Share

الفصل 14

last update publish date: 2026-09-13 10:22:04

في صباح اليوم التالي، كانت الجزيرة تبدو أكثر هدوءًا من اليوم السابق.

خرجت أريام برفقة جلال بعد أن تناولا إفطارهما، وقررا قضاء اليوم في جولة مختلفة بعيدًا عن الأماكن المزدحمة.

كانا يسيران إلى جانب بعضهما، بينما كانت أريام تنظر حولها باستمتاع، حين التفت إليها جلال وقال:

"هل تريدين الذهاب إلى الشاطئ؟"

توقفت خطواتها للحظة.

الشاطئ...

تسللت إلى ذاكرتها صورة قديمة دون إذن منها.

كانت دائمًا تذهب إلى البحر مع وائل.

ضحكاتهما، أحاديثهما، الأيام التي قضياها هناك...

حاولت أن تطرد الصورة من رأسها، لكن ذاكرتها خذلتها كعادتها.

خفضت عينيها وقالت بهدوء:

"البارحة ذهبنا إلى البحر، لا داعي للذهاب مجددًا."

نظر إليها جلال للحظات، وكأنه شعر بالتغير المفاجئ في نبرتها.

"ظننتك تحبين البحر."

رفعت عينيها إليه.

"أحبه."

ثم سكتت قليلًا قبل أن تضيف:

"لكنني لا أحب ارتداء ملابس البحر والتجول بين الناس... هذا يحرجني."

ابتسم جلال.

"أنا أيضًا أكره ذلك."

نظرت إليه باستغراب.

أكمل ببساطة:

"ولا أريدك أن ترتدي تلك الملابس، جيد أنك تكرهينها."

ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهها.

"حسنًا... إذًا لنذهب إلى مكان آخر."

فكر جلال قليلًا، ثم قال:

"ما رأيك أن نذهب إلى مزرعة الخيول؟"

اتسعت عيناها قليلًا.

"مزرعة خيول؟"

"ألستِ تحبين الحيوانات؟"

ابتسمت هذه المرة بوضوح.

"بلى."

"إذن اتفقنا."

---

قبل الذهاب إلى المزرعة، قادهما الطريق إلى مساحة خضراء واسعة تحيط بها الأشجار.

كان الجو لطيفًا، والنسيم يحرك أطراف شعر أريام بينما كانت تسير بجانب جلال.

بعد فترة من المشي، شعرت بالتعب، فاستلقت على العشب وأخذت تحدق في السماء.

كانت الغيوم البيضاء تتحرك ببطء فوقهما.

جلس جلال بجانبها، وأسند يديه خلفه وهو ينظر إليها.

قال مازحًا:

"لا تنامي هنا، قد لا أستطيع إيقاظك."

التفتت إليه.

"لن أنام."

ابتسمت وهي تعود للنظر إلى السماء.

وبعد لحظات، جلست فجأة حين لمحت شيئًا من بعيد.

كانت هناك امرأة عجوز تجلس بجانب بقرة وتحلبها.

أشارت إليها بحماس.

"انظر!"

نظر جلال إلى حيث أشارت.

"ماذا؟"

"إنها تحلب البقرة."

ثم وقفت بسرعة.

"فلنذهب هناك."

"أريام، انتظري..."

لكنه لم يستطع إيقافها.

كانت قد بدأت بالسير نحو العجوز، فضطر للحاق بها.

كانت ترتدي تنورة صيفية طويلة مطرزة باللون الأزرق الفاتح، مع قميص أبيض دون أكمام، بينما كان جلال يرتدي بنطال جينز وقميصًا أبيض.

حين وصلت أريام، ابتسمت للعجوز وتحدثت معها بلغتها بطلاقة.

تبادلتا الحديث لعدة دقائق، بينما وقف جلال بجانبهما يحاول فهم ما تقولانه.

لكنه لم يفهم سوى كلمات قليلة.

كانت أريام تضحك أحيانًا، والعجوز تضحك معها.

