Share

صفقة المافيا (زواج المنتقم)
صفقة المافيا (زواج المنتقم)
Author: Oum saif

خطوة في عرين الأسد

Author: Oum saif
last update publish date: 2026-06-16 16:04:15

الفصل الأول: خطوة في عرين الأسد

​كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل عندما توقفت سيارة الأجرة السوداء أمام البرج الزجاجي الشاهق الذي يتربع كوحش خرساني في قلب العاصمة الاقتصادية. السماء لم تكن تمطر بغزارة، بل كانت تطلق رذاذاً خفيفاً يضفي على الأجواء برودة غامضة، وكأن المدينة بأكملها تحبس أنفاسها انتظاراً لما سيحدث.

​ترجلت كاميليا من السيارة بثقة لم تكن تليق بفتاة وحيدة في هذا الوقت المتأخر. كانت ترتدي فستاناً أسود من الدانتيل الفاخر يُبرز قوامها الممشوق، يعلوه معطف شتوي طويل يقيها لفحات البرد. رفعت رأسها لتنظر إلى قمة البرج، حيث يقع مكتب "سليم اليماني"، الرجل الذي يرتعد لذكر اسمه كبار رجال الأعمال وزعماء الظل في البلاد.

​لم يكن في عينيها الواسعتين أثر للخوف؛ بل كان هناك بريق غريب يمزج بين الذكاء الحاد والخصومة العنيدة. في يدها، كانت تقبض على حقيبة جلدية صغيرة تحتوي على ملف واحد، ملف هو بمثابة تذكرتها للدخول... أو ورقتها الأخيرة للبقاء على قيد الحياة.

​أخذت نفساً عميقاً، وعدّلت خصلات شعرها المموج الطويل، ثم خطت بثبات نحو البوابة الإلكترونية للبرج.

​داخل ردهة الاستقبال الشاسعة، كانت الأجواء هادئة بشكل مريب. لولا وجود رجلين ضخمي البنية ببدلات سوداء رسمية لظن المرء أن المبنى مهجور. بمجرد أن اقتربت كاميليا، تقدم أحدهما بخطوات ثقيلة وحاجبين معقودين:

​"المبنى مغلق يا آنسة. لا يُسمح بالزيارات في هذا الوقت."

​لم تتراجع كاميليا خطوة واحدة. ثبتت نظراتها في عينيه وقالت بصوت هادئ، حازم وخالٍ من أي ارتباك:

​"أعلم أنه مغلق. وأعلم أيضاً أن سليم اليماني لا ينام في مثل هذا الوقت. أخبره أن ابنة 'جلال التهامي' واقفه في الأسفل، ومعها مفتاح الخزينة الرقمية لمشروع 'نجمة الشمال'."

​اتسعت عينا الحارس قليلاً. اسم "جلال التهامي" كان اسماً محظوراً، وصاحبه مات في ظروف غامضة منذ عامين بعد أن دُمرت عائلته بالكامل. أما مشروع "نجمة الشمال" فكان الصفقة التي يبحث عنها سليم منذ أشهر بلا جدوى.

​تراجع الحارس خطوة وتحدث عبر جهاز اللاسلكي بصوت منخفض. مرت دقيقتان كأنهما دهر، قبل أن يلتفت إليها الحارس مجدداً، لكن هذه المرة بنبرة يغلب عليها الحذر والوجل:

​"تفضلي معي. السيد سليم بانتظارك."

​ابتسمت كاميليا ابتسامة داخلية باردة. الجزء الأول من الخطة قد نجح؛ لقد انفتحت أبواب العرين.

​في الطابق الأخير، كان المكتب عبارة عن تحفة فنية من الزجاج والرخام الأسود. إضاءة خافتة، وصمت مهيب يقطعه فقط صوت قطرات المطر الخفيفة التي ترتطم بالواجهة الزجاجية الكبيرة المطلة على أضواء المدينة المتلألئة.

