Home / الرومانسية / صفقة مع عدوي / الفصل العاشر : المواجهة

Share

الفصل العاشر : المواجهة

last update Petsa ng paglalathala: 2026-09-29 04:47:47

بعد اعتقال ليلى، عاد غسان وغدير إلى القصر في منتصف الليل. لم ينما. جلسا في غرفة المعيشة، أمامهما أكواب الشاي تبرد دون أن يلمساها. كان الصمت ثقيلاً، مشحوناً بالخوف والترقب.

"غسان،" قالت غدير أخيراً، "يجب أن نحمي أنفسنا. رامي ليس شخصاً عادياً. هو يعرف كل شيء عن الشركة، عن نظام الأمن، عن..." توقفت، ووضعت يدها على بطنها.

"عن ماذا؟"

"عن نقاط ضعفك. وأنا الآن نقطة ضعفك الأكبر."

نظر غسان إليها، وفي عينيه ألم: "لا تقولي ذلك. أنتِ لستِ نقطة ضعف. أنتِ قوتي."

"لكن رامي سيعرف كيف يستغل حملي. سيحاول أن يخيفني، أن يؤذيني، حتى تفقد التركيز، أو..."

"لن يلمسكِ. أقسم بكل ما أملك، لن يلمسكِ."

"غسان، أنا لا أخاف على نفسي. أخاف على الطفل. أخاف عليك. رامي يريد تدميرك، وأنا لن أكون السبب في..."

قاطعها غسان، ووضع إصبعه على شفتيها برفق: "اسمعيني. أنتِ لم تكوني يوماً سبباً في أي شيء سيء. رامي هو من اختار طريق الكراهية. وأنا اخترتُ طريق الحماية. وأنا لن أتراجع."

في تلك اللحظة، رن هاتف غسان. كان الرقم مجهولاً.

نظر إلى غدير، ثم رد.

"مرحباً يا أخي،" جاء صوت رامي من الطرف الآخر، بارداً كالثلج. "اشتقتُ إليك."

"رامي. ماذا تريد؟"

"أريد أن نلتقي. وحدنا. بلا شرطة، بلا مستشارين، بلا زوجتك."

"لماذا ألتقي بك؟ أنت هربت من البلد، وتركت الشركة، والآن تعود لتخرب ما بنيناه؟"

"لأنني أريد أن أضع حداً لهذا الصراع. أنا تعبتُ يا غسان. تعبتُ من الكراهية، من الغضب، من البعد عن عائلتي. أريد أن نتفق على شيء. أن ننهي هذا."

"وكيف أضمن أنك صادق؟"

"لن تضمن. لكنك ستخاطر، لأنك تعرف أنني إذا استمررت، سأدمر كل شيء. حتى لو كان الثمن هو نفسي."

صمت غسان لحظات، ثم قال: "أين؟"

"المستودع القديم في الميناء. غداً، الساعة العاشرة صباحاً. وحدك."

"سأكون هناك."

أغلق الخط، ونظر إلى غدير، التي كانت تنظر إليه بعينين خائفتين.

"غسان، لا تذهب. هذا فخ."

"أعرف أنه فخ. لكن إذا لم أذهب، سيستمر في تهديدنا. سيهاجمكِ، سيهاجم الشركة، سيهاجم كل شيء. يجب أن ننهي هذا."

"إذاً سأذهب معك."

"لا."

"غسان..."

"لا يا غدير. أنتِ حامل. لا أستطيع أن أخاطر بكِ. أنتِ والطفل أغلى من أي شيء. أرجوكِ، ابقي في القصر. مع الحراس. وسأعود."

نظرت غدير إليه، وعيناها تلمعان بالدموع. ثم قالت بصوت مرتجف: "أعدني أنك ستعود."

"أعدك."

"أعدني أنك لن تفعل شيئاً متهوراً."

"أعدك."

"أعدني أنك لن تتركني وحيدة."

أمسك بيديها، ورفعهما إلى شفتيه: "أعدكِ بكل شيء. لكن يجب أن تثقين بي. هل تثقين بي؟"

صمتت لحظات، ثم قالت: "أثق بك. أكثر من أي شيء."

---

في صباح اليوم التالي، ارتدى غسان ملابس بسيطة، وأخذ مسدساً صغيراً، ووضعه في حزامه. ثم نظر إلى غدير، التي كانت واقفة عند الباب، تحتضن نفسها.

"غسان،" قالت.

"نعم؟"

"لو... لو حدث شيء، أريدك أن تعرف..." ترددت، ثم قالت: "أنا أحبك."

