LOGINحلّ موعد الغداء، وكانت تالين تجلس في غرفة الطعام إلى جوار نوح، بينما كانت الخادمة تضع الأطباق على الطاولة.كانت تالين تتحدث معه بهدوء، لكنها بين الحين والآخر كانت تلقي نظرة نحو الباب، وكأنها تحاول معرفة طبيعة المفاجأة التي أخفاها عنها طوال الصباح.أما آدم، فكان يجلس على أحد الأرائك المقابلة لهما، وقد بدا عليه شيء من الضيق.لم يكن متحمسًا لفكرة الغداء، خصوصًا بعدما أخبره نوح أنهم ينتظرون ضيوفًا.وبعد دقائق قليلة، سُمع صوت الباب يُفتح، ثم وصلت أصوات خطوات قادمة من المدخل.التفت نوح نحو الباب، بينما رفعت تالين رأسها باهتمام.وبمجرد أن ظهر أدهم برفقة جُمان، اتسعت عينا تالين، ثم ارتسمت على وجهها ابتسامة واسعة لم تستطع إخفاءها.— أدهم!ابتسم أدهم وهو يقترب منها، بينما وقفت تالين من مكانها بحماس واضح.— مفاجأة.اقتربت منه تالين، ثم صافحته بحرارة قبل أن تلتفت إلى جُمان وتحتضنها بسعادة.— جُمان أيضًا؟ لم أكن أتوقع أن تأتي.ضحكت جُمان وهي تبادلها العناق.— هذه كانت فكرة نوح، وأدهم أصرّ على أن تكون مفاجأة.نظرت تالين إلى نوح، فوجدته يبتسم وكأنه راضٍ عن نجاح المفاجأة.— الآن فهمت لماذا رفض أن يخب
أومأت رُبى بهدوء، بينما ظلت عيناها معلقتين به، تحاول أن تعرف إلى أين يمكن أن يقودها هذا الحديث.— نعم.أعاد تامر نظره إلى التلفاز للحظات، وكأنه يحاول فهم سبب سؤالها المفاجئ، ثم أراح ذراعه على مسند الأريكة.— بالتأكيد فكرت في الأمر.سكت قليلًا، وبدت على ملامحه لمحة من التفكير قبل أن يتابع بنبرة عادية:— لكنني سأفكر في الأطفال الآن ولا يوجد شخص في حياتي أصلًا.راقبته رُبى باهتمام، وشبكت أصابعها فوق حجرها، ثم سألت بحذر:— يعني أن فكرة الأطفال نفسها ليست مرفوضة بالنسبة إليك؟نظر إليها مجددًا، وكأنه يحاول تحديد ما الذي تريد الوصول إليه من وراء أسئلتها المتتالية، ثم أجاب:— قد لا تكون مرفوضة في وقتها، لكن في الوقت الحالي… نعم، هي مرفوضة.شعرت رُبى بانقباض في صدرها، لكنها أخفت ذلك سريعًا، وأجبرت ملامحها على البقاء هادئة.— لماذا؟أعاد تامر نظره إلى الشاشة، ومرر إصبعه على جهاز التحكم قبل أن يجيب بنبرة هادئة:— لأن حياتي لم تستقر بعد.صمت لحظة، ثم أسند رأسه إلى ظهر الأريكة قليلًا، وأكمل:— بالتأكيد لن أرتبط بامرأة، وأدخل معها في علاقة، ثم أنجب منها أطفالًا وأنا لا أعرف أصلًا كيف سيكون وضعي في
أومأت الخادمة. — نعم، منذ فترة. تذاكر له في غرفته. ظهرت على وجه نوح ابتسامة تلقائية، ثم اتجه نحو غرفة آدم دون أن يقول شيئًا. وعندما اقترب، وجد الباب مفتوحًا. توقف عنده للحظة، ثم ألقى نظرة إلى الداخل. كانت تالين تجلس إلى جوار آدم، بينما كان الصغير منهمكًا في حل واجباته، وهي تتابع معه وتشرح له بهدوء. ظل نوح واقفًا عند الباب للحظات. كان المشهد أمامه بسيطًا للغاية، لكنه حمل بالنسبة إليه معنى أكبر بكثير. آدم الذي كان يرفض قرب تالين، أصبح الآن يسمح لها بالجلوس إلى جواره ومساعدته. ابتسم نوح، وشعر براحة واضحة لرؤيتهما بهذه الصورة. انتبهت تالين إلى وجوده أخيرًا، فرفعت عينيها نحوه وابتسمت. تحرك نوح قليلًا عن الباب، ثم دخل الغرفة واقترب منهما. — مرحبًا. ابتسمت تالين وهي تنظر إليه. — مرحبًا بعودتك. اقترب نوح منها، وانحنى وقبّل رأسها بحنان، ثم مال نحو آدم وقبّل خده. رفع آدم عينيه إليه للحظة، ثم عاد إلى دفتره مباشرة، حتى لا يتوقف عن المذاكرة. ابتسم نوح لذلك التصرف، ثم نظر إلى تالين. — يبدو أنكما مشغولان. ضحكت تالين بخفة، ثم نظرت إلى آدم. — لقد قرر اليوم أن يسمح لي بمساعدته. نظر
