Home / الرومانسية / صدفة غيرت حياتي / الفصل الثاني عشر

Share

الفصل الثاني عشر

last update Petsa ng paglalathala: 2026-07-06 06:10:07

ربتت الأم على فخذها بحنان وهزت رأسها بالإيجاب لتكمل، فتابعت ياسمين ونبرتها تشتعل بالتحدي: "كل ما بروح الجامعة وبسمعهم ورا ضهري وفي وشي بيقولوا لي 'يا عرجة' أو 'يا أم رجل ونص'.. ببقى من جوايا عاوزه أصرخ وأعيط من القهر والظلم، بس برجع أسكت فوراً وأحبس دموعي، وبحلف لنفسي إني هكون حاجة كبيرة جداً في البلد دي وهثبت نفسي، عشان يعرفوا كلهم إن 'أم رجل ونص' دي مش فاشلة ولا ناقصة، وإن النقص والتشوه الحقيقي والعرج موجود جوه عقولهم وقلوبهم المريضة!".

دمعت عينا الأم من شجاعة ابنتها وكبريائها، وقالت بلهفة وخوف عليها: "يا ياسمين يا حبيبتي، لو أنتِ مش مرتاحة في الكلية دي والضغط النفسي عليكي كبير، نحول ورقنا لكلية تانية فوراً ومتروحيش هناك تاني، وقدمي شكوى رسمية في العمادة ضد الولاد والبنات دول وأنا هروح معاكي.. وكمان أنا هكلم باباكي النهاردة عشان نتحرك بسرعة ونجيب رجل تانية اصطناعية ومطورة من برا عشان تسندك وتريحك في المشي".

ضحكت ياسمين فجأة ضحكة خفيفة طريفة لتقلب الطاولة على الحزن وقالت: "قصدك رجل تالتة يا ماما!.. الناس كلها الطبيعي عندها رجلين اتنين بس، وأنا ما شاء الله هيكون عندي تلاتة؛ رجلي الطبيعية، ورجلي القديمة، والرجل الجديدة اللي هنجيبها.. والأغبياء المتنمرين في الكلية لسه بيقولوا عليا أم رجل ونص!".

ابتسمت الأم بمرارة ممتزجة بالفخر الشديد بذكاء ابنتها وقدرتها على السخرية من وجعها، وضمتها إليها مجدداً وقالت بحنان جارف: "ومالو يا ستي.. تلاتة تلاتة، وهو إحنا عندنا في الدنيا دي كلها حد أهم ولا أغلى منك يا ياسمين؟ ربنا يحفظك ليا يارب".

أمسكت ياسمين يد والدتها وضغطت عليها برفق، ونزلت دمعة صامتة على خدها وهي تقول بنبرة يملؤها الامتنان والمسؤولية: "أنا عارفة يا ماما إني محملة بابا فوق طاقته بكتير، وعارفة إنه اضطر يسافر ويتغرب مخصوص بعد الحادثة بتاعتي عشان مصاريف علاجي والعمليات كترت ودخلنا في دوامة مابتخلصش، مع إنه كان رافض السفر والغربة تماماً وكان عاوز يفضل جنبنا.. بس أرجوكِ يا ماما، لما تكلميه في التليفون قوليله إن أول ما أخلص دراستي وأتخرج هشتغل وأعوضه عن كل شقاوتة وتعبة ده.. هانت يا أمي، هانت ومفيش فاضل كتير".

مرت الأيام والأسابيع متلاحقة، وتأرجحت تفاصيلها بين المذاكرة المكثفة، والاهتمام بدروس ملك وحصصها التي لا تنتهي، وبين ذلك الموعد اليومي الثابت الذي أصبح بمثابة رئة يتنفس منها إسلام؛ موعد توصيله لياسمين إلى الجامعة. مع كل رحلة وكل حوار يدور بينهما في السيارة، كان إسلام يشعر بأن هناك خيوطاً خفية تُغزل لتشد قلبه نحوها، وزاد تعلقه بها وب تفاصيلها بشكل لم يحسب له حساباً.

