Home / الرومانسية / صفقة مع عدوي / الفصل السابع : الحرب تشتعل

Share

الفصل السابع : الحرب تشتعل

last update Petsa ng paglalathala: 2026-09-24 19:50:26

مرّ أسبوع على الحادثة، وعادل آل سيف لا يزال في المستشفى تحت المراقبة. الأطباء قالوا إن قلبه ضعيف، وإن أي صدمة أخرى قد تكون قاتلة. رامي اختفى من الشركة، لكنه لم يختفِ من الحياة. كان يخطط في الظلام.

في صباح يوم الاثنين، دخلت غدير إلى مكتب غسان وهي تحمل ملفاً سميكاً، وعيناها تلمعان بقلق.

"غسان، يجب أن ترى هذا."

وضعت الملف على مكتبه، وفتحته. كانت بداخله عقود بيع أسرار الشركة إلى شركة منافسة، موقعة من رامي، ومؤرخة قبل أسبوعين.

"إنه يبيع أسرار الشركة،" قالت بصوت مرتجف. "كل خططنا، كل استراتيجياتنا، كل شيء. الشركة المنافسة ستعرف كل تحركاتنا قبل أن نفعلها."

قرأ غسان الأوراق، ووجهه يتحول من الدهشة إلى الغضب إلى الحزن. "رامي... أخي... كيف وصل إلى هذا؟"

"الطمع يا غسان. الطمع والكراهية."

"يجب أن نوقف هذا فوراً. سنرفع قضية."

"لا،" قالت غدير بحزم. "إذا رفعنا قضية، سيعرف والدك. وسينهار."

"إذاً ماذا نفعل؟"

"نواجه رامي وحدنا. نعطيه فرصة للتراجع، وإلا..."

"وإلا ماذا؟"

"إلا نستخدم هذه الأوراق ضده، ونطالبه بالتنازل عن حقه في المنصب، ومغادرة الشركة، والابتعاد عن العائلة."

نظر غسان إليها، وفي عينيه إعجاب: "أنتِ تفكرين كقائدة حقيقية."

"أنا أفكر كشريكة. شريكتك."

ابتسم، ومد يده، وأمسك بيدها. "إذاً لنفعلها."

---

في ذلك المساء، ذهبا إلى مكتب رامي في الشركة. كان المكتب فارغاً، لكن رامي كان هناك، جالساً في الظلام، ينظر إلى المدينة من النافذة الكبيرة.

"تأخرتما،" قال دون أن يستدير. "كنت أتوقعكما منذ الصباح."

"أنت تعرف لماذا نحن هنا،" قال غسان، وأغلق الباب.

"بالطبع. الأوراق. العقود. كل شيء."

استدار رامي، وكان وجهه متعباً، لكن عينيه كانتا باردتين. نظر إلى غدير، ثم إلى غسان.

"ماذا تريدان؟"

"أن تتوقف،" قالت غدير. "أن تنسحب من الصراع على المنصب، وتترك الشركة، وتبتعد عن العائلة. وإلا سنضطر إلى فضحك."

ضحك رامي ضحكة باردة: "تضحكين عليّ يا غدير؟ أنا أملك أسراركم جميعاً. إذا فضحتموني، سأفضحكم."

"بماذا؟" سأل غسان بحدة. "بماذا ستفضحنا؟"

"بأنكم تعرفون منذ أسابيع، ولم تخبروا أبي. أنكم كنتم تعرفون، وتسترون."

تجمد غسان. كان رامي محقاً، لقد عرفوا ولم يخبروا أحداً، خوفاً على صحة والدهم.

"لكن هذا لا يعفيك من جريمتك،" قالت غدير. "أنت تبيع أسرار الشركة. هذا خيانة."

"وأنا مستعد لتحمل العواقب،" قال رامي، ووقف. "لكن هل أنتما مستعدان لتحمل عواقب سكوتكما؟"

ساد الصمت.

ثم قال غسان بصوت هادئ: "رامي، أنا لا أريد أن أدمرك. أنت أخي. لكن إذا استمررت، سأضطر إلى حماية الشركة، حتى لو كان الثمن هو أنت."

