Mag-log inمرّ شهر على حفل التنصيب، وعادت الحياة إلى طبيعتها في قصر غسان وغدير. أصبحت غدير نائبة الرئيس التنفيذي الفعلية، وكانت تدير اجتماعات الشركة بنفسها، بينما كان غسان يتولى الجانب الخارجي: العلاقات، الصفقات الكبرى، والمستثمرين.
في صباح يوم الخميس، كانت غدير في مكتبها تراجع التقارير المالية، عندما شعرت بدوار مفاجئ. أمسكت بحافة المكتب، وانتظرت حتى مرّت اللحظة. ثم نهضت، وذهبت إلى دورة المياه، وعادت بعد دقائق وهي شاحبة.
"سيدة غدير، هل أنتِ بخير؟" سألت السكرتيرة بقلق.
"نعم، فقط... لم أنم جيداً."
لكنها في داخلها عرفت. كانت قد لاحظت تأخر الدورة، والتعب المستمر، والغثيان في الصباح. أخذت هاتفها، واتصلت بطبيبها الخاص، وحجزت موعداً بعد الظهر.
في عيادة الطبيبة، جلست غدير تنتظر النتيجة. كانت يداها ترتجفان. بعد عشر دقائق، دخلت الطبيبة، وكانت تبتسم.
"مبروك يا سيدة غدير. أنتِ حامل. في الأسبوع السادس."
تجمدت غدير. "حامل؟"
"نعم. الحمل سليم، والحمد لله. لكن يجب أن ترتاحي، وتتجنبي التوتر."
"حامل..." همست غدير، ووضعت يدها على بطنها. "أنا... سأصبح أماً."
شعرت بمزيج من الفرح والخوف. فرح لأنها ستحمل طفلاً، وخوف لأنها لم تكن مستعدة، ولا تعرف كيف ستخبر غسان.
---
في تلك الليلة، عاد غسان متأخراً من اجتماع مع مستثمرين أجانب. كان متعباً، لكنه كان يبتسم. دخل غرفة المعيشة، ووجد غدير جالسة على الأريكة، تحتضن وسادة، وعيناها زائغتان.
"غدير؟ لماذا لم تنامي؟"
"كنت أنتظرك."
جلس بجانبها، وخلع ربطة عنقه. "هل هناك شيء؟"
"غسان،" قالت بصوت خافت. "أريد أن أخبرك بشيء."
"ماذا؟"
صمتت لحظات، ثم قالت: "أنا حامل."
ساد الصمت.
نظر غسان إليها، وعيناه تتسعان. ثم نظر إلى بطنها، ثم عاد إلى عينيها. "حامل؟"
"نعم. في الأسبوع السادس."
قام غسان من الأريكة، وبدأ يمشي ذهاباً وإياباً. كانت خطواته سريعة، ويداه ترتجفان. "حامل... أنا سأصبح أباً... أنتِ ستين أم..."
"غسان، هل أنت بخير؟"
توقف فجأة، ونظر إليها. ثم جلس أمامها على الأرض، وأمسك بيديها. كانت عيناه تلمعان.
"غدير، أنا... لا أعرف ماذا أقول. أنا سعيد. سعيد جداً. لكنني أيضاً خائف."
"أنا أيضاً خائفة."
"لا تخافي. أنا معكِ. سنواجه هذا معاً."
"لكن... هل أنت مستعد لتكون أباً؟"
"لا،" قال بصدق. "لكنني سأتعلم. كما تعلمت أن أكون زوجاً."
ضحكت غدير وسط دموعها: "هذا أفضل جواب سمعته."
اقترب غسان منها، ورفع يده، ووضعها على بطنها. "طفلنا،" همس. "طفلنا."
---
في شقة فاخرة في وسط المدينة، كانت ليلى تجلس أمام مرآة الزينة، تمشط شعرها الأسود الطويل. كان هاتفها يرن، فنظرت إليه، وابتسمت بسخرية.
"رامي؟ ألم تقل إنك لن تعود؟"
صوت رامي في الهاتف كان بارداً: "سمعت أن أخي أصبح أباً."
"نعم. غدير حامل. الخبر انتشر بسرعة."
"هذا يعني أن المنصب سيثبت له. إذا أنجب طفلاً، سيعتبره أبي وريثاً، وسيصبح غسان أكثر قوة."
"وماذا تريد أن نفعل؟"
"أريد أن أدمره. ليس قتلاً، بل تدمير سمعته، تدمير شركته، تدمير حياته."