واقترب موعد فك الجبيرة عن قدم ياسمين.. وجد إسلام نفسه غارقاً في دوامة من الأفكار المشتتة؛ لا يعلم لماذا يفكر بها إلى هذا الحد؟ وكيف سيراها بعد أن تُشفى؟ شعر بانقباضة في صدره وهو يدرك أنه سيفقد تلك الأحاديث اليومية المشوقة التي كانت تزيل هموم يومه، وسيشتاق كثيراً لابتسامتها الخجولة التي كانت تشرق في سيارته كل صباح. وفجأة، فاق من شروده العميق وتلاشت ملامح ياسمين من مخيلته على صوت الممرضة "هناء" وهي تطرق مكتبه قائلة: "يا دكتور إسلام.. المريض اللي في أوضة ٣٠٣ حالته استقرت تماماً وخارج النهاردة، وكان طالب يشوف حضرتك بالاسم قبل ما يمشي".

اعتدل إسلام في مكتبه وقال: "حاضر يا هناء، أنا رايح له حالاً".

بعد دقائق معدودة، وصل إسلام إلى جناح المريض، ووقف أمام الغرفة رقم ٣٠٣ وطرق الباب برفق، فجاءه الصوت من الداخل مألوفاً وقوراً: "ادخل..".

فتح إسلام الباب ودخل بابتسامة بشوشة قائلاً: "تعالي يا إسلام.. خطوة عزيزة يا ابني".

تقدم إسلام نحو الفراش وقال بمرحه المعتاد: "أستاذنا الكبير الغالي! هتوحشني والله والعيادة من غيرك مش هتبقى حلوة.. الممرضات قالوا لي إنك عاوزني بالاسم، فجيت أوام وجري قطع نفس عشان ألحق أودعك".

ضحك الرجل بصفاء وهز رأسه قائلاً: "والله أنت ولد بكاش ولسانك حلو! ولا كنت فاكرني أصلاً ولا جاي في بالك وسط زحمة المستشفى دي".

(فلاش باك - ليلة العملية الجراحية)

دلف إسلام إلى الغرفة ليلاً وعلى وجهه أمارات الإرهاق الشديد، واقترب من فراش المريض الذي كان يستعيد وعيه ببطء، وقال باعتذار: "معلش أنا آسف جداً إني اتأخرت عليك وسيبتك الفترة اللي فاتت دي كلها لوحدك بعد ما فقت".

رد الرجل بنبرة هادئة ومجهدة: "ولا يهمك يا ابني، أنا عارف تعبك ومقدره.. المهم طمني، أختك الصغيرة عاملة إيه دلوقتي؟ نزلت واطمنت عليها وبقت بخير؟".

تنفس إسلام بارتياح وقال: "الحمد لله، روحت واطمنت عليها ولقيتها في البيت مع الست اللي بتاخد بالها منها والحمد لله جت سليمة.. قولي بقى يا فندم، أنا بقالي يومين بتابع حالتك بس من كتر التوتر والضغط لسه معرفش اسمك الكريم إيه؟".

ابتسم الرجل وقست ملامحه بنوع من الشجن والذكريات البعيدة، وقال بصوت حنون: "كان ياما كان.. كان في ولد صغير شاطر، كل يوم الصبح ياخد أخت الصغير في إيده ويروح بيها المدرسة، وكان دايماً بيطلع من الأوائل على المدرسة كلها. وفي يوم وهو مروح بعد الظهر، لقي بنت صغيرة واقفة في الشارع بتعيط بحرقة لإنها تاهت ومش عارفة ترجع بيتها.. الولد ده رغم صغر سنه ورغم إنه كان لسه طفل، إلا إنه رجولته ومروءته مسمحتش ليه إنه يسيبها لوحدها ويمشي؛ فضل واقف معاها في الشارع يحميها، كل العيال زمايله مشيوا وروحوا لبيوتهم وهي لسه واقفة معاه، أصل عيلتها كانت لسه منقولة جديد في الحي ومش عارفين الشوارع كويس. فضل الولد جنبها لحد ما الوقت اتمخر والدنيا ضلمت، وفي الآخر لما عجز يوصل لعنوانها، خدها في إيده وروح بيها على بيته.. يومها الولد ده أخد علقة سخنة محترمة من أبوه عشان اتأخر بره البيت والكل قلق عليه، ولما أبوه شاف البنت الصغيرة معاه وسأله عن السبب، حكاله البطل الصغير كل اللي حصل بأمانة.. الأب فرح بشجاعة ابنه، وخدهم هما الاتنين ونزلوا راحوا لنفس الشارع اللي تاهت فيه، وفعلاً لقوا أبو البنت قالب الدنيا عليها وبيدور مع الشرطة، ويومها أبو البنت شكر الولد الصغير جداً وشكر أبوه اللي أحسن تربيته".

