Share

الفصل العاشر

last update Petsa ng paglalathala: 2026-07-04 03:33:07

تابع إسلام تحذيراته المعتادة وخوفه الأبوي يسيطر عليه: "ملوكة.. أوعي تمشي مع حد تاني خالص مهما حصل، ولو حد من زمايلك ضايقك أو ضايق مروة بلغي المستر فوراً، وخلي بالك من نفسك كويس يا حبيبتي".

ابتسمت ملك بحنان وقالت: "حاضر يا أبيه، في عيني.. مع السلامة".

رد بنبرة دافئة: "سلام يا حبيبي.. خلي بالك من نفسك".

انطلق إسلام بسيارته بسرعة نحو المستشفى؛ فاليوم يبدو صعباً للغاية ومشحوناً بالتوتر. كانت هناك تجهيزات استثنائية في المشفى لوجود حالة مرضية شديدة الخطورة والأهمية السياسية في البلد. استعدادات طاقم الأطباء والإدارة نفسها كانت مختلفة تماماً ومشددة، ويسود المكان حالة من الصمت والوجوم والترقب.

دلف إسلام إلى قسم الطوارئ وهو يشعر بـانقباضة غريبة وشيء غير مريح في صدره. التقى بالطبيب المعالج المسؤول عن الحالة، وبدأ يستمع منه بتركيز شديد إلى التقارير الطبية والمعلومات الصحية الدقيقة للمريض المنتظر؛ فرغم الهالة السياسية والضجة المحيطة بالشخصية، إلا أن إسلام كطبيب تخدير مخلص، كان يضع دائماً نصب عينيه قاعدة واحدة لا تتغير: لا يهمه اسم المريض، ولا نفوذه، ولا وضعه الاجتماعي، بقدر ما يهمه أنها "حياة إنسان" بريئة، بين يديه أمانة، وواجبُه المهني والأخلاقي يحتم عليه إنقاذها ومساعدتها بكل ما أوتي من قوة وعلم، بصرف النظر عن أي شيء آخر...

وجد إسلام أن المريض يعاني من ورم كبير ومعقد في مكان شديد الحساسية والخطورة بالدماغ، وهو ما يتطلب دقة متناهية وشديدة في التخدير للحفاظ على استقرار علاماته الحيوية طوال ساعات الجراحة الطويلة. تنحنح إسلام وأخذ نفساً عميقاً، ثم بدأ يرتب أدواته وأمبولات التخدير بمعاونة مساعديه وطاقم التمريض الذين كانوا يتحركون حوله كالآلات الصامتة. ساد الغرفة صوت الأجهزة المنتظم، ورفع إسلام رأسه نحو الأعلى وراح يدعو الله في سره بنبضات قلب متسارعة أن تمر هذه العملية الحرجة بسلام، وأن يشفي هذا الرجل ويلهمه الصواب في كل خطوة.

ومن فرط التشديدات الأمنية المحيطة بالجناح، والتوتر المشحون الذي خيّم على غرفة العمليات لساعات متواصلة، غرق إسلام تماماً في واجبه المهني ونسي أمر شقيقته ملك نهائياً، وكأن عقله قد فُصل عن العالم الخارجي. ولم يستفق من هذه الدوامة إلا عندما التفت إلى ساعة الحائط، فصعق عندما وجد العقارب قد تجاوزت منتصف الليل بكثير! تملك الرعب أركانه، واهتزت يداه وهو يخرج هاتفه المحمول من جيب معطفه ليرى ما إذا كانت قد اتصلت به. ركبته الوساوس والتساؤلات: "تُرى ماذا حدث لها في هذا الوقت المتأخر؟ وكيف تركتها كل هذه الساعات؟".

بدأ يرن على رقمها بلهفة وخوف حقيقي، لكن الهاتف كان يشير إلى أنه يجمع دون أي استجابة من الطرف الآخر. كرر المحاولة مراراً وتكراراً والنظام الصامت يجيبه، فضغط على جبهته بحيرة وعجز وهو يناجي ربه بصوت مخنوق:

"يارب جيب العواقب سليمة يا رب.. مش بترد ليه دي؟ مش هينفع أبداً أسيب الحالة في الأوضة وهي لسه مفاقتش من البنج تماماً.. يارب استرها معاها واحفظها، أنا ماليش غيرها".