تجمد غسان. كانت أول مرة تقولها. نظر إليها، وفي عينيه دموع لم تسقط.

"غدير..."

"لا تقل شيئاً. فقط عد. عد إليّ."

اقترب منها، ووضع يده على بطنها، وقال بصوت مبحوح: "سأعود. سأعود إليكِ، وإلى طفلنا. وسأخبركِ شيئاً لم أخبركِ به من قبل."

"ماذا؟"

"عندما أعود."

قبّل جبهتها، ثم خرج.

---

كان المستودع القديم في الميناء مهجوراً، مليئاً بالصناديق الصدئة، والغبار يغطي الأرض. دخل غسان، وكان الضوء خافتاً، يتسلل من النوافذ المكسورة.

في المنتصف، كان رامي واقفاً. كان نحيفاً، ووجهه متعباً، لكن عينيه كانتا لا تزالان باردتين.

"غسان،" قال. "أخيراً."

"رامي. لماذا فعلت كل هذا؟"

"لماذا؟" ضحك رامي بمرارة. "لأنك أخذت كل شيء. أبي، الشركة، المنصب، وحتى الحب. كل شيء!"

"أنا لم آخذ شيئاً. أنت من اختار أن يبيع أسرار الشركة، وأن يخون العائلة."

"خنت العائلة؟" صرخ رامي. "أنا كنت أنتظر المنصب منذ سنوات! كنت الأكبر، كنت الأجدر، لكن أبي كان دائماً يفضلك. أنت الأصغر، لكنك الأذكى، الوسيم، المحبوب. وأنا؟ كنت مجرد الأخ الطويل، الذي لا يملك سحر أخيه."

"رامي، أنا لم أكن أريد المنصب أكثر منك. لكنك لم تحاول يوماً أن تكون أفضل. كنت دائماً تغضب، وتكره، وتخطط. لم تحاول أن تبني، بل حاولت أن تهدم."

"لأنك لم تعطني فرصة!"

"أنا أعطيتك فرصاً كثيرة. لكنك رفضت. رفضت أن تعمل معي، أن تتعلم مني، أن تكون شريكاً. أردتَ كل شيء دون جهد."

صمت رامي، ثم قال بصوت هادئ: "الآن لا يهم. الآن، سأضع حداً لهذا."

أخرج مسدساً من جيبه، ووجهه نحو غسان.

"رامي، ماذا تفعل؟"

"سأنهي هذا. سأقتلك، ثم سأقتل نفسي. وسينتهي كل شيء."

"رامي، لا تفعل. أنت أخي. لا تريد أن تكون قاتلاً."

"أنا لا أريد شيئاً بعد الآن. فقط أن أرى النهاية."

في تلك اللحظة، دخلت غدير من الباب الجانبي. كانت قد تبعته، رغم تحذيراته.

"غسان!" صاحت.

التفت غسان، فرأى غدير. وفي تلك اللحظة، أطلق رامي النار.

---

سمع غسان صوت الطلقة، وشعر بألم حاد في كتفه. سقط على الأرض، وهو يمسك كتفه. الدم يتدفق بين أصابعه.

"غسان!" صرخت غدير، وركضت نحوه.

"لا تقتربي!" صرخ رامي، ووجه المسدس نحوها. "ابتعدي، أو سأقتلكِ أيضاً."

توقفت غدير، لكنها لم تتراجع. نظرت إلى رامي، وقالت بصوت حازم رغم الخوف:

"رامي، أنت لا تريد أن تقتل أحداً. أنت غاضب، ومتعب، ومكسور. لكنك لست قاتلاً. أنا أعرف."

"أنتِ لا تعرفين شيئاً."

"أعرف أنك تحب أخاك، رغم كل شيء. أعرف أنك تكره ما أنت عليه الآن. أعرف أنك لا تريد أن تكون هذا الشخص."

"أنتِ تكذبين!"

"لا أكذب. أنا لا أكذب أبداً. وأنت تعرف ذلك."

نظر رامي إلى غسان، الذي كان يتلوى على الأرض، ثم إلى غدير، التي كانت تقف بينه وبين أخيه.

"لماذا تحمينه؟" سأل رامي. "هو ليس يستحقكِ."

"لأنني أحبه،" قالت غدير بصدق. "أحببتُ غسان، رغم كل شيء. رغم تكبره، رغم قصره، رغم صفقتنا. أحببته لأنه تغير، لأنه حاول، لأنه أصبح رجلاً أفضل. وأنت أيضاً يمكنك أن تتغير، رامي. يمكنك أن تبدأ من جديد."