نظر رامي إلى أخيه، وفي عينيه شيء غريب: حسرة، ربما.

"غسان، أنت تعرف لماذا أكرهك؟"

"لماذا؟"

"لأنك دائماً الأفضل. دائماً المفضل. دائماً الوسيم، الذكي، المحبوب. حتى عندما كنت طفلاً، كان أبي يقول: 'غسان سيصبح رئيساً'. وأنا؟ كنت مجرد الأخ الطويل، القوي، الذي لا يملك سحر أخيه."

"رامي..."

"لا، دعني أكمل. أنا لم أكرهك لأنك أفضل مني. أنا كرهتك لأنك لم تكن تراني. كنت دائماً مشغولاً بنفسك، بصورتك، بمنصبك. لم تسألني يوماً: 'كيف حالك يا أخي؟'"

صمت غسان.

قال رامي: "لكن هذا لا يعفيني. أنا سأرحل. سأترك الشركة، وسأترك البلد. لكن أعدني شيئاً واحداً: لا تخبر أبي بالحقيقة. دعه يعتقد أنني رحلت لأنني أردت السفر. دعه يموت وهو يعتقد أن ابنه الأكبر ليس خائناً."

نظر غسان إلى غدير، ثم إلى رامي، وقال بصوت متعب: "أعدك."

خرج رامي من المكتب، وترك غسان وغدير وحدهما.

جلست غدير على الكرسي، وشعرت بإرهاق شديد. جلس غسان بجانبها، ووضع رأسه بين يديه.

"انتهى؟" سألت.

"لا أعرف،" قال بصوت خافت. "لكنني آسف."

"على ماذا؟"

"على كل شيء. على الجامعة. على الاتهامات. على الصفقة. على..." توقف. "على أنني لم أرَ أخي حقاً."

نظرت إليه غدير، ورأت فيه طفلاً، وليس رجلاً متعجرفاً. مددت يدها، ولمست كتفه.

"غسان، أنت لست مسؤولاً عن كل شيء."

"لكنني كنت جزءاً من المشكلة."

"وأنت الآن جزء من الحل."

نظر إليها، وفي عينيه دموع لم تسقط. قال بصوت مبحوح: "غدير، أنا..."

"لا تقل شيئاً،" قالت. "فقط... تعال."

فتحت ذراعيها، وضمّته إلى صدرها. كان عناقاً بريئاً، لكنه كان أكثر الأشياء حميمية التي فعلاها. شعرت بيديه ترتجفان، ثم تستقران على ظهرها. وشعر هو بأن قلبها يدق بسرعة، لكنه دق من أجله.

"شكراً،" همس.

"على ماذا؟"

"على أنكِ هنا."

---

في تلك الليلة، كانا في قصرهما، جالسين في غرفة المعيشة، يشربان الشاي. كان الصمت بينهما مريحاً، ليس ذلك الصمت المشحون بالتوتر، بل صمت شخصين مرّا بمعركة، وخرجا منها أقوى.

"غسان،" قالت غدير وهي تنظر إلى كوب الشاي.

"نعم؟"

"هل تعتقد أننا... تغيرنا؟"

"كيف؟"

"في الجامعة، كنتُ أكرهك. كنتُ أرى فيك كل شيء أكرهه: التكبر، الغرور، الغنى المصطنع. وأنت كنت ترى فيّ كل شيء تكرهه: الفقر، العادي، القبيحة."

"لم أكن..."

"لا تكذب، كنتَ."

صمت، ثم قال: "نعم، كنت. لكنني كنت أرى فيكِ شيئاً آخر أيضاً."

"ماذا؟"

"القوة. كنتِ الفتاة الوحيدة التي لم تنحني لي. الجميع كانوا يحاولون إرضائي، إلا أنتِ. كنتِ تقولين الحقيقة، حتى لو كانت قاسية. وأنا كنت أكرهك لذلك... وأحترمك."

نظرت إليه، وابتسمت: "وأنا كنتُ أكرهك... وأحترمك."