اضطر لدخول الغرفة مرة أخرى، وجلس بجوار الفراش يراقب مؤشرات الأجهزة الموصولة بجسد المريض، منتظراً اللحظة التي يسترد فيها وعيه بالكامل ليطمئن قلبه كطبيب. في تلك اللحظات الساكنة من الليل، أخذ إسلام يتأمل ملامح الرجل الراقد أمامه؛ شعر فجأة بأن هذا الوجه مألوف له بشكل غريب، وأن هناك خطوطاً في وجهه قد رآها من قبل، لكن ذاكرته المجهدة وتحت وطأة التعب الشديد لم تسعفه ليتذكر أين أو متى رأى هذا الرجل! سرعان ما انمحت الفكرة من عقله عندما هاجمته وساوس الخوف على أخته الصغرى مرة ثانية، فأغمض عينيه ووضع رأسه بين كفيه وتمتم بضعف: "يارب.. أنا سبتها أمانة عندك، وأنت خير الحافظين.. احفظها لي يارب من كل سوء".

بعد بضع ساعات أليمة وممتدة من الانتظار، بدأ الرجل يستعيد وعيه تدريجياً، وفتح عينيه بثقل ونظر حوله حتى استقرت رؤيته على إسلام الجالس بجواره. علم الرجل من الممرضين أن الطبيب الشاب لم يغادر غرفته طيلة الليل وظل ساهراً على راحته، فابتسم بضعف شديد ونطق بصوت متحشرج يشكره على حسن رعايته وأمانته الفائقة.

أومأ إسلام بود واحترام، واقترب من الفراش يفحص حدقتي عينيه ونبضه قائلاً: "الحمد لله على سلامتك يا فندم، وربنا يتمم شفاك على كل خير ويقّومك بالسلامة.. أنا كدا اطمنت على وضعك الصحي واستقرار الحالة، ولازم أستأذن حضرتك حالا عشان أروح البيت أطمن على أختي الصغيرة لأن بالي مشغول عليها جداً، وأول ما أرجع المستشفى في الشيفت الجاي هجيلك فوراً".

نظر إليه الرجل بامتنان وقال بصوت هادئ ومجهد: "وأنا مستنيك يا إسلام.. شكراً ليك".

استدار إسلام ليتوجه نحو الباب، لكن خطوة ما في عقله جعلته يتوقف مكانه. لف جسده ورجع إلى فراش المريض مرة أخرى، وحك جبينه بإحراج طفيف ثم قال: " الصراحة.. أنا لسه معرفش اسم حضرتك بالكامل إيه، بس مش عارف ليه حاسس إن وشك مألوف جداً بالنسبة ليا، كأني شفتك قبل كدا.. يمكن قلقي الزايد على أختي طول الليل موترني ومخليني مش مجمع ومشتت، بس عموماً لينا قعدة طويلة مع بعض وحضرتك لسه مش خارج من المستشفى دلوقتي.. هرجعلك أول ما أطمن عليها".

ابتسم له الرجل بود حقيقي وعميق، وعقب بنبرة هادئة حملت الكثير من الوقار: "روح اطمن على أختك الأول يا ابني.. وأنا مستنيك هنا ومش هطير".

مضى إسلام بسرعة الصاروخ، وقع على دفتر الانصراف في مكتب الإدارة دون أن ينظر حوله، واستقل سيارته وقادها بسرعة رهيبة وجنونية وسط شوارع الصباح الباكر وخيوط الفجر الأولى. كان قلبه يدق بعنف في صدره كطبول الحرب؛ فأخته لم تجب على اتصالاته منذ البارحة، وهو أمر لم تعتده منه أبداً.

