Home / الرومانسية / صفقة مع عدوي / الفصل الثامن : بداية جديدة

Share

الفصل الثامن : بداية جديدة

last update Petsa ng paglalathala: 2026-09-28 20:00:24

خرج عادل آل سيف من المستشفى بعد أسبوعين، وكان وجهه ما زال شاحباً، لكن عينيه استعادتا بعضاً من بريقهما القديم. في السيارة التي أقلته إلى قصره، كان غسان بجانبه، بينما كانت غدير تجلس في المقعد الخلفي مع والدته سهام.

"أبي،" قال غسان بصوت هادئ، "هناك شيء يجب أن أخبرك به."

نظر عادل إليه: "ماذا يا بني؟"

"رامي... رامي سافر. ترك الشركة والبلد. قال إنه يحتاج إلى وقت ليعيد ترتيب أفكاره."

صمت عادل لحظات، ثم تنهد بعمق: "كنت أخاف من هذا اليوم. رامي دائماً كان... مختلفاً. لم يكن يشبهني، ولا يشبه أخيه. كان دائماً يبحث عن شيء لا يعرفه."

"أنا آسف يا أبي."

"لا تأسف يا بني. كل ابن يختار طريقه. وأنا لن أجبر أحداً على طريق لا يريده."

نظر عادل من النافذة، ثم التفت إلى غسان: "وأنت؟ هل أنت مستعد للمنصب؟"

"سأبذل قصارى جهدي."

"لا،" قاطعه عادل بحزم. "لا تكتفِ بالجهد. أثبت أنك تستحق. الشركة ليست مجرد أموال، إنها اسم العائلة، وشرفها، وتعب سنواتي."

"أفهم يا أبي."

"وغدير،" قال عادل، والتفت إلى المقعد الخلفي. "أنا لم أنسَ ما فعلتِه من أجل الشركة. أنتِ لست فقط زوجة ابني، بل شريكة حقيقية. وأنا أعتبرك من العائلة."

شعرت غدير بدفء في صدرها، وقالت بصوت متواضع: "شكراً يا والدي. هذا شرف لي."

"سأعلن تعيين غسان رئيساً تنفيذياً رسمياً في حفل تنصيب بعد أسبوع. أريد أن يراه الجميع. وأريد أن تكوني بجانبه، يا غدير، ليس كزوجة فقط، بل كنائبة الرئيس."

نظر غسان إلى غدير، وابتسما لبعضهما. كانت هذه اللحظة، التي انتظراها، قد جاءت أخيراً.

---

أُقيم حفل التنصيب في قاعة الاحتفالات الكبرى في مقر الشركة. حضر جميع أعضاء مجلس الإدارة، وكبار رجال الأعمال، والصحافة. كانت القاعة مزينة باللونين الأزرق والذهبي، وشعار الشركة يتوسط المسرح.

وقف غسان على المسرح، بدلته الكحلية الأنيقة، ربطة عنق ذهبية، شعره مصفف بعناية. كان قصير القامة، لكن حضوره كان يملأ القاعة. كانت غدير بجانبه، ترتدي فستاناً أزرق طويلاً، مجوهراتها هادئة، وعيناها الخضراوان تلمعان بفخر.

"أصحاب السعادة، أعضاء مجلس الإدارة، الضيوف الكرام،" بدأ غسان بصوت واضح، "اليوم لا أقف هنا لأتسلم منصباً فقط، بل لأتسلم أمانة. أمانة أبي، الذي بنى هذه الشركة من الصفر، وأمانة كل موظف، وكل عامل، وكل شريك."

نظر إلى والده، الذي كان جالساً في الصف الأول على كرسيه المتحرك، وعيناه تلمعان.

"أعدكم أنني سأعمل بجد، وأنني سأحافظ على إرث أبي. وأنني لن أكون وحدي في هذا الطريق."