"وكيف؟"
"لديّ خطة. لكنني بحاجة إلى مساعدتك."
"أنا معك. لكن ما مصلحتي؟"
"بعد أن ندمر غسان، سأستعيد الشركة، وأنتِ... ستستعيدين غسان. أو على الأقل، ستنتقمين منه لأنه تركك."
ضحكت ليلى: "لا أريد غسان. أريد أن أراه يتألم. كما تألمتُ."
"إذاً نحن متفقان. سأرسل لكِ التفاصيل. ولا تخبري أحداً."
أغلقت ليلى الهاتف، ونظرت إلى المرآة، وقالت لنفسها: "غسان، ستندم على كل كلمة قلتها لي. وستندم على كل لحظة كنتَ فيها سعيداً."
---
بعد أسبوع، بدأت غدير تلاحظ أشياء غريبة في الشركة. بعض العقود التي أرسلتها للعملاء لم تصل. بعض التقارير المالية اختفت من الأرشيف. واثنان من كبار العملاء ألغيا تعاقدهما دون سبب واضح.
في مكتب غسان، كانت غدير تعرض عليه الملفات:
"غسان، هناك شيء غريب. ثلاثة من عملائنا الكبار ألغوا عقودهم هذا الأسبوع. وعقدان آخران لم يصلاني حتى الآن."
"ربما يكون تأخيراً في البريد؟"
"لا. اتصلتُ بالعملاء. قالوا إنهم أرسلوا بريداً إلكترونياً يطلبون فيه إنهاء التعاقد. لكنني لم أرَ أي بريد."
نظر غسان إليها: "هل تعتقدين أن هناك من يعبث في النظام؟"
"لا أعرف. لكن يجب أن نحقق."
في تلك اللحظة، دخل وسيم، المستشار القانوني، وكان وجهه شاحباً.
"غسان، هناك مشكلة."
"ماذا؟"
"أحد الموظفين في قسم المالية أخبرني أن هناك من يحاول تحويل أموال من حسابات الشركة إلى حسابات خارجية."
"من؟"
"لا يعرف. لكنه قال إن التحويلات تشبه تلك التي كان رامي يقوم بها."
نظر غسان إلى غدير، وقال بصوت حاد: "رامي. لقد عاد."
---
بدأ غسان وغدير تحقيقاً سرياً. طلبا من قسم تقنية المعلومات تتبع جميع التحويلات، وجميع رسائل البريد الإلكتروني، وجميع الدخول إلى النظام.
بعد ثلاثة أيام، جاءت النتائج:
· التحويلات كانت تأتي من جهاز كمبيوتر داخل الشركة، في قسم المالية.
· البريد الإلكتروني الذي طلب إنهاء العقود أُرسل من نفس الجهاز.
· اسم المستخدم الذي دخل إلى النظام: ليلى آل سيف.
"ليلى؟" قال غسان بصدمة. "ابنة عمي؟"
"يبدو أنها تعمل مع رامي،" قالت غدير. "ربما هي من ساعدته على الدخول إلى النظام."
"لكن لماذا؟"
"ربما لأنه وعدها بشيء. أو ربما لأنها تكرهك."
نظر غسان إلى غدير، وقال: "يجب أن نواجهها."
"لا،" قالت غدير بحزم. "إذا واجهناها، ستعرف أننا نعرف، وستختفي. يجب أن نمسكها متلبسة."
"كيف؟"
"سأضع فخاً. سأرسل بريداً إلكترونياً وهمياً بعقد كبير، وأراقب من سيفتحه. إذا فتحته ليلى، سنعرف أنها هي."
"وهل هذا كافٍ؟"
"لا. لكنه بداية. ثم سنستخدم كاميرات المراقبة في قسم المالية، ونرى من يدخل بعد ساعات العمل."
---
في مساء اليوم التالي، أرسلت غدير بريداً إلكترونياً وهمياً إلى جميع المدراء، بعنوان: "عقد سري - شركة المستقبل - 50 مليون دولار". وفي نص البريد، كتبت أن العقد سيُوقّع غداً، وأن النسخة النهائية موجودة في خزانة قسم المالية.
ثم أخبرت غسان أن يضع كاميرا صغيرة في قسم المالية، موجهة نحو الخزانة.
في الساعة العاشرة مساءً، كانت غدير جالسة في مكتبها، تراقب الكاميرا على شاشة الحاسوب. كان المكتب فارغاً، والأضواء مطفأة.
