Home / الرومانسية / صفقة جسد / الفصل الثالث

Share

الفصل الثالث

last update publish date: 2026-07-14 02:56:58

انزلقت نادية بذعر من بين يديه،

وفي ثوانٍ كانت قد سحبت ملاءة السرير البيضاء

، تلف بها جسدها المرتجف وتنزوي في ركن السرير

وعيناها المتسعتان تفيضان رعباً.

أما هاشم، فقد وقف يستجمع أنفاسه اللاهثة التي قطعتها دارين

وهو في قمة نشوته؛ استدار ببطء، محاولاً لملمة شتات كبريائه

الأرستقراطي أمام اقتحام زوجته المفاجئ.

لم تنظر دارين إليه، بل اندفعت كالإعصار نحو الفتاة القابعة بجوار السرير،

وبكل ما تحمله من غلّ وقهر

، رفعت يدها وهوت بصفعة قوية على وجه نادية،

دوت في أرجاء الغرفة الساكنة.

وقبل أن ترفع يدها لتضربها ثانية،

امتدت يد هاشم الحديدية لتقبض على معصمها بقوة،

مانعاً إياها وهو يهتف بنبرة حازمة:

* "ماذا تفعلين يا دارين؟!"

التفتت إليه وعيناها تطلقان شرراً، وصوتها يتهدج باختناق:

* "بل ماذا تفعل أنت يا هاشم؟!

أرى أنك اندمجت جيداً وعشت الدور مع هذه العا..."

قاطعها هاشم بصوت حاد يحمل نبرة الآمر التي لا تُرد،

حاسماً الموقف قبل أن يتطور إلى فضيحة في القصر:

* "اخرجي فوراً.. لنتحدث في غرفتنا بهدوء."

وضع يده على كتفها، يضغط عليها برفق مستخدماً جاذبيته

ومحاولاً تهدئة بركان غضبها. قادتها خطواتها المتعثرة وراءه

حتى دخلا جناحها الخاص. ما إن أُغلق الباب،

حتى انهارت قواها، وجلست على طرف الفراش الفاخر تبكي

بنشيج يمزق الصدر، واضعة وجهها بين كفيها.

اقترب هاشم بهدوء، وجثا على ركبتيه على الأرض أمامها،

ليكون في مستوى عينيها. أمسك يديها برفق وقال بصوت منخفض وعاتب:

* "ألم تكن هذه فكرتكِ أنتِ من البداية يا دارين؟"

رفعت وجهها المحتقن بالدموع، وصاحبت كلماتها غصة قهر:

* "نعم فكرتي! ولكنني لم أقل لك أن تستمتع،

وتمتّع هذه العاهرة!"

نهض هاشم، وتنهد بضيق وهو يمرر يده في شعره،

ثم قال بنبرة عقلانية جافة:

* "لقد أخبرتكِ من قبل.. أنا لستُ آلة،

ولا يمكنني مضاجعة فتاة كالوحش الذي يفرغ شهوته ويمضي

تاركاً إياها تتألم وتتحطم!

حتى وإن كنت ألطّف الأجواء معها، فذلك من وراء قلبي

، لكنه حقها الإنساني.. وإلا سنسبّب لها عقدة نفسية من الزواج

مدى الحياة حين نتركها وتذهب."

وقفت دارين وصرخت بنبرة أنانية ولدتها الغيرة:

* "أنا لا أبالي بأحاسيسها أو مشاعرها اللعينة!

ماذا عن أحاسيسي أنا؟ ماذا عن مشاعري وأنا أستمع لتأوهاتها واستمتاعها مع زوجي؟!

أنت لي أنا وحدي.. لي فقط!"

رقّ قلب هاشم لدموعها؛ فهو يعلم كم تحبه وتغار عليه.

خطا نحوها وجلس بجوارها على السرير،

ثم مد يديه ليحتضن رأسها برفق ويضعه على صدره العريض

، مستنشقاً عبير شعرها وهو يهمس في أذنها بنبرة عاشقة تذيب الصخر:

* "أنتِ تعرفين جيداً أنني لن أحب أحداً غيركِ أبداً..

بل ولن تصدقي إن قلت لكِ إنني لم ألمح ملامح تلك الفتاة حتى!