التفت إلى غدير، وقال بصوت عالٍ: "بجانبي امرأة، لن أقول إنها وراء نجاحي، بل سأقول إنها شريكتي في كل خطوة. غدير آل سيف، نائبة الرئيس التنفيذي. ومن يريد أن ينجح، فليتعلم منها."

صفق الجميع. نظرت غدير إلى غسان، وقلبها مليء بالمشاعر. لم يكن ما قاله كلاماً مجرداً، بل كان اعترافاً علنياً بأنها شريكة حقيقية.

بعد الحفل، اقتربت سهام من غدير، وقالت بنبرة هادئة: "غدير، أنا... أريد أن أعتذر."

نظرت غدير إليها بدهشة: "على ماذا يا والدتي؟"

"على كل شيء. على كلامي في حفل الزفاف، على برودي، على شكوكي. لقد رأيت كيف ساعدتِ ابني، وكيف وقفتِ بجانبه. أنتِ تستحقينه."

شعرت غدير بشيء في عينيها، لكنها تمالكت نفسها: "شكراً يا والدتي. هذا يعني لي الكثير."

"أنا لا أطلب منكِ أن تحبيني، لكنني أطلب منكِ أن تعطيني فرصة لأكون جدتك... أعني، حماتك الحقيقية."

"بكل سرور."

---

عاد غسان وغدير إلى الفيلا، وكانا متعبين لكن سعيدين. جلسا في غرفة المعيشة، وخلعا ملابس الحفل، وارتديا ملابس مريحة.

"أخيراً،" قال غسان وهو يسترخي على الأريكة. "انتهى الحفل."

"كان حفلاً رائعاً،" قالت غدير وهي تجلس بجانبه. "وخطابك كان مؤثراً."

"كنت أتحدث من قلبي."

"أعرف. ولهذا كان مؤثراً."

صمتا لحظات، ثم قالت غدير: "غسان، والدتك اعتذرت لي."

نظر إليها: "حقاً؟"

"نعم. قالت إنها تريد أن تكون حماتي الحقيقية."

"هذا... غير متوقع."

"أعرف. لكن الناس يتغيرون."

"مثلنا."

نظرت إليه، وابتسمت: "مثلنا."

مد غسان يده، وأمسك بيدها. كانت يده دافئة، ولمسته كانت مريحة، ليس فيها أي شيء مزعج. نظر إليها، وقال بصوت هادئ:

"غدير، أريد أن أخبرك بشيء."

"ماذا؟"

"في البداية، عندما تزوجتك، كنت أفكر في نفسي فقط. كنت أريدكِ لأنكِ ذكية، ولأنكِ الوحيدة التي أثق بها. لم أكن أفكر في مشاعرك، ولا في حياتك."

"أعرف."

"لكن الآن، الأمر مختلف. أنا لا أريدكِ لأنكِ ذكية فقط، بل لأنكِ... أنتِ. لأنكِ غدير. لأنكِ المرأة التي تكسر كبريائي، وتضحك على قصري، وتطلب المستحيل، ثم تنفذه بنفسها."

نظرت إليه، وعيناها تلمعان: "غسان، أنا أيضاً كنتُ أنانية. كنتُ أريد المال لعائلتي، ولم أكن أفكر في مشاعرك. كنتُ أظنك ذلك المتعجرف، ولم أعطك فرصة."

"لكنكِ أعطيتني فرصة في النهاية."

"لأنني رأيت فيك شيئاً لم أره في الجامعة. رأيت رجلاً يحاول أن يكون أفضل. ورأيت..." توقفت.

"رأيتِ ماذا؟"

"رأيت قلباً. خلف كل ذلك التكبر، هناك قلب."

اقترب غسان منها، ورفع يده، ومسح خصلة شعر سقطت على وجهها. كانت بشرتها ناعمة، وعيناها الخضراوان تنظران إليه بحنان.

"غدير،" همس.

"غسان،" همست.

اقترب أكثر، حتى لامست جبهته جبهتها. لم يقبّلها، لم يعانقها بقوة، فقط بقي هناك، يتنفسان نفس الهواء، ويشعران بدفء بعضهما.

