Share

الفصل 2

Penulis: أسير الخمر
نظرت شهد إلى اتفاقية الطلاق في الدرج، فتجمدت في مكانها.

خطرت ببالها عدة أفكار، فتسللت قشعريرة إلى قلبها.

قبل ثلاث سنوات، لم تتمكن من الزواج من زياد إلا بفضل محبة جدة عائلة الشافعي لها.

كانت تعلم أن زياد لا يحبها، فقد وافق على الزواج منها فقط لتعزيز مكانته في عائلة الشافعي. ومع دعم الجدة له، بات تحقيق طموحاته داخل العائلة أسهل.

لقد انتزعت هذا الزواج لنفسها، ثم غرقت فيه طوعًا، على أمل أن يبادلها زياد الحب يومًا ما.

لكنها كانت تبالغ في تقدير نفسها؛ فزياد لم يكن يطيقها منذ البداية، وبعد الزواج لم يزد وضعهما إلا برودًا، حتى أصبحا كالغريبين.

كان الطلاق شبحًا يخيّم على زواجهما منذ البداية.

لم يذكر زياد الأمر طوال ثلاث سنوات.

جاءت هذه اللحظة فجأة، ففاجأتها تمامًا.

أما سبب اختياره هذا التوقيت بالذات، فكانت تعرفه جيدًا...

لأن ياسمين البكري عادت.

بدت عبارة "اتفاقية طلاق" كالمسامير المنغرزة في قلبها، فلم تستطع أن تجمع شجاعتها لالتقاطها وقراءة محتواها.

إن لم تكن قد اكتشفتها بنفسها اليوم، فمتى كان زياد ينوي إعطاءها إياها؟

لم تدرِ كم من الوقت وقفت هناك، حتى سمعت صوت محرك سيارة قادمًا من الطابق السفلي، وسمعت الخادمة تنادي باحترام السيد زياد، قبل أن تعود إلى وعيها.

عندما نزلت إلى الطابق السفلي، كان زياد قد دخل بالفعل.

كانت الثلوج تتساقط في الخارج. ناول معطفه الأسود الطويل لمساعده بكل هدوء. زادت بذلته السوداء المصممة خصيصًا له من وقاره، فبدا طويل القامة وبارد الملامح.

بدا رئيس عائلة الشافعي ذا هالة مهيبة.

ربما سمع وقع خطواتها، فرفع عينيه ونظر نحوها.

جعلت النظارات بدون إطار التي كانت على أنفه زياد يبدو أكثر رقيًا ووقارًا.

كانت عيناه الداكنتان الشبيهتان باليشم محجوبتين جزئيًا بنظارته، ومع ذلك لم تستطع إخفاء السحر الآسر الكامن فيهما، والجاذبية المغرية الكامنة تحت سطحهما الهادئ.

تقدمت شهد نحوه دون وعي منها.

لكن غيابه عنها لثلاثة عشر يومًا، وتراكم الصمت بينهما منذ فاجعة فقدان جنينها واضطرارها لإجهاضه قبل عام، جعلها تشعر بجدار من الغربة يفصلها عن هذا الرجل الواقف أمامها.

توقفت شهد فجأة.

خطرت في ذهنها اتفاقية الطلاق التي رأتها في الدرج، وما إن همت بسؤاله...

تجولت نظرته الباردة على وجهها، وعقد حاجبيه قليلًا.

"جدتي مريضة، تعالي معي إلى المنزل العائلي."

كان صوته العميق الجذاب يحمل مسحة من البرودة.

بعد أن قال هذا، استدار وغادر.

هل مرضت الجدة؟

انقبض قلب شهد، ولم تعد تهتم بأمر اتفاقية الطلاق، فعادت إلى غرفتها لتأخذ معطفًا وقفازات تخفي بها جرح ظهر يدها.

وعندما هرولت إلى الباب، كان زياد يقف تحت الرواق موليًا ظهره لها.

أشعل سيجارة وهو مطأطئ الرأس، وحين سمع وقع خطواتها أدار رأسه قليلًا ونظر إليها. أضاء وهج النار المتراقص عينيه للحظة، لكنه سرعان ما تحول إلى ظلام دامس لا قعر له.