اتسعت عينا إسلام بذهول وصدمة ألجمت لسانه، وتسارعت دقات قلبه وهو يستمع للقصة التي يعرف تفاصيلها بدقة، ولم يستطع منع نفسه من مقاطعة الرجل ليكمل القصة بصوت يرتجف من شدة التأثر: ".. وتاني يوم، الولد ده لما راح المدرسة، تفاجأ إن الراجل الطيب أبو البنت التايهة هو المدرس الجديد اللي دخل عليهم الفصل! ومن يومها اتصاحبوا وبقى المدرس ده بيحب الولد جداً وبيعتبره ابنه، وفضلوا مع بعض لحد ما الراجل ده سافر فجأة هو وعيلته كلها بره مصر، وانقطعت أخبارهم ومشافوش بعض تاني من سنين طويلة!".

تلاقت أعينهما بنظرات مليئة بالدموع، وقال الرجل بابتسامة دافئة: "أنت أنقذت بنتي زمان من الشارع يا إسلام.. وأنقذتني أنا دلوقتي من الموت بعد ربنا".

تأثر إسلام بشدة وتقدم خطوة للأمام قائلاً بصوت مخنوق: "كنت فين السنين دي كلها يا أستاذ منير؟! وحشتنا جداً والدنيا غيرت ملامحنا خالص".

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • صدفة غيرت حياتي    الفصل السادس والستون

    إسلام: (يمسك يدها بحنو وتصميم) — «خلاص.. الامتحانات وعدّت، وعدك ليا تحقق، ومفيش أي حجة تعطّلنا تاني. من بكرة هنبدأ ترتيبات كتب الكتاب والفرح يا ياسمين.. مش هسيبك تضيعي لحظة واحدة تانية بعيد عني.» بعد أيام قليلة، تحول منزل ياسمين إلى خلاية نحل لا تهدأ. بين مكالمات التهنئة بنجاحها الباهر في الاختبارات، وبين التحضيرات السريعة والمبهجة لليوم الموعود. في صالة المنزل، تجلس ياسمين مع ملك ومريم ووالدتها، وأمامهن قوائم الدعوات، وكتالوجات فساتين الزفاف وباقات الورود. ملك: (بحماس وهي تعرض صور على هاتفها) — «شوفوا القاعة دي يا جماعة! الإضاءة والـ Venue بجد خيال، لايقة جداً على ملكة الدبلوماسية ياسمين!» مريم: (تضحك وهي تمسك بقائمة المعازيم) — «المهم ياسمين تختاري فستان سمبل وأنيق زيك، وإسلام متكفل بكل الترتيبات الكبيرة ومسحلنا كل الصعوبات بصراحة.» الوالدة: (تمسح دمعة فرح سريعة وهي تنظر لبنتها) — «ربنا يسعدكم يا رب ويتمملكم على خير.. من يوم ما دخل إسلام حياتنا وهو سند وظهر ليكي يا ياسمين، والحمد لله إن ربنا جمعكم على خير بعد كل الصعوبات دي.» تدخل ياسمين غرفتها لتجد رسالة من إسلا