"أريد أن أحاول،" قال بصوت خافت. "أريد أن أكون زوجاً حقيقياً. لكنني لا أريد أن أستعجلكِ. لدينا العمر كله."

"أعرف. وأنا أيضاً أريد أن أحاول."

"إذاً..." رفع رأسه، ونظر إلى عينيها. "صفقة جديدة؟"

"صفقة جديدة."

"زوج وزوجة. يحاولان أن يحبا."

"زوج وزوجة. يحاولان أن يحبا."

رفع يدها إلى شفتيه، وقبّلها برفق. كانت قبلة خفيفة، لكنها حملت معنى أكبر من أي كلام.

---

في صباح اليوم التالي، كانت غدير في مكتبها تراجع التقارير، عندما دخلت سكرتيرتها:

"سيدة غدير، هناك سيدة تريد مقابلتك. تقول إن اسمها ليلى، وإنها ابنة عم السيد غسان."

تجمدت غدير. "ابنة عم غسان؟ لم يذكر لي أن لديه ابنة عم."

"هل أدخلها؟"

"نعم، أدخليها."

دخلت ليلى، وكانت فتاة في الثلاثين، طويلة، شعرها أسود طويل، عيناها سوداوان، ترتدي فستاناً ضيقاً يبرز مفاتنها، ومجوهرات باهظة. نظرت إلى غدير بنظرة فاحصة، ثم ابتسمت ابتسامة باردة:

"إذاً أنتِ غدير. زوجة غسان."

"نعم، أنا غدير. تفضلي، اجلسي."

جلست ليلى، ووضعت حقيبتها الفاخرة على الطاولة. "أنا ابنة عم غسان. من جهة والده. لم أكن في البلد عندما تزوجتما، ولهذا لم أحضر الزفاف."

"أهلاً بكِ. هل هناك شيء يمكنني مساعدتكِ به؟"

"أنا فقط أردت أن أراكِ. سمعت الكثير عنكِ. يقولون إنكِ ذكية، وأنكِ ساعدتِ غسان في الصراع ضد رامي."

"أنا فقط قمت بواجبي."

"بالطبع. لكن..." توقفت ليلى، ونظرت إلى غدير بعينين بارزتين. "هل تعلمين أنني كنتُ خطيبة غسان قبل خمس سنوات؟"

تجمدت غدير. "ماذا؟"

"نعم. كنا خطيبين. لكننا فسخنا الخطوبة لأنه قال إنه لا يريد الارتباط. والآن أرى أنه تزوجكِ أنتِ. امرأة من عائلة عادية."

صمتت غدير، وقلبها يدق بسرعة. لكنها تمالكت نفسها، وقالت بهدوء: "غسان لم يذكر لي هذا."

"ربما لأنه نساني. أو ربما لأنه لا يريدكِ أن تعرفي أن لديه ماضياً."

"غسان ليس لديه ماضٍ يخفيه عني. وأنا أثق به."

"ثقة جميلة. لكن هل تعلمين أنه لا يزال يحبني؟"

"هل قال لكِ ذلك؟"

"لم يقل، لكنني أعرف. الرجال لا ينسون حبهم الأول."

في تلك اللحظة، فُتح الباب، ودخل غسان. نظر إلى ليلى، ووجهه تغير من الدهشة إلى الغضب.

"ليلى؟ ماذا تفعلين هنا؟"

"مرحباً غسان. جئت لأرى زوجتك. أردت أن أتعرف عليها."

"اخرجي من مكتبها. الآن."

"لماذا؟ هل تخاف أن أخبر زوجتك بالحقيقة؟"

"أي حقيقة؟"

"أننا كنا خطيبين، وأنك تركتني."

