Home / الرومانسية / صدفة غيرت حياتي / الفصل الحادي عشر

Share

الفصل الحادي عشر

last update publish date: 2026-07-06 06:02:11

تنفس إسلام الصُّعداء بعد أن زال عن كاهله جبلٌ من القلق والخوف على شقيقته، وتراجع بجسده المنهك إلى الخلف مستنداً على الأريكة، لكن ومضة من الحذر الطبي والحرص المهني لمعت في عقله فجأة، فاعتدل في جلسته وتذكر شيئاً مهماً وسألها بجدية: "ملك.. ركزي معايا، الفون اللي ضاع ده كان معمول ليه باسورد وقفل أمان كويس؟".

أومأت ملك برأسها بسرعة لتطمئنه وقالت: "آه طبعاً يا أبيه، متقلقش.. معمول ليه باسورد معقد، وكمان قفل ببصمة الوش وبصمة الصباع. وهو أصلاً مش عليه أي حاجة خصوصية، يدوب الأرقام وصور ورق الدروس والملازم وكدا.. أنت عارف إنني نقلت كل الملفات والصور القديمة من عليه للاب توب عشان أفضي مساحة لملفات الحصص والمحاضرات الجديدة زي ما حضرتك قلت لي بالظبط.. بس برضه يا أبيه أنا زعلانة، الفون ضاع خلاص!".

ابتسم إسلام بحنان وربت على يدها قائلاً بنبرة حانية: "الحمد لله إنك بخير وفي حضني وجت في حديد.. فداكي ألف فون يا ملوكة، والله أنا كنت قلقان عليكي أنتِ ونفسيتي تعبت في المستشفى، التليفون أمره سهل وهجيبلك غيره فوراً".

نظرت إليه ملك بامتنان ممزوج بالخجل، وقالت بصوت منخفض: "يا أبيه هو أنت حمل مصاريف وضغط دلوقتي؟ وبعدين مش كنا متفقين مع بعض نجيبه على دخول الكلية كهدية؟ أنا آسفة جداً يا أبيه إني تسببت في الخسارة دي وضيعته".

رد عليها إسلام بيقين الأخ الحامي: "فداكي يا ملك والله، أنا فلوسي كلها وجانبي وتعييني عشانك وعشان مصلحتك.. المهم قولي لي، أنتِ رجعتِ إزاي في وقت متأخر كده والسنتر كان فاضي؟".

أجابت ملك: "مروة صاحبتي كلمت أخوها وجاء بسرعة بالسيارة ووصلني لحد هنا تحت البيت وبعدين روحت.. ابقى دور أنت في عربيتك كدا كدا يمكن يكون وقع منك وأنت بتنزلني، وأنا هروح السنتر تاني النهاردة وأدور عليه يمكن حد من السكرتارية أو زمايلنا يكون لقاه وشاله لي".

تنهد إسلام بتعب بالغ وقام متوجهاً لغرفته وهو يقول: "حاضر يا حبيبتي، هبص في العربية.. أنا داخل أنام شوية لاني مش شايف قدامي.. صحيح هي الساعة كام دلوقتي في أيدك؟".

نظرت ملك إلى ساعة الحائط وقالت: "الساعة سبعة الصبح يا أبيه".

انتفض إسلام بخضة وفزع وتوسعت عيناه وصاح: "نهار أبيض! سبعة؟ ياسمين!.. كده هنتأخر على الجامعة وميعادها!".

انفجرت ملك ضاحكة على شكله وعقدت يديها قائلة: "أبيه.. اهدي في إيه! النهاردة الجمعة.. إجازة!".

وضع يده على جبهته وضحك هو الآخر بسخرية من نفسه ومن فرط تشتته: "تصدقي صح؟! راحت عن بالي خالص من كتر التعب والعمليات.. خلاص أنا هنام شوية وأنتِ ابقي صحيني قبل صلاة الجمعة بوقت كافي عشان ألحق أجهز".

وقفت ملك أمامه فجأة، ووضعت يديها في خصرها بملامح طفولية حازمة وقالت: "أبيه.. أنت وعدتني إن النهاردة خروجتنا وفسحتنا، فاكر ولا نسيت كالعادة؟".

ضرب إسلام على رأسه بخفة وتذكر وعده لها بالأمس في السيارة أمام ياسمين، وتأفف بخفة: "أوف.. الصراحة كنت ناسي خالص والذاكرة عندي بقت صفر من قلة النوم".