​خلف مكتب ضخم من خشب الماهوجني الداكن، كان يجلس سليم اليماني.

​كان يبدو في أوائل الثلاثينيات من عمره، بملامح حادة كأنه نُحت من صخر. عينان رماديتان باردتان كفوهة مسدس، وشعر أسود كثيف مصفف بعناية. كان يرتدي قميصاً أسود فتح زريه العلويين بإهمال مدروس، ويمسك بين أصابعه كأساً بلورياً يحتوي على سائل ذهبي. لم يكن يتحرك، بل كان يراقبها وهي تدخل ببرود تام، كأنه نمر يراقب فريسة دخلت قفصه طواعية.

​وقفت كاميليا على بعد خطوات من مكتبه. لم تنتظر منه أن يأذن لها بالجلوس، بل تقدمت وسحبت المقعد الجلدي المقابل له وجلست بثقة، واضعة حقيبتها الجلدية على سطح المكتب الفاخر.

​أخيراً، كسر سليم الصمت بصوته الرخيم العميق الذي يحمل نبرة تهديد مبطنة:

​"ابنة جلال التهامي... ظننت أن عائلتكِ قد انقرضت تماماً بعد الحادثة. لم أكن أعلم أن هناك ناجية، ناهيكِ عن كونها تملك الجرأة للمجيء إلى هنا في هذه الساعة."

​وضعت كاميليا رجلاً فوق الأخرى، ونظرت مباشرة في عينيه قائلة:

​"الناجون لا يظهرون إلا عندما يحين وقت الحساب يا سيد سليم. وعائلتي لم تنقرض، أنا هنا لأمثلها."

​وضع سليم كأسه ببطء على المكتب، ومال بجسده إلى الأمام. تلاقت نظراتهما الحادة في صراع صامت لم يرف فيه جفن لأي منهما. قال بنبرة ساخرة:

​"الحساب؟ وهل تظنين أنني مدين لعائلتكِ بشيء؟ والداكِ خسرا الحرب لأنهما كانا ضعيفين. وعالمنا لا يرحم الضعفاء."

​"أعلم ذلك جيداً"، ردت كاميليا بنبرة جليدية، "ولهذا أنا لست هنا لأطلب الرحمة، ولا لأبكي على اللبن المسكوب. أنا هنا لأعرض عليك صفقة."

​ارتفع حاجب سليم الأيسر قليلاً، وبدا أن فضوله قد تحرك رغماً عنه:

​"صفقة؟ فتاة وحيدة لا تملك شيئاً سوى اسم عائلة محطمة، تعرض صفقة على سليم اليماني؟ ما الذي يمكنكِ تقديمه لي ويروق لاهتمامي؟"

​فتحت كاميليا حقيبتها بهدوء، وأخرجت الملف الجلدي، ثم دفعته ببطء فوق الطاولة ليستقر أمامه مباشرة.

​"هذا الملف يحتوي على الرموز المشفرة لجميع حسابات وعقود شركة المنافس الأكبر لك، 'طارق الغانم'. الرجل الذي يحاول تصفيتك منذ أشهر. بهذه المعلومات، يمكنك تدمير إمبراطوريته المالية في غضون ثمان وأربعين ساعة."

​نظر سليم إلى الملف، ثم رفع عينيه إليها متفحصاً:

​"ومقدار ذكائي يخبرني أن شيئاً كهذا ليس مجانياً. ما هو الثمن الذي تطلبينه مقابل هذا الصيد الثمين؟"

​أخذت كاميليا نفساً عميقاً، ورغم دقات قلبها التي تسارعت قليلاً، إلا أن صوتها ظل ثابتاً كالحديد عندما نطقت بشرطها:

​"أريد حمايتك التامة، ونفوذك المطلق لمساعدتي في تدمير الأشخاص الذين غدروا بوالدي. وبما أن العالم الذي نعيش فيه لا يعترف بالعهود الشفهية... أريد أن نتزوج."