سقطت دمعة من عين رامي. كان المسدس يرتجف في يده.

"لا يمكنني... لقد فعلت أشياء كثيرة..."

"الندم بداية. وأنت نادم. أراك في عينيك. لذا أرجوك، ضع المسدس، ودعنا نعالج غسان. ثم نتفق على شيء. أي شيء. لكن لا تقتل. لا تقتل أخاك."

صمت رامي لحظات، ثم خفض المسدس. سقط على ركبتيه، وأخذ يبكي.

رجل طويل، قوي، كان يبكي كطفل.

ركضت غدير إلى غسان، وضغطت على جرحه، وقالت بصوت مرتجف: "غسان، انظر إليّ. ابقَ معي. الإسعاف قادم."

نظر غسان إليها، وقال بصوت ضعيف: "غدير... أنتِ... لماذا جئتِ؟"

"لأنني لا أستطيع أن أتركك. لأنني أحبك."

"أنا أيضاً... أحبكِ. كنتُ سأخبركِ... عندما أعود."

"لا تتكلم. ابقَ معي. فقط ابقَ معي."

في تلك اللحظة، وصلت سيارات الإسعاف، والشرطة. أخذوا رامي، ونقلوا غسان إلى المستشفى.

---

في المستشفى، أجروا لغسان عملية جراحية عاجلة. كانت الطلقة في كتفه، بعيدة عن القلب، لكنها سببت نزيفاً حاداً.

جلست غدير في غرفة الانتظار، ويداها ملطختان بدم غسان. كانت ترتجف، وتدعو الله.

"يا رب، احفظه. احفظه من أجل طفله، من أجلي. أنا لا أستطيع أن أعيش بدونه."

بعد ساعتين، خرج الطبيب.

"الحمد لله، العملية نجحت. الطلقة لم تصب أي عضو حيوي. لكنه فقد كمية كبيرة من الدم. يحتاج إلى راحة تامة."

"هل يمكنني رؤيته؟"

"نعم، لكن لا تطيلي. هو بحاجة إلى النوم."

دخلت غدير إلى الغرفة. كان غسان مستلقياً على السرير، وجهه شاحب، لكنه كان يتنفس بهدوء. جلست بجانبه، وأمسكت بيده.

"غسان،" همست. "أنا هنا."

فتح عينيه ببطء، ونظر إليها. ابتسم ابتسامة ضعيفة: "غدير... أنتِ بخير؟"

"أنا بخير. والطفل بخير. الحمد لله."

"رامي؟"

"الشرطة أخذته. لكنه لم يقاوم. سلم نفسه."

"هل... هل هو بخير؟"

"نعم. هو في المستشفى أيضاً، تحت المراقبة. لكنه بخير."

صمت غسان لحظات، ثم قال: "غدير، أريد أن أخبرك بشيء."

"ماذا؟"

"عندما كنت في المستودع، ووجه رامي المسدس نحوي، لم أفكر في الشركة، ولا في المنصب، ولا في أي شيء. فكرت فيكِ. فكرت في طفلنا. فكرت في الحياة التي أريد أن أعيشها معكِ."

"غسان..."

"أنا أحبك يا غدير. أحببتك منذ أن رأيتكِ في الجامعة، رغم أنني لم أعترف. أحببتكِ عندما كنتِ تكسرين كبريائي. أحببتكِ عندما كنتِ تطلبين المستحيل. أحببتكِ عندما وقفتِ بجانبي في الصراع. أحببتكِ عندما ضحكتِ، وعندما بكيتِ، وعندما غضبتِ."

دمعت عينا غدير: "لماذا لم تخبرني؟"

"لأنني كنت خائفاً. خائفاً من أن أكون ضعيفاً، من أن أعترف بأنني أحتاجكِ. لكن الآن، لا أخاف. لأنكِ أنتِ قوتي."

"وأنا أحبك يا غسان. أحببتكِ رغم أنني كنت أكرهك. أحببتكِ عندما تغيرت. أحببتكِ عندما اعتذرت. أحببتكِ عندما دافعت عني. أحببتكِ عندما وضعت يدك على بطني وقلت 'طفلنا'."

"إذاً..." رفع يده ببطء، ومسح دمعة عن خدها. "هل يمكننا أن نبدأ من جديد؟ ليس كصفقة، بل كحب."

"نبدأ من جديد."

اقترب منها، وقبّل جبهتها. كانت قبلة ضعيفة، لكنها حملت كل الحب الذي لم يستطيعا قوله من قبل.

---

خرج غسان من المستشفى بعد أسبوع. كان كتفه لا يزال مربوطاً، لكنه كان يتحرك بشكل أفضل. عاد إلى القصر، حيث كانت غدير تنتظره.