وصل أسفل البناية، وصعد الدرج يلهث، وراح يخبط على الباب بقوة وتوتر. بعد دقائق مرت عليه كالسنين، فُتح الباب ببطء لتظهر من ورائه "أم سارة"؛ تلك السيدة الخمسينية الفاضلة ذات الملامح الأمومية الدافئة، والتي تأتي دائماً لتجلس مع شقيقته ملك وتؤنس وحدتها منذ أن تزوج أبناؤها واستقلوا بحياتهم ومات زوجها. كثيراً ما عرض عليها إسلام بامتنان أن تنتقل للعيش الدائم معهما في الشقة وتصبح فرداً من العائلة؛ فهو يعزها ويعتبرها بمثابة أم ثانية له بعد وفاة والدته، لكنها كانت ترفض بلطف وتكتفي بتقسيم الأيام بين شقتهما وبيتها القديم، حتى يستطيع أبناؤها زيارتها هناك دون أي حرج أو قيود.

فاق إسلام من شروده وذكرياته وهو يراها تغلق الباب وتدعو له بالسلامة. تخطى العتبة ودخل الصالة بخطوات متعثرة، ثم جلس على الأريكة بتعب شديد وألقى برأسه للخلف، ونظر إلى ملك التي كانت تجلس في المقابل بملامح منكمشة، وقال بنبرة مجهدة يملؤها العتاب والقلق: "مبترديش على تليفونك ليه يا ملك من إمبارح؟ أنا كنت هموت من القلق عليكي بره والوساوس أكلت دماغي في المستشفى!".

نظرت إليه ملك بإحراج شديد، وارتسمت على وجهها أمارات الحزن والضيق من نفسها، وقالت بنبرة خجولة: "أنا آسفة جداً يا أبيه.. والله غصب عني. أصل إمبارح الفون ضاع مني فجأة ومش عارفة راح فين بالظبط! وفضلت أرن عليه أنا كمان من تليفون طنط أم سارة ومحدش رد خالص.. المشكلة إني كنت عاملاه 'سايلنت' فمش سامعة له صوت، ومش عارفة بقا هو وقع مني في عربيتك وأنت بتوصلني، ولا نسيتُه في السنتر وسط البنات، ولا في حد سرقه مني وأنا خارجة في الزحمة!".

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • صدفة غيرت حياتي    الفصل السابع والستون

    الفصل الأخير: سفيـرة الصدفـة واليقينكانت الأضواء في القاعة الكبرى تتدفق كشلالات من النور والفضة، وتفوح في الأرجاء رائحة الفل والياسمين الذي أصرّ إسلام على أن يملأ به كل ركن وزاوية، ليُشعر عروسه بأن العالم كله يحتفي باسمها وكيانها.تأنقت ياسمين بفستان زفاف أبيض ساحر، لم يكن مبهرًا بفخامته المعقدة بل ببرائته وجماله الكلاسيكي الذي أظهرها كأميرة خرجت للتو من أساطير الوفاء. كانت تسير برقة وشموخ، تمسك بساعد والدها الذي كان يمشي بجانبها بخطوات ثقيلة ومرفوعة الرأس، وعيناه تفيضان بدموع الفخر والارتياح.وفي نهاية الممر المزين بالورود، كان يقف إسلام.. ببدلته السوداء الأنيقة، ونظراته المشتعلة بالشغف والدفء. لم يكن يرى أحداً في القاعة الشاسعة سواها. وعندما تسلّم يدها من والدها، طبع قبلة طويلة على جبينها، وواجه عينيها بقرب دافئ وقال بصدق يهتز له الفؤاد:— «أخيرًا يا ياسمين.. أخيرًا بقيتي معايا وفي أحضاني، حلم السنين بقى حقيقة قدام عيني.»ابتسمت ياسمين بخجل وعيناها تلمعان بدموع السعادة:— «أنا اللي بحلم يا إسلام.. كل خطوة مع معاناتي زمان كانت بتجهّزني لليوم ده، عشان أعرف قيمة العوض لما ييجي من ربنا