كنتُ أغمض عينيّ وأتخيل أنكِ أنتِ من تقفين أمامي

حتى أستطيع لمسها.. وإلا، فأنتِ أدرى الناس بـهاشم الشندويلي؛

لم أنظر لمجرد النظر لامرأة غيركِ منذ اليوم الذي نبض فيه قلبي بحبكِ."

مال برأسه يحاول اقتناص قبلة من شفتيها ليرضي كبرياءها

، لكنها أزاحت وجهها بعيداً وهي تبتسم بمرارة وسط دموعها:

* "أنت فقط تريحني بالكلام.. وتعرف كيف ترضيني."

نهضت من جانبه بغنج متألم،

فوقف وراءها فوراً، وأحاط خصرها بيديه من الخلف

، ليلتصق ظهرها بصدره، وهبط برأسه يقبل عنقها بنهم وشغف حقيقي

قائلًا:

* "لأثبت لكِ أنني أشتاق إليكِ أنتِ فقط..

لن أذهب إلى غرفتها الليلة، سأبقى معكِ هنا..

ما رأيكِ أن نستعيد معاً ذكرى زفافنا؟"

سرت قشعريرة دافئة في جسد دارين،

وتبددت غيوم الغيرة أمام سلطان عشقه وجاذبيته الطاغية.

التفتت إليه وعيناها تلمعان ببريق الرغبة والامتلاك،

وارتسمت على شفتيها ابتسامة راضية.

مدت يدها ببطء وضغطت على زر الجدار لتغلق الأنوار،

تاركة الغرفة في عتمة حميمة،

وهمست وهي تتنهد وتستسلم تماماً لقبلاته ولوعته:

* "هل تحبني حقاً يا هاشم؟"

انطوت صفحة الليل فوق ذراعيها، بينما بقيت نادية في الغرفة الأخرى، وحيدة

، تحتضن الملاءة الباردة وتلمم انكسارها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • صفقة جسد    الفصل ٨٢

    وفجأة، بينما كانت تلتفت بذعر حاد وتعدو لتعبر الطريق المظلم، شق ظلام الليل صوت كبح جماح إطارات بعنف، لتهوي عليها كتلة صلبة أصابت جسدها المنهك، فسقطت أرضاً وغابت عن الوعي في جوف ظلمة حاطة. أما في القصر، فقد تبدل الحال تماماً وساد سكون مظلم كأنه سرادق مأتم؛ خيم الصمت القاتل على الأرجاء حتى جن الليل. جلس هاشم في زاوية الحديقة المعتمة، ينفث دخان سجائره بكثافة وعيون محتقنة بالنار؛ يتجاذبه صراع نفسي مرير يمزق أحشاءه: (كان يجب أن أنقذها من بطش والدها!.. لا، بل تستحق كل ما يحدث لها، فقد خدعتني مرة تلو الأخرى واستقوت على كبريائي! أنا هاشم الشندويلي الذي تهتز لاسم ورسمه الأركان، تتلاعب بي وبمشاعري فتاة رخيصة؟! كانت تنام في أحضاني وتتخيلني حبيبها المزعوم خالد؟! فلتذهب إلى الجحيم بعيداً عني، ولا يجب أن أخاطر بالتفكير فيها ثانية!) قاطع صراعه الداخلي صوت دارين من خلفه؛ اقتربت ببطء وتحركت يدها بخفة وود على صدره، وهي تهمس في أذنيه بنبرة تتودد العاطفة: ـ حبيبي.. هل ستبقى هنا طوال الليل في هذا البرد؟ وقف هاشم فجأة وابتعد عنها خطوتين بجفاء، وقال بصوت جاف: ـ دارين

