LOGIN— أنا لا أريد أن أضيع وقتي معك! قل لي أين هي!لكن ماهر لم يجب مباشرة.ظل يراقبه للحظات، ثم قال بنبرة هادئة بصورة أثارت غضب تامر أكثر. كان يتحدث وكأنه يملك زمام الموقف كله، بينما لم يكن تامر يعرف حتى أين يبدأ البحث.— أنت تعرف مكانها جيدًا يا تامر. فكّر قليلًا، وستصل إليها.توقف تامر عن الحركة.لم يفهم ما الذي يقصده ماهر، ولا لماذا يتحدث وكأنه يعرف شيئًا لا يعرفه هو. أخذ يراجع كلماته في ذهنه، محاولًا العثور على أي معنى خفي وراءها.اقترب منه خطوة، وعيناه مثبتتان على وجهه.— ما الذي تعنيه؟ أين رُبى؟لم تتغير ملامح ماهر.بل ازدادت ابتسامته غموضًا، قبل أن يقول:— أنصحك أن تجدها بسرعة.شعر تامر بقبضة باردة تعتصر صدره. لم تعجبه الطريقة التي تحدث بها ماهر، ولا الإيحاء الذي حملته كلماته، وكأن اختطاف رُبى لم يكن سوى بداية لشيء أسوأ.— ماهر…قاطعه الأخير، وقد اختفت ابتسامته تمامًا. نظر إليه ببرود، ثم ألقى كلماته التالية دون أن يظهر عليه أي تردد.— لأنني لا أستطيع أن أعدك بأنها ستظل في الحجز طويلًا.ساد صمت ثقيل بينهما.لم يتحرك تامر، لكنه شعر بأن الكلمات التي سمعها تحمل تهديدًا أكبر مما أراد ماه
رفع صوته، ثم أشار إلى تامر بغضب.— تقول هذا الآن فقط لأنك تريد تبرئتها! أخي مات، وأنت تحاول أن تجعلني أصدق أنه كان مذنبًا!هز تامر رأسه بضيق. كان يدرك أن ماهر لن يصدق بسهولة أن أخاه ارتكب ما يتهمه به، لكنه لم يستطع السكوت عن الحقيقة لمجرد أنها لا تناسبه.— أنا لا أحاول تبرئتها من شيء. أنا أخبرك بما حدث.ثم توقف لحظة، وكأن استعادة تلك التفاصيل لم تكن أمرًا سهلًا عليه. انخفض صوته قليلًا، لكنه حافظ على ثبات نظرته.— لم أشهد الواقعة بنفسي، لكنني أعرف الحقيقة. كريم أخبرني بها وهو يحتضر.تجمد ماهر في مكانه.اختفت السخرية عن وجهه، وحل محلها ذهول واضح. بدا وكأنه يحاول استيعاب ما قاله تامر، أو البحث عن ثغرة يستطيع من خلالها رفضه.أما تامر، فتابع دون أن يمنحه فرصة للمقاطعة:— أخوك نفسه أخبرني بما فعله. لم يحاول إنكار الأمر في اللحظات الأخيرة، ولم يقل إن رُبى هاجمته دون سبب. لقد اعترف بأنه حاول الاعتداء عليها، وأنها قاومته.أشاح ماهر بوجهه قليلًا، وكأن الكلمات التي يسمعها أصبحت أثقل مما يستطيع احتماله. لكنه سرعان ما شد فكه، رافضًا أن يسمح لتامر بأن يفرض عليه حكمًا نهائيًا على أخيه.لكن تامر لم ي
دفعه تامر إلى الخلف، ثم ترك قميصه، لكنه بقي واقفًا أمامه، وعيناه تقدحان غضبًا. تراجع ماهر خطوة، وأعاد ترتيب وقفته، بينما كان تامر يحاول منع نفسه من العودة إلى الإمساك به.— كفى تخريفًا يا ماهر! أخبرني أين رُبى!استقام ماهر، ثم عدل قميصه ببطء، وكأنه يتعمد استفزازه بمزيد من الهدوء. مرر كفه على موضع القماش الذي تجعد تحت قبضة تامر، ثم رفع رأسه إليه.— حسنًا، دعنا نتحدث عن الحقيقة إذن.توقف للحظة، ثم تابع وهو يراقب رد فعل تامر:— أنت أرسلت رُبى إلى أخي، ثم مات أخي بعدها. وبدلًا من أن تتحمل مسؤولية ما حدث، اختفيت أنت أيضًا من حياتها، وتركتها تواجه القضية وحدها.تغيرت ملامح تامر، لكنه لم يتحدث. كان يعرف أن ماهر يبني اتهاماته على تصور خاطئ، لكنه أدرك أيضًا أن اختفاء رُبى طوال تلك السنوات ووجودها معه مؤخرًا جعلا شكوك ماهر تبدو منطقية في نظره.أكمل ماهر:— وعندما اختفت طوال هذه السنوات، لم أكن أعرف أين ذهبت. لكنني الآن اكتشفت أنها كانت مختبئة معك.ثم ابتسم ابتسامة ساخرة، وكأنه وصل إلى الجزء الذي كان يريد مواجهته به منذ البداية.— وهذا يجعلني أتساءل: لماذا كنت تخفيها عندك؟حدق تامر فيه بذهول ممز