​ساد صمت مطبق في الغرفة. تلاشت النبرة الساخرة من وجه سليم بالكامل، وحل محلها جمود مخيف. ظل يحدق بها لثوانٍ بدت كأنها قرن من الزمان، وكأنه يحاول قراءة أفكارها وتفكيك شفرة هذه الفتاة التي تقف أمامه وتطلب الزواج من زعيم مافيا كأنها تطلب توقيع عقد عمل عادٍ.

​فجأة، انطلقت من بين شفتيه ضحكة قصيرة، منخفضة وباردة:

​"زواج؟ هل تظنين نفسكِ في رواية رومانسية يا آنسة كاميليا؟ أنا لا أتزوج. الزواج نقطة ضعف، وأنا لا أسمح بوجود ثغرات في حياتي."

​لم تبتسم كاميليا، بل مالت هي الأخرى إلى الأمام وقالت بنبرة حاسمة:

​"بل هو زواج مصلحة بحت. عقد عمل صارم ومؤقت. مدته عام واحد فقط. لن تتدخل في حياتي ولن أتدخل في حياتك. أمام الإعلام والناس، أنا زوجة سليم اليماني، ما يمنحني الحصانة والنفوذ للتحرك وسحق أعدائي. وخلف الأبواب المغلقة، نحن غريبان يجمعهما سقف واحد واتفاق مصلحة متبادلة."

​تابعت وهي تشير إلى الملف:

​"أنت تحصل على رأس طارق الغانم والسيادة المطلقة على السوق، وأنا أحصل على درعك ونفوذك لأخذ ثأري. بعد عام، نطلق بهدوء وكأن شيئاً لم يكن. صفقة رابحة للطرفين... بمنطق الأرقام والمنفعة الذي تؤمن به."

​صمت سليم مجدداً. التقط الملف وفتحه ببطء، وتصفح الأوراق الأولى بعينين خبيرتين. كانت الأرقام والوثائق حقيقية، وصيداً لا يمكن لأي رجل في مكانه أن يرفضه.

​أغلق الملف ببطء، ثم أسند ظهره إلى مقعده الشاهق، وبدأ يمرر إصبعه على حافة كأسه وهو يتأملها بنظرات جديدة؛ نظرات تجمع بين الاحترام المكتوم والفضول الخطر. لقد أدرك في تلك اللحظة أن الفتاة الجالسة أمامه ليست كباقي النساء. إنها تحمل في داخلها شيطاناً من الكبرياء والذكاء.

​"عام واحد..." تمتم سليم بصوت خفيض كأنه يحدث نفسه، ثم ثبت عينيه الرماديتين عليها قائلاً: "بشروط صارمة أكتبها أنا بنفسي. أي خرق للقواعد من طرفكِ سيعني نهاية اللعبة... ونهايتكِ أنتِ شخصياً. هل أنتِ مستعدة للعب مع الشيطان يا كاميليا؟"

​رفعت كاميليا ذقنها بكبرياء تغلغل في عظامها، وقالت دون تردد:

​"أنا من أحضرت العقد للشيطان يا سليم. وقع... ودعنا نبدأ الحرب."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • صفقة المافيا (زواج المنتقم)   محاق الأقنعة و نذير العهد الدموي الجديد

