Share

٥

last update Tanggal publikasi: 2026-07-03 03:31:10

الفصل الخامس — المسافة التي تحترق

"بعض المسافات لا تُقاس بالخطوات… بل بالخذلان."

توقفت إيلي في مكانها، وأنفاسها معلقة بين صدرها وحلقها.

أصابع إيثان كانت لا تزال تطوق معصمها.

لم تكن قبضة مؤذية…

بل لمسة مرتجفة.

كأنها تحمل ألف كلمة لم تُقل.

لكنها بالنسبة لها كانت أشد من الألم.

أنزلت عينيها إلى يده.

تأملت تفاصيلها للحظة.

تلك اليد نفسها التي أمسكتها يوم سقطت من فوق الشجرة في طفولتها.

تلك اليد التي كانت دائمًا أول ما تمتد إليها حين تخاف.

كيف يمكن لشيء مألوف أن يصبح غريبًا هكذا؟

رفعت عينيها إليه.

كان قريبًا جدًا.

قريبًا لدرجة أنها شعرت بحرارة أنفاسه.

ورغم برودة الليل…

كان وجوده وحده يربكها.

ملامحه تغيرت.

أصبحت أكثر قسوة.

لكن عينيه…

عينيه ظلتا كما هما.

تحملان ذلك العمق الذي طالما أخافها.

سحبت يدها بعنف.

"لا تلمسني."

خرج صوتها حادًا.

لكن ارتجافته فضحتها.

ثبت عينيه عليها.

لم يتحرك.

"أردت فقط أن أتحدث."

ضحكت بمرارة.

ضحكة صغيرة لكنها موجوعة.

"بعد خمس سنوات من الغياب؟"

خفض بصره للحظة.

كأنه يبحث عن الكلمات.

لكنها كانت تعرف.

لا توجد كلمات تكفي.

قال أخيرًا:

"هناك أشياء… لا يمكن شرحها."

اقتربت منه خطوة.

الغضب كان يحرقها.

"بل هناك جبن لا يمكن غفرانه."

شعر بالكلمة تخترقه.

لكنه لم ينكر.

لم يدافع.

كان يعرف أنه يستحق أكثر من هذا.

رفع رأسه إليها.

وصوته جاء منخفضًا:

"اشتقت لكِ."

توقفت الدنيا حولها.

حتى الهواء بدا أثقل.

ارتجف قلبها.

كرهت هذا.

كرهت أن مجرد ثلاث كلمات منه ما زالت قادرة على هدمها.

رفعت ذقنها.

"وأين كان اشتياقك حين رحلت؟"

صمت.

ذلك الصمت…

كان أقسى من أي اعتراف.

اقتربت أكثر.

حتى كادت تلامسه.

وعيناها امتلأتا بشيء يشبه الدموع.

"كنت أبحث عنك."

اتسعت عيناه.

"كل صباح."

أخذت نفسًا مرتجفًا.

"كل ليلة كنت أظن أنك ستعود."

أشاحت بوجهها.

لكن الكلمات خرجت رغماً عنها.

"كنت أستيقظ على أي صوت في الخارج… وأركض للنافذة."

صمتت.

ثم ضحكت بوجع.

"كأنني حمقاء."

إيثان شعر بشيء ينكسر داخله.

كل هذا الألم…

كان بسببه.

قال بصوت أجش:

"إيلي…"

لكنها قاطعته.

"هل تعرف ما هو الأسوأ؟"

نظرت إليه.

بعمق.

"أنني كنت أبرر لك غيابك."

خفض رأسه.

لم يستطع مواجهتها.

"كنت أقول لنفسي إنك بخير… وإنك ستعود."

اقتربت خطوة.

"ثم بدأت أكره نفسي لأنني انتظرتك."

ابتلع ريقه بصعوبة.

كان يرى الوجع واضحًا في عينيها.

ولأول مرة…

شعر أن رحيله كان جريمة.

همس:

"لو عاد بي الزمن…"

ابتسمت بسخرية.

"لكنت فعلتها مجددًا."

رفع عينيه إليها.

وصمته أكد ذلك.

ضحكت بمرارة.

ودمعة وحيدة انزلقت على خدها.

مسحتها بسرعة.