وفجأة، فُتح الباب. دخلت امرأة، كانت ترتدي عباءة سوداء، وغطاءً على رأسها. اتجهت مباشرة إلى الخزانة، وأخرجت مفتاحاً من حقيبتها، وفتحتها. ثم أخرجت الملف، وفتحته. نظرت إلى الأوراق، ثم ابتسمت.
ثم رفعت غطاء رأسها.
كانت ليلى.
في تلك اللحظة، دخل غسان وغدير إلى قسم المالية، وأشعلا الأضواء. تجمدت ليلى، والملف في يدها.
"ليلى،" قال غسان بصوت حاد. "ماذا تفعلين؟"
"أنا... أنا..."
"أنتِ تسرقين ملفات الشركة،" قالت غدير. "وتحاولين تدمير الشركة من الداخل. لماذا؟"
نظرت ليلى إليهما، ثم انفجرت: "لماذا؟ لأنكم أخذتم كل شيء! غسان، أنت تركتني، وتزوجت هذه المرأة العادية. وأنا، ابنة عمك، من عائلة مرموقة، أصبحتُ لا شيء. لماذا؟ لأنك أردتَ امرأة ذكية تساعدك، لا امرأة تحبك!"
"ليلى، أنا لم أحبك يوماً. خطبتكِ لأن أبي أراد، وتركتكِ لأنني لم أطقك. لم يكن هناك حب."
"لكنني أحببتك! أحببتك منذ كنا أطفالاً. وانتظرتك سنوات. ثم عدتُ لأجدك متزوجاً من... من..." نظرت إلى غدير بازدراء. "من موظفة فقيرة."
"غدير ليست موظفة فقيرة،" قال غسان بغضب. "هي زوجتي، ونائبة الرئيس، وأم طفلي. وأنتِ... أنتِ مجرد امرأة حاقدة، تحاولين تدميرنا لأنكِ لم تحصلي على ما تريدين."
"سأدمركم! رامي سيساعدني!"
"رامي؟" قال غسان. "رامي سافر. ترك البلد."
"رامي لم يسافر. هو هنا. في البلد. يخطط معي."
تجمد غسان. نظر إلى غدير، التي كانت عيناها تتسعان.
"أين هو؟" سأل غسان.
"لن أخبرك."
"سأخبر الشرطة."
"افعل ما شئت. لكن رامي سيهرب، وسيستمر في تدميرك. لن تتخلص منه."
في تلك اللحظة، دخل وسيم مع رجال الأمن. أمسكوا ليلى، وأخذوا الملف منها.
"غسان،" قال وسيم. "اتصلتُ بالشرطة. سيصلون خلال دقائق."
نظر غسان إلى ليلى، وقال بصوت هادئ: "ليلى، أنا آسف لأنكِ اخترتِ هذا الطريق. لكنني لن أسمح لكِ بتدمير عائلتي."
"عائلتك؟" ضحكت ليلى بسخرية. "عائلتك هي التي دمرتني
."
أخذها رجال الأمن، وبقيت غدير وغسان وحدهما في قسم المالية.
"غسان،" قالت غدير بصوت مرتجف. "رامي في البلد."
"أعرف."
"ماذا سنفعل؟"
نظر غسان إليها، ووضع يده على بطنها، وقال: "سنحمي عائلتنا. مهما كان الثمن."
بعد اعتقال ليلى، عاد غسان وغدير إلى القصر في منتصف الليل. لم ينما. جلسا في غرفة المعيشة، أمامهما أكواب الشاي تبرد دون أن يلمساها. كان الصمت ثقيلاً، مشحوناً بالخوف والترقب."غسان،" قالت غدير أخيراً، "يجب أن نحمي أنفسنا. رامي ليس شخصاً عادياً. هو يعرف كل شيء عن الشركة، عن نظام الأمن، عن..." توقفت، ووضعت يدها على بطنها."عن ماذا؟""عن نقاط ضعفك. وأنا الآن نقطة ضعفك الأكبر."نظر غسان إليها، وفي عينيه ألم: "لا تقولي ذلك. أنتِ لستِ نقطة ضعف. أنتِ قوتي.""لكن رامي سيعرف كيف يستغل حملي. سيحاول أن يخيفني، أن يؤذيني، حتى تفقد التركيز، أو...""لن يلمسكِ. أقسم بكل ما أملك، لن يلمسكِ.""غسان، أنا لا أخاف على نفسي. أخاف على الطفل. أخاف عليك. رامي يريد تدميرك، وأنا لن أكون السبب في..."قاطعها غسان، ووضع إصبعه على شفتيها برفق: "اسمعيني. أنتِ لم تكوني يوماً سبباً في أي شيء سيء. رامي هو من اختار طريق الكراهية. وأنا اخترتُ طريق الحماية. وأنا لن أتراجع."في تلك اللحظة، رن هاتف غسان. كان الرقم مجهولاً.نظر إلى غدير، ثم رد."مرحباً يا أخي،" جاء صوت رامي من الطرف الآخر، بارداً كالثلج. "اشتقتُ إليك.""رامي.
