LOGINبعد أن انتهيا من تناول الفطور، جلست أريام في الغرفة لترتب أغراضها.
كانت الرحلة مقررة منذ أسابيع، وكل شيء كان جاهزًا. وقف جلال أمام المرآة يعدل ساعة يده، بينما كانت أريام تضع آخر أغراضها داخل حقيبتها. قال دون أن ينظر إليها: "هل انتهيتِ؟" "تقريبًا." "قلتِ هذه الكلمة منذ عشر دقائق." التفتت إليه وضحكت. "أنا فتاة، من الطبيعي أن أحتاج وقتًا." نظر إليها بطرف عينه. "واضح." أغلقت حقيبتها وجلست فوقها محاولة إغلاقها. نظر إليها جلال باستغراب. "ماذا تفعلين؟" "الحقيبة لا تريد أن تغلق." اقترب منها. "انهظي..... ستكسرينها." وقفت وهي تنظر إليه بضيق. أمسك جلال الحقيبة وضغط عليها قليلًا، ثم أغلقها بسهولة. نظرت إليه أريام بإعجاب. "كيف فعلت ذلك؟" "القوة." ضحكت. "أم الغضب؟" توقفت يده للحظة. تذكر الصور. تغيرت ملامحه قليلًا، لكنه أخفى الأمر سريعًا. "لنذهب." لم تفهم سبب تغيره المفاجئ، لكنها حملت حقيبتها وتبعته. --- بعد وقت قصير، وصلا إلى المطار. كان جلال يمشي بخطوات ثابتة، بينما كانت أريام إلى جواره تحمل حقيبتها الصغيرة. التفتت إليه فجأة. "جلال." "ماذا؟" "هل أنت سعيد؟" نظر إليها. ترددت قليلًا قبل أن تكمل: "أقصد... بالزواج." ظل صامتًا للحظات. ثم قال: "لا أعرف." خفضت عينيها. "صريح جدًا." "أنتِ سألتِ." ابتسمت ابتسامة صغيرة. "صحيح." توقف قليلًا ثم قال: "وأنتِ؟" رفعت رأسها إليه. "ماذا؟" "هل أنتِ سعيدة؟" ترددت. لم تستطع أن تكذب. "أحاول." نظر إليها طويلًا. كانت إجابة بسيطة، لكنها أصابته في مكان لم يتوقعه. لم يعرف لماذا شعر بالانزعاج. ألم يكن هو أيضًا يحاول؟ تابعا سيرهما دون كلام. --- في الطائرة، جلست أريام قرب النافذة، بينما جلس جلال إلى جوارها. ما إن أقلعت الطائرة حتى أمسكت أريام بذراع المقعد بقوة. لاحظ جلال ذلك. "هل تخافين من الطيران؟" "لا." نظر إلى يدها. "إذًا لماذا تمسكين المقعد وكأن الطائرة ستسقط؟" نظرت إلى يدها ثم سحبتها بسرعة. "أنا فقط... أتوتر قليلًا عندما تقلع أو تهبط الطائرة." ابتسم بسخرية خفيفة. "كنتِ تقولين إنك لا تخافين." "أنا لا أخاف." "واضح." بعد أن خف توترها، التفتت إلى النافذة محاولة تجاهله. وبعد دقائق، شعرت باضطراب بسيط في الطائرة. أمسكت بذراع جلال دون أن تنتبه. نظر إلى يدها. ثم إليها. كانت عيناها مغمضتين. قال بهدوء: "أريام." لم تجبه. "افتحي عينيك." فتحت عينيها ببطء. ثم نظرت إلى يدها التي كانت تمسك ذراعه. سحبتها بسرعة. "أنا آسفة." قال: "لا بأس." ظلت صامتة. وبعد لحظات، شعرت بالنعاس. قاومت النوم قليلًا، لكنها في النهاية أراحت رأسها على كتف جلال دون أن تشعر. تجمد في مكانه. نظر إليها. كانت نائمة بسلام. تمتم في نفسه: "كيف ستستيقظين مجددًا؟" عاد إليه مشهد الصور. وائل وأريام. ضحكاتها معه. تلك اللحظات التي عاشتها معه. شعر بانقباض في صدره. لكنه هذه المرة لم يبعدها. تركها تنام على كتفه طوال الرحلة. --- بعد ساعات، وصلت الطائرة. استيقظت أريام عندما شعرت بحركة جلال. رفعت رأسها