إنه زياد، العبقري الأكثر صعوبة في المنال في مدينة السلام.

منذ أيام الثانوية، كان يُشاد به في مختلف المنتديات على أنه فائق الوسامة وموهوب إلى حد مذهل.

في وقت لاحق، أثار هذا الأمر ضجة كبيرة، حتى أنه تصدر مواقع التواصل الاجتماعي، لكن عائلة الشافعي سارعت إلى احتوائه.

حتى خلال العامين اللذين فقد فيهما بصره، ظل الرجل الذي تتوق إليه نساء مدينة السلام.

شعرت شهد بوخزة حزن، وكادت أن تركب السيارة.

وبينما كانت تمر بجانب زياد، تسارعت خطواتها لا إراديًا، لكن فجأة أمسك بذراعها.

فزعت شهد، والتقت عيناها فجأة بعيني زياد، اللتين بدتا وكأنهما تخترقان الناس بنظراتهما.

أمسك بأطراف أصابعه الدافئة ذقنها.

حاولت الابتعاد غريزيًا، لكن اليد الممسكة بذقنها بدت وكأنها توقعت ذلك، فشدت قبضتها، ومرر إبهامه على شفتيها.

"كيف أصبتِ وجهكِ؟"

لم تستطع شهد تجنبه، فلم تستطع سوى رفع رأسها قليلًا لتلتقي نظراته.

لم تكن تعرف نوع المرهم الذي استخدمته الخادمة، ولكن عندما استيقظت صباحًا، كانت الكدمات على وجهها قد اختفت بشكل ملحوظ.

علاوة على ذلك، بعد أن استخدمت الكمادات لتدليك الكدمات لبعض الوقت في المساء، كادت تختفي تمامًا. حتى الخادمة تفاجأت وقالت إنها لم تستطع تمييز شكلها عندما عادت الليلة الماضية.

كانت الكدمات شبه غير مرئية، كيف استطاع...

انقبض صدر شهد.

"تعثرت وسقطت في العمل أمس عن طريق الخطأ."

ما جدوى ذكر تعرضها للضرب الآن؟

لكنها لم تدرك أن كلماتها لا تزال مشوبة بالعاطفة.

من الواضح أن نبرتها لم ترضِ زياد. ضغط بيده بقوة أكبر على شفتي شهد، ضاحكًا بخفة، "أبهذا العمر تتعثّرين؟"

أُغلق باب السيارة، وغمر الهواء الدافئ شهد، مبددًا تدريجيًا البرد الذي تسرب إلى عظامها.

انطلقت السيارة وغادرت فناء التوليب متجهة نحو قصر الشافعي.

وما إن ركب زياد السيارة حتى بدأ في إنجاز أعماله.

"هل ذهبتِ إلى المكتب للتو؟"

تردد في أذنها صوته العميق الآسر ذو النبرة المنخفضة.

شعرت شهد بضيق في صدرها وهي تنظر إلى زياد، الذي كان يحدق في شاشة الكمبيوتر المحمول طوال الوقت. كان الأمر كما لو أنه سألها سؤالًا عابرًا.

لا بد أنه لاحظ إضاءة المكتب عندما نزل من السيارة.

عادة ما يدير مساعده مكتبه، ولا يسمح للخادمة بالدخول أبدًا. في هذا الوقت، الشخص الوحيد الذي يمكنه التواجد في المكتب هو هي.

لكن بعد رؤية اتفاقية الطلاق، نسيت تمامًا الغرض من ذهابها إلى المكتب.

"نعم، ذهبت للبحث عن كتاب. لكنني لم أجد ما أريد قراءته."

اتكأت شهد على نافذة السيارة، وقد كان القلق على صحة الجدة يسيطر عليها.

كانت السيارة متجهة نحو قصر الشافعي.

فقدت شهد والديها عندما كانت في السابعة من عمرها. وبسبب الروابط الوثيقة بين عائلتي الحسيني والشافعي، تكفلت بها الجدة الحنونة وربتها في كنف عائلة الشافعي.