ارتسم الحزن على وجه ملك، ونكست رأسها لأسفل وقالت بنبرة مكسورة: "طيب يا أبيه مش مهم خالص ولا تشيل هم.. روح نام وارتاح وأنا هخلي تيته أم سارة تعمل أكل معايا ونقعد في البيت عادي".

رقّ قلب إسلام لها، واقتربت منها يبتسم بحنان ويمسح على شعرها: "أنا بهزر معاكي يا ملوكة.. هو أنا أقدر أنسى وعدي لقمري برضه؟ أنا عامل حسابي والله للخروجة دي ومجهز نفسي، سيبيني بس أنام الكام ساعة دول عشان أقدر ألف معاكي.. اتفقنا؟".

تهللت أسارير ملك وقالت بحماس: "اتفقنا يا أحلى أبيه في الدنيا!".

وفي الجانب الآخر من المدينة، كانت الأجواء في منزل ياسمين تغمرها السكينة الممزوجة بالشجن والألم الدفين. دلفت الأم إلى غرفة ابنتها بخطوات هادئة، وبعد أن طرقت الباب برفق ولم تسمع أي رد، فتحته ودخلت بحذر.

وجدت ياسمين تجلس في زاوية السرير، وقد أخرجت ألبوم الصور القديم وتتصفح أوراقه المتهالكة، والدموع تغرق وجهها الشاحب وتنهمر بلا توقف. كانت غارقة في دنيا ثانية وعالم موازٍ مليء بالذكريات، لدرجة أنها لم تسمع طرقات الباب ولا صوت والدتها وهي تنادي عليها. وفجأة، عندما شعرت بلمسة يد أمها الحانية الدافئة على كتفها، انتفضت بجسدها بزعر، وبلا تفكير رمت نفسها في أحضان والدتها، واشتد بكاؤها ونشيجها الذي يمزق القلوب، وصرخت بصوت مخنوق:

"وحشوني أوي يا ماما.. وحشوني ووحشتني لمتنا القديمة وضحكنا اللي كان مالي الدنيا! ليه سابوني لوحدي في وسط الطريق؟ ليه الكل بيبعد عني وبيسيبني أواجه الدنيا مكسورة لوحدي؟!".

ضمتها الأم بقوة إلى صدرها، وراحت تمسح على ظهرها ودموعها تسيل إشفاقاً عليها، وقالت بنبرة أمومية حانية: "اهدي يا حبيبتي.. اهدي يا ياسمين وصلي على النبي، دا قدر ربنا ونصيبنا في الدنيا وملناش أي دخل فيه.. متزعليش نفسك واهدي عشان صحتك يا بنتي".

رفعت ياسمين رأسها وعيناها حمراوان من كثرة البكاء وقالت بقهر: "ما زعلش واهدي إزاي بس يا ماما؟! أنا كل ما افتكر كنا إزاي وبقينا إزاي، وحياتنا زمان وجسمي وصحتي ودلوقتي بقيت إزاي.. بتموت من القهر والوجع! أنا بقيت أخاف، بقيت أخاف بجد أقرب من أي حد أو أعمل أصحاب عشان خايفة يسيبوني ويبعدوا ويموتوا زي اللي قبلهم.. الصور دي بتموتني يا ماما كل ما أبص فيها، الفراق وحش أوي ومُر ومحدش بيستحمله!".

استمعت الأم إليها بقلب يعتصره الألم، وقالت وهي تجفف دموع ابنتها بطرف كمها: "ربنا أكيد ليه حكمة في كل حاجة بتحصلنا يا ياسمين، حتى في الوجع والابتلاء.. وإذا كانوا هما بعدوا عنك بجسدهم وراحلوا، فبالتأكيد سابوا وراهم ذكريات كتير حلوة ومواقف تفتكريهم بيها بالخير.. ربنا زي ما أنعم علينا بنعمة النسيان عشان نعيش، أنعم علينا برضه بنعمة الذكريات الطيبة اللي بتهون فرقة الحبايب وبتعيّشنا على أملهم".

هزت ياسمين رأسها بنفي وهي تنظر للألبوم بقسوة: "الذكريات دي بالذات هي أكبر عدو ليا في الدنيا يا ماما.. كتير بقعد مع نفسي وبتمنى من كل قلبي إني أفقد الذاكرة تماماً، وأنسى كل حاجة حصلت في حياتي عشان أرتاح من العذاب ده!".