ثم نهضت العجوز وأشارت إلى البقرة.

قالت أريام بحماس:

"تريد مني أن أجرب."

تقدم جلال بسرعة.

"ماذا ستفعلين؟"

نظرت إليه وهي تحاول كتم ضحكتها.

"قلت للعجوز إنني أحب حياتهم هنا."

ثم أضافت:

"لكنها اقترحت عليّ أن أجرب حلب البقرة."

نظر إليها جلال وكأنه لم يصدق ما سمعه.

"وهل جننتِ لتفعلي ذلك؟"

رفعت يدها وربتت على كتفه بخفة،ثم ابتسمت بمكر.

"لا تقلق..... سترَى مهارات زوجتك."

تجمد جلال للحظة.

زوجتك...

كانت كلمة بسيطة، لكنها خرجت منها بعفوية شديدة.

لدرجة انه شعر بيدها فوق كتفه وكأنها أشعلت شيئًا داخل صدره.

قالت:

"ربما أجعلك تشرب الحليب الذي سأحلبه."

ضحك.

"سنرى."

توجهت نحو البقرة.

ربتت على ظهرها بحذر، وجلست في مكان العجوز.

بدأت العجوز تشرح لها الطريقة، وتبين لها كيف تمسك وتضغط بطريقة صحيحة.

حاولت أريام أكثر من مره.

لكن لم يخرج شيء.

نظرت إلى العجوز، ثم إلى البقرة وقالت بجدية:

"هذه البقرة لا تريد إخراج حليبها."

العجوز لم تفهم ما قالته، لكن جلال انفجر بالضحك.

التفتت إليه بغضب.

"ما المضحك؟"

حاول السيطرة على ضحكته، لكنه لم يستطع.

تحدثت أريام مع العجوز مرة أخرى، فأخبرتها أن تضغط بقوة أكبر.

هذه المرة، اقتربت أكثر وحاولت من جديد.

وكان جلال قد أخرج هاتفه وبدأ بتصويرها.

لاحظت ذلك.

"جلال! هل تصورني؟"

"أحاول توثيق هذه اللحظة التاريخية."

"احذفها!"

"مستحيل."

ضحكت وهي تعود لمحاولتها.

وبعد عدة محاولات، نجحت أخيرًا.

خرج الحليب.

شهقت أريام بسعادة، ثم بدأت تضحك وهي تواصل الحلب.

كان جلال ينظر إليها من خلف شاشة هاتفه.

لم يكن من محبي التصوير، لكنه في الآونة الأخيرة بدأ يفعل شيئًا لم يعتده.

كان يريد أن يحتفظ بكل لحظة تجمعهما.

كل ضحكة.

كل نظرة.

كل موقف صغير.

كان يريد أن تصبح ذكرياتهما معًا أكثر من ذكرياتها مع وائل.

أراد، بطريقة لم يعترف بها حتى لنفسه، أن يصنع معها عالمًا جديدًا من الذكريات... عالمًا لا يكون للماضي فيه المكان الأكبر.

بعد دقائق، شعرت أريام بالتعب في يديها.

نهضت وغسلت يديها، ثم عادت إلى العجوز.

أشارت إلى الزجاجة وقالت إنها تريد الحليب الذي حلبته بنفسها.

ضحكت العجوز، ثم وضعت الحليب في زجاجة زجاجية وأعطتها إياها.

كانت أريام سعيدة وكأنها أنجزت شيئًا عظيمًا.

وقبل أن يغادرا، اقترحت العجوز أن يتناولا العشاء معها.

ابتسمت أريام واعتذرت بلطف.

"في المرة القادمة."

ثم ودعتها ووعدتها بأنها ستعود لزيارتها.

---

ركبا السيارة مجددًا، واتجها نحو مزرعة الخيول.

كانت الشمس تقترب من الأفق، والسماء قد بدأت تتلون بدرجات ذهبية وبرتقالية جميلة.

وحين توقفت السيارة أمام بوابة خشبية كبيرة، رفعت أريام عينيها بدهشة.