مرّ شهر على حفل التنصيب، وعادت الحياة إلى طبيعتها في قصر غسان وغدير. أصبحت غدير نائبة الرئيس التنفيذي الفعلية، وكانت تدير اجتماعات الشركة بنفسها، بينما كان غسان يتولى الجانب الخارجي: العلاقات، الصفقات الكبرى، والمستثمرين.في صباح يوم الخميس، كانت غدير في مكتبها تراجع التقارير المالية، عندما شعرت بدوار مفاجئ. أمسكت بحافة المكتب، وانتظرت حتى مرّت اللحظة. ثم نهضت، وذهبت إلى دورة المياه، وعادت بعد دقائق وهي شاحبة."سيدة غدير، هل أنتِ بخير؟" سألت السكرتيرة بقلق."نعم، فقط... لم أنم جيداً."لكنها في داخلها عرفت. كانت قد لاحظت تأخر الدورة، والتعب المستمر، والغثيان في الصباح. أخذت هاتفها، واتصلت بطبيبها الخاص، وحجزت موعداً بعد الظهر.في عيادة الطبيبة، جلست غدير تنتظر النتيجة. كانت يداها ترتجفان. بعد عشر دقائق، دخلت الطبيبة، وكانت تبتسم."مبروك يا سيدة غدير. أنتِ حامل. في الأسبوع السادس."تجمدت غدير. "حامل؟""نعم. الحمل سليم، والحمد لله. لكن يجب أن ترتاحي، وتتجنبي التوتر.""حامل..." همست غدير، ووضعت يدها على بطنها. "أنا... سأصبح أماً."شعرت بمزيج من الفرح والخوف. فرح لأنها ستحمل طفلاً، وخوف ل
خرج عادل آل سيف من المستشفى بعد أسبوعين، وكان وجهه ما زال شاحباً، لكن عينيه استعادتا بعضاً من بريقهما القديم. في السيارة التي أقلته إلى قصره، كان غسان بجانبه، بينما كانت غدير تجلس في المقعد الخلفي مع والدته سهام."أبي،" قال غسان بصوت هادئ، "هناك شيء يجب أن أخبرك به."نظر عادل إليه: "ماذا يا بني؟""رامي... رامي سافر. ترك الشركة والبلد. قال إنه يحتاج إلى وقت ليعيد ترتيب أفكاره."صمت عادل لحظات، ثم تنهد بعمق: "كنت أخاف من هذا اليوم. رامي دائماً كان... مختلفاً. لم يكن يشبهني، ولا يشبه أخيه. كان دائماً يبحث عن شيء لا يعرفه.""أنا آسف يا أبي.""لا تأسف يا بني. كل ابن يختار طريقه. وأنا لن أجبر أحداً على طريق لا يريده."نظر عادل من النافذة، ثم التفت إلى غسان: "وأنت؟ هل أنت مستعد للمنصب؟""سأبذل قصارى جهدي.""لا،" قاطعه عادل بحزم. "لا تكتفِ بالجهد. أثبت أنك تستحق. الشركة ليست مجرد أموال، إنها اسم العائلة، وشرفها، وتعب سنواتي.""أفهم يا أبي.""وغدير،" قال عادل، والتفت إلى المقعد الخلفي. "أنا لم أنسَ ما فعلتِه من أجل الشركة. أنتِ لست فقط زوجة ابني، بل شريكة حقيقية. وأنا أعتبرك من العائلة."شعرت
مرّ أسبوع على الحادثة، وعادل آل سيف لا يزال في المستشفى تحت المراقبة. الأطباء قالوا إن قلبه ضعيف، وإن أي صدمة أخرى قد تكون قاتلة. رامي اختفى من الشركة، لكنه لم يختفِ من الحياة. كان يخطط في الظلام.في صباح يوم الاثنين، دخلت غدير إلى مكتب غسان وهي تحمل ملفاً سميكاً، وعيناها تلمعان بقلق."غسان، يجب أن ترى هذا."وضعت الملف على مكتبه، وفتحته. كانت بداخله عقود بيع أسرار الشركة إلى شركة منافسة، موقعة من رامي، ومؤرخة قبل أسبوعين."إنه يبيع أسرار الشركة،" قالت بصوت مرتجف. "كل خططنا، كل استراتيجياتنا، كل شيء. الشركة المنافسة ستعرف كل تحركاتنا قبل أن نفعلها."