เข้าสู่ระบบفي صباح يوم الإثنين، عند الساعة التاسعة تماماً، كانت لوسي تقف أمام باب مكتب لوسيان الفخم في الطابق الأخير. كانت ترتدي بدلة عملية أنيقة، وتحمل حقيبتها بثقة رغماً عن دقات قلبها المتسارعة.
فتحت الباب لتجد لوسيان يجلس خلف مكتبه الزجاجي الضخم، يراجع بعض الأوراق بجدية صارمة. ولشدة مفاجأتها، كانت إيما تجلس على الأريكة الجانبية في زيارة ودية، وتبدو هادئة ومتحفظة أمام شقيقها. "صباح الخير،" قالت لوسي وهي تدخل بخطى واثقة. رفع لوسيان عينيه الزرقاوين ونظر إلى ساعته بدقة مستفزة، ثم قال ببرود: "التاسعة ودقيقة يا لوسي. ظننت أنكِ تملكين دقة أكبر في المواعيد." نظرت إيما إلى لوسي بقلق، ولم تجرؤ على التحدث خوفاً من حدة شقيقها. أما لوسي، فتقدمت بخطوات هادئة نحو المكتب، ووضعت حقيبتها فوق الطاولة مباشرة أمام عينيه، وقالت بابتسامة ومشاكسة مضحكة: "حضرة المدير الصارم، الساعة في ممر الشركة متقدمة بدقيقة، وساعتك يبدو أنها متأثرة ببرودك فتجري بسرعة لتنهي اليوم. لذا، تقنياً.. أنا جئت قبل الوقت." اتسعت عينا إيما بصدمة، ونظرت إلى لوسي بكثير من الذهول والإعجاب السري بجرأتها. ضيق لوسيان عينيه وهو ينظر إلى حقيبة لوسي الموضوعة فوق أوراقه الرسمية. أزاح الحقيبة بيده ببطء وقال بنبرة جافة: "حسناً، أرى أن لسانكِ مستعد للعمل أكثر من عقلكِ يا آنسة كارتر. تفضلي، هذا هو ملف مشروع 'مرفأ المشرق' المستعصي." وضع أمامها ملفاً ضخماً وثقيلاً جداً. نظرت لوسي إلى حجم الملف، ولم تظهر أي ارتباك، بل سحبته بخفة وحملته بيديها الصغيرتين، وقالت ببراءة تحدٍ ذكية: "شكراً لك يا لوسيان. حجم الملف يثبت فقط كم كان مشروعك بحاجة لمستي العفوية لينقذه من هذا الجمود." تصلبت ملامح لوسيان تماماً، وانقبضت أصابعه حول قلمه الفخم. نهض من خلف مكتبه بكامل طوله وهيبته، وتقدم نحوها ببطء محاولاً إخافتها بنظراته، وقال بصوت منخفض ومشحون: "المتدرّبة الجديدة تظن أن إدارة المشاريع مجرد كلام. هذا الملف يحتوي على ثغرة مالية عجز عنها المحاسبون. أمامكِ حتى المساء لتجديها، وإلا سأعتبر أنكِ أضعتِ وقتنا." اقتربت لوسي منه خطوة واحدة، رافعة ذقنها لتلتقي بعينيه دون أي تراجع، وقالت بنبرة ناعمة ومضحكة: "سأجد الثغرة يا سيد لوسيان، فقط جهز نفسك للاعتراف بأن طرقك التقليدية هي التي تحتاج لتحديث. طاب يومك." التفتت لوسي بذكاء وغادرت المكتب بخطوات رشيقة وحاملة الملف بثقة. بقي لوسيان واقفاً مكانه وعضلات فكه مشدودة من أثر كلماتها، بينما التفتت إليه إيما التي كانت تتابع الموقف بأنفاس محبوسة، وقالت بصوت خافت مذهول: "أنا.. أنا لم أرَ أحداً في حياتي يجرؤ على الرد عليك هكذا يا لوسيان!" نظر إليها لوسيان بنظرة حادة جعلتها تصمت