LOGINجلس جلال على الأريكة ينتظر خروج أريام من الحمام.
كان الصمت يملأ الجناح، ولم يكن يسمع سوى صوت المياه خلف الباب. أخرج هاتفه من جيبه وبدأ يتصفح بلا اهتمام، إلى أن ظهر إشعار برسالة من رقم مجهول. توقف للحظة. فتح المحادثة. وفي اللحظة التالية، تبدلت ملامح وجهه بالكامل. كانت هناك عشرات الصور ومقاطع الفيديو. ضغط على أول صورة. تجمدت عيناه. كانت أريام تلتقط صورة سيلفي وهي تضحك، بينما كان وائل يقف إلى جوارها ويقبل خدها. انتقل إلى الصورة التالية. كانت في مزرعة، ترتدي ملابس بسيطة وتحمل أرنبًا صغيرًا بين ذراعيها، بينما وقف وائل بجانبها وهو يحمل قطة صغيرة. صورة أخرى. كانا مستلقيين على العشب، يضحكان وكأن العالم بأكمله لا يعني لهما شيئًا. ثم ظهر مقطع فيديو. ضغط عليه. كانت أريام ووائل يقفان أمام الشاطئ، يركضان في الماء ويضحكان. حملها وائل فجأة، فضربته وهي تضحك، لكنه لم يتركها، وسقطا معًا في الماء. وبعد أن خرجا، كان لا يزال يحملها. وفي نهاية المقطع، اقترب منها وقبلها. أغلق جلال الفيديو. لكن الصور لم تتوقف. واحدة تلو الأخرى. ضحكاتها. نظراتها. قربها منه. تلك السعادة التي لم يرها منها منذ أن عرفها. كانت ملامح جلال تزداد قتامة مع كل صورة. شد أصابعه حول الهاتف حتى ابيضت مفاصله. وفي نهاية المحادثة ظهرت رسالة جديدة. قرأها ببطء. "إنها تحاول إغاظة حبها الأول فقط. اتركها قبل أن تتركك." ثم ظهرت رسالة أخرى: "لم يمر وقت طويل منذ أن انفصلت عنه، والآن وجدتك بديلًا عنه." ظل جلال ينظر إلى الكلمات طويلًا. لم يكن يعرف من أرسلها. لكنه لم يستطع إنكار أن شيئًا في داخله بدأ يصدقها. رفع عينيه نحو باب الحمام. كانت أريام في الجهة الأخرى، لا تعلم أن حياتها الهادئة بدأت تتصدع بصمت. --- في الحمام، وقفت أريام أمام المرآة تحاول تهدئة نفسها. وضعت يدها على صدرها وأخذت نفسًا عميقًا. كانت تحاول إقناع نفسها بأنها قبلت هذا الزواج. جلال أصبح زوجها. ولم يعد هناك سبب يجعلها تشعر بالخوف أو التردد كلما اقترب منها. لكن المشكلة لم تكن في جلال. كانت المشكلة في قلبها. كلما حاولت إقناع نفسها بأن الماضي انتهى، عاد وجه وائل إلى ذاكرتها. وتألمت عندما فكرت أن الرجل الوحيد الذي كانت تتمنى أن يكون معها إلى الأبد... كان وائل. أغمضت عينيها للحظة. ثم فتحتها سريعًا، وكأنها قررت ألا تسمح لأفكارها بأن تهزمها في ليلة زفافها. خرجت من الحمام مرتدية فستان نوم قصير وفوقه روب أبيض. لكنها ما إن التفتت حتى توقفت. كان جلال واقفًا أمامها. وجهه كان قاتمًا بطريقة أخافتها. لم ينظر إليها حتى. نهض بهدوء ودخل الحمام دون أن يقول كلمة. ظلت تحدق في الباب بدهشة. "ما به؟" لم تفهم تصرفه. هل كان غاضبًا منها؟ هل انزعج لأنها رفضت اقترابه؟ وضعت يدها على صدرها. قررت أن تعتذر له في الصباح. أما الآن، فلم تعد تملك الطاقة للتفكير. --- وقف جلال تحت صنبور الماء البارد. ترك المياه تنساب فوق رأسه ووجهه. كان يحاول السيطرة على أعصابه. كان عليه أن يتذكر أن تلك الصور من الماضي. ماضٍ انتهى قبل أن يعرفها. ولا يحق له أن يحاسبها عليه. لكن فكرة واحدة تسللت إلى رأسه. وحين ظهرت، شعر وكأن الدم تجمد في عروقه. ماذا لو كانت قد نامت معه؟ توقف عن التنفس لثوانٍ. هل زوجته... كانت مع رجل آخر قبله؟ أغمض عينيه بقوة. لماذا يؤلمه الأمر إلى هذه الدرجة؟ هو نفسه لم يكن يريد هذا الزواج في البداية. فلماذا يشعر الآن بهذا الغضب؟ أغلق الصنبور بعنف. كان يعرف الإجابة، لكنه لم يكن مستعدًا للاعتراف بها. خرج بعد دقائق مرتديًا بجامة حريرية سوداء. كانت أريام تجلس على طرف السرير. نظر إليها للحظة ببرود، ثم أطفأ الضوء واستلقى على السرير دون أن يحدثها. شعرت أريام بالاستياء. "لماذا ينظر إليّ هكذا؟" ربما انزعج لأنها رفضت التقرب منه. تنهدت. "سأعتذر له غدًا." استلقت في الجانب الآخر من السرير. ولم تمر سوى دقائق حتى غلبها النوم. لكن جلال بقي مستيقظًا. كان يحدق في الظلام، والأفكار تتصارع في رأسه. وبعد وقت طويل، التفت إليها. كانت نائمة بعمق. وجهها الهادئ كان مختلفًا تمامًا عن المرأة التي رآها في الصور. بدت بريئة، هادئة، وكأنها لا تعرف شيئًا عن العاصفة التي تدور داخله. ظل ينظر إليها طويلًا. وفجأة تحركت أريام أثناء نومها. انقلبت نحوه حتى أصبح وجهها قريبًا جدًا من وجهه. ابتلع جلال ريقه. رفع يده بتردد وأبعد خصلة من شعرها عن وجهها. لكنها لم تستقر طويلًا. تحركت مرة أخرى، ثم اقتربت منه أكثر. وفي لحظات، وضعت يدها على صدره، وساقها فوقه، وأراحت رأسها عليه. تجمد جلال في مكانه. لم يبعدها. بل شعر براحة غريبة تسللت إلى صدره. همس: "تتقلبين كثيرًا في نومك." لم تجبه بالطبع. أبعد ساقها عن خصره، لكنها عادت بعد لحظات إلى المكان نفسه. أغمض جلال عينيه بضيق. "واضح أنني سأعاني معك." --- في الصباح، استيقظ جلال قبلها. فتح عينيه فوجد أريام لا تزال تحتضنه. ظل للحظات دون حركة. ثم نظر إليها. كانت غارقة في النوم، وكأنها لا تشعر بأي شيء حولها. حاول أن يحرر نفسه من ذراعيها دون أن يوقظها. ثم نظر إلى وجهها. اقترب قليلًا. كانت هناك رغبة صغيرة بداخله أن يقبلها. لكنه توقف. عاد منظر وائل وهو يقبلها إلى ذهنه. ابتعد عنها فورًا، وكأنه اقترب من نار. نهض وغير ملابسه، ثم طلب الفطور وتحقق من موعد السفر. كان جزء منه يريد إلغاء الرحلة. لكنه تراجع. لقد خططا لكل شيء. وهذا زواجه. وسيستمر كما يجب، مهما كانت الأفكار التي تدور في رأسه. التفت إلى السرير. وجد أريام نائمة بطريقة غريبة، مستلقية بشكل أفقي تقريبًا، دون وسادة أو غطاء. تنهد. اقترب منها وسحب الغطاء ووضعه عليها. ثم حاول إيقاظها. "أريام." لا جواب. حرك كتفها برفق. "أريام، استيقظي." لا شيء. رفع حاجبه. فكر للحظة في رش بعض الماء على وجهها، لكنه تراجع عن الفكرة. التقط ساعة المنبه الموجودة على الطاولة، وضبطها على أعلى صوت ووضعها قرب رأسها. رن المنبه. مرت دقيقة. ثم دقيقتان. ثم خمس. ولم تتحرك. حدق جلال فيها بعدم تصديق. "هل هذه إنسانة أم حجر؟" وأخيرًا فتحت