كان اسم المزرعة مكتوبًا على لوحة خشبية أنيقة عند المدخل.

دخلت السيارة إلى المزرعة.

امتدت أمامهما مساحات واسعة من العشب الأخضر، تتخللها أشجار طويلة، بينما كانت الخيول تتحرك بحرية داخل الساحات الواسعة.

أوقف جلال السيارة، ثم نظر إليها.

"وصلنا."

نزلت أريام ببطء، وظلت تنظر حولها بانبهار.

اقترب منهما أحد العاملين في المزرعة، وبعد أن رحب بجلال، أخبره أن الخيول جاهزة.

التفت جلال نحو أريام وابتسم.

"ألم تقولي إنك تريدين تجربة أشياء جديدة؟"

نظرت إلى الخيول بحماس، ثم نظرت إلى ملابسها.

"لا أستطيع ركوب الخيل بهذه الملابس."

"إذن غيّري ملابسك."

نادَى إحدى العاملات وطلب منها أن تدلهما على غرفة تبديل الملابس.

قالت أريام:

"أستطيع الذهاب وحدي، انتظرني هنا."

نظر إليها جلال بجدية.

"لا.... أنا لا أثق بأحد. لن أتركك وحدك."

ضحكت وهزت رأسها.

"كما تريد."

دخلت غرفة تبديل الملابس، بينما وقف جلال خارجها ينتظر.

وبعد دقائق، خرجت.

كان شعرها مرفوعًا، وترتدي ملابس مخصصة لركوب الخيل؛ بنطالًا أبيض ضيقًا وسترة سوداء أنيقة.

توقف جلال للحظة وهو ينظر إليها.

ثم قال:

"افتحي شعرك."

نظرت إليه باستغراب.

"لماذا؟"

"سيبدو أفضل."

فتحت شعرها، فانسدل على ظهرها، ووصل بعضه إلى ما يقارب خصرها.

ظل جلال صامتًا.

كان يعرف أن البنطال الضيق يبرز تفاصيل جسدها، لكنه لم يعلق على الأمر، فالمزرعة كانت هادئة ولم يكن فيها أحد تقريبًا.

لكنه ظل يسير قريبًا منها طوال الوقت.

اقترب منها ومد يده إليها.

نظرت إلى يده، ثم وضعت يدها فيها.

سارا معًا نحو الإسطبل.

كان أحد الخيول واقفًا بهدوء.

حصان بني ذو شعر لامع وعينين واسعتين.

اقتربت أريام منه ومدت يدها بحذر.

"هل يمكنني لمسه؟"

"طبعًا."

لامست رقبته بأطراف أصابعها، فاقترب منها الحصان أكثر.

ابتسمت دون أن تشعر.

"إنه جميل."

وقف جلال خلفها يراقبها.

ناولها خوذة الركوب.

"ارتديها."

نظرت إليه ثم ضحكت.

"لست بحاجة إليها."

"أريام."

ضحكت وهي تأخذها منه.

"حسنًا، حسنًا."

بعد دقائق، كانت تجلس فوق الحصان.

وقف جلال بجانبها للحظة، ثم نظر إليها.

"جاهزة؟"

ابتسمت بثقة.

"أنا أجيد ركوب الخيل."

نظر إليها باستغراب.

"حقًا؟"

"منذ كنت صغيرة."

ثم أضافت:

"كان أبي يأخذني إلى مزرعة الخيول تقريبًا كل عام."

نظر إليها جلال باهتمام.

"ولم تخبريني بهذا من قبل؟"

"لم تسأل."

ابتسم.

"إذن أريني مهاراتك."

أمسكت أريام باللجام، وحركت الحصان بهدوء.

بدأ يمشي ببطء، ثم أسرعت قليلًا.

وقف جلال يراقبها، لكنه سرعان ما أدرك أنها لم تكن بحاجة إلى مساعدته أصلًا.

كانت تعرف تمامًا ما تفعله.

