INICIAR SESIÓNابتسمت فور سماع صوته، ثم أسندت رأسها إلى المقعد.— كيف حالك اليوم؟جاءها صوته هادئًا:— أفضل.تنفست براحة، لكنها لم تكتفِ بالإجابة.— هل ما زلت متعبًا؟— قليلًا، لكنني بخير.ابتسمت قليلًا، ثم نظرت أمامها قبل أن تسأله:— أين أنت؟أجابها ببساطة:— في شقتي.تغير صوتها قليلًا، فقد كانت تظن أنه عاد إلى القصر.— ذهبت إلى هناك؟ لماذا لم تعد إلى القصر؟جاء صوته هادئًا، وكأنه كان قد توقع سؤالها:— لأنني أفضل البقاء هنا في الوقت الحالي.عقدت تالين حاجبيها قليلًا.— لماذا؟أجابها بعد لحظة:— شقتي أقرب إلى الشركة، أما الفيلا في القصر فأبعد بكثير. ولا أريد أن أقضي وقتًا طويلًا في الطريق وأنا ما زلت أتعافى.فكرت للحظة، ثم نظرت إلى الساعة.لم تكن تريد أن تتركه وحده، خصوصًا أنه ما زال في فترة التعافي.ثم قالت:— حسنًا… سأمر عليك بعد قليل.ساد صمت قصير في الطرف الآخر، قبل أن يأتي صوته أكثر دفئًا:— سأنتظرك.⸻بعد وقت قصير، وصلت تالين إلى شقة نوح.ترجلت من سيارتها وصعدت إلى الشقة، وما إن طرقت الباب حتى فُتح لها بعد لحظات.كان نوح يقف أمامها.وما إن رأته حتى توقفت لحظة. كان لا يزال يبدو متعبًا، لكن حالت
بعد مرور عدة أيام على الحادثة، عادت أجواء الشركة إلى هدوئها الظاهري، وإن لم يعد أي شيء كما كان. فقد تركت الأحداث الأخيرة أثرًا واضحًا على الجميع، حتى وإن حاول كل شخص أن يتعامل معها وكأنها أصبحت من الماضي.كانت تالين قد بدأت تستعيد بعض توازنها، لكنها لم تتوقف عن القلق على نوح، الذي ظل يتعافى بعيدًا عن القصر. كانت تطمئن عليه باستمرار، وتحاول أن توازن بين عملها ومسؤولياتها، وبين القلق الذي لم يفارق قلبها منذ الحادث.في ذلك الصباح، دخلت الشركة واتجهت إلى مكتب أدهم كعادتها. طرقت الباب طرقًا خفيفًا، ثم دخلت بعدما سمح لها.كان أدهم جالسًا خلف مكتبه، يقلب بعض الأوراق، وما إن رآها حتى رفع عينيه إليها. بدا هادئًا، لكن ملامحه كانت تحمل شيئًا جعلها تشعر بأنه يريد الحديث معها في أمر مهم.— تالين، لقد جئت.أخبرته وهي تتقدم منه:— نعم، لن أبقى في البيت أكثر من ذلك.— كيف حال نوح إذن؟— أفضل.ساد الصمت بينهما للحظاتلاحت بسمة خفيفة فوق وجهه واستطرد:— أريد أن أخبركِ بشيء.جلست أمامه، ووضعت حقيبتها إلى جوارها، ثم نظرت إليه باهتمام.— ماذا؟تردد للحظة، وكأنه يرتب أفكاره قبل أن ينطق بها، ثم قال:— قررت
تحركت رُبى نحو الباب بخطوات حذرة، بينما بقي تامر خلفها مباشرة، متأهبًا لكل احتمال. كان جسده مشدودًا، وعيناه مثبتتين على الباب، وكأن الطرقات القليلة التي سمعها قبل لحظات كانت كافية لإيقاظ كل مخاوفه.لم يكن يعرف من الطارق، وكل احتمال سيئ مر في ذهنه؛ ربما الشرطة، وربما شخص عرف مكانه، أو شخص كان يتعقبه حتى وصل إلى هنا. لم يكن وجوده في منزل رُبى آمنًا كما حاول أن يقنع نفسه، وأي خطأ صغير قد يكشف مكانه.مدت رُبى يدها إلى المقبض، ثم توقفت للحظة، قبل أن تفتح الباب بحذر.وما إن رأتها حتى اتسعت عيناها قليلًا.— أنتِ؟ابتسمت صديقتها ابتسامة عفوية، دون أن تلاحظ التوتر الواضح على وجه رُبى.— نعم، جئت لأطمئن عليكِ. لماذا تأخرتِ في فتح الباب؟وقبل أن تتمكن رُبى من الرد، شعرت بوجود تامر خلفها، واقفًا على مسافة قريبة، يراقب المشهد بترقب شديد. كان وجوده وحده كافيًا لجعلها أكثر توترًا، خصوصًا أن صديقتها لم تكن تعرف أنه هنا.قالت صديقتها:— ألا ستدخلينني؟ارتبكت رُبى للحظة، وألقت نظرة سريعة إلى تامر، ثم عادت بعينيها إلى صديقتها.أجابت بسرعة:— ليس الآن.تغيرت ملامح صديقتها، وبدت الحيرة واضحة على وجهها.—