عينيها. نظرت إلى المنبه بضعف، ثم أغمضت عينيها مرة أخرى. بعد ثوانٍ، فتحت عينيها مجددًا. هذه المرة لاحظت جلال جالسًا بهدوء يحتسي قهوته. حدقت به. ثم نظرت حولها. وتذكرت فجأة أنها ليست في غرفتها. وأن هناك رجلًا آخر يشاركها الغرفة. كادت تسقط من السرير من شدة ارتباكها، لكنها تداركت نفسها. عدلت شعرها بسرعة وقالت: "صباح الخير." نظر إليها جلال. "صباح الخير." ثم عاد إلى قهوته. لم يتحدث بعدها. دخلت أريام الحمام، ثم خرجت وأخذت ملابسها وعادت إليه. وبعد دقائق خرجت مرتدية فستانًا أزرق فاتحًا قصيرًا بأكمام نصفية وفتحة على شكل حرف V، وانتعلت كعبًا، ووضعت مكياجًا خفيفًا على عجل. رفع جلال عينيه إليها. كانت دائمًا أنيقة. قال بهدوء: "الفطور سيبرد. تعالي." جلست على الكرسي المقابل له. نظر إليها وقال: "لقد تعبتني." رمشت باستغراب. "أنا؟" "حاولت إيقاظك أكثر من مرة. ظننتك ميتة." ضحكت بإحراج. "أنا آسفة... لا أستطيع تغيير هذه العادة." رفع حاجبه. "هل لديك عادات غريبة أخرى غير هذه؟" اختنقت أريام بقهوتها. ثم قالت: "كلها تتعلق بالنوم." قال: "وهل هناك أسوأ من نومك الثقيل؟" ابتسمت بخجل. "للأسف نعم... وأنت ستعاني." نظر إليها باهتمام. "أخبريني كيف سأعاني؟" قالت: "في الأيام العادية أتقلب كثيرًا ونومي ثقيل، أما..." توقفت. "أما ماذا؟" "أحيانًا أتكلم وأنا نائمة." سكتت للحظة. "وأضحك كثيرًا." ثم أضافت: "وأحيانًا فقط عندما اكون متعبه جدا أمشي وأنا نائمة." ضحك جلال لأول مرة منذ الأمس. "واحدة أغرب من الأخرى." ضحكت أريام. "مرة من المرات مشيت وأنا نائمة، وذهبت إلى غرفة أخي بسام بينما كان يتناول الوجبات السريعة." "ثم؟" "جلست معه وأكلت دون أن أعرف ماذا أفعل، وبعدها نمت في غرفته." حدق بها جلال. "هل أنت جادة؟" أومأت وهي تضحك. "عندما أخبرني في الصباح لم أصدقه... لكنه كان قد صورني." هز جلال رأسه. "عليّ أن أخاف على نفسي." ضحكت أريام. "أنا نبهتك."في صباح اليوم التالي، كانت الجزيرة تبدو أكثر هدوءًا من اليوم السابق.خرجت أريام برفقة جلال بعد أن تناولا إفطارهما، وقررا قضاء اليوم في جولة مختلفة بعيدًا عن الأماكن المزدحمة.كانا يسيران إلى جانب بعضهما، بينما كانت أريام تنظر حولها باستمتاع، حين التفت إليها جلال وقال:"هل تريدين الذهاب إلى الشاطئ؟"توقفت خطواتها للحظة.الشاطئ...تسللت إلى ذاكرتها صورة قديمة دون إذن منها.كانت دائمًا تذهب إلى البحر مع وائل.ضحكاتهما، أحاديثهما، الأيام التي قضياها هناك...حاولت أن تطرد الصورة من رأسها، لكن ذاكرتها خذلتها كعادتها.خفضت عينيها وقالت بهدوء:"البارحة ذهبنا إلى البحر، لا داعي للذهاب مجددًا."نظر إليها جلال للحظات، وكأنه شعر بالتغير المفاجئ في نبرتها."ظننتك تحبين البحر."رفعت عينيها إليه."أحبه."ثم سكتت قليلًا قبل أن تضيف:"لكنني لا أحب ارتداء ملابس البحر والتجول بين الناس... هذا يحرجني."ابتسم جلال."أنا أيضًا أكره ذلك."نظرت إليه باستغراب.أكمل ببساطة:"ولا أريدك أن ترتدي تلك الملابس، جيد أنك تكرهينها."ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهها."حسنًا... إذًا لنذهب إلى مكان آخر."فكر جلال قليلًا، ثم