  • صفقة جسد    الفصل ٨١

    أمرت دارين بنبرة باردة كقطعة ثلج: ـ "أدخلوه.. دعوه يرى ما أفرزته تربيته!" وقف هاشم ناظراً إلى الباب بذهول وتساؤل حائر: ـ "لماذا جاء هذا الرجل تحديداً؟ وماذا سنفعل به؟" التفتت إليه دارين بعيون تقدح شراراً: ـ "هل تظن أنني سأترك هذه الساقطة في بيتي ولو ليوم واحد بعد الآن؟! سياخذها لِيغسل عارها بيديه بعيداً عن أعيننا وسمائنا!" هزت هذه الكلمات أركان نادية، فصرخت بهستيريا ورعب يمزق نياط قلبها وهي تترجى هاشم: ـ "سيقتلني! لن يشفق على ضعفي أبداً! أرجوك يا هاشم.. لا تدعه يأخذني معه! سأفعل كل ما تأمرني به ، أقسم أنني مظلومة وبريئة، وستعرف حقيقة كل شيء بعد فوات الأوان!" في تلك اللحظة فتح الباب، ودخل أبوها؛ ذلك الرجل الضخم ذو الملامح الغليظة والروائح الكريهة التي تفوح منه دلالة على سكْرٍ دائم. نظر حوله بتجهّم وفظاظة، ثم سأل بصوت خشن: ـ "ما هذا؟! لماذا هي مقيدة بهذا الشكل المذل؟ هل سرقت شيئاً ؟!" لم ترد عليه دارين؛ بل التقطت المقص وألقته باحتقار نحو فاطمة التي تقدمت بسرعة لتفك القيود عن يدي وقدمي نادية . قالت دارين بلهجة قاطعة: ـ "خذ ابنتكِ ولا تقترب منا بها مجددا

  • صفقة جسد    الفصل ٨٠

    أنهت دارين الحديث مع الطبيب بصوت يرتجف غضباً ومكراً: ـ "شكراً لك أيها الطبيب.." أمسكت نادية من ذراعها بقوة غاشمة، تجرها خلفها كأنها جثة هامدة كي لا تمنحها حتى فرصة التفكير في الهرب أو التراجع. التقطت هاتفها باليد الأخرى ، وحادثت هاشم بنبرة كالصلب: ـ "هاشم.. اترك الشركة الآن، وتعالَ إلى القصر فوراً!" رد هاشم بجفاف وقلق: ـ "ماذا حدث يا دارين؟" أجابت بجفاء قاطع: ـ "ستعرف كل شيء فور وصولك!" خرجت دارين من المستشفى وهي تعتصر ذراع نادية بحدة كادت تخلع كتفها. كان السائق بانتظارهما أمام الباب ؛ فتح لهما باب المقعد الخلفي، فألقت دارين بنادية إلى الداخل بقسوة، وجلست بجوارها، ثم سحبت هاتفها وظلت ترسل رسائل متتابعة دون أن تنبس ببنت شفة، بينما تمدد الذعر في أوصال نادية ، عاجزة عن تخيل المصير المظلم الذي ينتظرها. وما إن وصلت السيارة إلى الفيلا ودخلتا البهو، حتى استقبلتهما فاطمة بوجه متجهم . تساءلت دارين بنبرة حازمة: ـ "هل نفذتِ ما طلبته منكِ يا فاطمة؟" أجابت فاطمة بثبات: ـ "نعم يا سيدتي. . أعطيتُ جميع الخدم إجازة رسمية اليوم." سقطت الكلمة على مسامع نادية كالقاضية؛

  • صفقة جسد    الفصل التاسع والسبعون

    تحركت دارين بخطوات سريعة وحاسمة نحو عيادة الطبيب المتابع، وقدمها تطأ الأرض بكبرياء وجفاء، بينما كانت نادية تهرول خلفها بخطى واهية ، والذعر يعتصر أحشاءها ويهز أركانها. استقبلتهما موظفة الاستقبال بابتسامة عملية ووقار: ـ تفضلي يا دارين هانم.. الطبيب في انتظاركِ بالداخل. دلفتا إلى المكتب، وقالت دارين بنبرة حادة وواثقة: ـ مرحباً يا دكتور.. لقد شرحتُ لك عبر الهاتف تماماً ما أريده وما أشزكّ به. أومأ الطبيب برأسه بتفهم، ثم أشار بيده نحو حجرة الفحص وقال موجهاً حديثه لنادية والممرضة: ـ حسناً.. تفضلي إلى سرير الفحص. سحبتها الممرضة بقسوة خفيفة خلف الستار الفاصل ، وقالت بجفاف آلي: ـ هيا.. اخلعي ملابسكِ الداخلية واستلقي على السرير فوراً. ابتلعت نادية ريقها بمرارة، وشعرت بحرارة الخجل تكوي وجهها ، فتمتمت بصوت خفيض متهدج: ـ لماذا؟! ضحكت الممرضة بسخرية وازدرائها يفيض من عينيها: ـ لماذا؟! وكيف سيفحصكِ طبيب النساء إذن وتتأكدين من سلامتكِ؟! نفذي ما أُمِرتِ به دون جدال! انصاعت نادية بقلب يرتجف خوفاً وخجلاً، وحبست دموعها الحارقة بصعوبة وهي تستلقي على السرير الجلدي البارد، فغطته