"أنت لم تكسر قلبي فقط يا إيثان…"

توقفت.

ثم أكملت بصوت منخفض:

"أنت كسرت النسخة التي كنتها معك."

استدارت.

وغادرت.

لكن هذه المرة…

لم يحاول إيقافها.

ظل واقفًا في الممر.

ينظر إلى الفراغ الذي تركته.

وشعر لأول مرة…

أن كل سنوات الغياب لم تكن كافية لتهدئة ما يشعر به.

في صباح اليوم التالي…

استيقظ القصر على هدوء ثقيل.

المطر توقف.

لكن السماء بقيت رمادية.

كأنها لم تتعافَ بعد.

نزلت إيلي إلى غرفة الطعام.

ملامحها شاحبة.

وعيناها محمرتان.

قلة النوم كانت واضحة.

لكنها توقفت فور دخولها.

إيثان كان هناك.

يجلس قرب فيليب.

يتحدث معه بهدوء.

وكأن الليلة الماضية لم تحدث.

اشتعل غضبها.

جلست بعيدًا.

لكن عينيه لاحقتها.

لاحظ تعبها.

لاحظ شحوبها.

وعرف أنها لم تنم.

قال فيليب فجأة:

"إيلي، ستذهبين مع إيثان اليوم إلى المدينة."

رفعت رأسها بعنف.

"ماذا؟"

أجاب بهدوء:

"المحامي ينتظر بعض الوثائق."

قالت فورًا:

"ماريا تستطيع الذهاب."

لكن فيليب سعل بقوة.

سعال طويل جعل وجهه يشحب.

أسرعت إليه.

أمسكت يده بقلق.

همس بصوت متعب:

"افعليها من أجلي."

أغمضت عينيها.

لم تستطع رفضه.

بعد ساعة…

وقفت أمام العربة خارج القصر.

الريح باردة.

والأرض مبتلة.

جلست بصمت.

وبعد لحظات جلس إيثان بجوارها.

المسافة بينهما صغيرة.

لكنها شعرت بها كأنها خمس سنوات كاملة.

تحركت العربة ببطء.

والصمت بينهما كان خانقًا.

لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا…

هذا اليوم لن يمر بسلام.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • سيدة القصر    ٣٠

    الفصل الثلاثون — رسائل لا يكتبها الموتى"أخطر الرسائل... ليست تلك التي تحمل تهديدًا، بل التي تثبت أن صاحبها يعرف عنك أكثر مما تعرفه عن نفسك."ساد الصمت داخل الغرفة الدائرية.بقي الظرف الأبيض بين يدي إيلي.لم تستطع أن تبعد عينيها عن اسمها المكتوب بخط أسود أنيق.كان الخط مألوفًا...باردًا...وواثقًا.كأن صاحبه لم يكن يكتب رسالة...بل يصدر حكمًا.قال إيثان بهدوء:"لا تفتحيه."رفعت نظرها إليه."لماذا؟"اقترب منها.أخذ الظرف بحذر.قلبه بين أصابعه.ثم مرر إبهامه على حافته.ابتسم ابتسامة خفيفة."لأنه يريدك أن تفتحيه فورًا."قطبت حاجبيها."لا أفهم."قال وهو يناول الظرف إلى آدم:"في الحرب...""...كل ما يريده خصمك أولًا...""...هو أول شيء يجب أن تؤجله."نظر آدم إلى الظرف طويلًا.ثم أومأ موافقًا."إيثان محق."تنهدت إيلي.رغم فضولها الذي كان يكاد يمزقها...وافقت."حسنًا."لكنها لم تكن تعلم...أن تأجيل فتح الرسالة لن يمنعها من تغيير كل شيء.---خرج الثلاثة من الممر السري.كانت الأنفاق أكثر هدوءًا الآن.لكن رائحة الدخان ازدادت وضوحًا.توقف إيثان فجأة.رفع يده.إشارة اعتاد بيتر فهمها في المهمات القد