"إذاً نحن متشابهان أكثر مما نظن."

"ربما."

صمتا لحظات، ثم قالت غدير: "غسان، هل يمكنني أن أسألك شيئاً؟"

"اسألي."

"لماذا وافقت على كل طلباتي؟ السيارات، المجوهرات، الحفلات... لماذا لم تعترض؟"

نظر غسان إلى كوبه، وقال بصدق: "لأنني كنت أعتقد أنكِ تحاولين اختباري. كنت أعتقد أنكِ تريدين أن تري إلى أي حد أتحمل. وكنت أريد أن أثبت لكِ أنني أستطيع."

"وهل كنتِ تريدين هذه الأشياء حقاً؟"

"لا،" اعترفت بصدق. "كنت أريد فقط أن أرى إن كنت سترفض. كنت أريد أن أرى إن كنت ستهتم بي كإنسان، وليس كصفقة."

"وما اكتشفتِ؟"

نظرت إليه، وقالت بصدق: "اكتشفت أنك لست ذلك المتعجرف. أو على الأقل، أنك تحاول ألا تكون."

ابتسم غسان، ومد يده، وأمسك بيدها. كانت يده دافئة، ولمسة يده أرسلت قشعريرة في جسدها.

"غدير،" همس.

"نعم؟"

"أنا لا أعرف ماذا أشعر. لكنني أعرف أنني لا أريد أن أخسركِ. لا كشريكة، ولا كزوجة، ولا كـ..." توقف.

"كـ ماذا؟"

"كـ صديقة."

نظرت إليه، وقالت بصوت خافت: "أنا أيضاً."

اقترب منها، ورفع يده، ومسح خصلة شعر سقطت على وجهها. كانت بشرتها ناعمة، وعيناها الخضراوان تنظران إليه بحنان.

"غدير،" همس مرة أخرى.

"غسان،" همست.

اقترب أكثر، حتى لامست جبهته جبهتها. لم يقبّلها، لم يعانقها، فقط بقي هناك، يتنفسان نفس الهواء، ويشعران بدفء بعضهما.

"هذا يكفي،" قالت.

"أعرف."

"نحن لسنا في عجلة من أمرنا."

ضحك: "لا، لسنا في عجلة. لدينا العمر كله."

"شكراً."

"على ماذا؟"

"على أنك تحترم ذلك."

رفع رأسه، ونظر إلى عينيها: "أنا لا أريد شيئاً لا تريدينه. ولا أريد شيئاً قبل وقته. أنتِ زوجتي، ولديّ العمر كله لأنتظر."

شعرت غدير بشيء في قلبها، شيء لم تختبره من قبل. ليس حباً، ليس شغفاً، بل أمان. لأول مرة في حياتها، شعرت أن هناك من يحترمها، لا لأنها ذكية، ولا لأنها قوية، بل لأنها هي.

"غسان،" قالت.

"نعم؟"

"أنا سعيدة أنني تزوجتك."

نظر إليها، وفي عينيه دهشة: "حقاً؟"

"حقاً. ليس لأنك ثري، ولا لأنك وسيم، ولا لأنك... قصير."

ضحك: "شكراً على التذكير."

"بل لأنك... أنت."

صمت، ثم قال: "وأنا سعيد أنني تزوجتك. ليس لأنكِ ذكية، ولا لأنكِ قوية، ولا لأنكِ..." توقف.

"قبيحة؟"

"لم أكن سأقول ذلك."

"كنت ستقول."

"لم أكن!"

"كنت!"

ضحكا معاً، وكانت أول مرة يضحكان فيها معاً، لا على بعضهما.

---

في صباح اليوم التالي، استيقظت غدير مبكراً، ووجدت غسان جالساً على الشرفة، يشرب قهوته وينظر إلى البحر.

"صباح الخير،" قالت وهي تلف نفسها بالروب.

"صباح الخير،" قال وابتسم. "كيف نمتِ؟"

"جيداً. لأول مرة منذ أسابيع."

"أنا أيضاً."