تنهدت الأم بعمق وقالت بنبرة فلسفية حكيمة تعيد صياغة الأمور: "عارفة يا ياسمين.. كتير مننا في لحظات الوجع بيتمنى يفقد الذاكرة وبيكون فاكر إن البياض والنسيان التام هو اللي هيريحه، لكن الحقيقة إن الإنسان من غير ذاكرة وتاريخ بيكون ميت وعايش بلا روح.. زي ما في ذكري بتوجعك وبتبكيكي، في ذكري تانية بتفرحك وبتطبطب على قلبك، ذكري تخليكي تبتسمي من جواكي وتدعي للي راحوا بالرحمة والمغفرة، وتدعي لنهاد بالتوفيق في حياتها الجديدة.. الذكريات دي في أوقات كتير بتكون هي الدافع الوحيد ليكي عشان تكملي وتكوني أحسن وتوصلي لأحلامك".

صمتت ياسمين لبرهة، ثم قالت بصوت متحشرج ونبرة لوم وعتاب للقدر: "طيب ماشي.. نهلة ماتت في الحادثة وراحت عند ربنا.. ليه نهاد سابتني هيا كمان وسافرت وابتعدت؟ مش كانت تفضل معايا وجنبي وتهون عليا وأهون عليها؟ مش كفاية وحدة وعجز؟! أنا مش عارفة ولا قادرة أعمل أصحاب تانية زيهم خالص يا ماما، حاسة إن قلبي اتقفل".

نظرت إليها الأم بقلة حيلة وأسف شديد وقالت: "مش عارفة أقولك إيه يا بنتي.. بس نهاد كانت أضعف بكتير من إنها تواجه الناس، أو تواجه الشوارع والبرامج والأماكن اللي عاشت فيها مع توأمها نهلة.. محاولاتها المتكررة للانتحار ورفضها التام للواقع الأليم بعد الحادثة هي اللي خلت أهلها ياخدوا القرار الصعب ويبعدوها عن مصر كلها وعن أي حاجة تفكرها بالماضي.. زي ما الدكاترة النفسيين نصحوهم بالظبط لإنهم خافوا يخسروا البنتين مع بعض.. بس للأسف، مهما بعدت وسافرت بلاد، هتفضل الذكريات محفورة جواها وجوه دماغها ومش هتتنسي".

مسحت ياسمين دموعها بكبرياء وعناد طغى على ملامحها وقالت: "عندك حق يا ماما.. مهما بعدنا وسافرنا، الذكريات بتفضل عايشة جوانا ومحدش في الدنيا هيعرف حجم الألم والوجع اللي بنحس بيه ومخبينه ورا ضحكنا.. أقولك على حاجة كمان؟".

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • صدفة غيرت حياتي    الفصل الخامس والستون

    — "خلاص بقى.. يلا بينا عشان العيلة مستنيانا بره ومجهزين احتفال تاني خالص بيكِ وبخطوبتنا!" في إحدى القاعات الكبرى المطلة على النيل.. سادت أجواء من الفخامة والبهجة؛ الأضواء الدافئة تعكس جمال الورود البيضاء والذهبية الممتدة في كل أرجاء القاعة، وصوت الموسيقى الهادئة يملأ المكان بالسكينة والسرور. لم تكن هذه خطوبة العادية، بل كانت احتفالية ردّ اعتبار كاملة لياسمين أمام الأهل والجميع، واسترجاعاً لكل لحظة حزن عاشتها. تألقت ياسمين بفستان أبيض راقٍ يشبه فساتين الأميرة، تزينها ابتسامة ناصعة تعكس طيبة قلبها وكرامتها المستردة. كان إسلام يقف بجانبها بكامل أناقته وسعادته، وعيناه لا تفارقان عينيك كأنه يعتذر ويحتفل بها في كل لحظة. حضَرت العائلة بالكامل: الأم تبكي دموع الفرح، ومريم تقف بجانب ياسمين وملك تساعدهما باهتمام ومحبة صادقة، وملك ترتدي فستاناً هادئاً وابتسامتها تضيء وجهها بعد الشفاء. وفي منتصف الحفل، استأذن إسلام وأخذ الميكروفون، وعمت القاعة حالة من الصمت والاهتمام. وقف إسلام في المنتصف، ونظر إلى ياسمين ثم وجه كلامه إلى الحضور بثبات ونبرة قوية مليئة بالافتخار: — "أهلاً بكل حضراتكم