ضحكت أريام وهي تقود الحصان بين الأشجار، وشعرها يتطاير خلفها مع نسيم المساء.

في هاتفه والتقط لها صورة.

ثم صورة أخرى.

وثالثة.

لم تنتبه إليه في البداية.

كان يريد الاحتفاظ بهذه اللحظة.

ليس لأنها جميلة فقط...

بل لأنها كانت سعيدة.

سعيدة معه.

ومع مرور الدقائق، أخذت أريام الحصان في جولة أوسع بين الحقول.

كانت الشمس تغرب ببطء، وتلقي ضوءها الذهبي على المكان.

توقفت أريام فوق التل الصغير، ونظرت أمامها.

كانت الحقول تمتد حتى الأفق، والخيول تتحرك في المسافة البعيدة.

للحظة، شعرت أن كل شيء حولها أصبح هادئًا.

لا مشاكل.

لا خوف.

ولا أسئلة كثيرة تدور في رأسها.

فقط هي...

وجلال...

وصوت حوافر الخيل فوق الأرض.

التفتت إليه.

كان يقف على بعد خطوات منها، لكنه لم يكن ينظر إلى الطريق أو الخيول.

كان ينظر إليها.

تلاقت عيناهما.

توقفت أريام للحظة.

لم يقل أي منهما شيئًا.

لكن تلك النظرة كانت تحمل شيئًا مختلفًا.

شيئًا لم تستطع أريام أن تسميه بعد.

أما جلال، فكان يعرف جيدًا ما الذي بدأ يشعر به.

لم يعد يريد أن تكون هذه الرحلة مجرد أيام يقضيانها معًا.

كان يريد أن تصبح كل لحظة بينهما ذكرى...

ذكرى تختارها هي بنفسها، دون أن يفرض الماضي نفسه عليها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 14

    في صباح اليوم التالي، كانت الجزيرة تبدو أكثر هدوءًا من اليوم السابق.خرجت أريام برفقة جلال بعد أن تناولا إفطارهما، وقررا قضاء اليوم في جولة مختلفة بعيدًا عن الأماكن المزدحمة.كانا يسيران إلى جانب بعضهما، بينما كانت أريام تنظر حولها باستمتاع، حين التفت إليها جلال وقال:"هل تريدين الذهاب إلى الشاطئ؟"توقفت خطواتها للحظة.الشاطئ...تسللت إلى ذاكرتها صورة قديمة دون إذن منها.كانت دائمًا تذهب إلى البحر مع وائل.ضحكاتهما، أحاديثهما، الأيام التي قضياها هناك...حاولت أن تطرد الصورة من رأسها، لكن ذاكرتها خذلتها كعادتها.خفضت عينيها وقالت بهدوء:"البارحة ذهبنا إلى البحر، لا داعي للذهاب مجددًا."نظر إليها جلال للحظات، وكأنه شعر بالتغير المفاجئ في نبرتها."ظننتك تحبين البحر."رفعت عينيها إليه."أحبه."ثم سكتت قليلًا قبل أن تضيف:"لكنني لا أحب ارتداء ملابس البحر والتجول بين الناس... هذا يحرجني."ابتسم جلال."أنا أيضًا أكره ذلك."نظرت إليه باستغراب.أكمل ببساطة:"ولا أريدك أن ترتدي تلك الملابس، جيد أنك تكرهينها."ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهها."حسنًا... إذًا لنذهب إلى مكان آخر."فكر جلال قليلًا، ثم