كرر العبارة بسخرية، ثم اقترب أكثر، رافعًا ذقنه قليلًا في تحدٍّ واضح.— وهل تظن أن هذا سيغير شيئًا؟ أخي مات، وهي السبب في موته!حدق تامر فيه للحظات، بينما قال الآخر بصوت منخفض، يحمل السخرية:— وأنا أيضًا لم أكن أقصد اختطافها.تجمد تامر للحظة، قبل أن يلاحظ أن ماهر لم ينتهِ من كلامه. انعقد حاجباه، وظل ينظر إليه منتظرًا أن يكمل، بينما لم يحد ماهر عينيه عنه.اقترب ماهر منه أكثر، وثبت عينيه في عينيه، وكأنما أراد أن يجعله يفهم معنى كلماته قبل أن يسمع بقيتها.— ولم أكن أقصد قتلها أيضًا.اختفت ملامح الهدوء عن وجه تامر، بينما تابع ماهر بنبرة أشد صرامة. كان يدرك تمامًا أن ما يقوله يُفهم على أنه تهديد مباشر.— فهل ترى الآن إلى أين يمكن أن يقودنا هذا الكلام؟اتسعت عينا تامر قليلًا، ثم صاح بغضب، وقد بدا أن صبره نفد من أسلوب تامر المستفز.— هل جننت؟! أتجرؤ على فعل ذلك؟ارتفع صوت تامر، ولم يعد يحاول إخفاء غضبه. قبض يديه بجانبيه، ثم مال نحوه قليلًا، وكأنه يقاوم رغبة قوية في الانقضاض عليه.— أخبرني أين رُبى! لن تقترب منها، ولا تفكر حتى في إيذائها. هل تسمعني؟ضحك ماهر بمرارة، ثم هز رأسه وكأنه وجد أخيرًا
لم يتوقف تامر عن القيادة إلا بعدما وصل إلى العنوان الذي أرسله إليه أحد رجاله.كان منزل ماهر الشاذلي يقع في منطقة هادئة، بعيدًا عن صخب المدينة، تحيط به أسوار مرتفعة وبوابة حديدية كبيرة. أوقف تامر سيارته أمام البوابة، ثم ألقى نظرة سريعة على هاتفه قبل أن يضعه في جيبه وينزل.لم يكن يعرف ما الذي ينتظره في الداخل، لكنه لم يعد مستعدًا لإضاعة دقيقة أخرى.كل ما كان يشغل تفكيره هو رُبى، ومكانها المجهول، والاحتمالات التي أخذت تزداد سوءًا كلما طال غيابها.تقدم نحو البوابة، فخرج أحد الحراس لاستقباله بعدما تعرف إليه، ثم سمح له بالدخول دون أن يطرح أي سؤال.اجتاز تامر المدخل بخطوات سريعة، وعيناه تتفحصان المكان بحدة. كان الغضب يزداد داخله، وكلما تذكر أن ماهر قد يكون المسؤول عما حدث لرُبى، شعر برغبة في الوصول إليه وانتزاع الحقيقة منه بنفسه.قاد أحد العاملين تامر إلى غرفة الجلوس، حيث كان ماهر يجلس بهدوء على أحد المقاعد، وأمامه كوب من القهوة لم يبدُ أنه لمسه منذ فترة.رفع ماهر عينيه بمجرد دخول تامر، ثم وضع الكوب على الطاولة وابتسم ابتسامة خفيفة، وكأنه كان ينتظر هذه الزيارة منذ وقت طويل.— كنت أتوقع أنك س
جاءه الرد هذه المرة دون تردد:— نعم، سيدي. تحققنا من المعلومات التي وصلتنا، وهناك ما يؤكد أن ماهر له صلة باختفائها.أغمض تامر عينيه للحظة، ثم فتحهما ببطء.كان الغضب يتصاعد داخله، لكن القلق على رُبى كان أقوى من أن يسمح له بالاندفاع وراءه. لم يكن يعرف ما الذي يخطط له ماهر، ولا إلى أي مدى يمكن أن يذهب في انتقامه.وإذا كان قد اختطفها بسبب موت أخيه، فمن المؤكد أنه لن يتعامل مع الأمر باعتباره خلافًا عاديًا يمكن إنهاؤه ببضع كلمات.تنفس تامر بعمق، ثم قال بحزم:— أريد أن تعرفوا مكانها في أسرع وقت ممكن. لا يكفيني أن أعرف من أخذها؛ أريد أن أعرف أين يحتجزها تحديدًا.— مفهوم، سيدي.أدار تامر رأسه نحو النافذة، وظل يراقب الطريق الخالي أمامه للحظات، قبل أن يتابع:— سأحاول التواصل مع ماهر بنفسي. أريد أن أفهم منه لماذا فعل ذلك، وما الذي يريده من رُبى.ثم عاد بنظره إلى الطريق، وأضاف بنبرة أكثر حدة:— لكن هذا لا يعني أن تتوقفوا عن البحث. لا أريد أن يضيع الوقت بينما أحاول الوصول إليه.— لن نتوقف يا سيدي. سنواصل البحث حتى نعرف مكانها.أومأ تامر رغم أن الرجل لا يستطيع رؤيته، ثم اعتدل في مقعده، وقد بدأ يفكر