  • صدفة غيرت حياتي    الفصل الرابع والستون

    بعد أن انتهت ياسمين من كلماتها الشجاعة المؤثرة، والتي اختتمتها بالآية الكريمة: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ) وهي تنظر في اتجاه الرجل المقعد على الكرسي المتحرك... كان ذلك الرجل ينكس رأسه إلى الأسفل، وعيناه تفيضان بالدموع، وجسده المنهك يرتجف انكساراً وندماً. لم يكن ذلك الرجل سوى والد سيف، الرجل الذي كان في يوم من الأيام يملك النفوذ والقوة والتجبر، وظلم ياسمين وتجبر عليها واستغل سلطته لدهس حقها! ودار الزمان دورته.. وأصبح المقعد الضعيف الذي لا يستطيع الحركة بمفرده، بينما تقف هي أمامه في قمة نجاحها وقوتها وشرفها، كالعلم الشامخ الذي يصفق له الجميع! وفي تلك اللحظة.. دخل سيف القاعة بخطوات ثقيلة ومترددة. كان سيف يرتدي بدلة أنيقة، لكن ملامح وجهه كانت تحمل ذلاً واضحاً وحزناً غائراً. تحرك بخطوات بطيئة نحو الكرسي المتحرك الذي يجلس عليه والده. التفتت إليه ياسمين بنظرة ثاقبة وهادئة، بينما نظر سيف إليها بعيون متوسلة ملؤها الخجل والندم، لا يستطيع حتى أن يرفع عينيه في عينها القويتين. اقترب سيف من والده، وانحنى على الكرسي ليضع يده على كتفه، فقال الأب بصوت متهدج ومختنق

  • صدفة غيرت حياتي    الفصل الثالث والستون

    ردت ياسمين بابتسامة خافتة ورسمية: — "ميرسي." — "ألف مبروك على النجاح." قالت بتواضع: — "دا لسه الافتتاح!" ابتسم علي وأوضح لها: — "قصدي نجاحك أنتِ.. الكلية!" تنهدت وقالت: — "اه.. الله يبارك فيك.." سألها باهتمام: — "ناوية على إيه؟" ردت بنظرة طموحة رغم الحزن: — "السلك الدبلوماسي.. بس مش عارفة هتقبل وأنجح في الاختبارات ولا لأ." قال علي علي سبيل المزاح وهو يشير بطرفه إلى القاعة: — "أظن كارت واحد من أصغر اسم في الناس اللي جوه دي ينجحك في أي اختبار!" التفتت إليه ياسمين بسرعة، وقالت بصلابة وكبرياء نقي: — "مش عوزة أنجح بالواسطة.. أفضل أسقط أحسن ما أنجح بالواسطة! عوزة أنجح علشان إمكانياتي وكفاءتي، وإني أستاهل المكان اللي أروحه.." تطلع علي إليها بإكبار شديد، وقال وابتسم في ثقة: — "تستاهلي وهتنجحي!" انتهى الحفل بسلام، وعادت ياسمين إلى منزلها مرة أخرى وإلى إيقاع حياتها الهادئ. وبعد يومين.. أضاء هاتفها برسالة رسمية من الجامعة تُبلغها بموعد حفل التخرج والتكريم؛ الموعد الذي طالما انتظرته طويلاً وحلمت به طوال سنوات دراستها واجتهادها! جهزت نفسها جلياً لهذا اليوم

  • صدفة غيرت حياتي    الفصل الثاني والستون

    أمام منزل سمر.. كانت تقف تمسك بهاتفها بقلة صبر، تنتظر بخيلاء وثقة أن تسمع خبر القبض على فارس، أو خبر انهيار ياسمين التام. ابتسامة الشماتة لم تفارق شفتيها، حتى لمحت ظل خطوات سريعة تقترب منها بقوة.. رفعت رأسها لتجد إسلام يقف أمامها! في تلك اللحظة، لم يكن إسلام ذلك الشاب المخدوع أو المتردد.. كانت عيناه كأنها الجمر المشتعل، وملامحه جامدة كالصخر تقطر غضباً وازدراءً. ابتلعت سمر ريقها بتوتر مفاجئ، لكنها حاولت رسم ابتسامة مرتبكة وادعاء البراءة كعادتها: — "إسلام؟! خير يا حبيبي.. في حاجة؟ أنت كويس؟!" خطا إسلام خطوة واحدة نحوها، فترجعت هي خطوتين للخلف رعباً من هيئته. قال بصوت خافت، هادئ بشكل يخيف العظام، ويحمل قسوة أشد من الصراخ: — "كنت فاكر إن الحقد بيعمي العيون بس.. طلع بيعمي النفوس وبيحول البني آدم لحيوان مبيفكرش غير في الأذية!" تصبب العرق البارد من جبهة سمر، وقالت بنبرة متلعثمة تتصنع الذهول: — "أنت.. أنت بتقول إيه يا إسلام؟! أنا عملت إيه؟! أنا كل اللي عملته إني حذرتك وحافظت على أختك وعلى سُمْعتك!" ضحك إسلام ضحكة سخرية ممرورة هزت المكان، ثم اقترب منها حتى صار على بعد خطوات