في تلك الليلة، جلسا على الشرفة، ينظران إلى النجوم. كانت يد غسان على بطن غدير، حيث كان الطفل يكبر.

"غسان،" قالت غدير.

"نعم؟"

"ماذا سنخبر الطفل عن قصة زواجنا؟"

ضحك غسان: "سنخبره الحقيقة. أن أباه كان متعجرفاً، وأمه كانت عنيدة. وأنهما كرها بعضهما، ثم أحبا بعضهما."

"وهل هذا ممكن؟ أن يكره شخصان بعضهما، ثم يحبا؟"

"لا أعرف. لكنني أعرف أننا فعلناها. وأننا سنستمر."

"غسان،" قالت بعد صمت.

"نعم؟"

"أنا سعيدة. لأول مرة في حياتي، أنا سعيدة حقاً."

نظر إليها، وقال بصدق: "وأنا أيضاً. ولأول مرة، لا أشعر أنني بحاجة إلى إثبات شيء. لأنكِ قبلتِني كما أنا. قصير، متعجرف، لكن أحبكِ."

"وأنا قبلتكِ كما أنت. عنيدة، مزعجة، لكن أحبك."

ضحكا معاً، وتشابكت أصابعهما، ونظرا إلى النجوم.

"غدير،" همس.

"نعم؟"

"شكراً."

"على ماذا؟"

"على أنكِ لم تت

خلي عني. حتى عندما كنتُ أستحق."

"لم أتخلَ عنك، لأنني رأيت فيك شيئاً لم يره أحد. رأيت رجلاً يحاول أن يكون أفضل. وهذا يكفي."

"أحبك."

"أحبك."

وبقيا هناك، تحت النجوم، وقلوبهما تنبض بحب لم يختبراه من قبل. حب وُلد من رماد الكراهية، ونما في أرض الصراع، وازدهر في لحظة الحقيقة.

---

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • صفقة مع عدوي    الفصل العاشر : المواجهة

    بعد اعتقال ليلى، عاد غسان وغدير إلى القصر في منتصف الليل. لم ينما. جلسا في غرفة المعيشة، أمامهما أكواب الشاي تبرد دون أن يلمساها. كان الصمت ثقيلاً، مشحوناً بالخوف والترقب."غسان،" قالت غدير أخيراً، "يجب أن نحمي أنفسنا. رامي ليس شخصاً عادياً. هو يعرف كل شيء عن الشركة، عن نظام الأمن، عن..." توقفت، ووضعت يدها على بطنها."عن ماذا؟""عن نقاط ضعفك. وأنا الآن نقطة ضعفك الأكبر."نظر غسان إليها، وفي عينيه ألم: "لا تقولي ذلك. أنتِ لستِ نقطة ضعف. أنتِ قوتي.""لكن رامي سيعرف كيف يستغل حملي. سيحاول أن يخيفني، أن يؤذيني، حتى تفقد التركيز، أو...""لن يلمسكِ. أقسم بكل ما أملك، لن يلمسكِ.""غسان، أنا لا أخاف على نفسي. أخاف على الطفل. أخاف عليك. رامي يريد تدميرك، وأنا لن أكون السبب في..."قاطعها غسان، ووضع إصبعه على شفتيها برفق: "اسمعيني. أنتِ لم تكوني يوماً سبباً في أي شيء سيء. رامي هو من اختار طريق الكراهية. وأنا اخترتُ طريق الحماية. وأنا لن أتراجع."في تلك اللحظة، رن هاتف غسان. كان الرقم مجهولاً.نظر إلى غدير، ثم رد."مرحباً يا أخي،" جاء صوت رامي من الطرف الآخر، بارداً كالثلج. "اشتقتُ إليك.""رامي.