    الجزء الخامس والثلاثون: مَحَاقُ الأَقْنِعَةِ وَنَذِيرُ العَهْدِ الدَّمَوِيِّ الجَدِيد ​جمدَ الصقيعُ الأمريكيُّ الدماءَ في الأوردةِ المشحونةِ، وانشطرَ فضاءُ الطابقِ المئةِ في ناطحةِ سحابِ وول ستريت إلى شظايا نفسيةٍ حارقةٍ تخطَّتْ أهوالَ معاركِ الجسدِ. الأمُّ الروحيةُ.. الملاذُ الدافئُ الوحيدُ الذي تلمّستْ فيهِ كاميليا طهرَ الحياةِ بعيداً عن بركِ دماءِ المافيا، هي العقلُ المدبرُ القديمُ لمنظمةِ الأقنعةِ الذهبيةِ؟! هي من نسجتْ خيوطَ المقصلةِ التي حصدتْ إمبراطوريةَ ليلى وصخرِ الصخرِ؟! انفتقتْ بؤرةُ الغدرِ عن حقيقةٍ بربريةٍ قاسيةٍ جعلتْ كبرياءَ النمرةِ الغجريةِ يتداعى كأوراقِ الخريفِ تحتَ ضرباتِ هاد الإفلاسِ العاطفيِّ الكونيِّ، بينما ظلَّ العدادُ التنازليُّ لـ بروتوكولِ "القيامةِ الرقميةِ" يبثُّ تكاتِهِ الأخيرةَ والمميتةَ؛ خمسٌ وخمسونَ ثانيةً تفصلُ العرشَ الصخريَّ عن التحولِ إلى غبارٍ يحترقُ في سماءِ مانهاتن. ​لم يكنْ لدى سليم ثانيةٌ واحدةٌ ليرتدَّ فيها طرفُهُ أو يهتزَّ فيها يقينُهُ الهوسيُّ؛ فالشرائعُ بالنسبةِ لزعيمِ آل الصخرِ تُصنعُ بالحديدِ والنارِ، والكونُ الذي لا يتمحورُ حولَ تملُّ

  • صفقة المافيا (زواج المنتقم)   صخب المانهاتن و محرقة الأقنعة الذهبية الملعونة

    الجزء الرابع والثلاثون: صَخَبُ المَانْهَاتِن وَمَحْرَقَةُ الأَقْنِعَةِ الذَّهَبِيَّةِ المَلْعُونَةِ ​شقتِ الطائرةُ النفاثةُ العابرةُ للقاراتِ جدارَ الضبابِ الكثيفِ الممتدِ فوقَ المحيطِ الأطلسيِّ، لتبصقَ وحشَ إمبراطوريةِ الصخرِ ونمرتَهُ الغجريةَ في سماءِ نيويورك، حيثُ تتطاولُ ناطحاتُ سحابِ مانهاتن كخناجرَ إسمنتيةٍ باردةٍ تطعنُ وجهَ السماءِ. الخيانةُ هاد المرةَ لم تأتِ من قاعِ الجريمةِ المعتادِ، بل ارتدتْ ثوبَ السُّلطةِ والنفوذِ الدوليِّ؛ الجنرالُ غالي، الحليفُ الذي عهدوا إليهِ بأسرارِ حركتِهم، خلعَ قناعَ الولاءِ العسكريِّ ليرتدي قناعَ "الأقنعةِ الذهبيةِ" الملعونِ، واضعاً يدَهُ القذرةَ على رَقَبَةِ "الأمِ الروحيةِ".. المرأةِ التي شكّلتْ حِصنَ كاميليا العاطفيَّ وملاذَ أنوثتِها الجريحةِ. فكرةُ أنَّ تلك السيدةَ العجوزَ تُسامُ سوءَ العذابِ في معاقلِ النفوذِ الأمريكيِّ أشعلتْ في عروقِ النمرةِ غريزةَ إبادةٍ لا ترحمُ، بينما تحوَّلَ هوسُ سليم التملكيُّ إلى طاقةٍ بربريةٍ قادرةٍ على دَكِّ قلاعِ نيويورك الماليةِ فوقَ رؤوسِ قاطنيها. ​في الجناحِ السريِّ الفاخرِ للطائرةِ، والتي هبطتْ في مدرجٍ مهجو