  • صدفة غيرت حياتي    الفصل السادس والستون

    إسلام: (يمسك يدها بحنو وتصميم) — «خلاص.. الامتحانات وعدّت، وعدك ليا تحقق، ومفيش أي حجة تعطّلنا تاني. من بكرة هنبدأ ترتيبات كتب الكتاب والفرح يا ياسمين.. مش هسيبك تضيعي لحظة واحدة تانية بعيد عني.» بعد أيام قليلة، تحول منزل ياسمين إلى خلاية نحل لا تهدأ. بين مكالمات التهنئة بنجاحها الباهر في الاختبارات، وبين التحضيرات السريعة والمبهجة لليوم الموعود. في صالة المنزل، تجلس ياسمين مع ملك ومريم ووالدتها، وأمامهن قوائم الدعوات، وكتالوجات فساتين الزفاف وباقات الورود. ملك: (بحماس وهي تعرض صور على هاتفها) — «شوفوا القاعة دي يا جماعة! الإضاءة والـ Venue بجد خيال، لايقة جداً على ملكة الدبلوماسية ياسمين!» مريم: (تضحك وهي تمسك بقائمة المعازيم) — «المهم ياسمين تختاري فستان سمبل وأنيق زيك، وإسلام متكفل بكل الترتيبات الكبيرة ومسحلنا كل الصعوبات بصراحة.» الوالدة: (تمسح دمعة فرح سريعة وهي تنظر لبنتها) — «ربنا يسعدكم يا رب ويتمملكم على خير.. من يوم ما دخل إسلام حياتنا وهو سند وظهر ليكي يا ياسمين، والحمد لله إن ربنا جمعكم على خير بعد كل الصعوبات دي.» تدخل ياسمين غرفتها لتجد رسالة من إسلا

  • صدفة غيرت حياتي    الفصل الخامس والستون

    — "خلاص بقى.. يلا بينا عشان العيلة مستنيانا بره ومجهزين احتفال تاني خالص بيكِ وبخطوبتنا!" في إحدى القاعات الكبرى المطلة على النيل.. سادت أجواء من الفخامة والبهجة؛ الأضواء الدافئة تعكس جمال الورود البيضاء والذهبية الممتدة في كل أرجاء القاعة، وصوت الموسيقى الهادئة يملأ المكان بالسكينة والسرور. لم تكن هذه خطوبة العادية، بل كانت احتفالية ردّ اعتبار كاملة لياسمين أمام الأهل والجميع، واسترجاعاً لكل لحظة حزن عاشتها. تألقت ياسمين بفستان أبيض راقٍ يشبه فساتين الأميرة، تزينها ابتسامة ناصعة تعكس طيبة قلبها وكرامتها المستردة. كان إسلام يقف بجانبها بكامل أناقته وسعادته، وعيناه لا تفارقان عينيك كأنه يعتذر ويحتفل بها في كل لحظة. حضَرت العائلة بالكامل: الأم تبكي دموع الفرح، ومريم تقف بجانب ياسمين وملك تساعدهما باهتمام ومحبة صادقة، وملك ترتدي فستاناً هادئاً وابتسامتها تضيء وجهها بعد الشفاء. وفي منتصف الحفل، استأذن إسلام وأخذ الميكروفون، وعمت القاعة حالة من الصمت والاهتمام. وقف إسلام في المنتصف، ونظر إلى ياسمين ثم وجه كلامه إلى الحضور بثبات ونبرة قوية مليئة بالافتخار: — "أهلاً بكل حضراتكم

  • صدفة غيرت حياتي    الفصل الرابع والستون

    بعد أن انتهت ياسمين من كلماتها الشجاعة المؤثرة، والتي اختتمتها بالآية الكريمة: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ) وهي تنظر في اتجاه الرجل المقعد على الكرسي المتحرك... كان ذلك الرجل ينكس رأسه إلى الأسفل، وعيناه تفيضان بالدموع، وجسده المنهك يرتجف انكساراً وندماً. لم يكن ذلك الرجل سوى والد سيف، الرجل الذي كان في يوم من الأيام يملك النفوذ والقوة والتجبر، وظلم ياسمين وتجبر عليها واستغل سلطته لدهس حقها! ودار الزمان دورته.. وأصبح المقعد الضعيف الذي لا يستطيع الحركة بمفرده، بينما تقف هي أمامه في قمة نجاحها وقوتها وشرفها، كالعلم الشامخ الذي يصفق له الجميع! وفي تلك اللحظة.. دخل سيف القاعة بخطوات ثقيلة ومترددة. كان سيف يرتدي بدلة أنيقة، لكن ملامح وجهه كانت تحمل ذلاً واضحاً وحزناً غائراً. تحرك بخطوات بطيئة نحو الكرسي المتحرك الذي يجلس عليه والده. التفتت إليه ياسمين بنظرة ثاقبة وهادئة، بينما نظر سيف إليها بعيون متوسلة ملؤها الخجل والندم، لا يستطيع حتى أن يرفع عينيه في عينها القويتين. اقترب سيف من والده، وانحنى على الكرسي ليضع يده على كتفه، فقال الأب بصوت متهدج ومختنق

