Home / الرومانسية / شرارة الكبرياء / الفصل الخامس والتسعون: عرين التملك

Share

الفصل الخامس والتسعون: عرين التملك

Author: Hope49
last update publish date: 2026-10-27 20:44:23

أبعد لوسيان وجهه قليلاً ببطء وعمد، ليفسح لها مجالاً لتلتقط أنفاسها المتقطعة التي كادت تزهقها، لكنه لم يتركها تنزل أبداً؛ بل أبقى ذراعيه مطبقتين بقوة وثبات حول خصرها، لتظل معلقة بين ذراعيه، محاصرة تماماً برجولته وسطوته

.

كانت لوسي غارقة في مزيج مربك من الصدمة وخجل القبلة الطويلة، فضلاً عن كونها معلقة هكذا بكل سهولة وكأنها لا توزن شيئاً. وفوق كل ذلك، كانت نظراته الجريئة والمخترقة تطالعها عن قرب مفرط، نظرة رجل يعرف تماماً تأثيره عليها ويستمتع به.

وسط هذا الخجل المطبق، رفعت بصرها بصعوبة بالغة
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • شرارة الكبرياء   الفصل السابع والتسعون: اعتراف في عرين الحصار

    ترددت كلماته الأخيرة في أذنيها كصدى زلزال ضرب أركان تفكيرها، فوقفت أنفاسها في صدرها وتسمّرت مكانها. تركت يداها اللتان كانتا تتشبثان بقميصه ترتجفان بضعف على صدره، بينما تلاشت كل الكلمات والاحتجاجات من حلقها. منذ أن كنتِ صغيرة؟! تنتمين إليّ ولعالمي منذ البداية؟! راحت تستوعب تلك الجملة بصدمة عارمة؛ هل كان يراها هكذا طوال كل تلك السنين؟ هل كانت في نظره شيئاً مختلفاً ودائماً إلى هذا الحد بينما كانت هي تظن أنه مجرد طاغية متحكم يلعب بمصيرها؟ شعر لوسيان باهتزاز حصونها وامتناع مقاومتها التامة تحته. رفع وجهه قليلاً ليبتلع أنفاسه المتقطعة، وعيناه المظلمتان متغلغلتان في عمق عينيها الممتلئتين بالدموع والذهول. بدت ملامحه أقل حدة وأكثر صدقاً، وكأن سياج الكبرياء الذي يحيطه قد تصدع أخيراً ليفصح عما يحمله في صدره. مدّ أصابعه بحذر شديد، وكأنه يخشى أن تفر منه، ليمسح بقايا الدموع عن خديها بحركة غاية في الرقة والاحتواء، ثم هبط بجبينه ليستقر على جبهتها، هامساً بصوت متحشرج، عميق، ويكاد ينزف اعترافاً طال كتمانه: "أتظنين أن غضبي منكِ، أو جنوني حين يقترب منكِ أحد، نابع من عبث أو تسلية يا لوسي؟.. أنتِ

  • شرارة الكبرياء   الفصل السادس والتسعون: خيوط الغضب والتمرد

    ظلّت كلماتُه معلقة في الهواء كمرارة حارقة، بينما دارت تلك الأسئلة في عقل لوسي بسرعة جنونية؛ تدافعت الأفكار المؤلمة داخل رأسها كالعاصفة وهي تحاول استيعاب ما يعنيه: ماذا تعني إذن؟! أليست فتاة صالحة أو مصانة بنظره؟ أم أنها مجرد دمية يتسلى بها متى شاء، بينما يضع بقية العالم خلف خطوط دفاعه المقدسة؟ راحت دموع القهر تحتقن في عينيها بغزارة، وشعرت بغصة مريرة تعتصر حنجرتها حتى كادت تختنق. لم تعد تحتمل هذا العبث بمشاعرها وتناقضاته المستفزة. قالت بصوت متهدج بالكاد تسمعه، وهي ترمقه بنظرة يملؤها الألم والاتهام: "هكذا إذن؟.. أختك إيما إنسانة مصانة، خط أحمر لا يقترب منه أحد.. بينما أنا؟ فتاة مباحة لك تفعل بها ما تشاء وتعبث بها وقتما أردت؟!" تحجرت ملامح لوسيان تماماً، وانقبضت فكاه بحدة وكأن كلماتها طعنته في مقتل، لكنه رد بصوت خشن، بارد، ومستفز عن قصد: "لا تضعي نفسكِ في مقارنة سخيفة لا معنى لها يا لوسي.. أنتِ لستِ إيما." "بلى! أنا أعلم تماماً كيف تراني!" صاحت بغضب مكتوم وهي تكفكف دموعها بظهر كفها بعنف، ثم استدارت فجأة وأعطته ظهرها، متجهة نحو الباب بخوات متسارعة: "إن كنت تراني بهذه البساطة،