أومأ نوح بهدوء، ثم قال: — نعم. هز أدهم رأسه بتفهم، وأراح ظهره إلى المقعد من جديد. — أعتقد أن هذا أفضل لها. سكت لحظة، ثم مرر يده على ذقنه قبل أن يضيف: — لكنها بالتأكيد تفتقد الناس أيضًا. رفع نوح عينيه إليه، وبقي صامتًا لثانية، ثم ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه. — هذا ما كنت أفكر فيه. تأمله أدهم للحظات، وكأنه ينتظر أن يكمل، لكن نوح ظل صامتًا قليلًا، قبل أن يقول بعفوية: — ما رأيك أن تأتي أنت وزوجتك لتناول الغداء معنا اليوم؟ رفع أدهم عينيه إليه، وبدا عليه شيء من المفاجأة قبل أن يبتسم. — كلانا؟ أومأ نوح، وأسند كفه إلى حافة الطاولة. — نعم، كلاكما. اتسعت ابتسامة أدهم قليلًا، بينما تابع نوح بنبرة هادئة: — أعتقد أن تالين ستسعد برؤيتكما. لقد بقيت في المنزل فترة طويلة، وأظن أن تغيير الجو قليلًا ورؤية أشخاص اعتادت وجودهم حولها سيفرق معها. أومأ أدهم دون تردد، وقد بدا أنه اقتنع بالفكرة فورًا. — بالتأكيد. سنأتي. ابتسم نوح، ثم أراح ظهره إلى المقعد. — جيد. نهض أدهم من مكانه والتقط سترته التي كانت موضوعة على ظهر المقعد. — حسنًا، سأخبر زوجتي ونأتي في الموعد. أومأ
أسرعت إلى غسل وجهها بالماء، ثم جففته، وحاولت أن تستعيد ملامحها الطبيعية قدر الإمكان. فتحت الباب بحذر وخرجت. كان تامر قد خرج من غرفته بالفعل، وما زال يبدو عليه أثر النوم. رفع عينيه إليها، وما إن رآها حتى عقد حاجبيه قليلًا. — ما بكِ؟ توقفت رُبى للحظة. — لا شيء. ظل ينظر إليها، ثم قال بنبرة عادية خالية من أي عاطفة خاصة: — ما زلتِ متعبة؟ هزت رأسها سريعًا. — لا. لكن تامر لم يقتنع تمامًا. حدق في وجهها للحظات، ثم سأل: — ولماذا وجهكِ أحمر؟ تجمدت رُبى للحظة. ثم أشاحت بنظرها وقالت: — لا شيء… كنت نائمة. اقترب تامر من المطبخ، بينما تابعت هي بسرعة: — سأعود لأكمل نومي. لم يعلق. اتجه إلى المطبخ، أخذ كوبًا من الماء وشربه بهدوء، ثم أعاده إلى مكانه. أما رُبى، فاستغلت انشغاله واتجهت إلى غرفتها. أغلقت الباب خلفها، وأسندت ظهرها إليه للحظة. ثم مشت إلى السرير وجلست عليه. لم يكن تامر قد لاحظ شيئًا. ولم يعرف شيئًا. لكنها الآن أصبحت وحدها مع الحقيقة التي قلبت حياتها في دقائق. استلقت على السرير، وظلت تحدق في السقف. ماذا ستفعل؟ لم تكن تملك إجابة واحدة. وكلما حاولت التفكير، وجدت نفسها
كان الليل قد استقر تمامًا، ولم يبقَ في الشقة سوى الهدوء الثقيل.تأكدت رُبى من أن تامر قد نام، ثم خرجت من غرفتها بخطوات حذرة واتجهت إلى الحمام.أغلقت الباب خلفها، وظلت للحظات واقفة أمام المغسلة، تنظر إلى انعكاس وجهها في المرآة.كانت متوترة إلى حد جعل أصابعها ترتجف.أخرجت اختبار الحمل من حقيبتها، ثم نظرت إليه طويلًا قبل أن تبدأ.بعد دقائق قليلة، وضعته أمامها وانتظرت.مرت الثواني ببطء شديد.كانت تحدق فيه دون أن ترمش تقريبًا، وكأنها تخشى أن ترى الإجابة قبل أن تكون مستعدة لها.ثم ظهرت العلامة الأولى.تجمدت أنفاسها.وبعد لحظات…ظهرت الثانية.اتسعت عيناها، ووضعت يدها على فمها، بينما خرجت منها شهقة مكتومة.— لا…هزت رأسها ببطء، وكأنها تحاول إنكار ما تراه.— لا… أنا كنت أشعر بذلك.انهمرت دموعها فجأة.— كنت أشعر بذلك، لكنني كنت أكذب على نفسي.أمسكت بحافة المغسلة، وشدت عليها بأصابع مرتجفة.— كيف أنا حامل؟نظرت إلى الاختبار مرة أخرى، وكأن النتيجة قد تتغير إذا أعادت النظر إليه.— حامل… كيف؟ارتجف صوتها.— كانت مرة واحدة…وضعت يدها على فمها من جديد، ثم أخذت نفسًا متقطعًا.— كيف حدث هذا من مرة واحدة