  • صدفة غيرت حياتي    الفصل الثالث والستون

    ردت ياسمين بابتسامة خافتة ورسمية: — "ميرسي." — "ألف مبروك على النجاح." قالت بتواضع: — "دا لسه الافتتاح!" ابتسم علي وأوضح لها: — "قصدي نجاحك أنتِ.. الكلية!" تنهدت وقالت: — "اه.. الله يبارك فيك.." سألها باهتمام: — "ناوية على إيه؟" ردت بنظرة طموحة رغم الحزن: — "السلك الدبلوماسي.. بس مش عارفة هتقبل وأنجح في الاختبارات ولا لأ." قال علي علي سبيل المزاح وهو يشير بطرفه إلى القاعة: — "أظن كارت واحد من أصغر اسم في الناس اللي جوه دي ينجحك في أي اختبار!" التفتت إليه ياسمين بسرعة، وقالت بصلابة وكبرياء نقي: — "مش عوزة أنجح بالواسطة.. أفضل أسقط أحسن ما أنجح بالواسطة! عوزة أنجح علشان إمكانياتي وكفاءتي، وإني أستاهل المكان اللي أروحه.." تطلع علي إليها بإكبار شديد، وقال وابتسم في ثقة: — "تستاهلي وهتنجحي!" انتهى الحفل بسلام، وعادت ياسمين إلى منزلها مرة أخرى وإلى إيقاع حياتها الهادئ. وبعد يومين.. أضاء هاتفها برسالة رسمية من الجامعة تُبلغها بموعد حفل التخرج والتكريم؛ الموعد الذي طالما انتظرته طويلاً وحلمت به طوال سنوات دراستها واجتهادها! جهزت نفسها جلياً لهذا اليوم

  • صدفة غيرت حياتي    الفصل الثاني والستون

    أمام منزل سمر.. كانت تقف تمسك بهاتفها بقلة صبر، تنتظر بخيلاء وثقة أن تسمع خبر القبض على فارس، أو خبر انهيار ياسمين التام. ابتسامة الشماتة لم تفارق شفتيها، حتى لمحت ظل خطوات سريعة تقترب منها بقوة.. رفعت رأسها لتجد إسلام يقف أمامها! في تلك اللحظة، لم يكن إسلام ذلك الشاب المخدوع أو المتردد.. كانت عيناه كأنها الجمر المشتعل، وملامحه جامدة كالصخر تقطر غضباً وازدراءً. ابتلعت سمر ريقها بتوتر مفاجئ، لكنها حاولت رسم ابتسامة مرتبكة وادعاء البراءة كعادتها: — "إسلام؟! خير يا حبيبي.. في حاجة؟ أنت كويس؟!" خطا إسلام خطوة واحدة نحوها، فترجعت هي خطوتين للخلف رعباً من هيئته. قال بصوت خافت، هادئ بشكل يخيف العظام، ويحمل قسوة أشد من الصراخ: — "كنت فاكر إن الحقد بيعمي العيون بس.. طلع بيعمي النفوس وبيحول البني آدم لحيوان مبيفكرش غير في الأذية!" تصبب العرق البارد من جبهة سمر، وقالت بنبرة متلعثمة تتصنع الذهول: — "أنت.. أنت بتقول إيه يا إسلام؟! أنا عملت إيه؟! أنا كل اللي عملته إني حذرتك وحافظت على أختك وعلى سُمْعتك!" ضحك إسلام ضحكة سخرية ممرورة هزت المكان، ثم اقترب منها حتى صار على بعد خطوات

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status