  • شرارة الكبرياء   الفصل الخامس والتسعون: عرين التملك

    أبعد لوسيان وجهه قليلاً ببطء وعمد، ليفسح لها مجالاً لتلتقط أنفاسها المتقطعة التي كادت تزهقها، لكنه لم يتركها تنزل أبداً؛ بل أبقى ذراعيه مطبقتين بقوة وثبات حول خصرها، لتظل معلقة بين ذراعيه، محاصرة تماماً برجولته وسطوته . كانت لوسي غارقة في مزيج مربك من الصدمة وخجل القبلة الطويلة، فضلاً عن كونها معلقة هكذا بكل سهولة وكأنها لا توزن شيئاً. وفوق كل ذلك، كانت نظراته الجريئة والمخترقة تطالعها عن قرب مفرط، نظرة رجل يعرف تماماً تأثيره عليها ويستمتع به. وسط هذا الخجل المطبق، رفعت بصرها بصعوبة بالغة لتواجه عينيه المظلمتين، وسألت بصوت متهدج بالكاد يخرج من حلقها، تخفيه رجفة واضحة: "لماذا... لماذا فعلت كل هذا؟" رفع لوسيان حاجبة ببطء، وابتسامة جانبية خفيفة ترتسم على شفتيه، ليجيبها بنبرة هادئة وجريئة تكاد تقضي على ما تبقى من عقلها: "لو لم تنقطع أنفاسكِ هذه.. لكنتُ فعلتُ أكثر من ذلك بكثير." اتسعت عيناها ذعراً وصدمة من جرأته، فشعرت بحرارة وجهها تشتعل لتعلو حتى أذنيها. حاولت الهروب من الموقف بتغيير سريع ومربك للموضوع، فتحركت بضيق طفيف وقالت بصوت متقطع: "أ... أنزلني فوراً.. كيف تدعني أحمل

  • شرارة الكبرياء   الفصل الرابع والتسعون: سطوة الانصياع

    تسمرت لوسي مكانها، واتسعت عيناها بصدمة حقيقية جعلت الأنفاس تتجمّد في صدرها. كان الذهول يعتصرها وهي تدرك كيف انحرفت الظنون في عقله إلى هذا الحد المرعب؛ كيف تحول سعيها اللطيف لمساعدة إيما إلى تهمة خيانة وتلاعب برجلين؟! فتحت فمها بسرعة تود الاستدراك وتوضيح هذا اللبس القاتل، لكن الكلمات تكسرت في حلقها. كانت أصابعه تضغط بحزم على فكها، وقربه الطاغي يملأ كل المساحة الفاصلة بينهما. أنفاسه المشتعلة تضرب وجهها، وشعور غضبه القوي تعبث بجهدها الثابت، مما جعل نبضات قلبها تضرب قفصها الصدري كالمجنونة. ورغم الخوف الذي يتملكها من هذه الهيئة المرعبة، إلا أن هذا القرب المباشر وتملكه القاسي أثارا في أوصالها قشعريرة دافئة ومربكة، جعلت جسدها يرتجف بضعف لم تستطع السيطرة عليه. حاولت أن تجمع شتات شجاعتها المتبقية، ورفعت عينيها المرتجفتين لتواجه عتمة عينيه، ثم قالت بصوت متهدج تحاول فيه النطق بالحقيقة: "أنت تفهم الأمر خطأ يا لوسيان! توماس لا يعني..." لكنه لم يترك لها مجالاً لإكمال جملتها؛ إذ مال برأسه أكثر وازدادت قبضته ثباتاً على فكها، وهو يحاول جاهداً كبح البركان المشتعل في صدره، مستنشقاً أنفاسه بصعو