بسرعة. اكتشفت أنها كانت نائمة على كتفه. اتسعت عيناها. "أنا... آسفة." قال بهدوء: "يبدو أن عادتك بدأت." ابتسمت بإحراج. "لم أقصد." "أعرف." نزلا من الطائرة واتجها لاستلام حقائبهما. كانت أريام متحمسة لرؤية المكان الجديد. وعندما خرجا من المطار، توقفت للحظة وهي تنظر حولها. كان المكان مختلفًا تمامًا عن مدينتهما. التفتت إلى جلال بابتسامة حقيقية. "جميل جدًا." راقب ابتسامتها. وللمرة الأولى منذ أن رأى الصور، شعر أن ابتسامتها أمامه يمكن أن تكون له هو أيضًا. ركبا السيارة التي كانت بانتظارهما. وخلال الطريق، ظلت أريام تنظر من النافذة وتلتقط الصور. قال جلال: "هل ستصورين كل شيء؟" التفتت إليه. "نعم... أريد أن أتذكر كل شيء." سكت جلال. كانت كلماتها عادية. لكنها جعلته يفكر. هل ستتذكر هذه الرحلة معه بالطريقة نفسها التي تتذكر بها رحلاتها مع وائل؟ ضغط على يده دون أن يشعر. لاحظت أريام تغير ملامحه. "جلال؟" "ماذا؟" "أنت شارد." "لا شيء." لم تقتنع، لكنها لم تسأله. --- بعد وصولهما إلى الفندق، دخلا الجناح. كانت الغرفة واسعة، والنوافذ الزجاجية تكشف منظرًا رائعًا. اقتربت أريام من النافذة. "المنظر جميل جدًا!" نظر إلى الخارج ثم إليها. "إنه جميل حقًا." ابتسمت. "أنت لا تعرف كيف تستمتع." "وأنتِ تتحدثين كثيرًا." التفتت إليه بغيظ مصطنع. "بدأت أندم أنني تزوجتك." رفع حاجبه. "متأخرة." ضحكت. وللمرة الأولى منذ بداية الرحلة، ابتسم جلال بصدق. لم تلاحظ أريام تلك الابتسامة. لكنها كانت بداية شيء جديد بينهما. شيء لم يكن أي منهما يعرف إلى أين سيقوده. --- ساد الصمت بينهما للحظات. ثم تغيرت ملامح أريام، وكأن شيئًا تذكرته. التفتت إليه بجدية. "جلال..." نظر إليها. "ماذا؟" تنفست ببطء. "أنا آسفة بشأن الأمس." نظر إليها مطولًا. "ربما لم يكن أسلوبي جيدًا معك." بقي صامتًا للحظات، ثم قال: "لا داعي للاعتذار." رفعت عينيها إليه. أكمل بهدوء: "دعينا نأخذ وقتنا حتى نعتاد على بعضنا. لن نستعجل في شيء." ارتاحت ملامحها قليلًا. ابتسمت وقالت: "شكرًا لك." "على ماذا؟" "أنت متفهم جدًا... عكس ما توقعت." اقترب منها قليلًا. "وما الذي توقعته؟" ابتلعت ريقها. "لا أعلم." ثم أضافت بصراحة: "لكنّك البارحة نظرت إليّ بطريقة أخافتني قليلًا." توقف جلال. تذكر ذلك فعلًا. كان باردًا وجافًا معها. وربما كانت نظرته أكثر قسوة مما أراد أن يظهر. قال: "أنا آسف. ربما تعب يوم طويل أثر على مزاجي." هزت رأسها. "لا بأس." لم تقل شيئًا آخر. لكن شيئًا في داخلها ارتاح. لأول مرة منذ زواجهما، شعرت أن جلال لن يجبرها على شيء. وربما كان ذلك أول خيط حقيقي للثقة بينهما. --- نزلا إلى المطعم لتناول الغداء. اختارا طاولة في الشرفة، تطل على منظر واسع من الأشجار الخضراء والمساحات المزروعة والبيوت الصغيرة البعيدة. كان المنظر أمامهما أشبه بصورة مرسومة بعناية. جلست أريام تتأمل المكان بإعجاب. "لا أصدق أن هناك أماكن بهذا الجمال." ابتسم جلال ابتسامة خفيفة. "كنتِ تريدين أن تتذكري كل شيء، أليس