  • صفقة جسد    الفصل الثامن والسبعون

    ظلت نادية جائثية على الأرض، تعتصرها شهقات البكاء المتواصل، والدموع تحفر مجاريها على وجنتيها المشتعلتين. تنظر إلى هاتفها الملقى كالجثة وهي تتنفس بضيق خنق أنفاسها: ـ "لقد دمرتني يا خالد!.. دمرت حياتي كلياً! ألم أقل لك ألف مرة إنني نسيت ماضيك ، وإنني أصبحتُ أعشق زوجي حتى النخاع؟! ماذا فعلتَ بي وبنفسك؟ لقد خسرتُ هاشم... خسرتُ أملي الوحيد للأبد!". وفي عتمة الحديقة، كان هاشم يجوب المكان إياباً وذهاباً، يضغط على مفاصل يديه بقوة كادت تطحنها، محاولاً كبح التورم الذي يعتصر صدره . أخرج سيجارة تلو الأخرى، يستنشق أدخنتها بغل وشراسة على غير عادته ، علّها تطفئ البركان الذي يغلي في أحشائه. كان صوته الداخلي يجلده بقسوة لا ترحم: (كيف انسقتُ وراء شهوتي المظلمة كالأعمى؟! كيف صدّقتُ تمثيل هذه الحية الشابة وكدتُ أخسر دارين نبع الصدق والأمان لأجل وهم رخيص؟! كيف استطاعت وهي في أحضاني أن ترسم الحب بهذه البراعة القاتلة؟! مستحيل أن أصدق أن امرأة تحمل في حضنها رجلاً وتفكر في غيره لو لم أرَ العفن بعيني!) صعد إلى غرفته بعد صراع مرير مع أفكاره، وألقى بجسده المنهك بجوار دارين. وف

  • صفقة جسد    الفصل السابع والسبعون

    توقف هاشم عن تقبيلها، وعلقت أنفاسه معلقة بين شغف اللحظة وريبة السؤال الذي اقتحم خلوتهما. سأل بنبرة متحشرجة يملؤها الفضول: ـ من يرسل رسالة إلى زوجتي في هذا الوقت المتأخر؟ ضحكت نادية بدلال مفتعل وهي تحاول جذبه إليها مجددًا: ـ أكيد إعلان تافه! من سيفكر في مراسلتي الآن؟ بالتأكيد ليس والدي.. دعك من هذا الهاتف وتلك الرسائل المزعجة الآن، ودعنا نواصل ما بدأناه.. لكن هاشم لم يتحرك. وقبل أن يستأنف ما كان فيه، شق الهدوء صوت رسالة أخرى حادة ومستفزة! مد هاشم يده بقسوة وسحب الهاتف من جوار الوسادة وقال بحزم: ـ سأغلقه نهائيًا وأريح نفسي منه ! أومأت نادية برأسها وهي تلتقط أنفاسها: ـ نعم يا حبيبي، تخلص منه فورًا ولا تهتم. ضغط هاشم على زر الشاشة ليضيء ويغلق الجهاز، لكن عينه التقطت الكلمات الأولى من الرسالة المعروضة على الشاشة بوضوح كالصاعقة. في تلك اللحظة.. انتفض هاشم من فوقها كأن مسًّا كهربائيًا أصابه، وجلس على حافة السرير يحدق في الشاشة بذهول قاتل. قامت نادية بفزع هي الأخرى، وقد تسلل الرعب إلى قلبها، وسألت بصوت مرجوف: ـ هاشم.. ماذا حدث؟ لماذا توقفت هكذا؟! لم تعد ف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status