LOGINكان الصباح هادئًا في الفيلا، والشمس تتسلل بخجل من بين ستائر غرفة الطعام، فتنعكس أشعتها الناعمة على مائدة الإفطار.جلست أريام أمام جلال، تتناول إفطارها بهدوء، بينما كان هو يقلب نظره بين طبقه وبين بعض الرسائل التي وصلته في الصباح.وفجأة، رفعت أريام عينيها عن طبقها وكأنها تذكرت أمرًا مهمًا."نسيت أن أخبرك... اليوم عطلتي، لن أذهب إلى الجامعة."رفع جلال عينيه إليها باستغراب."اليوم ليس يوم الجمعة."ضحكت أريام، وقالت ببساطة:"فقط أنت تعطل يوم الجمعة؟ أنا أداوم أربعة أيام في الأسبوع، وأحيانًا أغيب يومًا، فيصبح الدوام ثلاثة أيام."توقف عن تناول طعامه للحظة، ونظر إليها بنظرة متفحصة."إذن لماذا استيقظتِ مبكرًا؟"ابتسمت وهي ترفع كتفيها."أنا لم أخبرك أصلًا حتى توقظني. لدي مواعيد اليوم."تغيرت ملامحه قليلًا."مواعيد؟"أومأت بثقة، ثم قالت بنبرة مازحة وهي تتعمد استفزازه:"نعم... مع رجل وسيم."توقفت حركة يده فورًا.رفع جلال عينيه إليها، وكانت نظراته هذه المرة مختلفة تمامًا."أريام... لا تستفزيني."انفجرت بالضحك، فقد كانت تعرف جيدًا أنها نجحت في إثارة غضبه."حسنًا، حسنًا. ما رأيك أن أذهب معك إلى الشر
شهقت بخفة، وتشَبثت بعنقه بصورة تلقائية. "جلال!" "أستطيع المشي... أنت متعب، أنزلني." التفت إليها بابتسامة أكثر اتساعًا، وكأن طلبها لم يكن مقنعًا بالنسبة إليه إطلاقًا. "أحب أن أحملك." لم تجد ما تقوله، فاكتفت بالنظر إليه بضيق مصطنع، بينما أخذها إلى الغرفة. دخل بها، ثم وضعها برفق فوق السرير. انحنى وقبّل جبينها، ثم قبّل خدها، وبعد لحظة اقترب من شفتيها وقبّلها قبلة طويلة وهادئة، بادلته أريام إياها قبل أن يبتعد قليلًا. حاول جلال أن يستمر في تقبيلها، لكنها وضعت يدها حول عنقه ومنعته من الاقتراب أكثر. "انتظر." نظر إليها متسائلًا. "ماذا؟" ابتسمت أريام وقالت: "ما رأيك أن أدلك كتفك؟ أنا أعرف جيدًا كيف أفعل ذلك." رفع حاجبه. "حقًا؟" "نعم. ولن يؤلمك، بل سيختفي الألم." نظر إليها جلال باهتمام، ثم سأل: "وكيف عرفتِ أن كتفي يؤلمني؟" أجابته ببساطة: "أنت قلت إن ظهرك يؤلمك، ولاحظت أنك تدلك كتفك ورقبتك بين الحين والآخر." ظهرت ابتسامة على وجهه، ثم مد يده ونقر بطرف إصبعه على أنفها. "ولماذا لم تفعلي ذلك عندما كنا في المكتب؟" أبعدت وجهها قليلًا وهي تجيبه: "لم أرد أن
بعد العشاء، دخل جلال إلى مكتبه. كان لا يزال أمامه الكثير من العمل، فجلس خلف مكتبه وفتح الملفات المتراكمة أمامه، محاولًا إنهاء أكبر قدر ممكن منها قبل أن يخلد إلى النوم. أما أريام، فكانت في الغرفة تتحدث عبر الهاتف مع مجموعة صديقاتها. كانت ريناد وميس ولجين يتحدثن في الوقت نفسه تقريبًا، فتارة تضحك معهن، وتارة تكتفي بالاستماع. لكن بعد وقت طويل، بدأ الملل يتسلل إليها. أنهت المكالمة، ثم ألقت هاتفها جانبًا واستلقت على السرير للحظات. لم تستطع النوم. وفوق ذلك، بدأ الجوع يزعجها. نهضت أخيرًا وغادرت الغرفة، ثم نزلت إلى الطابق السفلي. تناولت بعض الفواكه، وبعد أن انتهت، التفتت إلى نبيلة التي كانت ترتب بعض الأشياء وسألتها: "نبيلة، ماذا يحب جلال أن يأكل في هذا الوقت؟" ابتسمت نبيلة وقالت: "السيد جلال لا يحب تناول شيء بعد العشاء. دائمًا يكتفي بالقهوة في هذا الوقت." نظرت أريام باتجاه المطبخ. "القهوة؟" "نعم." فكرت للحظة، ثم قالت: "حسنًا." أعدت القهوة باستخدام آلة القهوة، ثم وضعتها على صينية صغيرة، وحملتها بنفسها. كانت تسير باتجاه المكتب بحذر شديد. لم تكن تريد أن تسقط