فوراً وتعدل جلستها بارتباك. مرت ساعات النهار ولوسي غارقة بين الأرقام والحسابات في مكتبها الصغير. لم تكن المهمة سهلة، لكن عنادها المشاكس منحها طاقة مضاعفة. وعند الساعة الخامسة مساءً، سحبت ورقة واحدة من الملف، والابتسامة تملأ وجهها بعد أن وضعت يدها على السر. توجهت مباشرة إلى مكتب المدير العام. فتحت الباب، لتجد لوسيان يجلس برفقة والده السيد "إدوارد"، اللذين كانا يراجعان بعض المخططات. تراجعت خطوة واعتذرت بلباقة: "معذرة يا عمي إدوارد، لم أعلم أنك هنا." رحب بها إدوارد بابتسامة حارة: "أهلاً لوسي، ادخلي يا ابنتي. كنا قد انتهينا للتو. أخبريني، كيف كان يومكِ الأول؟ ألم يكن لوسيان قاسياً معكِ؟" قبل أن تجيب، سارع لوسيان بالرد بنبرة باردة وهو يغلق حاسوبه المحمول: "أبي، الآنسة كارتر جاءت لتسلم الملف وتعلن انسحابها غالباً، فقد كان التحدي أكبر من قدراتها." نظرت لوسي إلى لوسيان، ورفعت حاجبها بتلك المشاكسة اللطيفة، ثم تقدمت ووضعت الورقة بثقة أمام إدوارد مباشرة، وقالت بنبرة مبتسمة وبراءة ذكية: "في الحقيقة يا عمي، جئت لأخبرك أن اختيارات لوسيان لمن يعملون تحت إمرته تحتاج إلى إعادة نظر شاملة. يبدو أن حضرة المدير يختار موظفيه بناءً على درجة برودهم، لا كفاءتهم." اتسعت عينا إدوارد بفضول، بينما تصلبت ملامح لوسيان. تابعت لوسي بخفة: "المحاسبون العباقرة الذين يثق بهم لوسيان، كانوا يراجعون الميزانية وأعينهم مغمضة؛ لقد كرروا قيد الفواتير الجمركية في الصفحة الأربعين، وهو ما تسبب في عجز وهمي بقيمة مليوني دولار. حللتُ المشكلة في بضع ساعات!" سحب السيد إدوارد الورقة بسرعة ليدقق فيها، ثم انفجر ضاحكاً وهو ينظر إلى ابنه: "يا إلهي! هذا صحيح تماماً! لوسيان.. المتدربة الجديدة كشفت خطأ فريقك بأكمله في يومها الأول!" شعر لوسيان بلسعة حادة لكبريائه أمام والده، ونظر إلى الورقة ثم رفع عينيه الزرقاوين نحو لوسي بنظرة مشتعلة بالغيظ المكتوم. مالت لوسي برأسها قليلاً نحو لوسيان، وقالت بنبرة خفيضة ومضحكة: "لا بأس يا حضرة العبقري، في المرة القادمة عندما تريد توظيف أحد، يمكنك استشارتي بدلاً من الاعتماد على معاييرك الصارمة الفاشلة." كتم إدوارد ضحكته وهو يلاحظ الشرر المتطاير بينهما، ونهض قائلاً بابتسامة: "حسناً، أظن أن لوسي تستحق مكافأة. لوسيان، خذها معك في السيارة أثناء عودتك إلى القصر، فهذا أقل ما يمكن تقديمه لها اليوم." في تلك اللحظة، اختفت ابتسامة لوسي فوراً، وظهر على وجهها امتعاض واضح وضيق طفولي لم تحاول حتى إخفاءه، وقالت بتذمر عفوي: "آه.. لا داعي لذلك يا عمي إدوارد حقاً، يمكنني أخذ سيارة أجرة. لا أريد أن أحول رحلة عودة لوسيان المريحة إلى حقل تجارب لعصبيته." تصلب لوسيان في مكانه تماماً. ضيق عينيه الزرقاوين وهو ينظر إلى ملامح وجهها الممتعضة. لقد استُفزت رجولته وكبرياؤه بشدة؛ فبأي حق تبدي هي كل هذا النفور والامتعاض من الركوب في سيارته الفارهة التي يحلم الكثيرون بمجرد القرب منها؟ تحرك لوسيان من خلف مكتبه بخطوات سريعة وحاسمة، ووقف أمامها مباشرة بكامل طوله، وقال بنبرة جافة وصارمة لا تقبل النقاش: "أبي عرض اقتراحاً يا لوسي، ونحن لا نكسر كلامه هنا. ضعي امتعاضكِ جانباً، والتقي بي في الأسفل خلال خمس دقائق.. هذا أمر إداري." نظرت إليه لوسي بذات الملامح الممتعضة، ثم زفرت بقلة حيلة والتقطت حقيبتها قائلة بنبرة مضحكة ومستفزة: "أمر إداري؟ حسناً يا حضرة المتسلط.. لكن إن ساد الصمت والملل في السيارة، سأعتبر ذلك وقتاً إضافياً غير مدفوع الأجر." استدارت وخرجت وهي تضرب الأرض بحذائها بخفة، تاركة لوسيان يقف وعضلات فكه تكاد تنفجر من شدة الغيظ من طريقة تفكيرها ونفورها منه، بينما يربت والده على كتفه ضاحكاً من قلبه على هذه الورطة الجميلة.كان الجو على ظهر اليخت مشحوناً بتوترٍ ثقيل وصمتٍ مزعج. لم تحتمل لوسي البقاء جالسة بجانب لوسيان وشعورها بيده التي تطوقها وتحكم السيطرة عليها. استغلت أول لحظة انشغل فيها الجميع، ونهضت بهدوء وهي تبعد عنه، متجهة نحو حافة اليخت لتستنشق بعض الهواء البارد وتهرب من قربه الخانق. لكن البحر لم يكن هادئاً... فجأة، ضربت موجة قوية جانب اليخت وأدت إلى اهتزازه بشدة! انزلقت قدم لوسي على الأرضية المبتلة، وفقدت توازنها في لحظة مرعبة، لتهوي فجأة في مياه البحر الباردة والمظلمة وسط ذهول الجميع. تعالت الصرخات على ظهر اليخت، وفي تلك الثواني القليلة، ساد الرعب والارتباك. كان توماس يقف بعيداً ولم يلاحظ أين ذهبت إيما وسط الظلام والزحام، وعندما رأى خيال فتاة تسقط في الماء، طار عقله من الخوف وافترض فوراً وبشكل قاطع أن التي سقطت هي **إيما**! دون أي تفكير أو تردد، ألقى **لوسيان** و**توماس** بنفسيهما في البحر في نفس اللحظة! قفز لوسيان وهو يعلم تماماً أنها لوسي، يدفعه جنون خوفه وحرصه عليها. بينما قفز توماس وهو يصارع الرعب في قلبه، يصرخ باسم إيما في سرّه، مقتنعاً أنه يضحي بنفسه لينقذ الفتاة التي بدأت تشغل تفكي
اشاحت لوسي بوجهها عن لوسيان بانزعاجٍ شديد وغضبٍ عارم، ودفعت المسافة بينهما بخطوةٍ حادة، لتغادر الكابينة ونطاق وجوده الخانق فور هبوط اليخت عند لسان صخري معزول. نسَمات البحر المتقلبة كانت تحمل برودةً غير متوقعة، لكن لوسي واصلت سيرها بخطواتٍ سريعة ومستقلة فوق الممر الصخري، محاولةً الابتعاد كلياً عن ظله الشاهق الذي يلاحقها. وفجأة... اسودّت السماء بركامٍ كثيف من الغيوم، وهطلت الأمطار بغزارة مباغتة، مرفوقةً برياحٍ ساحلية باردة أربكت