في عائلة الشافعي، كانت الجدة هي أكثر من أحبها.

هطلت الثلوج الأولى في مدينة السلام فجأة، وأصيبت جدة عائلة الشافعي بنزلة برد وزكام.

عندما دخلت شهد الغرفة، كان أفراد عائلة الشافعي والطبيب ومدبرة المنزل والخدم يحاولون إقناع الجدة بتناول دوائها. وكانت الجدة تضغط على أسنانها وترفض فتح فمها تمامًا.

ما إن رأت شهد، حتى شعرت وكأنها رأت منقذًا.

"شهد! إنهم يحاولون إيذائي!"

"جدتي." أسرعت شهد وأمسكت بيد الجدة، ثم جلست على طرف السرير. قالت بلطف: "ما دمت هنا، من يجرؤ على إيذائك؟ سأطرحهم أرضًا بلكمة واحدة. اسمعي كلامي، دعينا نتناول دوائكِ أولًا، سأطعمكِ إياه بنفسي، حسنًا؟"

احمرت عينا الجدة من شدة الحزن، لكنها مع ذلك استمعت إلى شهد وتناولت الدواء.

تنفس الجميع الصعداء.

كانت شهد تعرف كيف ترضي الجدة.

وقف زياد جانبًا، وعيناه تجوبان وجه شهد المبتسم بنظرة عميقة باردة كهاوية سحيقة.

"مر جدًا!" كان وجه الجدة متجهمًا.

"الدواء النافع طعمه مر."

أقنعت شهد الجدة بشرب رشفة أخرى من الماء.

عندما رأت شهد تعبير الجدة الحزين، أمسكت بيدها وصافحتها: "حسنًا، ألم تقولي إن الدواء مر جدًا؟ طلبت من أحدهم تحضير ماء مُحلى قبل صعودي. قليل من السكر فقط، سأحضره لكِ، اتفقنا؟"

وهدأت الجدة مرة أخرى في لحظة بسببها.

وبينما كانت تحمل الماء المُحلى المجهز من الطابق السفلي، وقبل أن تدخل الغرفة مباشرة...

"أمس كانت الأخبار صاخبة جدًا، لا عجب أنه الرئيس زياد؛ فهو يُحدث ضجة كبيرة فورًا."

جاء صوت الجدة من الداخل.

توقفت شهد فجأة.

كانت نبرة زياد غير مبالية بعض الشيء: "جدتي، لا داعي لهذه السخرية. احرصي على ألا تؤذي نفسك."

"شهد زوجتك! تلك الفتاة من عائلة البكري، عائلة الشافعي مدينة لها بشيء، لكن شهد لا تدين لها بشيء، ولا حتى أنت. إذا آذيتها بسببها، فلن أسامحك أبدًا!"

ضغطت شهد على أطراف أصابعها الباردة.

أزعجها صوت خطوات الخادمة وهي تصعد الدرج، فلم تسمع ما قاله زياد، بل سمعت فقط جملة واحدة قالتها الجدة...

"يجب أن تُرزقا أنت وشهد بطفل قريبًا. كل ما تريده سيكون ملكك."

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • سيد زياد، لقد طردتك زوجتك من حياتها!   الفصل 140