نظر غسان إلى غدير، التي كانت تجلس صامتة، وعيناها الخضراوان تنظران إليه. ثم قال بصوت حازم:

"ليلى، ما كان بيننا انتهى منذ خمس سنوات. أنا لا أحبك، ولم أحبك منذ زمن. تزوجتكِ؟ لا، لم أتزوجك. خطبتكِ، ثم اكتشفت أنكِ لا تصلحين، فتركتكِ. والآن، أنا متزوج من امرأة أحترمها، وأحاول أن أحبها، وهي أفضل منكِ بألف مرة. فأرجوكِ، اخرجي، ولا تعودي."

صُعقت ليلى، وقامت من مقعدها، وقالت بصوت مرتجف: "ستندم على هذا يا غسان."

"لن أندم. اخرجي."

خرجت ليلى، وأغلقت الباب بقوة. نظر غسان إلى غدير، التي كانت لا تزال صامتة.

"غدير،" قال بصوت خافت. "لماذا لم تخبري..."

"لم أكن أعرف،" قالت. "لم تخبرني أن لديك ابنة عم."

"لأنني لم أعد أعتبرها من العائلة. منذ خمس سنوات، وهي تحاول أن تنتقم مني. هي ليست ابنة عمي حقاً، بل ابنة عم والدي. وأنا لم أكن يوماً قريباً منها."

"لكنها قالت إنك خطبتها."

"نعم، خطبتها لأن أبي أراد ذلك. لكنني تركتها لأنني اكتشفت أنها كاذبة، وماكرة. وهي لم تنسَ ذلك."

نظرت غدير إليه، وقالت بصوت هادئ: "غسان، لا أريد أن أعرف عن ماضيك. أنا أريد أن أعرف عن حاضرنا. هل تحبني؟"

صمت غسان لحظات، ثم قال: "أنا لا أعرف. لكنني أعرف أنني لا أريد أن أخسركِ. وأنني سأحاول، كل يوم، أن أجعلكِ سعيدة. وهذا وعد."

ابتسمت غدير: "هذا يكفي. الآن."

اقترب منها، ورفع يده، ومسح دمعة سقطت على خدها دون أن تشعر. "لا تبكي. ليست تستحق."

"لا أبكي عليها. أبكي لأنني كنتُ خائفة أن أخسرك."

"لن تخسريني. أنا هنا، وسأبقى هنا. ما لم تطرديني."

ضحكت: "لن أطردك. أنت مصدر رزقي."

"ومصدر إزعاجك."

"ومصدر إزعاجي."

ضحكا معاً، وكانت ضحكة حقيقية، ليس فيها أي توتر.

---

في تلك الليلة، جلسا على شرفة غرفة النوم، ينظران إلى النجوم. كانت المدينة تضيء تحت قدميهما، والبحر يلمع في الأفق.

"غسان،" قالت غدير وهي تحتسي كوب الشاي.

"نعم؟"

"هل تعتقد أننا سننجح؟ في هذا الزواج؟"

"لا أعرف. لكنني أعتقد أننا نستحق أن نحاول."

"لماذا؟"

"لأننا لم نستسلم. رغم كل الصراعات، رغم رامي، رغم الاتهامات، رغم الشكوك. كنا دائماً معاً. وهذا يعني شيئاً."

نظرت إليه: "ماذا يعني؟"

"يعني أننا لسنا مجرد صفقة. نحن... شيء آخر. شيء لم أختبره من قبل."

"أنا أيضاً."

صمتا لحظات، ثم قالت غدير: "غسان، أريد أن أخبرك بشيء."

"ماذا؟"

"أنا لم أعد أكرهك. ومنذ فترة، بدأت أشعر بشيء غريب تجاهك. لا أعرف ما هو، لكنه ليس كرهاً."

نظر إليها، وفي عينيه شيء لم يره من قبل: خوف، وأمل، وربما حب.

"غدير،" قال بصوت مبحوح. "أنا... لا أريد أن أقول شيئاً لا أقصده. لكنني أريد أن أكون صادقاً معكِ."

"كن صادقاً."