  • صدفة غيرت حياتي    الفصل الخامس والستون

    — "خلاص بقى.. يلا بينا عشان العيلة مستنيانا بره ومجهزين احتفال تاني خالص بيكِ وبخطوبتنا!" في إحدى القاعات الكبرى المطلة على النيل.. سادت أجواء من الفخامة والبهجة؛ الأضواء الدافئة تعكس جمال الورود البيضاء والذهبية الممتدة في كل أرجاء القاعة، وصوت الموسيقى الهادئة يملأ المكان بالسكينة والسرور. لم تكن هذه خطوبة العادية، بل كانت احتفالية ردّ اعتبار كاملة لياسمين أمام الأهل والجميع، واسترجاعاً لكل لحظة حزن عاشتها. تألقت ياسمين بفستان أبيض راقٍ يشبه فساتين الأميرة، تزينها ابتسامة ناصعة تعكس طيبة قلبها وكرامتها المستردة. كان إسلام يقف بجانبها بكامل أناقته وسعادته، وعيناه لا تفارقان عينيك كأنه يعتذر ويحتفل بها في كل لحظة. حضَرت العائلة بالكامل: الأم تبكي دموع الفرح، ومريم تقف بجانب ياسمين وملك تساعدهما باهتمام ومحبة صادقة، وملك ترتدي فستاناً هادئاً وابتسامتها تضيء وجهها بعد الشفاء. وفي منتصف الحفل، استأذن إسلام وأخذ الميكروفون، وعمت القاعة حالة من الصمت والاهتمام. وقف إسلام في المنتصف، ونظر إلى ياسمين ثم وجه كلامه إلى الحضور بثبات ونبرة قوية مليئة بالافتخار: — "أهلاً بكل حضراتكم

  • صدفة غيرت حياتي    الفصل الرابع والستون

    بعد أن انتهت ياسمين من كلماتها الشجاعة المؤثرة، والتي اختتمتها بالآية الكريمة: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ) وهي تنظر في اتجاه الرجل المقعد على الكرسي المتحرك... كان ذلك الرجل ينكس رأسه إلى الأسفل، وعيناه تفيضان بالدموع، وجسده المنهك يرتجف انكساراً وندماً. لم يكن ذلك الرجل سوى والد سيف، الرجل الذي كان في يوم من الأيام يملك النفوذ والقوة والتجبر، وظلم ياسمين وتجبر عليها واستغل سلطته لدهس حقها! ودار الزمان دورته.. وأصبح المقعد الضعيف الذي لا يستطيع الحركة بمفرده، بينما تقف هي أمامه في قمة نجاحها وقوتها وشرفها، كالعلم الشامخ الذي يصفق له الجميع! وفي تلك اللحظة.. دخل سيف القاعة بخطوات ثقيلة ومترددة. كان سيف يرتدي بدلة أنيقة، لكن ملامح وجهه كانت تحمل ذلاً واضحاً وحزناً غائراً. تحرك بخطوات بطيئة نحو الكرسي المتحرك الذي يجلس عليه والده. التفتت إليه ياسمين بنظرة ثاقبة وهادئة، بينما نظر سيف إليها بعيون متوسلة ملؤها الخجل والندم، لا يستطيع حتى أن يرفع عينيه في عينها القويتين. اقترب سيف من والده، وانحنى على الكرسي ليضع يده على كتفه، فقال الأب بصوت متهدج ومختنق

  • صدفة غيرت حياتي    الفصل الثالث والستون

    ردت ياسمين بابتسامة خافتة ورسمية: — "ميرسي." — "ألف مبروك على النجاح." قالت بتواضع: — "دا لسه الافتتاح!" ابتسم علي وأوضح لها: — "قصدي نجاحك أنتِ.. الكلية!" تنهدت وقالت: — "اه.. الله يبارك فيك.." سألها باهتمام: — "ناوية على إيه؟" ردت بنظرة طموحة رغم الحزن: — "السلك الدبلوماسي.. بس مش عارفة هتقبل وأنجح في الاختبارات ولا لأ." قال علي علي سبيل المزاح وهو يشير بطرفه إلى القاعة: — "أظن كارت واحد من أصغر اسم في الناس اللي جوه دي ينجحك في أي اختبار!" التفتت إليه ياسمين بسرعة، وقالت بصلابة وكبرياء نقي: — "مش عوزة أنجح بالواسطة.. أفضل أسقط أحسن ما أنجح بالواسطة! عوزة أنجح علشان إمكانياتي وكفاءتي، وإني أستاهل المكان اللي أروحه.." تطلع علي إليها بإكبار شديد، وقال وابتسم في ثقة: — "تستاهلي وهتنجحي!" انتهى الحفل بسلام، وعادت ياسمين إلى منزلها مرة أخرى وإلى إيقاع حياتها الهادئ. وبعد يومين.. أضاء هاتفها برسالة رسمية من الجامعة تُبلغها بموعد حفل التخرج والتكريم؛ الموعد الذي طالما انتظرته طويلاً وحلمت به طوال سنوات دراستها واجتهادها! جهزت نفسها جلياً لهذا اليوم