    ما إن أنهت شهد كلامها، حتى خيّم على غرفة تبديل الملابس المظلمة صمتٌ مطبق، حتى بدا وكأن الصوت الوحيد الموجود هو أنفاسها.أما الممر الذي كانت تُسمع منه قبل قليل همسات الأحاديث، فقد خلا فجأة من أي صوت.ربما مرت بضع ثوانٍ، وربما عدة دقائق، شعرت وكأن الزمن يتمدد بلا نهاية."ابتعد، أريد العودة إلى المنزل."مدّت يدها نحو مقبض الباب، لكن زياد أمسك يدها قبل أن تلامسه، وضغطها على الباب، بينما احتكّت الطبقة الخشنة الرقيقة في أطراف أصابعه ببشرتها الناعمة.شعرت بكتفيه العريضتين تقتربان منها، فدفعته غريزيًا.لكن زياد استدار فجأة، وحاصرها بجسده إلى الباب، وفي العتمة بدت عيناه الداكنتان أكثر قتامة على نحوٍ مهيب."ستنتهي هذه القضية عند هذا الحد... فهذا ليس شيئًا تستطيعين التدخل فيه."وفي الضوء الخافت، أشرقت في عيني شهد عزيمة لا تلين، وانعكس بريقها داخل عينيه كلهيبٍ متقد."هناك أناس كثيرون يبذلون قصارى جهدهم كل يوم من أجل أمن المجتمع، وبعضهم يدفع حياته ثمنًا لذلك. وإذا كان تمزيق هذه الشبكة يحتاج إلى موتي أنا وحدي..."لكنها لم تكمل.إذ اشتدت أصابع زياد حول معصمها فجأة، حتى بدا وكأنه يريد أن يغرسها في عظا

  • سيد زياد، لقد طردتك زوجتك من حياتها!   الفصل 139

    ابتسم قاسم وقال يدعوه: "ما دمنا التقينا بالمصادفة، فهل تتكرم يا سيد زياد وتشاركنا كأسًا؟"شعر زياد بالجسد المختبئ خلفه يتصلب للحظة، فارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة."سيد قاسم الثالث... بكل سرور."هدوء زياد ورباطة جأشه، وتصرفه بثقة وكأن كل شيء تحت سيطرته، جعلا قاسم ينظر إليه بإعجاب، بل وبشيء من الدهشة.حقًا... ربّ عائلة الشافعي ليس رجلًا عاديًا.أدار قاسم رأسه قليلًا، وألقى نظرة على المرأة التي كان جمال يصطحبها نحو المصعد.لكنه لم يستطع رؤية سوى طرفٍ من هيئتها، إذ أُغلق باب المصعد قبل أن يتبين ملامحها.داخل الغرفة الخاصة... كانت جميع الأشياء، باستثناء زجاجات الشراب، قد اختفت تمامًا.وكأن ما جرى قبل قليل لم يكن سوى سهرة عادية.أشار قاسم إلى المقعد وقال: "تفضل، يا سيد زياد."...داخل المصعد، ألقى جمال نظرة باردة على طارق الواقف بجانب شهد، ثم سأل: "آنسة شهد، هل أُصبتِ بأذى؟"ولحسن الحظ، كان قد اتفق معها مسبقًا على أن يراقبها من بعيد أثناء تحقيقاتها السرية، ويتدخل فور حدوث أي طارئ.ولولا ذلك... فلربما وقعت في أيدي رجال قاسم قبل أن تصادف زياد.هزّت شهد رأسها بالنفي، لكنها بدت شاردة الذهن.وق

  • سيد زياد، لقد طردتك زوجتك من حياتها!   الفصل 138

    كان أولئك الرجال جميعهم قادمين من المناطق الحدودية، ولم يكن أيٌّ منهم يعرف زياد.لكن الهالة الباردة والطاغية التي انبعثت منه كانت كافية لتجعلهم يترددون في الاقتراب.كانت كمامة شهد تنكمش مع كل نفس متسارع تلتقطه.وبالقرب من أذنها، كان خفقان قلبه ثابتًا وقويًا، ينبض مرةً تلو الأخرى، حتى بدا وكأنه يطرق طبلة أذنها الرقيقة في أعماقها.كانت تكرهه... لكنها في هذه اللحظة الحرجة احتمت بنفوذه.ذلك التناقض العنيف مزّقها من الداخل، حتى شعرت بألم لا يُحتمل، وأرادت أن تتحرر من قبضته وتهرب عبر الدرج مع طارق.لكن قبل أن تتحرك... كان زياد قد أرخى قبضته عنها بالفعل، ثم دفعها إلى خلفه.اضطربت أنفاس شهد، وارتسمت في عينيها الصافيتين فوق الكمامة نظرة غريبة، وهي تحدق في ظهر الرجل العريض الواقف أمامها.وفي الجهة المقابلة، انقسم صف الرجال الواقفين أمام زياد بسرعة، مفسحين طريقًا في المنتصف.وفي الممر الواسع، تقدم رجل أنيق المظهر، هادئ الخطوات، وعلى شفتيه ابتسامة وهو يقول: "إذًا... إنه السيد زياد. طالما سمعت عنك."ابتسم زياد ابتسامة خفيفة وقال: "السيد قاسم الثالث... يا لها من زيارة نادرة."السيد قاسم الثالث...ات