جلست بجانبه، وأخذت كوباً من القهوة. نظرت إلى البحر، وقالت: "غسان، ماذا سنفعل الآن؟"

"ماذا تقصدين؟"

"رامي رحل. الشركة أصبحت بين يديك. المنصب أصبح لك. ماذا سنفعل؟"

"سنبني. معاً. الشركة، والحياة."

"وهل... هل سنستمر؟"

نظر إليها: "في ماذا؟"

"في الزواج. في الصفقة. في..."

"غدير،" قاطعها. "أنا لا أريد أن تكوني صفقة. أريدكِ أن تكوني زوجتي. حقاً. ليس على ورق، بل في الحياة."

نظرت إليه، وعيناها تلمعان: "هل تقصد..."

"أقصد أنني أريد أن أحاول. أن أحاول أن أكون زوجاً حقيقياً. أن أحاول أن أحبك. أن أحاول أن أجعلكِ سعيدة. ليس لأ

ننا متزوجان، بل لأنكِ تستحقين."

صمتت غدير، ثم قالت بصوت متشقق: "وأنا أيضاً. أريد أن أحاول."

مد يده، وأمسك بيدها: "صفقة جديدة؟"

"صفقة جديدة."

"زوج وزوجة. يحاولان أن يحبا."

"زوج وزوجة. يحاولان أن يحبا."

رفع يدها إلى شفتيه، وقبّلها برفق: "إذاً لنبدأ."

---

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • صفقة مع عدوي    الفصل العاشر : المواجهة

    بعد اعتقال ليلى، عاد غسان وغدير إلى القصر في منتصف الليل. لم ينما. جلسا في غرفة المعيشة، أمامهما أكواب الشاي تبرد دون أن يلمساها. كان الصمت ثقيلاً، مشحوناً بالخوف والترقب."غسان،" قالت غدير أخيراً، "يجب أن نحمي أنفسنا. رامي ليس شخصاً عادياً. هو يعرف كل شيء عن الشركة، عن نظام الأمن، عن..." توقفت، ووضعت يدها على بطنها."عن ماذا؟""عن نقاط ضعفك. وأنا الآن نقطة ضعفك الأكبر."نظر غسان إليها، وفي عينيه ألم: "لا تقولي ذلك. أنتِ لستِ نقطة ضعف. أنتِ قوتي.""لكن رامي سيعرف كيف يستغل حملي. سيحاول أن يخيفني، أن يؤذيني، حتى تفقد التركيز، أو...""لن يلمسكِ. أقسم بكل ما أملك، لن يلمسكِ.""غسان، أنا لا أخاف على نفسي. أخاف على الطفل. أخاف عليك. رامي يريد تدميرك، وأنا لن أكون السبب في..."قاطعها غسان، ووضع إصبعه على شفتيها برفق: "اسمعيني. أنتِ لم تكوني يوماً سبباً في أي شيء سيء. رامي هو من اختار طريق الكراهية. وأنا اخترتُ طريق الحماية. وأنا لن أتراجع."في تلك اللحظة، رن هاتف غسان. كان الرقم مجهولاً.نظر إلى غدير، ثم رد."مرحباً يا أخي،" جاء صوت رامي من الطرف الآخر، بارداً كالثلج. "اشتقتُ إليك.""رامي.