قرأ غسان الأوراق، ووجهه يتحول من الدهشة إلى الغضب إلى الحزن. "رامي... أخي... كيف وصل إلى هذا؟""الطمع يا غسان. الطمع والكراهية.""يجب أن نوقف هذا فوراً. سنرفع قضية.""لا،" قالت غدير بحزم. "إذا رفعنا قضية، سيعرف والدك. وسينهار.""إذاً ماذا نفعل؟""نواجه رامي وحدنا. نعطيه فرصة للتراجع، وإلا...""وإلا ماذا؟""إلا نستخدم هذه الأوراق ضده، ونطالبه بالتنازل عن حقه في المنصب، ومغادرة الشركة، والابتعاد عن العائلة."نظر غسان إليها، وفي عينيه إعجاب: "
عاد غسان وغدير إلى المدينة بعد أسبوع في المالديف، وكانت السماء رمادية كأنها تتنبأ بما سيحدث. في المطار، كانت سيارة رولز رويس تنتظرهما، والسائق يفتح الباب بصمت.جلسا في المقعد الخلفي، وبينهما مسافة صغيرة، لكنها لم تكن تلك المسافة الباردة التي كانت قبل شهر العسل. كانت هناك ابتسامات خفية، ونظرات سريعة، وصمت مريح."غداً الاجتماع الأول مع الإدارة،" قال غسان وهو ينظر من النافذة. "سأعلن تعيينك رسمياً نائبة للرئيس التنفيذي.""هل أنت متأكد؟" سألت غدير. "رامي سيعترض.""ليعترض ما شاء. أنا أملك صلاحية التعيين، وأنتِ الأجدر."نظرت إليه، وشعرت بشيء لم تختبره من قبل: الامتنان. ليس لأنه يعطيها منصباً، بل لأنه يثق بها."شكراً يا غسان.""لا تشكريني،" قال بابتسامة خفيفة. "أنتِ تستحقين."---في صباح اليوم التالي، اجتمع مجلس الإدارة في قاعة الاجتماعات الكبرى. كان والده عادل آل سيف حاضراً على كرسي متحرك، شاحباً لكن عينيه لا تزالان حادتين. جلس رامي في الجهة المقابلة، بعضلاته المفتولة ووجهه الصارم، بجانبه ثلاثة من المديرين الموالين له.دخل غسان وغدير معاً. كانت غدير ترتدي بدلة عمل أنيقة من ديور، مجوهراتها ها
وصل غسان وغدير إلى جزر المالديف في جناح رئاسي خاص، مطل على المحيط الهندي، بمسبح خاص وشاطئ رملي أبيض لا تطؤه إلا أقدامهما. كان المكان حلماً حقيقياً، لكن الجو بينهما كان أبعد ما يكون عن الرومانسية.عندما دخلا الجناح، وقفت غدير في منتصف الصالة، وذراعاها متقاطعتان، وعيناها الخضراوان تفحصان المكان. ثم نظرت إلى غرفة النوم الرئيسية، حيث سرير كبير مزدوج، ووسائد حريرية، وستائر بيضاء ترفرف مع نسيم البحر."هناك سرير واحد،" قالت ببرود."نعم،" قال غسان وهو يخلع سترته. "وهذا طبيعي، لأننا متزوجان.""متزوجان على الورق فقط،" قالت بسرعة. "أنا سأنام في الغرفة الثانية."نظر غسان إليها، رفع حاجباً واحداً: "الغرفة الثانية؟""نعم، رأيت غرفة صغيرة بجانب المطبخ، سأنام فيها.""لكنها غرفة الخدم،" قال غسان بدهشة."لا يهمني،" قالت وهي تسحب حقيبتها. "أفضل أن أنام في غرفة الخدم على أن أنام بجانبك."تنهد غسان، وابتسم بتلك الابتسامة المتعجرفة التي لم تعد تظهر كثيراً: "كما تريدين يا سيدة غدير. لكن لا تشتكي إذا سمعتِ صوت الأمواج طوال الليل.""لن أشتكي.""ولا تشتكي إذا كان السرير صغيراً.""لن أشتكي.""ولا تشتكي إذا..."