  • سيدة القصر    ٢٩

    الفصل التاسع والعشرون — الرجل الذي عاش بين الظلال"أحيانًا... أكثر الناس إخلاصًا هم أول من تتهمهم."ظل آدم واقفًا عند مدخل الممر الحجري.لم يتحرك.ولم يحاول الاقتراب.كان يحمل الفانوس القديم بيده اليمنى، بينما بقيت اليسرى داخل معطفه الطويل.انعكس ضوء اللهب على وجهه الهادئ.وجه رجل تجاوز الخمسين بقليل.خطوط الزمن حفرت ملامحه، لكن عينيه...كانتا ثابتتين بصورة غريبة.رفع إيثان مسدسه نحوه دون تردد."لا تتحرك."ابتسم آدم ابتسامة هادئة."لو أردت إيذاءكما..."رفع يديه ببطء."...لكنت أغلقت الباب مرة أخرى."ساد الصمت.لم يُنزل إيثان سلاحه.قال ببرود:"كيف عرفت هذا المكان؟"تنهد آدم.ونظر حوله وكأنه يعود بذاكرته سنوات طويلة."لأنني آخر من أغلق هذا الباب."تجمدت إيلي.رمشت عدة مرات."ماذا تقصد؟"رفع بصره إليها.وكانت نظرته مختلفة تمامًا عن نظرات البستاني البسيط الذي عرفته طوال حياتها.قال بصوت منخفض:"أنا من دفن أسرار والدتك."---تقدمت إيلي خطوة."أنت تكذب."هز رأسه بهدوء."أتمنى لو كنت أفعل."أخرج من جيبه شيئًا صغيرًا.قطعة فضية قديمة.علقها في الهواء بين أصابعه.شهقت إيلي.عرفتها فورًا.كانت

  • سيدة القصر    ٢٨

    الفصل الثامن والعشرون — عندما يختار القلب"أخطر الحروب... هي تلك التي تبدأ داخل القلب، قبل أن تبدأ بين البنادق."لم ينم أحد في القصر تلك الليلة.كان المطر يضرب النوافذ الزجاجية بعنف، والرياح تعصف بين أشجار الحديقة حتى بدا المكان كله وكأنه يئن من ثقل الأسرار التي يحملها.أما داخل جناح إيثان...فكان الصمت سيد الموقف.جلس على حافة السرير بعد أن غادر الطبيب، محاولًا تحريك كتفه بحذر.الألم كان شديدًا، لكنه اعتاد تجاهله.الأصعب من الألم...كان التفكير.نظر إلى الصورة التي تركها المجهول.إيلي تمسك بيده.وكأن شخصًا كان يقف يراقبهما من خلف الزجاج طوال الوقت.قبض على الصورة حتى تجعدت أطرافها.همس لنفسه:"إذن... يوجد واحد منهم داخل القصر."طرق الباب.دخل بيتر.أغلق الباب خلفه.ثم ألقى ملفًا فوق الطاولة.قال:"راجعت أسماء جميع العاملين."رفع إيثان رأسه."وجدت شيئًا؟"فتح بيتر الملف."ثلاثة خدم التحقوا بالقصر خلال السنوات الخمس الأخيرة.""لكن واحدًا منهم فقط...""...لا نعرف شيئًا عن ماضيه."نظر إليه إيثان باهتمام."اسمه؟"قلب بيتر الصفحة."آدم."انعقد حاجبا إيثان."البستاني؟"أومأ بيتر."كل أوراقه

  • سيدة القصر    ٢٧

    الفصل السابع والعشرون — حين يخاف القلب"أقسى اللحظات... ليست حين يقترب الموت منك، بل حين تراه يقترب ممن تحب."لم تتوقف الطلقات إلا بعد دقائق بدت للجميع كأنها عمر كامل.اختبأ بيتر خلف شاهد قبر رخامي، وردّ بإطلاق النار في اتجاه الأشجار الكثيفة التي خرجت منها الطلقة الأولى.أما فيليب، فاندفع مع اثنين من الحراس نحو الجهة اليمنى من المقبرة، محاولًا تطويق المهاجم.لكن المهاجمين كانوا يعرفون المكان جيدًا.اختفوا بين الضباب كما لو أنهم جزء منه.وسط كل ذلك...لم تكن إيلي تسمع شيئًا.لا الطلقات.ولا صرخات الحراس.ولا أوامر بيتر.كل ما كانت تسمعه...هو أنفاس إيثان المتقطعة.كان مستلقيًا على الأرض، ويده ما زالت تحيط بخصرها، كأنه حتى وهو مصاب، يرفض أن يتركها.وضعت يدها على كتفه.فامتلأت أصابعها بالدم.ارتجفت."إيثان..."فتح عينيه بصعوبة.حاول أن يبتسم.لكن الألم كان أقوى.قال بصوت خافت:"هل أصابك شيء؟"نظرت إليه غير مصدقة.كان هو من ينزف...ومع ذلك كان أول سؤال سأله عنها.هزت رأسها بسرعة."أنا بخير..."ثم أضافت وهي تكاد تبكي:"...لكن أنت لست بخير."اقترب الطبيب الذي كان يرافق الحراس.شق القماش حول