  • صفقة المافيا (زواج المنتقم)   صخب الأنفاس المثقوبة و سيادة العرش المفتوح

    الفصل الثالث والثلاثون: صَخَبُ الأَنْفَاسِ المَثْقُوبَةِ وَسِيَادَةُ العَرْشِ المَفْتُوح​غادرتْ طائرةُ الشحنِ النفاثةُ العابرةُ للقاراتِ الأجواءَ الروسيةَ المُتجمّدةَ، مخلفةً وراءَها رمادَ "قصرِ الثلجِ الأسودِ" وجثةَ الفلاديمير بتروف التي تجمّدتْ قبلَ أن ترتدَّ في قاعِ المنحدرِ السيبيري. انتهتْ معركةُ الرصاصِ السريعِ، لكنَّ الجحيمَ النفسيَّ والدراما العائليةَ الحادّةَ التي فجّرتها وثائقُ النَّسَبِ المشبوهِ كانتْ لا تزالُ تغلي كالحممِ البركانيةِ داخلَ الجناحِ الملكيِّ الطائرِ. كانتِ الأجواءُ هاد الليل يلفّها غموضٌ كونيٌّ قاتمٌ؛ فالأمطارُ التي تحوّلتْ إلى بلوراتِ ثلجٍ خلفَ النوافذِ الكريستاليةِ للطائرةِ، كانتْ تعكسُ عُمقَ الشكِ الوجوديِّ الذي أصابَ روحَ كاميليا المتمردةِ بعدَ معرفةِ أنَّ دماءَ ليلى المنصوري وبتروف قد تكونُ القاسمَ المشتركَ بينَها وبينَ وحشِها وآسرِ قلبِها سليم.​في ركنِ الجناحِ المحميِّ بنظامِ تكييفٍ حراريٍّ دافئٍ، كانَ الصغيرُ "سيف" نائماً في مهدِهِ الإلكترونيِّ الجديدِ، ونبضاتُ قلبِهِ المستقرةُ تُسجّلُ على الشاشاتِ الرقميةِ باللونِ الأخضرِ الفاتنِ. ورغمَ استعادةِ الض

  • صفقة المافيا (زواج المنتقم)   مذبحة الحقيقة الملعونة و أنفاس الجحيم الأخير

    فصل الثاني والثلاثون: مَذْبَحَةُ الحَقِيقَةِ المَلْعُونَةِ وَأَنْفَاسُ الجَحِيمِ الأَخِير​نزلتْ صدمةُ النَّسَبِ المشبوه كصخرةٍ صمَّاءَ هوتْ من أعالي السمواتِ لتسحقَ ما تبقَّى من عقلِ سليم وكاميليا في ذلك القبوِ السيبيري المظلم. ليلى المنصوري وبتروف هما الوالدان الحقيقيان لهما الاثنين؟! أخوةٌ بالدمِ والروحِ وعشاقٌ بالجسدِ والشهوةِ المرضية؟! الفكرةُ وحدها كانتْ كفيلةً بنسفِ شرعيةِ العرشِ الكوني الذي بنياه، وتدميرِ نقاءِ دماءِ طفلِهما سيف الذي يربطه الموتُ الآن بقنابلَ موقوتةٍ على بُعدِ طوابقَ قليلةٍ منهما. لكنَّ هوسَ التملُّكِ الشرسَ وجنونَ العشقِ الذي تحدَّى القاراتِ لا يعرفُ التراجعَ؛ فالشرائعُ تنهارُ والنظرياتُ الجينيةُ تسقطُ حين يثورُ وحشُ صخرةِ آل الصخرِ دفاعاً عن مهدِ أنثاه وضناه.​التفتَ سليم نحو كاميليا التي كانتْ أنفاسُها الغجريةُ تتصاعدُ لاهثةً، وعيناها الفاتنتان تشعَّان بذعرٍ كونيٍّ ودموعِ ذهولٍ جمدَّتْ ملامحَها الساحرةَ. قبضَ على كتفيها العاريين بقوةٍ بربريةٍ عاتيةٍ، ساحباً إياها بعنفٍ لاهثٍ نحو صلابةِ صدرِهِ العاري الملطخِ بدماءِ قائدِ الأشباحِ البيضاءِ، ونظرَ في عينيها بع