"أنا لا أعرف ما هو الحب. لم أحب أحداً في حياتي. لكنني أعرف أنني عندما أراكِ، أشعر بشيء مختلف. عندما تضحكين، أريد أن أضحك. عندما تحزن، أريد أن أمسح دموعك. عندما تكونين قوية، أفخر بك. وعندما تكونين ضعيفة، أريد أن أحميكِ."

نظرت إليه، وعيناها تلمعان.

"هل هذا حب؟" سأل.

"لا أعرف،" قالت بصدق. "لكنني أشعر بنفس الشيء."

مد يده، وأمسك بيدها. كانت يده دافئة، ولمسته كانت مريحة.

"إذاً لنكتشف معاً. هل

هذا حب، أم شيء آخر."

"معاً."

رفع يدها إلى شفتيه، وقبّلها برفق. ثم نظر إلى النجوم، وقال: "غدير، أعدكِ أنني سأحاول. كل يوم. حتى أكتشف ما هو هذا الشيء."

"وأنا أيضاً."

وبقيا هناك، على الشرفة، تحت النجوم، ويداهما متشابكتان، وقلوبهما تكتشفان شيئاً جديداً لم يختبراه من قبل.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • صفقة مع عدوي    الفصل العاشر : المواجهة

    بعد اعتقال ليلى، عاد غسان وغدير إلى القصر في منتصف الليل. لم ينما. جلسا في غرفة المعيشة، أمامهما أكواب الشاي تبرد دون أن يلمساها. كان الصمت ثقيلاً، مشحوناً بالخوف والترقب."غسان،" قالت غدير أخيراً، "يجب أن نحمي أنفسنا. رامي ليس شخصاً عادياً. هو يعرف كل شيء عن الشركة، عن نظام الأمن، عن..." توقفت، ووضعت يدها على بطنها."عن ماذا؟""عن نقاط ضعفك. وأنا الآن نقطة ضعفك الأكبر."نظر غسان إليها، وفي عينيه ألم: "لا تقولي ذلك. أنتِ لستِ نقطة ضعف. أنتِ قوتي.""لكن رامي سيعرف كيف يستغل حملي. سيحاول أن يخيفني، أن يؤذيني، حتى تفقد التركيز، أو...""لن يلمسكِ. أقسم بكل ما أملك، لن يلمسكِ.""غسان، أنا لا أخاف على نفسي. أخاف على الطفل. أخاف عليك. رامي يريد تدميرك، وأنا لن أكون السبب في..."قاطعها غسان، ووضع إصبعه على شفتيها برفق: "اسمعيني. أنتِ لم تكوني يوماً سبباً في أي شيء سيء. رامي هو من اختار طريق الكراهية. وأنا اخترتُ طريق الحماية. وأنا لن أتراجع."في تلك اللحظة، رن هاتف غسان. كان الرقم مجهولاً.نظر إلى غدير، ثم رد."مرحباً يا أخي،" جاء صوت رامي من الطرف الآخر، بارداً كالثلج. "اشتقتُ إليك.""رامي.

  • صفقة مع عدوي    الفصل التاسع : عاصفة جديدة

    مرّ شهر على حفل التنصيب، وعادت الحياة إلى طبيعتها في قصر غسان وغدير. أصبحت غدير نائبة الرئيس التنفيذي الفعلية، وكانت تدير اجتماعات الشركة بنفسها، بينما كان غسان يتولى الجانب الخارجي: العلاقات، الصفقات الكبرى، والمستثمرين.في صباح يوم الخميس، كانت غدير في مكتبها تراجع التقارير المالية، عندما شعرت بدوار مفاجئ. أمسكت بحافة المكتب، وانتظرت حتى مرّت اللحظة. ثم نهضت، وذهبت إلى دورة المياه، وعادت بعد دقائق وهي شاحبة."سيدة غدير، هل أنتِ بخير؟" سألت السكرتيرة بقلق."نعم، فقط... لم أنم جيداً."لكنها في داخلها عرفت. كانت قد لاحظت تأخر الدورة، والتعب المستمر، والغثيان في الصباح. أخذت هاتفها، واتصلت بطبيبها الخاص، وحجزت موعداً بعد الظهر.في عيادة الطبيبة، جلست غدير تنتظر النتيجة. كانت يداها ترتجفان. بعد عشر دقائق، دخلت الطبيبة، وكانت تبتسم."مبروك يا سيدة غدير. أنتِ حامل. في الأسبوع السادس."تجمدت غدير. "حامل؟""نعم. الحمل سليم، والحمد لله. لكن يجب أن ترتاحي، وتتجنبي التوتر.""حامل..." همست غدير، ووضعت يدها على بطنها. "أنا... سأصبح أماً."شعرت بمزيج من الفرح والخوف. فرح لأنها ستحمل طفلاً، وخوف ل