— ماذا عن تيم؟رفع تامر عينيه إليها ببطء، وكأنه لم يتوقع أن يكون سؤاله التالي متعلقًا به.— ماذا عنه؟حاولت أن تبدو نبرتها عابرة، وألا تكشف عن اهتمامها الحقيقي:— هل يعرف أنك هنا؟ظهرت ابتسامة ساخرة على طرف فمه.— لا أحد يعرف.سكتت رُبى للحظة، ثم أشاحت بنظرها عنه، محاولة إنهاء الحديث عند هذا الحد.لكن تامر لم يترك الأمر يمر بهذه السهولة.— أما زلتِ تتساءلين عنه؟التفتت إليه بسرعة، وقد باغتها السؤال.— كان مجرد فضول.ضحك تامر بخفة، وقال بسخرية واضحة:— سأصدق الأمر.ضيقت عينيها، ولم تجبه، بينما بقيت ملامحها تحمل شيئًا من الارتباك.ثم سألته بعد تردد:— هل تزوج؟نظر إليها تامر طويلًا، وكأنه كان يستمتع بتوترها أكثر من السؤال نفسه.— ألا تعرفين؟ابتلعت ريقها، وحاولت أن تحافظ على هدوئها.— بلى… أعلم.رفع حاجبه.— حقًا؟— نعم.ساد صمت قصير بينهما، كان كافيًا ليكشف أن السؤال لم يكن عابرًا كما حاولت أن تجعله يبدو.ثم ابتسم تامر ابتسامة جانبية، وقال بنبرة ساخرة:— مجرد فضول مجددًا؟تجمدت رُبى للحظة، ولم تجد ما تقوله.أما تامر، فظل ينظر إليها بتلك الابتسامة، وكأنه كان يعرف جيدًا أن سؤالها عن تيم
ظل نوح ممسكًا بيد تالين، بينما بقيت عيناه معلقتين بعينيها، ينتظر منها إجابة واضحة.لكنها لم تجبه.كانت كلماته بسيطة، إلا أنها هزّت شيئًا عميقًا داخلها. فقد كانت الحقيقة التي حاولت طويلًا إخفاءها عن نفسها ما تزال موجودة في قلبها.هي ما زالت تحبه.ورأت الندم في عينيه هذه المرة بوضوح؛ لم يكن ندمًا على خسارة شيء يملكه، بل ندم رجل أدرك أخيرًا كم أوجع المرأة التي كانت تستحق منه أكثر بكثير.لكن الحب وحده لم يكن كافيًا.فهي لا تستطيع أن تمحو السنوات الماضية من ذاكرتها وكأنها لم تحدث، ولا أن تتجاوز كل ما شعرت به لمجرد أنه أصبح نادمًا الآن.خفضت عينيها إلى يده التي تمسك يدها، ثم سحبت نفسًا بطيئًا، وكأنها تجمع شجاعتها قبل أن تتحدث.— نوح…انتظر.لم يقاطعها، وظل صامتًا حتى تمنحها الكلمات التي تبحث عنها.رفعت عينيها إليه من جديد.— لا أعرف ماذا أقول لك.تغيرت ملامحه قليلًا.— قولي ما تشعرين به.ابتسمت بحزن.— هذا هو الأمر… أنا لا أعرف كيف أشعر.سكتت لحظة، ثم قالت:— جزء مني يريد أن يصدقك ويعود إليك كما لو أن شيئًا لم يحدث.خفض نوح عينيه، وكأن الجملة وحدها منحته أملًا لم يكن يتوقعه.— والجزء الآخر؟
أخبرها بعد زفرة متمهلة:— قليلًا.رفعت حاجبها، وكأنها لم تقتنع بإجابته، خاصة مع الطريقة التي حاول بها أن يبدو هادئًا رغم الألم الواضح على ملامحه.— قليلًا؟نظر إليها، ثم قال:— حسنًا... كثيرًا قليلًا.حدقت فيه باستنكار، بينما حاول هو إخفاء ابتسامته.— هذه ليست إجابة.ابتسم نوح، وكأنه استمتع بردة فعلها أكثر مما ينبغي.— لكنها أفضل إجابة أستطيع تقديمها الآن.تنهدت تالين، ثم جلست إلى جواره، وبدأت تجهز الإفطار أمامه. كانت تتحرك بعناية، تضع كل شيء في متناوله حتى لا يضطر إلى الانحناء أو بذل أي مجهود.وضعت الطعام أمامه، ثم قالت بنبرة جادة:— تناول ببطء.نظر إليها نوح، ثم ابتسم.— أنتِ تتحدثين وكأنني طفل.رفعت عينيها إليه.— وأنت تتصرف كطفل مصاب يصر على القيام بكل شيء وحده.ضحك نوح بخفوت، ثم أخذ لقمة صغيرة.— ربما لأنني لا أحب أن أشعركِ بأن عليكِ الاعتناء بي طوال الوقت.توقفت يد تالين للحظة.كانت الجملة بسيطة، لكنها جعلتها ترفع عينيها إليه، وكأنها أرادت أن تتأكد من أنه يعني ما قاله فعلًا.— لا أشعر أنك عبء عليّ.نظر إليها نوح.كانت نبرتها هادئة، لكنها خرجت بصدق جعل ابتسامته تختفي تدريجيًا.ظل