خرج جلال من الحمام بعد أن انتهى من الاستحمام، وهو يمسح شعره بالمنشفة.نظر امامه كانت اريام مستيقظه. كان يفكر في طريقه لايقاضها، لم يكن يتوقع أن تكون قد استيقظت.توقف للحظة عندما وجدها واقفة أمام باب الشرفة، تنظر إلى الخارج بصمت، وكأنها كانت غارقة في أفكارها.كانت أشعة الصباح تتسلل إلى الغرفة، وتنعكس على وجهها الهادئ.ما إن سمعت صوت فتح باب الحمام حتى التفتت.تجمدت في مكانها عندما رأته لا يرتدي سوى منشفة ملتفة حول خصره.اتسعت عيناها للحظة، ثم أدارت وجهها بسرعة وقد احمرّ وجهها.ابتسم جلال دون قصد.قال بهدوء:"صباح الخير."أجابته وهي لا تزال تنظر بعيدًا:"صباح الخير."ثم أضافت بسرعة:"سأدخل الحمام."مرّت من جانبه بخطوات سريعة، وما إن أغلقت الباب خلفها حتى وضعت يدها على صدرها.كانت تحاول تهدئة قلبها الذي بدأ يخفق أسرع من اللازم.أما جلال فظل واقفًا للحظات ينظر إلى الباب المغلق، ثم ابتسم لنفسه.لم يعرف لماذا وجد ارتباكها لطيفًا إلى هذا الحد.---بعد دقائق، جلس الاثنان في مطعم الفندق يتناولان الإفطار.كانت الطاولة القريبة من النافذة تطل على منظر جميل، وكانت أريام تستمتع بالنظر إلى الخارج ب
بعد وقت من التجول، دخلا أخيرًا إلى المطعم.كان المطعم زجاجيًا بالكامل تقريبًا، وتحيط به الأشجار المضيئة، بينما كانت الطاولات مرتبة بطريقة أنيقة وهادئة.اختار جلال طاولة قريبة من الزجاج.جلست أريام أمامه وهي تنظر حولها بإعجاب.قالت:"المكان أجمل مما توقعت.""كنت متأكدًا أنكِ ستحبينه.""كيف عرفت؟"نظر إليها للحظة قبل أن يجيب:"لأنك تحبين الأماكن الهادئة."نظرت إليه باستغراب."وكيف عرفت ذلك؟"صمت قليلًا."لاحظت."لم تعرف ماذا تقول، فاكتفت بابتسامة صغيرة.جاء النادل وبدأ يضع الطعام أمامهما.تناولا العشاء وسط أجواء هادئة.في البداية كان الصمت يسيطر على الطاولة، لكن شيئًا فشيئًا بدأت أريام تتحدث.حكت له عن موقف طريف حدث معها في الجامعة، فضحك جلال للمرة الأولى منذ بداية المساء.توقفت عن الكلام وهي تنظر إليه."أنت ضحكت."رفع حاجبه."هل هذا ممنوع؟""لا، لكن نادر.""ربما لأنكِ لا تقولين أشياء مضحكة عادة."فتحت فمها بدهشة."جلال!"ضحك مرة أخرى، فضحكت هي أيضًا.ولم يشعر أي منهما كيف مر الوقت سريعًا، فقد استمر حديثهما حتى انتهيا من العشاء.---بعد العشاء خرجا من المطعم مجددًا.كانت الأضواء قد ازدا
حلّ المساء، وبدأت أضواء الجزيرة تلمع في كل مكان، بينما كانت أريام تقف أمام المرآة تنظر إلى نفسها بحيرة. كانت قد انتهت من ترتيب شعرها، تركته منسدلاً على كتفيها، ثم ارتدت فستانًا أحمر قصيرًا وأنيقًا، وأكملت إطلالتها ببعض الإكسسوارات البسيطة. ما إن انتهت حتى سمعت طرقًا على الباب. فتحته، فوجدت جلال واقفًا أمامها. توقفت عيناه عليها للحظات، لكنه سرعان ما أخفى إعجابه خلف ملامحه الهادئة. قال: "جهزتِ؟" نظرت إليه باستغراب. "نعم... لكن إلى أين سنذهب؟" "ستعرفين." عقدت حاجبيها. "جلال، إلى أين؟" ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: "سنذهب إلى مكان ستحبينه." نظرت إليه للحظات، ثم قالت: "أنت دائمًا تحب الغموض." "وأنتِ دائمًا كثيرة الأسئلة." رمقته بنظرة ضيق، لكنه ابتسم قبل أن يستدير. "هيا." خرجت خلفه وهي لا تزال تحاول معرفة وجهتهما. --- بعد دقائق، كانت أريام تجلس إلى جانبه في السيارة. لم يخبرها جلال إلى أين يتجهان، لذلك اكتفت بالنظر من النافذة. كانت شوارع الجزيرة في الليل جميلة بشكل مختلف؛ الأشجار المضيئة، والمباني الصغيرة المزينة بالأضواء، والسياح الذين يتجولون في كل
بعد أن انتهيا من تناول الفطور، جلست أريام في الغرفة لترتب أغراضها.كانت الرحلة مقررة منذ أسابيع، وكل شيء كان جاهزًا.وقف جلال أمام المرآة يعدل ساعة يده، بينما كانت أريام تضع آخر أغراضها داخل حقيبتها.قال دون أن ينظر إليها:"هل انتهيتِ؟""تقريبًا.""قلتِ هذه الكلمة منذ عشر دقائق."التفتت إليه وضحكت."أنا فتاة، من الطبيعي أن أحتاج وقتًا."نظر إليها بطرف عينه."واضح."أغلقت حقيبتها وجلست فوقها محاولة إغلاقها.نظر إليها جلال باستغراب."ماذا تفعلين؟""الحقيبة لا تريد أن تغلق."اقترب منها."انهظي..... ستكسرينها."وقفت وهي تنظر إليه بضيق.أمسك جلال الحقيبة وضغط عليها قليلًا، ثم أغلقها بسهولة.نظرت إليه أريام بإعجاب."كيف فعلت ذلك؟""القوة."ضحكت."أم الغضب؟"توقفت يده للحظة.تذكر الصور.تغيرت ملامحه قليلًا، لكنه أخفى الأمر سريعًا."لنذهب."لم تفهم سبب تغيره المفاجئ، لكنها حملت حقيبتها وتبعته.---بعد وقت قصير، وصلا إلى المطار.كان جلال يمشي بخطوات ثابتة، بينما كانت أريام إلى جواره تحمل حقيبتها الصغيرة.التفتت إليه فجأة."جلال.""ماذا؟""هل أنت سعيد؟"نظر إليها.ترددت قليلًا قبل أن تكمل:"أقص
جلس جلال على الأريكة ينتظر خروج أريام من الحمام.كان الصمت يملأ الجناح، ولم يكن يسمع سوى صوت المياه خلف الباب.أخرج هاتفه من جيبه وبدأ يتصفح بلا اهتمام، إلى أن ظهر إشعار برسالة من رقم مجهول.توقف للحظة.فتح المحادثة.وفي اللحظة التالية، تبدلت ملامح وجهه بالكامل.كانت هناك عشرات الصور ومقاطع الفيديو.ضغط على أول صورة.تجمدت عيناه.كانت أريام تلتقط صورة سيلفي وهي تضحك، بينما كان وائل يقف إلى جوارها ويقبل خدها.انتقل إلى الصورة التالية.كانت في مزرعة، ترتدي ملابس بسيطة وتحمل أرنبًا صغيرًا بين ذراعيها، بينما وقف وائل بجانبها وهو يحمل قطة صغيرة.صورة أخرى.كانا مستلقيين على العشب، يضحكان وكأن العالم بأكمله لا يعني لهما شيئًا.ثم ظهر مقطع فيديو.ضغط عليه.كانت أريام ووائل يقفان أمام الشاطئ، يركضان في الماء ويضحكان. حملها وائل فجأة، فضربته وهي تضحك، لكنه لم يتركها، وسقطا معًا في الماء.وبعد أن خرجا، كان لا يزال يحملها.وفي نهاية المقطع، اقترب منها وقبلها.أغلق جلال الفيديو.لكن الصور لم تتوقف.واحدة تلو الأخرى.ضحكاتها.نظراتها.قربها منه.تلك السعادة التي لم يرها منها منذ أن عرفها.كانت ملا