  • صدفة غيرت حياتي    الفصل الثاني والستون

    أمام منزل سمر.. كانت تقف تمسك بهاتفها بقلة صبر، تنتظر بخيلاء وثقة أن تسمع خبر القبض على فارس، أو خبر انهيار ياسمين التام. ابتسامة الشماتة لم تفارق شفتيها، حتى لمحت ظل خطوات سريعة تقترب منها بقوة.. رفعت رأسها لتجد إسلام يقف أمامها! في تلك اللحظة، لم يكن إسلام ذلك الشاب المخدوع أو المتردد.. كانت عيناه كأنها الجمر المشتعل، وملامحه جامدة كالصخر تقطر غضباً وازدراءً. ابتلعت سمر ريقها بتوتر مفاجئ، لكنها حاولت رسم ابتسامة مرتبكة وادعاء البراءة كعادتها: — "إسلام؟! خير يا حبيبي.. في حاجة؟ أنت كويس؟!" خطا إسلام خطوة واحدة نحوها، فترجعت هي خطوتين للخلف رعباً من هيئته. قال بصوت خافت، هادئ بشكل يخيف العظام، ويحمل قسوة أشد من الصراخ: — "كنت فاكر إن الحقد بيعمي العيون بس.. طلع بيعمي النفوس وبيحول البني آدم لحيوان مبيفكرش غير في الأذية!" تصبب العرق البارد من جبهة سمر، وقالت بنبرة متلعثمة تتصنع الذهول: — "أنت.. أنت بتقول إيه يا إسلام؟! أنا عملت إيه؟! أنا كل اللي عملته إني حذرتك وحافظت على أختك وعلى سُمْعتك!" ضحك إسلام ضحكة سخرية ممرورة هزت المكان، ثم اقترب منها حتى صار على بعد خطوات

  • صدفة غيرت حياتي    الفصل الواحد والستون

    أطرقت ملك رأسها بخوف وقالت: — "حاضر اتفضل.." في غرفة ملك.. كان الهواء مشبعاً بالخوف والترقب، إسلام يقف كالجبل الغاضب وأصابعه تقبض على هاتف ملك بقسوة. وفجأة.. أضاءت الشاشة، وارتفع صوت نغمة الهاتف تعلن عن اتصل من ياسمين! نظرت ملك إلى الاسم المكتوب على الشاشة بلهفة وشوق، بينما تحجرت عينا إسلام، وسحبت الغيرة والغضب الأعمى عاطفته. فتح المكالمة بنفسه دون مقدمات، ووضع الهاتف على أذنه. على الناحية الأخرى، كان صوت ياسمين ينطلق كالعصفور الشادي، مفعماً بالبهجة والأمل: — "باركيييلي يا ملوووكااا.. باركيلي!" لكن إسلام لم يترك لها مساحة للتنفس، بل عاجلها بصوت كأنه صاعقة هادمة يقطر قسوة وازدراء: — "تبارك لك على إيه?! على غشك وخداعك?! عوزة مننا إيه؟! ابعدي بقى عننا.. مش كفاية نقص وكدب بقى?!" وقبل أن تستوعب كلماته، أغلق الخط في وجهها بحدة! التفت إسلام إلى ملك، ألقى الهاتف على الأرض ليتناثر أجزاءً، وصرخ بوجهها بعيون حارقة وصوت هز أركان الغرفة: — "هي السبب مش كده?! كنتِ بتكذبي عليا! مين فارس دا?! هي اللي زقته عليكِ?! كلام سمر طلع صح! بتكذبي عليا ليه?! وهي.. هي إزاي خدعتني فيها كده?

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status