بعد أن غادرت أريام منزل عائلتها، توجهت إلى مشفى العائلة. كان المكان مألوفًا لها إلى درجة جعلتها تشعر بشيء من الراحة بمجرد أن خطت خطواتها الأولى في أروقته. توقفت عند مكتب الإدارة، وطرقت الباب طرقًا خفيفًا قبل أن تفتحه. كان سمير جالسًا خلف مكتبه يراجع بعض الملفات، وما إن رفع رأسه ورآها حتى اتسعت ابتسامته. "أريام!" ابتسمت بدورها واقتربت منه. "مرحبًا، سمير." نهض من مكانه فورًا، واتجه نحوها بخطوات سريعة، ثم فتح ذراعيه واحتضنها بحرارة. ضحكت أريام وهي تبادله العناق. "اشتقت لك." ابتعد عنها قليلًا، لكنه أبقى يديه على كتفيها ونظر إليها متفحصًا. "وأنا أيضًا..... منذ متى لم تأتِ لزيارتنا؟" "كنت مشغولة." "مشغولة؟" رفع حاجبه بسخرية. "أم أن زوجكِ سرقكِ منا؟" ضحكت أريام وهزت رأسها. "لا تبدأ." ضحك سمير. "حسنًا، لن أبدأ." ثم نظر إليها مرة أخرى وقال: "لكنني سعيد لأنكِ أتيتِ." ابتسمت له. كانت علاقتها بسمير مختلفة عن علاقتها بالكثير من الأشخاص حولها؛ فقد عرفها منذ سنوات، وعاش معها ومع ريان الكثير من الذكريات، وكان حضوره دائمًا مرتبطًا بالضحك والمواقف الطريفة.
كان الليل قد ابتلع الفيلا تمامًا، ولم يبقَ في أرجائها سوى سكون ثقيل تقطعه بين حين وآخر أصوات الرياح وهي تمر خلف النوافذ.كانت أريام غارقة في النوم، جسدها مسترخٍ إلى جوار جلال، وأنفاسها هادئة في البداية.ثم تغيّر كل شيء.وجدت نفسها واقفة في مكان غريب.كان الهواء باردًا على نحو غير طبيعي، والسماء فوقها ملبدة بغيوم سوداء، بينما كانت الأرض مبللة كأن المطر انهمر عليها منذ دقائق. مشت بضع خطوات وهي تنظر حولها بحيرة، وقلبها بدأ يخفق دون أن تعرف السبب.ثم رأته."وائل؟"كان يقف بعيدًا عنها.لم يتحرك.حدقت فيه لثوانٍ، ثم شعرت بقشعريرة تسري في جسدها عندما أدركت أن ملابسه كانت ملطخة بالدماء.الكثير من الدماء.كان وجهه شاحبًا، ورأسه منحنيًا قليلًا، بينما كانت قطرات حمراء تنساب من جبينه إلى وجهه وعنقه.تجمدت في مكانها."وائل!"ركضت نحوه، لكن كلما اقتربت منه بدا وكأن المسافة بينهما تطول."وائل، ماذا حدث لك؟!"رفع رأسه ببطء.نظرت إلى عينيه، فازداد خوفها.كان ينظر إليها بنظرة غريبة، وكأنه يحاول أن يقول شيئًا، لكنه لم يستطع، كان فمه مغطى بالدماء، كلما يحاول قول شيء كان يخرج الكثير من الدماء من فمه."تكل
كانت أريام تنظر إلى نهاد الآن، وتجد أمامها الرجل الذي تحول إليه ذلك الطفل الذي كان يخاف من كل شيء. لكن بالنسبة إليها، سيبقى دائمًا أخاها الذي احتضنها في أصعب أيامها. جلس الجميع معًا في مكتب حكمت. بسام إلى جانب نهاد، وأريام بالقرب من والدها. تحدثوا عن الجامعة والعمل والحياة، وتخللت حديثهم الكثير من الضحكات. شعرت أريام براحة لم تشعر بها منذ وقت طويل. وحين حان وقت رحيلها، نظر إليها حكمت وقال: "لماذا لا تتعشين معنا الليلة؟" ابتسمت أريام، لكنها هزت رأسها باعتذار. "غدًا يا أبي، سأحضر العشاء مع جلال." "غدًا؟" ابتسمت بخجل بسيط. "نعم، لدي شيء آخر." حكمت اكتفى بابتسامة. "حسنًا، لكن لا تتأخري علينا." "لن أفعل." بعد أن ودعتهم، اتصلت بالسائق وأخبرته أن يأتي إلى الشركة. وبعد وقت قصير، وصلت السيارة. استقلت أريام المقعد الخلفي، وبعد أن تحركت السيارة، أخرجت هاتفها لتتفقده. وفي تلك اللحظة، ظهر اسم جلال على الشاشة. أجابت. "مرحبًا." جاءها صوته بنبرة هادئة، لكنها تحمل شيئًا من العتاب. "أنا أنتظر غدائي." ابتسمت وهي تنظر من النافذة. "لن آتي اليوم، وإلا ستعتا