  • شرارة الكبرياء   الفصل الثالث والتسعون: ظلال الخلوة وقسوة الحساب

    ارتدّ توماس إلى الخلف بخطوات متعثرة أثقلتها صدمة الدفعة وقسوتها غير المتوقعة. وقف يترنح ودم الغضب يغلي في عروقه كالبركان؛ لم يصدق أن لوسيان، صديقه المقرب ومن كان يقف إلى جواره طوال السنين الماضية في كل تفاصيل القصر، قد دفعه بهذه الطريقة الهمجية لمجرد أنه حاول إبعاد لوسي عن هذه الفوضى. تقدم توماس خطوة إلى الأمام، وصدره يعلو ويهبط بعنف، ونظراته تشتعل بالرفض الحاد والانفجار وهو يهسهس بغضب مكتوم: "هل جننت يا لوسيان لتمد يدك عليّ هكذا؟! لم أكن أنوي سوى...!" قاطعه لوسيان بصوت خشن وبارد يقطر تهديداً ولم يعطه فرصة لتبرير حرف واحد: "لاهتمامك أو لتبريراتك أياً كانت، إياك أن تقترب مجدداً أو تمد يدك.. اعتبر هذا تحذيري الأخير." وفي تلك اللحظة، وسط ذهول الجميع، كانت لوسي تقف مكانها وقد عقد الخوف لسانها، يغمرها استغراب عميق وصادم؛ لقد رأت بأم عينها كيف تخلى لوسيان في ومضة عن سنوات من الصداقة والقرب مع توماس، ودفعه بخشونة لمجرد أن يده لامست معصمها. أدركت حينها، وبشكل مرعب، حجم الجنون والتملك المطلق الذي يكنه لها، وكيف أن غيرته لا تقيد القواعد ولا تحترم أي حدود. أما إيما، فوقفت على مقربة م

  • شرارة الكبرياء   الفصل الثاني والتسعون: عندما تتحدث النيران

    كانت الأيام الأخيرة تمر بثقل غريب في أرجاء القصر. وجد توماس لنفسه عذراً لا ينتهي ليبقى بعيداً، فقضى جلّ وقته ملتصقاً بلوسيان، يساعده بصمت في الإشراف على تجهيزات الحدائق وتنسيق تفاصيل الحفل المرتقب. كان يتحرك بملامح متصلبة، متعامداً تجاهل إيما تماماً كلما تقاطعت طرقهما. كان ذلك التجاهل يمزق توماس من الداخل، لكنه كان يعتصر قلب إيما أضعافاً مضاعفة. كانت تراقبه من بعيد وهو يحمل الأدوات، غارقاً في صمته وقسوته الجديدة، فتكالبت مشاعر الغضب والإحباط في صدرها حتى كادت تختنق. وفي تلك الظهيرة، بينما كان لوسيان وتوماس يعملان بالقرب من أشجار الكرم، كانت إيما جالسة مع لوسي على مقعد حجري تتقاذفها الحيرة. كانت أنفاسها مضطربة بعد مكالمة سريعة تلقتها من ذلك الشاب الذي دعاها للعشاء؛ رجل لم تقابله بعد، لكن فكرة قبوله أصبحت سلاحها الوحيد للتغلب على كبرياء توماس. التفتت إيما نحو لوسي، وبدت على وجهها علامات التردد وهي تهمس بصوت متهدج: "لوسي.. لقد تحدثت مع ذلك الشاب مجدداً وهو يلحّ على اللقاء.. أنا حقاً لم أره بعد، لكني أتساءل إن كان عليّ الموافقة حقاً؟" على أمتار قليلة، كان لوسيان يقف مستنداً بكتف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status