  • صفقة مع عدوي    الفصل الثامن : بداية جديدة

    خرج عادل آل سيف من المستشفى بعد أسبوعين، وكان وجهه ما زال شاحباً، لكن عينيه استعادتا بعضاً من بريقهما القديم. في السيارة التي أقلته إلى قصره، كان غسان بجانبه، بينما كانت غدير تجلس في المقعد الخلفي مع والدته سهام."أبي،" قال غسان بصوت هادئ، "هناك شيء يجب أن أخبرك به."نظر عادل إليه: "ماذا يا بني؟""رامي... رامي سافر. ترك الشركة والبلد. قال إنه يحتاج إلى وقت ليعيد ترتيب أفكاره."صمت عادل لحظات، ثم تنهد بعمق: "كنت أخاف من هذا اليوم. رامي دائماً كان... مختلفاً. لم يكن يشبهني، ولا يشبه أخيه. كان دائماً يبحث عن شيء لا يعرفه.""أنا آسف يا أبي.""لا تأسف يا بني. كل ابن يختار طريقه. وأنا لن أجبر أحداً على طريق لا يريده."نظر عادل من النافذة، ثم التفت إلى غسان: "وأنت؟ هل أنت مستعد للمنصب؟""سأبذل قصارى جهدي.""لا،" قاطعه عادل بحزم. "لا تكتفِ بالجهد. أثبت أنك تستحق. الشركة ليست مجرد أموال، إنها اسم العائلة، وشرفها، وتعب سنواتي.""أفهم يا أبي.""وغدير،" قال عادل، والتفت إلى المقعد الخلفي. "أنا لم أنسَ ما فعلتِه من أجل الشركة. أنتِ لست فقط زوجة ابني، بل شريكة حقيقية. وأنا أعتبرك من العائلة."شعرت

  • صفقة مع عدوي    الفصل السابع : الحرب تشتعل

    مرّ أسبوع على الحادثة، وعادل آل سيف لا يزال في المستشفى تحت المراقبة. الأطباء قالوا إن قلبه ضعيف، وإن أي صدمة أخرى قد تكون قاتلة. رامي اختفى من الشركة، لكنه لم يختفِ من الحياة. كان يخطط في الظلام.في صباح يوم الاثنين، دخلت غدير إلى مكتب غسان وهي تحمل ملفاً سميكاً، وعيناها تلمعان بقلق."غسان، يجب أن ترى هذا."وضعت الملف على مكتبه، وفتحته. كانت بداخله عقود بيع أسرار الشركة إلى شركة منافسة، موقعة من رامي، ومؤرخة قبل أسبوعين."إنه يبيع أسرار الشركة،" قالت بصوت مرتجف. "كل خططنا، كل استراتيجياتنا، كل شيء. الشركة المنافسة ستعرف كل تحركاتنا قبل أن نفعلها."قرأ غسان الأوراق، ووجهه يتحول من الدهشة إلى الغضب إلى الحزن. "رامي... أخي... كيف وصل إلى هذا؟""الطمع يا غسان. الطمع والكراهية.""يجب أن نوقف هذا فوراً. سنرفع قضية.""لا،" قالت غدير بحزم. "إذا رفعنا قضية، سيعرف والدك. وسينهار.""إذاً ماذا نفعل؟""نواجه رامي وحدنا. نعطيه فرصة للتراجع، وإلا...""وإلا ماذا؟""إلا نستخدم هذه الأوراق ضده، ونطالبه بالتنازل عن حقه في المنصب، ومغادرة الشركة، والابتعاد عن العائلة."نظر غسان إليها، وفي عينيه إعجاب: "