  • صفقة مع عدوي    الفصل التاسع : عاصفة جديدة

    مرّ شهر على حفل التنصيب، وعادت الحياة إلى طبيعتها في قصر غسان وغدير. أصبحت غدير نائبة الرئيس التنفيذي الفعلية، وكانت تدير اجتماعات الشركة بنفسها، بينما كان غسان يتولى الجانب الخارجي: العلاقات، الصفقات الكبرى، والمستثمرين.في صباح يوم الخميس، كانت غدير في مكتبها تراجع التقارير المالية، عندما شعرت بدوار مفاجئ. أمسكت بحافة المكتب، وانتظرت حتى مرّت اللحظة. ثم نهضت، وذهبت إلى دورة المياه، وعادت بعد دقائق وهي شاحبة."سيدة غدير، هل أنتِ بخير؟" سألت السكرتيرة بقلق."نعم، فقط... لم أنم جيداً."لكنها في داخلها عرفت. كانت قد لاحظت تأخر الدورة، والتعب المستمر، والغثيان في الصباح. أخذت هاتفها، واتصلت بطبيبها الخاص، وحجزت موعداً بعد الظهر.في عيادة الطبيبة، جلست غدير تنتظر النتيجة. كانت يداها ترتجفان. بعد عشر دقائق، دخلت الطبيبة، وكانت تبتسم."مبروك يا سيدة غدير. أنتِ حامل. في الأسبوع السادس."تجمدت غدير. "حامل؟""نعم. الحمل سليم، والحمد لله. لكن يجب أن ترتاحي، وتتجنبي التوتر.""حامل..." همست غدير، ووضعت يدها على بطنها. "أنا... سأصبح أماً."شعرت بمزيج من الفرح والخوف. فرح لأنها ستحمل طفلاً، وخوف ل

  • صفقة مع عدوي    الفصل الثامن : بداية جديدة

    خرج عادل آل سيف من المستشفى بعد أسبوعين، وكان وجهه ما زال شاحباً، لكن عينيه استعادتا بعضاً من بريقهما القديم. في السيارة التي أقلته إلى قصره، كان غسان بجانبه، بينما كانت غدير تجلس في المقعد الخلفي مع والدته سهام."أبي،" قال غسان بصوت هادئ، "هناك شيء يجب أن أخبرك به."نظر عادل إليه: "ماذا يا بني؟""رامي... رامي سافر. ترك الشركة والبلد. قال إنه يحتاج إلى وقت ليعيد ترتيب أفكاره."صمت عادل لحظات، ثم تنهد بعمق: "كنت أخاف من هذا اليوم. رامي دائماً كان... مختلفاً. لم يكن يشبهني، ولا يشبه أخيه. كان دائماً يبحث عن شيء لا يعرفه.""أنا آسف يا أبي.""لا تأسف يا بني. كل ابن يختار طريقه. وأنا لن أجبر أحداً على طريق لا يريده."نظر عادل من النافذة، ثم التفت إلى غسان: "وأنت؟ هل أنت مستعد للمنصب؟""سأبذل قصارى جهدي.""لا،" قاطعه عادل بحزم. "لا تكتفِ بالجهد. أثبت أنك تستحق. الشركة ليست مجرد أموال، إنها اسم العائلة، وشرفها، وتعب سنواتي.""أفهم يا أبي.""وغدير،" قال عادل، والتفت إلى المقعد الخلفي. "أنا لم أنسَ ما فعلتِه من أجل الشركة. أنتِ لست فقط زوجة ابني، بل شريكة حقيقية. وأنا أعتبرك من العائلة."شعرت

  • صفقة مع عدوي    الفصل السابع : الحرب تشتعل

    مرّ أسبوع على الحادثة، وعادل آل سيف لا يزال في المستشفى تحت المراقبة. الأطباء قالوا إن قلبه ضعيف، وإن أي صدمة أخرى قد تكون قاتلة. رامي اختفى من الشركة، لكنه لم يختفِ من الحياة. كان يخطط في الظلام.في صباح يوم الاثنين، دخلت غدير إلى مكتب غسان وهي تحمل ملفاً سميكاً، وعيناها تلمعان بقلق."غسان، يجب أن ترى هذا."وضعت الملف على مكتبه، وفتحته. كانت بداخله عقود بيع أسرار الشركة إلى شركة منافسة، موقعة من رامي، ومؤرخة قبل أسبوعين."إنه يبيع أسرار الشركة،" قالت بصوت مرتجف. "كل خططنا، كل استراتيجياتنا، كل شيء. الشركة المنافسة ستعرف كل تحركاتنا قبل أن نفعلها."قرأ غسان الأوراق، ووجهه يتحول من الدهشة إلى الغضب إلى الحزن. "رامي... أخي... كيف وصل إلى هذا؟""الطمع يا غسان. الطمع والكراهية.""يجب أن نوقف هذا فوراً. سنرفع قضية.""لا،" قالت غدير بحزم. "إذا رفعنا قضية، سيعرف والدك. وسينهار.""إذاً ماذا نفعل؟""نواجه رامي وحدنا. نعطيه فرصة للتراجع، وإلا...""وإلا ماذا؟""إلا نستخدم هذه الأوراق ضده، ونطالبه بالتنازل عن حقه في المنصب، ومغادرة الشركة، والابتعاد عن العائلة."نظر غسان إليها، وفي عينيه إعجاب: "