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 12

    خرج جلال من الحمام بعد أن انتهى من الاستحمام، وهو يمسح شعره بالمنشفة.نظر امامه كانت اريام مستيقظه. كان يفكر في طريقه لايقاضها، لم يكن يتوقع أن تكون قد استيقظت.توقف للحظة عندما وجدها واقفة أمام باب الشرفة، تنظر إلى الخارج بصمت، وكأنها كانت غارقة في أفكارها.كانت أشعة الصباح تتسلل إلى الغرفة، وتنعكس على وجهها الهادئ.ما إن سمعت صوت فتح باب الحمام حتى التفتت.تجمدت في مكانها عندما رأته لا يرتدي سوى منشفة ملتفة حول خصره.اتسعت عيناها للحظة، ثم أدارت وجهها بسرعة وقد احمرّ وجهها.ابتسم جلال دون قصد.قال بهدوء:"صباح الخير."أجابته وهي لا تزال تنظر بعيدًا:"صباح الخير."ثم أضافت بسرعة:"سأدخل الحمام."مرّت من جانبه بخطوات سريعة، وما إن أغلقت الباب خلفها حتى وضعت يدها على صدرها.كانت تحاول تهدئة قلبها الذي بدأ يخفق أسرع من اللازم.أما جلال فظل واقفًا للحظات ينظر إلى الباب المغلق، ثم ابتسم لنفسه.لم يعرف لماذا وجد ارتباكها لطيفًا إلى هذا الحد.---بعد دقائق، جلس الاثنان في مطعم الفندق يتناولان الإفطار.كانت الطاولة القريبة من النافذة تطل على منظر جميل، وكانت أريام تستمتع بالنظر إلى الخارج ب

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 11

    بعد وقت من التجول، دخلا أخيرًا إلى المطعم.كان المطعم زجاجيًا بالكامل تقريبًا، وتحيط به الأشجار المضيئة، بينما كانت الطاولات مرتبة بطريقة أنيقة وهادئة.اختار جلال طاولة قريبة من الزجاج.جلست أريام أمامه وهي تنظر حولها بإعجاب.قالت:"المكان أجمل مما توقعت.""كنت متأكدًا أنكِ ستحبينه.""كيف عرفت؟"نظر إليها للحظة قبل أن يجيب:"لأنك تحبين الأماكن الهادئة."نظرت إليه باستغراب."وكيف عرفت ذلك؟"صمت قليلًا."لاحظت."لم تعرف ماذا تقول، فاكتفت بابتسامة صغيرة.جاء النادل وبدأ يضع الطعام أمامهما.تناولا العشاء وسط أجواء هادئة.في البداية كان الصمت يسيطر على الطاولة، لكن شيئًا فشيئًا بدأت أريام تتحدث.حكت له عن موقف طريف حدث معها في الجامعة، فضحك جلال للمرة الأولى منذ بداية المساء.توقفت عن الكلام وهي تنظر إليه."أنت ضحكت."رفع حاجبه."هل هذا ممنوع؟""لا، لكن نادر.""ربما لأنكِ لا تقولين أشياء مضحكة عادة."فتحت فمها بدهشة."جلال!"ضحك مرة أخرى، فضحكت هي أيضًا.ولم يشعر أي منهما كيف مر الوقت سريعًا، فقد استمر حديثهما حتى انتهيا من العشاء.---بعد العشاء خرجا من المطعم مجددًا.كانت الأضواء قد ازدا

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 10

    حلّ المساء، وبدأت أضواء الجزيرة تلمع في كل مكان، بينما كانت أريام تقف أمام المرآة تنظر إلى نفسها بحيرة. كانت قد انتهت من ترتيب شعرها، تركته منسدلاً على كتفيها، ثم ارتدت فستانًا أحمر قصيرًا وأنيقًا، وأكملت إطلالتها ببعض الإكسسوارات البسيطة. ما إن انتهت حتى سمعت طرقًا على الباب. فتحته، فوجدت جلال واقفًا أمامها. توقفت عيناه عليها للحظات، لكنه سرعان ما أخفى إعجابه خلف ملامحه الهادئة. قال: "جهزتِ؟" نظرت إليه باستغراب. "نعم... لكن إلى أين سنذهب؟" "ستعرفين." عقدت حاجبيها. "جلال، إلى أين؟" ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: "سنذهب إلى مكان ستحبينه." نظرت إليه للحظات، ثم قالت: "أنت دائمًا تحب الغموض." "وأنتِ دائمًا كثيرة الأسئلة." رمقته بنظرة ضيق، لكنه ابتسم قبل أن يستدير. "هيا." خرجت خلفه وهي لا تزال تحاول معرفة وجهتهما. --- بعد دقائق، كانت أريام تجلس إلى جانبه في السيارة. لم يخبرها جلال إلى أين يتجهان، لذلك اكتفت بالنظر من النافذة. كانت شوارع الجزيرة في الليل جميلة بشكل مختلف؛ الأشجار المضيئة، والمباني الصغيرة المزينة بالأضواء، والسياح الذين يتجولون في كل