  • صفقة مع عدوي    الفصل السادس : العودة للقفص الذهبي

    عاد غسان وغدير إلى المدينة بعد أسبوع في المالديف، وكانت السماء رمادية كأنها تتنبأ بما سيحدث. في المطار، كانت سيارة رولز رويس تنتظرهما، والسائق يفتح الباب بصمت.جلسا في المقعد الخلفي، وبينهما مسافة صغيرة، لكنها لم تكن تلك المسافة الباردة التي كانت قبل شهر العسل. كانت هناك ابتسامات خفية، ونظرات سريعة، وصمت مريح."غداً الاجتماع الأول مع الإدارة،" قال غسان وهو ينظر من النافذة. "سأعلن تعيينك رسمياً نائبة للرئيس التنفيذي.""هل أنت متأكد؟" سألت غدير. "رامي سيعترض.""ليعترض ما شاء. أنا أملك صلاحية التعيين، وأنتِ الأجدر."نظرت إليه، وشعرت بشيء لم تختبره من قبل: الامتنان. ليس لأنه يعطيها منصباً، بل لأنه يثق بها."شكراً يا غسان.""لا تشكريني،" قال بابتسامة خفيفة. "أنتِ تستحقين."---في صباح اليوم التالي، اجتمع مجلس الإدارة في قاعة الاجتماعات الكبرى. كان والده عادل آل سيف حاضراً على كرسي متحرك، شاحباً لكن عينيه لا تزالان حادتين. جلس رامي في الجهة المقابلة، بعضلاته المفتولة ووجهه الصارم، بجانبه ثلاثة من المديرين الموالين له.دخل غسان وغدير معاً. كانت غدير ترتدي بدلة عمل أنيقة من ديور، مجوهراتها ها

  • صفقة مع عدوي    الفصل الخامس : شهر العسل... أم شهر العذاب؟

    وصل غسان وغدير إلى جزر المالديف في جناح رئاسي خاص، مطل على المحيط الهندي، بمسبح خاص وشاطئ رملي أبيض لا تطؤه إلا أقدامهما. كان المكان حلماً حقيقياً، لكن الجو بينهما كان أبعد ما يكون عن الرومانسية.عندما دخلا الجناح، وقفت غدير في منتصف الصالة، وذراعاها متقاطعتان، وعيناها الخضراوان تفحصان المكان. ثم نظرت إلى غرفة النوم الرئيسية، حيث سرير كبير مزدوج، ووسائد حريرية، وستائر بيضاء ترفرف مع نسيم البحر."هناك سرير واحد،" قالت ببرود."نعم،" قال غسان وهو يخلع سترته. "وهذا طبيعي، لأننا متزوجان.""متزوجان على الورق فقط،" قالت بسرعة. "أنا سأنام في الغرفة الثانية."نظر غسان إليها، رفع حاجباً واحداً: "الغرفة الثانية؟""نعم، رأيت غرفة صغيرة بجانب المطبخ، سأنام فيها.""لكنها غرفة الخدم،" قال غسان بدهشة."لا يهمني،" قالت وهي تسحب حقيبتها. "أفضل أن أنام في غرفة الخدم على أن أنام بجانبك."تنهد غسان، وابتسم بتلك الابتسامة المتعجرفة التي لم تعد تظهر كثيراً: "كما تريدين يا سيدة غدير. لكن لا تشتكي إذا سمعتِ صوت الأمواج طوال الليل.""لن أشتكي.""ولا تشتكي إذا كان السرير صغيراً.""لن أشتكي.""ولا تشتكي إذا..."

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status