  • صفقة المافيا (زواج المنتقم)   صقيع موسكو و محرقة الشبق العائلي الثائر

    الجزء الحادي والثلاثون: صَقِيعُ مُوسْكُو وَمَحْرَقَةُ الشَّبَقِ العَائِلِيِّ الثَّائِرِ ​لم تكن السموات الاسكتلندية التي ابتلعت طائرة الشحن الروسية الخاطفة سوى ستارة سوداء أُسدلت على جحيم "جزيرة سكاي" لتفتح جحيماً قادماً من قلب القارة العجوز. الخيانة هاد المرة لم تكن رصاصة طائشة، بل كانت طعنة جينية ونفسية مسمومة شطرت كيان كاميليا وسليم؛ "سيف"، مهد تلاحمهما الجسدي الخالد، طار في جنح الليل نحو موسكو، ليكون القربان والرهينة الكبرى تحت يد زعيم المافيا الروسية الأكبر والوالد المفترض لسليم. غريزة الأمومة الكاسرة لدى النمرة الغجرية تحولت إلى بركان مستعر مستعد لإشعال الثلوج السيبيرية، بينما انطلق هوس سليم التملكي ليخترق حاجز الجنون؛ فكرة أن ابنه في قبضة رجل يدّعي أبوّته ويريد تفكيك عرشه جعلت ملامحه الفولاذية تتحول إلى قناع من الدم والوعيد الحتمي. ​على متن الطائرة النفاثة الأسرع من الصوت، والمعزولة كلياً ضد الرادارات العسكرية للدول، كانت الأجواء تفيض بـزمهرير عاطفي حاد وشغف جارف امتزج بحمى الانصهار التي تسبق المجازر. كانت كاميليا تقف أمام منضدة التخطيط اللولبية، وجسدها الممشوق ملفوف ببدلتها

  • صفقة المافيا (زواج المنتقم)   هيام الرجفة الملعونة و حصار الشمال العاتي

    الفصل الثلاثون: هِيَامُ الرَّجْفَةِ المَلْعُونَةِ وَحِصَارُ الشَّمَالِ العَاتِي​نزلتْ كلماتُ مريم المنصوري فوق المنحدر الصخري لاسكتلندا كصواعقَ من الجمر الحارق، لتشطر سماء "جزيرة سكاي" وتذيب كبرياء العرش الهوسي الذي بناه سليم الصخر بالدم والحديد. الرعد صمّ الآذان، لكن الصدى الأكثر رعباً كان يدوي في عروق كاميليا التي شعرت بأن الأرض تميد تحت قدميها الفاتنتين. سليم.. الوحش الذي استسلمت لشهوته التملكية الشرسة، والرجل الذي طبعت شفتيه خريطة نفوذها، ليس ابناً لـ "صخر الصخر"؟ بل هو سليل زعيم المافيا الروسية القابع في صقيع موسكو؟ الشك عاد ليتسلل كالأفعى بين شظايا عشقهم المرضي، مهدداً بتحويل ليالي الشغف والانصهار الجسدي إلى خطيئة دولية كبرى دبرتها أصابع "ذئاب الشمال".​كان سليم يقف بكامل ضخامته وقامته الهائلة وسط الأمطار الغزيرة، وعيناه الصقريتان تشتعلان ببريق وحشي أحمر كاد يخترق الضباب الكثيف المحيط بالقلعة. لم ترف له عين، ولم يتراجع إنشاً واحداً أمام عودة "أولاف الفايكينج" وشقيقة أنثاه مريم، لكن عروق عنقه وجبينه برزت كحبال غليظة تنضح بغضب بربري تملكي منفلت. فكرة أن نسبه هويته، وحتى دماء العا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status