الجميع! لم تبتعد لوسي سوى خطوات قليلة حتى وجدته خلفها كالسياج؛ إذ لحق بها لوسيان بخطواتٍ متسارعة وحاسمة قبل أن تبتل بالكامل أو تنزلق قدمها على الصخور. أمسك لوسيان بساعدها بصلابة ليوقف اندفاعها، وبحركة قاطعة لا تحتمل الاعتراض، خلع معطفه الثقيل ولفّه حول كتفيها المرتجفتين، متجاهلاً محاولاتها الفورية لدفعه ونفضه عنها. تأمل لوسيان فستانها الصيفي الربيعي الخفيف بألوانه المشرقة، وانقبض فكّه بضيقٍ مكتوم وغضبٍ حاد من استهتارها بالمخاطرة، وقال بنبرة جافة، حازمة وتقطر حنقاً: "ارتداء فستانٍ ربيعي خفيف في مثل هذا الجو المتقلب والغريب لم يكن سوى حماقة لمراعاة عنادكِ يا
أشرقت شمس الصباح الساطعة على مياه البحر التيروازية، لتطوي صفحة الليل المشتعل بجمار المخيم.في المرفأ الخاص بالفندق، كان اليخت العائلي الفاخر ينساب على سطح الماء في انتظار انطلاق الجولة البحرية المقررة.نزلت لوسي إلى ظهر اليخت بإطلالة ساحرة تتحدى كل قيود الأمس؛ كانت ترتدي فستاناً صيفياً أصفر اللون، يتطاير مع نسيم البحر ويبرز نضارتها بوهجٍ لافت للأنظار. كانت خطواتها تتسم بالشموخ والتحدي؛ فبعد أحداث الشاطئ، أقسمت ألا تسلم لسلطة لوسيان، وأن تكسر حصاره القاسي بصلابة كبريائها.وعلى الجانب الآخر، كان لوسيان يقف بذراعين مطويتين وهيبة طاغية. ما إن وقعت حدقتاه القاتمتان على لوسي بفستانها الأصفر المشرق، حتى انقبض فكّه الصلب، وتألقت عيناه بوميضٍ مظلم يفيض بغيرةٍ مكتومة وتصلّبٍ صارم يخفي خلفه ثورة لا ترحم.لم تمضِ دقائق حتى اقترب سيرجيو من لوسي مستغلاً الأجواء المشرقة. اتسعت عيناه بإعجابٍ واصل، وقال بنبرة مسموعة وممتلئة بالمدح:"يبدو أن الشمس تشرق مرتين هذا الصباح يا لوسي... هذا الفستان الأصفر ساحر للغاية ويليق بكِ بشكلٍ يبهر الأنفاس!"استغلت لوسي الموقف فوراً؛ التفتت نحو سيرجيو بابتسامة دافئة ومش
ترجّل الجميع من على صهوات الخيول مع وصولهم إلى النقطة المحددة في أقصى الشريط الساحلي؛ حيث كانت حلقة النار المشتعلة ترسل ألسنة اللهب الذهبية متراقصةً على الرمال المبتلة، معطيةً المكان دفئاً يصارع برودة نسيم البحر الليلية. كانت أنفاس لوسي لا تزال متسارعة، وجسدها يرتجف خفيةً بين أثر الرعب المتبقي والوعكة الصحية الأخيرة. ترجل لوسيان بحركة رشيقة، وقبل أن تحاول لوسي القفز بمفردها لتثبت استقلاليتها، أحاط خصرها بكفيه القويتين ليرفعها عن السرج ويهبط بها إلى الأرض بثبات وسيطرة مطلقة. ما إن لمست قدماها الرمل، حتى دفعت صدره الصلب بكفيها الصغيرتين محاولةً التملص من قبضة ذراعيه، ورفعت رأسها بشموخٍ جريح وتحدٍّ واضح في عينيها. لم يرتبك لوسيان أمام عنادها، بل ظل يتأمل وجهها الشاحب وعينيها اللتين تتألقان بغضب، ممسكاً بساعدها لثوانٍ إضافية بصلابة ليضمن ثباتها، ومخفياً خلف جفاف وجهه وصرامته ضيقاً مكتوماً من مخاطرتها بنفسها، ثم أطلق سراحها بتعديلٍ جاف واستبدادٍ هادئ. اتخذ الجميع أماكنهم حول حلقة النار. حاولت لوسي اختيار مقعدٍ بعيد في الطرف الآخر، لكن لوسيان كان أسرع منها؛ جلس بجانبها فوراً، يفرض وجو