  • صدفة غيرت حياتي    الفصل الواحد والستون

    أطرقت ملك رأسها بخوف وقالت: — "حاضر اتفضل.." في غرفة ملك.. كان الهواء مشبعاً بالخوف والترقب، إسلام يقف كالجبل الغاضب وأصابعه تقبض على هاتف ملك بقسوة. وفجأة.. أضاءت الشاشة، وارتفع صوت نغمة الهاتف تعلن عن اتصل من ياسمين! نظرت ملك إلى الاسم المكتوب على الشاشة بلهفة وشوق، بينما تحجرت عينا إسلام، وسحبت الغيرة والغضب الأعمى عاطفته. فتح المكالمة بنفسه دون مقدمات، ووضع الهاتف على أذنه. على الناحية الأخرى، كان صوت ياسمين ينطلق كالعصفور الشادي، مفعماً بالبهجة والأمل: — "باركيييلي يا ملوووكااا.. باركيلي!" لكن إسلام لم يترك لها مساحة للتنفس، بل عاجلها بصوت كأنه صاعقة هادمة يقطر قسوة وازدراء: — "تبارك لك على إيه?! على غشك وخداعك?! عوزة مننا إيه؟! ابعدي بقى عننا.. مش كفاية نقص وكدب بقى?!" وقبل أن تستوعب كلماته، أغلق الخط في وجهها بحدة! التفت إسلام إلى ملك، ألقى الهاتف على الأرض ليتناثر أجزاءً، وصرخ بوجهها بعيون حارقة وصوت هز أركان الغرفة: — "هي السبب مش كده?! كنتِ بتكذبي عليا! مين فارس دا?! هي اللي زقته عليكِ?! كلام سمر طلع صح! بتكذبي عليا ليه?! وهي.. هي إزاي خدعتني فيها كده?

  • صدفة غيرت حياتي    الفصل الستون

    تنهد مروان بقلب مكلوم، وانسكبت الدموع من عينيه وهو يتكلم لأول مرة بعفوية: — "معرفش إذا كنت بشوفها فيكي ولا بشوف نفسي! عندك حق.. كل واحد فينا جواه شخص بيعاني ومحتاج مساعدة، حتى لو كان دكتور!" ابتسمت ياسمين في هدوء وتفهم عميق. تحدث مروان كثيراً، أفرغ كل ما في صدره من ألم وذنب وحسرة.. شعر بروحه تتحرر أخيراً من حمل ثقيل حبسه داخله لسنوات طوال! لم يكن يريد حتى إظهار المعاناة للناس؛ فكيف يكون الطبيب والمريض في آن واحد؟! كان الجميع يظنون أن كونه طبيباً نفسياً يجعله قادراً على علاج نفسه بسهولة.. لا أحد يعلم أنه كان يغرق أكثر وأكثر، حتى هو لم يكن يعلم ذلك! في وقت لاحق.. كانت المواجهة المحتومة! وقفت ياسمين أمام "سمر"، ونظرت إليها بجمود وقوة استجمعتهما لمواجهة هذا الشر. سألتها سمر بتوتر ومكابرة: — "قُلتِ عوزة تقابليني ضروري.. في إيه؟" ردت ياسمين بثبات وهي تجلس أمامهما بنبرة حادة: — "لا مفيش.. كنت عوزة أعرف بس عوزة مني إيه؟ وشاغلة دماغك بيا ليه؟ وجيت بنفسي بدل اللف والدوران!" نظرت سمر إليها بصدمة وشحوب، وبلعت ريقها بتوتر ظهَرَ جلياً على ملامحها وهي تحاول إخفاء ارتباكها وادعاء

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status