كذلك؟" نظرت إليه. "بالطبع." "إذن صوري." ضحكت. وبدآ بتناول الطعام وسط أجواء هادئة. لكن هدوءهما لم يستمر طويلًا. رن هاتف جلال. نظر إلى الشاشة، ثم وقف. "إنها الشركة." أومأت أريام. "اذهب." ابتعد جلال قليلًا للرد على الاتصال. وبقيت أريام وحدها على الطاولة. رفعت هاتفها وبدأت تلتقط بعض الصور للمنظر أمامها. ثم قررت إرسال بعضها إلى والدتها. فتحت تطبيق المحادثة، وأرسلت الصور. لكنها لاحظت شيئًا آخر. كانت هناك عدة رسائل من رقم غريب. توقفت أصابعها فوق الشاشة. "من هذا؟" فتحت المحادثة بدافع الفضول. في البداية لم يظهر سوى مقطع صوتي. ضغطت عليه. بدأ صوت امرأة بالتحدث. استمعت أريام بصمت. ومع كل كلمة كانت ملامحها تتغير. كان الصوت يحمل نبرة تحذير واضحة. ثم جاء تسجيل آخر بصوت جلال . ضغطت عليه. استمعت حتى النهاية. بقيت للحظات تنظر إلى الشاشة دون أن تتحرك. لم تكن الكلمات مريحة. كانت المرأة تحاول إقناعها بأن جلال ليس الرجل الذي تظنه، وأن زواجها منه سيكون خطأ. رفعت أريام عينيها نحو جلال الذي كان لا يزال يتحدث عبر الهاتف بعيدًا عنها. للحظة، شعرت بالضيق. لكنها سرعان ما أزاحت الهاتف جانبًا. "ولماذا أنزعج أصلًا؟" قالتها لنفسها. هي نفسها لم تتزوج جلال عن حب. ولم تكن تعرفه إلا منذ فترة قصيرة. أما هذه المرأة، فمن الواضح أنها تعرفه بطريقة ما. وربما كانت تحمل إعجابًا به. ابتسمت أريام بسخرية خفيفة. "تحاول تحريضي عليه." فتحت المحادثة مرة أخرى، ثم ضغطت على خيار حظر الرقم. ظهر أمامها تأكيد الحظر. ضغطت عليه دون تردد. "لا أريد مشاكل." وضعت هاتفها على الطاولة. لكنها لم تعرف أن قرارها البسيط بحظر ذلك الرقم لن ينهي الأمر. وفي الجهة الأخرى من المطعم، أنهى جلال مكالمته وعاد إليها. نظر إلى وجهها. "ماذا حدث؟" رفعت رأسها إليه بسرعة. "لا شيء." جلس أمامها. "متأكدة؟" ابتسمت. "نعم." ظل ينظر إليها لثوانٍ، وكأنه يشعر أن هناك شيئًا تخفيه. لكنها لم تخبره.في صباح اليوم التالي، كانت الجزيرة تبدو أكثر هدوءًا من اليوم السابق.خرجت أريام برفقة جلال بعد أن تناولا إفطارهما، وقررا قضاء اليوم في جولة مختلفة بعيدًا عن الأماكن المزدحمة.كانا يسيران إلى جانب بعضهما، بينما كانت أريام تنظر حولها باستمتاع، حين التفت إليها جلال وقال:"هل تريدين الذهاب إلى الشاطئ؟"توقفت خطواتها للحظة.الشاطئ...تسللت إلى ذاكرتها صورة قديمة دون إذن منها.كانت دائمًا تذهب إلى البحر مع وائل.ضحكاتهما، أحاديثهما، الأيام التي قضياها هناك...حاولت أن تطرد الصورة من رأسها، لكن ذاكرتها خذلتها كعادتها.خفضت عينيها وقالت بهدوء:"البارحة ذهبنا إلى البحر، لا داعي للذهاب مجددًا."نظر إليها جلال للحظات، وكأنه شعر بالتغير المفاجئ في نبرتها."ظننتك تحبين البحر."رفعت عينيها إليه."أحبه."ثم سكتت قليلًا قبل أن تضيف:"لكنني لا أحب ارتداء ملابس البحر والتجول بين الناس... هذا يحرجني."ابتسم جلال."أنا أيضًا أكره ذلك."نظرت إليه باستغراب.أكمل ببساطة:"ولا أريدك أن ترتدي تلك الملابس، جيد أنك تكرهينها."ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهها."حسنًا... إذًا لنذهب إلى مكان آخر."فكر جلال قليلًا، ثم