  • سيد زياد، لقد طردتك زوجتك من حياتها!   الفصل 137

    كانت هناك أريكة سوداء خلف الطاولة الطويلة يجلس عليها عدة أشخاص، ويبدو أنهم أصحاب القرار في هذه الغرفة.ابتسم الرجل الجالس في المنتصف، ذو المظهر الأنيق والهادئ، وقال: "لقد نجحت هذه الصفقة بفضله."وقال آخر: "في المستقبل ستكون الكلمة الأخيرة في عائلة الشافعي له، وإن لم يكن يملك هذه القدرة، فكيف يستحق أن يتعاون معنا؟"عائلة الشافعي...عضّت شهد شفتها السفلى خلف الكمامة، لكنها لم تُظهر أي ارتباك في حركتها، وواصلت ترتيب زجاجات الشراب.وفجأة، قبض أحدهم على ذراعها!ارتجف قلب شهد بعنف، قبل أن تسمع صوتًا صارمًا بجوار أذنها: "أسرعي قليلًا! هل فهمتِ؟""حاضر... انتهيت تقريبًا يا سيدي."أسرعت في ترتيب ما تبقى من الزجاجات، ثم دفعت عربة المشروبات واستدارت متجهة نحو باب الغرفة.كان أحدهم يسير باتجاهها، فتراجعت قليلًا بعربتها إلى الجانب، واستغلت اللحظة لتصوّر بصمت الزوايا التي لم تلتقطها الكاميرا داخل الغرفة.ثم فتحت الباب وخرجت.لكنها لم تلاحظ، في اللحظة التي أغلقت فيها الباب، أن الرجل الأنيق الجالس على الأريكة السوداء أشار إلى الحراس بإشارة خفيفة وقال بنبرة هادئة: "أعيدوها."بعد خروجها، دفعت شهد عربة ا

  • سيد زياد، لقد طردتك زوجتك من حياتها!   الفصل 136

    يضم نادي نايت ستار أكثر من مئة موظف، كما أن تبدّل العاملين في هذا المجال سريع للغاية، ويكاد يتم تبديل المناوبات والموظفين كل يوم. لذا لم يلتفت أحد إلى شهد بعدما ارتدت زي الموظفات واندست بينهم.كان الطابق الأول مخصصًا للبار، وقد زارته شهد مع زملائها من قبل. وبحسهم الصحفي الحاد، لم يلاحظوا يومها أي شيء يثير الشبهة. ثم إن أي صفقات مشبوهة لا يمكن أن تُدار في طابق يعج بالأنظار.إن كانت الرسالة المجهولة صادقة، فلا بد أن ما يُخفى يكمن في الغرف الخاصة بالطابق الثاني وما فوق.دفعت شهد عربة المشروبات إلى داخل المصعد، وصعدت إلى الطابق السابع وفق تعليمات المدير التي وصلتها عبر جهاز الاتصال.كانت المصاعد مزودة بكاميرات مراقبة، لكن شهد لم تقلق من أن يتعرَّف أحدٌ عليها، إذ كانت تضع كمامة تخفي ملامحها.ما إن وصلت إلى الطابق السابع حتى دفعت عربة المشروبات إلى خارج المصعد.بالمقارنة مع صخب الطابق الأول، والأغاني الصاخبة في الطابقين الثاني والثالث، كان الطابق السابع هادئًا على نحوٍ لافت، ولم يكن في الممر سوى بضعة أشخاص متفرقين.أما وجهتها، فكانت الغرفة الخاصة الواقعة في نهاية الممر.وكلما تقدمت إلى الد

