهزًا.وقف جلال أمام المرآة يعدل ساعة يده، بينما كانت أريام تضع آخر أغراضها داخل حقيبتها.قال دون أن ينظر إليها:"هل انتهيتِ؟""تقريبًا.""قلتِ هذه الكلمة منذ عشر دقائق."التفتت إليه وضحكت."أنا فتاة، من الطبيعي أن أحتاج وقتًا."نظر إليها بطرف عينه."واضح."أغلقت حقيبتها وجلست فوقها محاولة إغلاقها.نظر إليها جلال باستغراب."ماذا تفعلين؟""الحقيبة لا تريد أن تغلق."اقترب منها."انهظي..... ستكسرينها."وقفت وهي تنظر إليه بضيق.أمسك جلال الحقيبة وضغط عليها قليلًا، ثم أغلقها بسهولة.نظرت إليه أريام بإعجاب."كيف فعلت ذلك؟""القوة."ضحكت."أم الغضب؟"توقفت يده للحظة.تذكر الصور.تغيرت ملامحه قليلًا، لكنه أخفى الأمر سريعًا."لنذهب."لم تفهم سبب تغيره المفاجئ، لكنها حملت حقيبتها وتبعته.---بعد وقت قصير، وصلا إلى المطار.كان جلال يمشي بخطوات ثابتة، بينما كانت أريام إلى جواره تحمل حقيبتها الصغيرة.التفتت إليه فجأة."جلال.""ماذا؟""هل أنت سعيد؟"نظر إليها.ترددت قليلًا قبل أن تكمل:"أقص

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 8

    جلس جلال على الأريكة ينتظر خروج أريام من الحمام.كان الصمت يملأ الجناح، ولم يكن يسمع سوى صوت المياه خلف الباب.أخرج هاتفه من جيبه وبدأ يتصفح بلا اهتمام، إلى أن ظهر إشعار برسالة من رقم مجهول.توقف للحظة.فتح المحادثة.وفي اللحظة التالية، تبدلت ملامح وجهه بالكامل.كانت هناك عشرات الصور ومقاطع الفيديو.ضغط على أول صورة.تجمدت عيناه.كانت أريام تلتقط صورة سيلفي وهي تضحك، بينما كان وائل يقف إلى جوارها ويقبل خدها.انتقل إلى الصورة التالية.كانت في مزرعة، ترتدي ملابس بسيطة وتحمل أرنبًا صغيرًا بين ذراعيها، بينما وقف وائل بجانبها وهو يحمل قطة صغيرة.صورة أخرى.كانا مستلقيين على العشب، يضحكان وكأن العالم بأكمله لا يعني لهما شيئًا.ثم ظهر مقطع فيديو.ضغط عليه.كانت أريام ووائل يقفان أمام الشاطئ، يركضان في الماء ويضحكان. حملها وائل فجأة، فضربته وهي تضحك، لكنه لم يتركها، وسقطا معًا في الماء.وبعد أن خرجا، كان لا يزال يحملها.وفي نهاية المقطع، اقترب منها وقبلها.أغلق جلال الفيديو.لكن الصور لم تتوقف.واحدة تلو الأخرى.ضحكاتها.نظراتها.قربها منه.تلك السعادة التي لم يرها منها منذ أن عرفها.كانت ملا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status