مع حلول الليل، غطت السماء عتمةٌ مخملية أضاءها قمرٌ مكتملٌ أرسل خيوطه الفضية على سطح البحر المتموج. أعلن الفندق عن تنظيم رحلة ليلية استثنائية على صهوة الخيول العربية طوال الشريط الساحلي، تنتهي باستراحة شاعريّة حول حلقة نار دافئة على الشاطئ البعيد. تجهز الجميع ونزلوا إلى الإسطبلات الساحلية؛ كان الهواء البحري ينبض برائحة الرذاذ المالح. استقرت إيما على مهرٍ هادئ، بينما اختارت لوسي فرساً قوية ورشيدة عالية القامة؛ كانت تبحث عن التحرر وتصرّ على إثبات أنها تعافت تماماً ولا تحتاج إلى أدنى حماية أو رعاية مفرطة. غير أن لوسيان، الذي اعتلى حصاناً أسود شديد الهيبة، لم يرفع عينيه عنها لثانية واحدة. كانت حدقتاه القاتمتين تخترقان العتمة لتسبر أغوار روحها، معطياً المكان هالةً صارمة تفيض بالتوتر العاطفي. اقترب توماس من إيما أولاً ليساعدها في ضبط السرج، وأمسك بمقود مهرها برفق، قائلاً بابتسامته اللطيفة ونبرته الدافئة: "إيما... هل الجلسة مريحة؟ لا تترددي في إخباري إن شعرتِ بأي ارتباك من السير ليلاً." رفعت إيما عينيها الهادئتين نحوه، وابتسمت له بابتسامة ناعمة يلفها الهدوء التام: "شكراً يا توم
مع اقتراب السفينة من رصيف الميناء، بدأت نسائم البحر تزداد برودة، وأخذت قطرات الرذاذ تتطاير خفيفةً مع حركة الأمواج.كانت لوسي تقف عند السور الخشبي في طرف السفينة، محاولةً الابتعاد عن نظرات لوسيان الحادة التي لم تتوقف عن ملاحقتها. ورغم تظاهرها بالقوة، إلا أن جسدها الشاحب الذي لم يسترد عافيته بالكامل بعد الحمى اهتز بقشعريرة باردة تجعلها تنكمش على نفسها دون أن تشعر.لاحظ لوسيان ارتجافها الخفيف؛ فاستقام بجسده الشاهق، وتقدم نحوها بخطواتٍ موزونة.وفجأة... شعرت لوسي بدفءٍ يحيط بكتفيها؛ إذ خلع لوسيان سترته الداكنة ووضعها حول كتفيها بعناية، حاطاً إياها بهيبته الصارمة.حاولت لوسي سحب السترة لتعيدها إليه بنبرة جافة:"لا داعي لهذا يا لوسيان... لستُ باردة، خذ سترتك."أمسك لوسيان بيديها فوق طرفَي السترة، وثبّتهما على كتفيها بقبضة دافئة وصارمة، ثم انحنى نحوها قليلاً يمنع نسيم البحر البارد عن وجهها، ونطق بصوتٍ خفيض أجش:"خرجتِ من الحمى قبل أيام فقط... اتركي السترة مكانها ودون كلمة أخرى."تطلعت في عينيه القاتمتين بتحدٍّ مكسور، وقالت بنبرة يملؤها العناد:"عندما نصل إلى الأهل بعد قليل، سينتهي كل هذا... و