  • سيد زياد، لقد طردتك زوجتك من حياتها!   الفصل 135

    لكن بعد شهرٍ كامل من العلاج، لم يتحسَّن وضعها إلا بقدرٍ ضئيل للغاية، وهو أمر غير طبيعي بالفعل.خلف نظارته ذات الإطار الذهبي الرفيع، ومض بريقٌ خافت وغامض في عيني زياد السوداوين.انتظرت ياسمين على سرير المستشفى فترةً طويلة، حتى رأت زياد يدخل من الباب.عندها فقط عاد شيء من البهجة إلى وجهها الكئيب."زياد!"اعتدلت بجسدها، وانسدل شعرها الأسود الطويل على جانبي وجهها، فبدت أكثر شحوبًا.وحين لاحظت أنه لم يحمل عصاه، قالت بلومٍ خافت: "لقد نسيتَ وصية الطبيب مرةً أخرى. يا جمال، اذهب وأحضر عصا السيد زياد."قال زياد ببرود: "لم أعد بحاجة إليها."في الأصل، لم يكن تثبيت الجبس إلا لمنعه من تحريك ساقه كثيرًا. وبفضل بنيته الجسدية القوية، تعافى بسرعة، وبعد إزالة الجبس كان استخدام العصا لعشرة أيام أو نحوها كافيًا.قالت برفق: "مع ذلك، انتبه لنفسك أكثر، ولا تبقَ واقفًا طوال الوقت... اجلس." وأشارت إلى المقعد بجانبها.منذ أن دخل الغرفة، لم تُبعد عينيها عن وجهه ولو للحظة، غاب عنها ثلاثة أيام فقط، لكنها اشتاقت إليه حد الاختناق.كم كانت تتمنى لو تراه كل يوم.لكن حتى الآن، لم يقترح عليها الانتقال للإقامة في فناء الت

  • سيد زياد، لقد طردتك زوجتك من حياتها!   الفصل 7

    تشبثت المرأة الجالسة على الكرسي المتحرك بمسندي الكرسي فجأة بقوة، وتجمدت ملامحها. رفعت نظرها بجمود إلى الرجل الواقف أمامها."زياد، لم أكن أعلم أن مروان ضرب شهد."لم يرفع زياد رأسه حتى، بل ألقى نظرة خاطفة على ساعته.توقفت الموسيقى في الحفل في وقت ما، ولم يبقَ سوى عدد قليل من الأضواء الملونة تومض.وقف

  • سيد زياد، لقد طردتك زوجتك من حياتها!   الفصل 6

    شعرت شهد في تلك اللحظة وكأن شيئًا ما يضغط على صدرها.عندما استيقظت بعد ظهر اليوم، جعلها رداء النوم الذي ترتديه والمرهم المدهون على وجنتها تشعر بالحيرة، وظنت للحظة أن زياد ربما يشعر بقليل من الشفقة تجاهها.أما الآن فهي متأكدة تمامًا، لا يوجد شيء من هذا القبيل.فزياد لا يشعر تجاهها بأي شفقة على الإطلا

  • سيد زياد، لقد طردتك زوجتك من حياتها!   الفصل 3

    طفل...اجتاح ألم يمزق القلب وينخر العظام جسد شهد كله في لحظة.في إحدى ليالي أواخر ربيع العام الماضي، دخل زياد غرفتها عن طريق الخطأ وهو ثمل.لم تستطع نسيان كيف همس باسمها، شهد، في أذنها في لحظة شغف.في تلك الليلة، حملت بطفل زياد.بعد حملها بالطفل، طرأ تغير طفيف على علاقتها بزياد. فرغم أنه كان لا يزال

  • سيد زياد، لقد طردتك زوجتك من حياتها!   الفصل 1

    كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل عندما خرجت شهد الحسيني من مركز الشرطة.كانت الثلوج تتساقط في الخارج.وكان المارة يرمقون بين الحين والآخر تلك المرأة ذات الكدمات الزرقاء والأرجوانية على وجهها، والشعر الأشعث، وهي تعرج في مشيتها.أما شهد الحسيني فتجاهلت نظراتهم وهمساتهم تمامًا.كانت تجر خطواتها الثقيلة،

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status