خرج جلال من الحمام بعد أن انتهى من الاستحمام، وهو يمسح شعره بالمنشفة.نظر امامه كانت اريام مستيقظه. كان يفكر في طريقه لايقاضها، لم يكن يتوقع أن تكون قد استيقظت.توقف للحظة عندما وجدها واقفة أمام باب الشرفة، تنظر إلى الخارج بصمت، وكأنها كانت غارقة في أفكارها.كانت أشعة الصباح تتسلل إلى الغرفة، وتنعكس على وجهها الهادئ.ما إن سمعت صوت فتح باب الحمام حتى التفتت.تجمدت في مكانها عندما رأته لا يرتدي سوى منشفة ملتفة حول خصره.اتسعت عيناها للحظة، ثم أدارت وجهها بسرعة وقد احمرّ وجهها.ابتسم جلال دون قصد.قال بهدوء:"صباح الخير."أجابته وهي لا تزال تنظر بعيدًا:"صباح الخير."ثم أضافت بسرعة:"سأدخل الحمام."مرّت من جانبه بخطوات سريعة، وما إن أغلقت الباب خلفها حتى وضعت يدها على صدرها.كانت تحاول تهدئة قلبها الذي بدأ يخفق أسرع من اللازم.أما جلال فظل واقفًا للحظات ينظر إلى الباب المغلق، ثم ابتسم لنفسه.لم يعرف لماذا وجد ارتباكها لطيفًا إلى هذا الحد.---بعد دقائق، جلس الاثنان في مطعم الفندق يتناولان الإفطار.كانت الطاولة القريبة من النافذة تطل على منظر جميل، وكانت أريام تستمتع بالنظر إلى الخارج ب
بعد وقت من التجول، دخلا أخيرًا إلى المطعم.كان المطعم زجاجيًا بالكامل تقريبًا، وتحيط به الأشجار المضيئة، بينما كانت الطاولات مرتبة بطريقة أنيقة وهادئة.اختار جلال طاولة قريبة من الزجاج.جلست أريام أمامه وهي تنظر حولها بإعجاب.قالت:"المكان أجمل مما توقعت.""كنت متأكدًا أنكِ ستحبينه.""كيف عرفت؟"نظر إليها للحظة قبل أن يجيب:"لأنك تحبين الأماكن الهادئة."نظرت إليه باستغراب."وكيف عرفت ذلك؟"صمت قليلًا."لاحظت."لم تعرف ماذا تقول، فاكتفت بابتسامة صغيرة.جاء النادل وبدأ يضع الطعام أمامهما.تناولا العشاء وسط أجواء هادئة.في البداية كان الصمت يسيطر على الطاولة، لكن شيئًا فشيئًا بدأت أريام تتحدث.حكت له عن موقف طريف حدث معها في الجامعة، فضحك جلال للمرة الأولى منذ بداية المساء.توقفت عن الكلام وهي تنظر إليه."أنت ضحكت."رفع حاجبه."هل هذا ممنوع؟""لا، لكن نادر.""ربما لأنكِ لا تقولين أشياء مضحكة عادة."فتحت فمها بدهشة."جلال!"ضحك مرة أخرى، فضحكت هي أيضًا.ولم يشعر أي منهما كيف مر الوقت سريعًا، فقد استمر حديثهما حتى انتهيا من العشاء.---بعد العشاء خرجا من المطعم مجددًا.كانت الأضواء قد ازدا
حلّ المساء، وبدأت أضواء الجزيرة تلمع في كل مكان، بينما كانت أريام تقف أمام المرآة تنظر إلى نفسها بحيرة. كانت قد انتهت من ترتيب شعرها، تركته منسدلاً على كتفيها، ثم ارتدت فستانًا أحمر قصيرًا وأنيقًا، وأكملت إطلالتها ببعض الإكسسوارات البسيطة. ما إن انتهت حتى سمعت طرقًا على الباب. فتحته، فوجدت جلال واقفًا أمامها. توقفت عيناه عليها للحظات، لكنه سرعان ما أخفى إعجابه خلف ملامحه الهادئة. قال: "جهزتِ؟" نظرت إليه باستغراب. "نعم... لكن إلى أين سنذهب؟" "ستعرفين." عقدت حاجبيها. "جلال، إلى أين؟" ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: "سنذهب إلى مكان ستحبينه." نظرت إليه للحظات، ثم قالت: "أنت دائمًا تحب الغموض." "وأنتِ دائمًا كثيرة الأسئلة." رمقته بنظرة ضيق، لكنه ابتسم قبل أن يستدير. "هيا." خرجت خلفه وهي لا تزال تحاول معرفة وجهتهما. --- بعد دقائق، كانت أريام تجلس إلى جانبه في السيارة. لم يخبرها جلال إلى أين يتجهان، لذلك اكتفت بالنظر من النافذة. كانت شوارع الجزيرة في الليل جميلة بشكل مختلف؛ الأشجار المضيئة، والمباني الصغيرة المزينة بالأضواء، والسياح الذين يتجولون في كل
بعد أن انتهيا من تناول الفطور، جلست أريام في الغرفة لترتب أغراضها.كانت الرحلة مقررة منذ أسابيع، وكل شيء كان جاهزًا.وقف جلال أمام المرآة يعدل ساعة يده، بينما كانت أريام تضع آخر أغراضها داخل حقيبتها.قال دون أن ينظر إليها:"هل انتهيتِ؟""تقريبًا.""قلتِ هذه الكلمة منذ عشر دقائق."التفتت إليه وضحكت."أنا فتاة، من الطبيعي أن أحتاج وقتًا."نظر إليها بطرف عينه."واضح."أغلقت حقيبتها وجلست فوقها محاولة إغلاقها.نظر إليها جلال باستغراب."ماذا تفعلين؟""الحقيبة لا تريد أن تغلق."اقترب منها."انهظي..... ستكسرينها."وقفت وهي تنظر إليه بضيق.أمسك جلال الحقيبة وضغط عليها قليلًا، ثم أغلقها بسهولة.نظرت إليه أريام بإعجاب."كيف فعلت ذلك؟""القوة."ضحكت."أم الغضب؟"توقفت يده للحظة.تذكر الصور.تغيرت ملامحه قليلًا، لكنه أخفى الأمر سريعًا."لنذهب."لم تفهم سبب تغيره المفاجئ، لكنها حملت حقيبتها وتبعته.---بعد وقت قصير، وصلا إلى المطار.كان جلال يمشي بخطوات ثابتة، بينما كانت أريام إلى جواره تحمل حقيبتها الصغيرة.التفتت إليه فجأة."جلال.""ماذا؟""هل أنت سعيد؟"نظر إليها.ترددت قليلًا قبل أن تكمل:"أقص
جلس جلال على الأريكة ينتظر خروج أريام من الحمام.كان الصمت يملأ الجناح، ولم يكن يسمع سوى صوت المياه خلف الباب.أخرج هاتفه من جيبه وبدأ يتصفح بلا اهتمام، إلى أن ظهر إشعار برسالة من رقم مجهول.توقف للحظة.فتح المحادثة.وفي اللحظة التالية، تبدلت ملامح وجهه بالكامل.كانت هناك عشرات الصور ومقاطع الفيديو.ضغط على أول صورة.تجمدت عيناه.كانت أريام تلتقط صورة سيلفي وهي تضحك، بينما كان وائل يقف إلى جوارها ويقبل خدها.انتقل إلى الصورة التالية.كانت في مزرعة، ترتدي ملابس بسيطة وتحمل أرنبًا صغيرًا بين ذراعيها، بينما وقف وائل بجانبها وهو يحمل قطة صغيرة.صورة أخرى.كانا مستلقيين على العشب، يضحكان وكأن العالم بأكمله لا يعني لهما شيئًا.ثم ظهر مقطع فيديو.ضغط عليه.كانت أريام ووائل يقفان أمام الشاطئ، يركضان في الماء ويضحكان. حملها وائل فجأة، فضربته وهي تضحك، لكنه لم يتركها، وسقطا معًا في الماء.وبعد أن خرجا، كان لا يزال يحملها.وفي نهاية المقطع، اقترب منها وقبلها.أغلق جلال الفيديو.لكن الصور لم تتوقف.واحدة تلو الأخرى.ضحكاتها.نظراتها.قربها منه.تلك السعادة التي لم يرها منها منذ أن عرفها.كانت ملا