  • سيدة القصر    ٢٦

    الفصل السادس والعشرون — تحت تمثال الملاك"بعض القبور لا تخفي الموتى... بل تخفي الحقيقة."لم يغمض لإيثان جفن طوال الليل.ظل الزر الأسود بين أصابعه، يقلبه مرة بعد أخرى، بينما تتردد في ذهنه كلمات جورج الأخيرة."ابحثوا تحت تمثال الملاك."ومع أول ضوء للفجر...كانت عربة القصر تشق طريقها نحو المقبرة القديمة الواقعة خلف الغابة.داخل العربة، جلس فيليب صامتًا.وبجواره بيتر يقلب دفتر جورج من جديد.أما إيلي...فجلست قبالة إيثان.كانت تنظر من النافذة، لكن انعكاس صورته على الزجاج كان يفضح أنها تراقبه منذ دقائق.لاحظ ذلك.ابتسم ابتسامة صغيرة."ماذا؟"ارتبكت."لا شيء."رفع حاجبه."تعلمت الكذب."ابتسمت لأول مرة منذ أيام."وتعلمت أنت اكتشافه."ساد بينهما صمت هادئ.ليس الصمت المليء بالغضب كما كان في البداية...بل صمت يعرف فيه كل منهما أن وجود الآخر يمنحه شيئًا من الطمأنينة.توقفت العربة.وصلوا.---كانت المقبرة مهجورة منذ سنوات.الأشجار الضخمة أحاطت بها من كل جانب.والضباب غطى شواهد القبور حتى بدت كأنها أشباح واقفة في انتظارهم.سار جورج أمامهم في دفتره بخطوات مرسومة على الورق.أشار بيتر إلى الصفحة."تمث

  • سيدة القصر    ٢٥

    الفصل الخامس والعشرون — الطريق الذي لا عودة منه"هناك لحظة يدرك فيها الإنسان أن حياته القديمة انتهت... حتى لو ظل قلبه يلتفت إليها كل يوم."شق الحصانان طريقهما وسط الغابة الكثيفة.كانت الأغصان تضرب وجهيهما، والضباب يتصاعد من بين الأشجار مع أولى ساعات الفجر.لم يتوقف إيثان عن النظر خلفه.كان يعلم أن جنود المملكة لن يتأخروا في ملاحقتهما.أما إيلي...فكانت تنظر إلى القصر الذي بدأ يختفي شيئًا فشيئًا بين الأشجار.شعرت أن جزءًا من روحها بقي هناك.مع والدها.ومع طفولتها.ومع كل الذكريات التي لم تعد تعرف إن كانت ستراها مرة أخرى.همست بصوت مكسور:"تركته وحده."نظر إليها إيثان.لم يجب مباشرة.ترك الصمت يهدأ قليلًا.ثم قال:"هو من اختار ذلك."أغمضت عينيها."لكنني ابنته."اقترب بحصانه منها.حتى أصبحت ركبتاهما تكادان تتلامسان.وقال بهدوء:"وأنت أيضًا أمله الأخير."نظرت إليه.كانت عيناه متعبتين.لكنهما ثابتتان."لو بقيتِ...""لانتهت عائلة مونتغمري اليوم."سكت لحظة.ثم أكمل:"أما الآن...""فلديها فرصة."خفضت رأسها.كانت تعلم أنه محق.لكن الحقيقة لم تجعل الألم أقل.---بعد ساعتين من السير...وصلا إلى

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status