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 9

    بعد أن انتهيا من تناول الفطور، جلست أريام في الغرفة لترتب أغراضها.كانت الرحلة مقررة منذ أسابيع، وكل شيء كان جاهزًا.وقف جلال أمام المرآة يعدل ساعة يده، بينما كانت أريام تضع آخر أغراضها داخل حقيبتها.قال دون أن ينظر إليها:"هل انتهيتِ؟""تقريبًا.""قلتِ هذه الكلمة منذ عشر دقائق."التفتت إليه وضحكت."أنا فتاة، من الطبيعي أن أحتاج وقتًا."نظر إليها بطرف عينه."واضح."أغلقت حقيبتها وجلست فوقها محاولة إغلاقها.نظر إليها جلال باستغراب."ماذا تفعلين؟""الحقيبة لا تريد أن تغلق."اقترب منها."انهظي..... ستكسرينها."وقفت وهي تنظر إليه بضيق.أمسك جلال الحقيبة وضغط عليها قليلًا، ثم أغلقها بسهولة.نظرت إليه أريام بإعجاب."كيف فعلت ذلك؟""القوة."ضحكت."أم الغضب؟"توقفت يده للحظة.تذكر الصور.تغيرت ملامحه قليلًا، لكنه أخفى الأمر سريعًا."لنذهب."لم تفهم سبب تغيره المفاجئ، لكنها حملت حقيبتها وتبعته.---بعد وقت قصير، وصلا إلى المطار.كان جلال يمشي بخطوات ثابتة، بينما كانت أريام إلى جواره تحمل حقيبتها الصغيرة.التفتت إليه فجأة."جلال.""ماذا؟""هل أنت سعيد؟"نظر إليها.ترددت قليلًا قبل أن تكمل:"أقص

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 8

    جلس جلال على الأريكة ينتظر خروج أريام من الحمام.كان الصمت يملأ الجناح، ولم يكن يسمع سوى صوت المياه خلف الباب.أخرج هاتفه من جيبه وبدأ يتصفح بلا اهتمام، إلى أن ظهر إشعار برسالة من رقم مجهول.توقف للحظة.فتح المحادثة.وفي اللحظة التالية، تبدلت ملامح وجهه بالكامل.كانت هناك عشرات الصور ومقاطع الفيديو.ضغط على أول صورة.تجمدت عيناه.كانت أريام تلتقط صورة سيلفي وهي تضحك، بينما كان وائل يقف إلى جوارها ويقبل خدها.انتقل إلى الصورة التالية.كانت في مزرعة، ترتدي ملابس بسيطة وتحمل أرنبًا صغيرًا بين ذراعيها، بينما وقف وائل بجانبها وهو يحمل قطة صغيرة.صورة أخرى.كانا مستلقيين على العشب، يضحكان وكأن العالم بأكمله لا يعني لهما شيئًا.ثم ظهر مقطع فيديو.ضغط عليه.كانت أريام ووائل يقفان أمام الشاطئ، يركضان في الماء ويضحكان. حملها وائل فجأة، فضربته وهي تضحك، لكنه لم يتركها، وسقطا معًا في الماء.وبعد أن خرجا، كان لا يزال يحملها.وفي نهاية المقطع، اقترب منها وقبلها.أغلق جلال الفيديو.لكن الصور لم تتوقف.واحدة تلو الأخرى.ضحكاتها.نظراتها.قربها منه.تلك السعادة التي لم يرها منها منذ أن عرفها.كانت ملا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status