  • صفقة مع عدوي    الفصل السادس : العودة للقفص الذهبي

    عاد غسان وغدير إلى المدينة بعد أسبوع في المالديف، وكانت السماء رمادية كأنها تتنبأ بما سيحدث. في المطار، كانت سيارة رولز رويس تنتظرهما، والسائق يفتح الباب بصمت.جلسا في المقعد الخلفي، وبينهما مسافة صغيرة، لكنها لم تكن تلك المسافة الباردة التي كانت قبل شهر العسل. كانت هناك ابتسامات خفية، ونظرات سريعة، وصمت مريح."غداً الاجتماع الأول مع الإدارة،" قال غسان وهو ينظر من النافذة. "سأعلن تعيينك رسمياً نائبة للرئيس التنفيذي.""هل أنت متأكد؟" سألت غدير. "رامي سيعترض.""ليعترض ما شاء. أنا أملك صلاحية التعيين، وأنتِ الأجدر."نظرت إليه، وشعرت بشيء لم تختبره من قبل: الامتنان. ليس لأنه يعطيها منصباً، بل لأنه يثق بها."شكراً يا غسان.""لا تشكريني،" قال بابتسامة خفيفة. "أنتِ تستحقين."---في صباح اليوم التالي، اجتمع مجلس الإدارة في قاعة الاجتماعات الكبرى. كان والده عادل آل سيف حاضراً على كرسي متحرك، شاحباً لكن عينيه لا تزالان حادتين. جلس رامي في الجهة المقابلة، بعضلاته المفتولة ووجهه الصارم، بجانبه ثلاثة من المديرين الموالين له.دخل غسان وغدير معاً. كانت غدير ترتدي بدلة عمل أنيقة من ديور، مجوهراتها ها

  • صفقة مع عدوي    الفصل الخامس : شهر العسل... أم شهر العذاب؟

    وصل غسان وغدير إلى جزر المالديف في جناح رئاسي خاص، مطل على المحيط الهندي، بمسبح خاص وشاطئ رملي أبيض لا تطؤه إلا أقدامهما. كان المكان حلماً حقيقياً، لكن الجو بينهما كان أبعد ما يكون عن الرومانسية.عندما دخلا الجناح، وقفت غدير في منتصف الصالة، وذراعاها متقاطعتان، وعيناها الخضراوان تفحصان المكان. ثم نظرت إلى غرفة النوم الرئيسية، حيث سرير كبير مزدوج، ووسائد حريرية، وستائر بيضاء ترفرف مع نسيم البحر."هناك سرير واحد،" قالت ببرود."نعم،" قال غسان وهو يخلع سترته. "وهذا طبيعي، لأننا متزوجان.""متزوجان على الورق فقط،" قالت بسرعة. "أنا سأنام في الغرفة الثانية."نظر غسان إليها، رفع حاجباً واحداً: "الغرفة الثانية؟""نعم، رأيت غرفة صغيرة بجانب المطبخ، سأنام فيها.""لكنها غرفة الخدم،" قال غسان بدهشة."لا يهمني،" قالت وهي تسحب حقيبتها. "أفضل أن أنام في غرفة الخدم على أن أنام بجانبك."تنهد غسان، وابتسم بتلك الابتسامة المتعجرفة التي لم تعد تظهر كثيراً: "كما تريدين يا سيدة غدير. لكن لا تشتكي إذا سمعتِ صوت الأمواج طوال الليل.""لن أشتكي.""ولا تشتكي إذا كان السرير صغيراً.""لن أشتكي.""ولا تشتكي إذا..."

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status