  • صفقة مع عدوي    الفصل التاسع : عاصفة جديدة

    مرّ شهر على حفل التنصيب، وعادت الحياة إلى طبيعتها في قصر غسان وغدير. أصبحت غدير نائبة الرئيس التنفيذي الفعلية، وكانت تدير اجتماعات الشركة بنفسها، بينما كان غسان يتولى الجانب الخارجي: العلاقات، الصفقات الكبرى، والمستثمرين.في صباح يوم الخميس، كانت غدير في مكتبها تراجع التقارير المالية، عندما شعرت بدوار مفاجئ. أمسكت بحافة المكتب، وانتظرت حتى مرّت اللحظة. ثم نهضت، وذهبت إلى دورة المياه، وعادت بعد دقائق وهي شاحبة."سيدة غدير، هل أنتِ بخير؟" سألت السكرتيرة بقلق."نعم، فقط... لم أنم جيداً."لكنها في داخلها عرفت. كانت قد لاحظت تأخر الدورة، والتعب المستمر، والغثيان في الصباح. أخذت هاتفها، واتصلت بطبيبها الخاص، وحجزت موعداً بعد الظهر.في عيادة الطبيبة، جلست غدير تنتظر النتيجة. كانت يداها ترتجفان. بعد عشر دقائق، دخلت الطبيبة، وكانت تبتسم."مبروك يا سيدة غدير. أنتِ حامل. في الأسبوع السادس."تجمدت غدير. "حامل؟""نعم. الحمل سليم، والحمد لله. لكن يجب أن ترتاحي، وتتجنبي التوتر.""حامل..." همست غدير، ووضعت يدها على بطنها. "أنا... سأصبح أماً."شعرت بمزيج من الفرح والخوف. فرح لأنها ستحمل طفلاً، وخوف ل

  • صفقة مع عدوي    الفصل الثامن : بداية جديدة

    خرج عادل آل سيف من المستشفى بعد أسبوعين، وكان وجهه ما زال شاحباً، لكن عينيه استعادتا بعضاً من بريقهما القديم. في السيارة التي أقلته إلى قصره، كان غسان بجانبه، بينما كانت غدير تجلس في المقعد الخلفي مع والدته سهام."أبي،" قال غسان بصوت هادئ، "هناك شيء يجب أن أخبرك به."نظر عادل إليه: "ماذا يا بني؟""رامي... رامي سافر. ترك الشركة والبلد. قال إنه يحتاج إلى وقت ليعيد ترتيب أفكاره."صمت عادل لحظات، ثم تنهد بعمق: "كنت أخاف من هذا اليوم. رامي دائماً كان... مختلفاً. لم يكن يشبهني، ولا يشبه أخيه. كان دائماً يبحث عن شيء لا يعرفه.""أنا آسف يا أبي.""لا تأسف يا بني. كل ابن يختار طريقه. وأنا لن أجبر أحداً على طريق لا يريده."نظر عادل من النافذة، ثم التفت إلى غسان: "وأنت؟ هل أنت مستعد للمنصب؟""سأبذل قصارى جهدي.""لا،" قاطعه عادل بحزم. "لا تكتفِ بالجهد. أثبت أنك تستحق. الشركة ليست مجرد أموال، إنها اسم العائلة، وشرفها، وتعب سنواتي.""أفهم يا أبي.""وغدير،" قال عادل، والتفت إلى المقعد الخلفي. "أنا لم أنسَ ما فعلتِه من أجل الشركة. أنتِ لست فقط زوجة ابني، بل شريكة حقيقية. وأنا أعتبرك من العائلة."شعرت

  • صفقة مع عدوي    الفصل السابع : الحرب تشتعل

    مرّ أسبوع على الحادثة، وعادل آل سيف لا يزال في المستشفى تحت المراقبة. الأطباء قالوا إن قلبه ضعيف، وإن أي صدمة أخرى قد تكون قاتلة. رامي اختفى من الشركة، لكنه لم يختفِ من الحياة. كان يخطط في الظلام.في صباح يوم الاثنين، دخلت غدير إلى مكتب غسان وهي تحمل ملفاً سميكاً، وعيناها تلمعان بقلق."غسان، يجب أن ترى هذا."وضعت الملف على مكتبه، وفتحته. كانت بداخله عقود بيع أسرار الشركة إلى شركة منافسة، موقعة من رامي، ومؤرخة قبل أسبوعين."إنه يبيع أسرار الشركة،" قالت بصوت مرتجف. "كل خططنا، كل استراتيجياتنا، كل شيء. الشركة المنافسة ستعرف كل تحركاتنا قبل أن نفعلها."قرأ غسان الأوراق، ووجهه يتحول من الدهشة إلى الغضب إلى الحزن. "رامي... أخي... كيف وصل إلى هذا؟""الطمع يا غسان. الطمع والكراهية.""يجب أن نوقف هذا فوراً. سنرفع قضية.""لا،" قالت غدير بحزم. "إذا رفعنا قضية، سيعرف والدك. وسينهار.""إذاً ماذا نفعل؟""نواجه رامي وحدنا. نعطيه فرصة للتراجع، وإلا...""وإلا ماذا؟""إلا نستخدم هذه الأوراق ضده، ونطالبه بالتنازل عن حقه في المنصب، ومغادرة الشركة، والابتعاد عن العائلة."نظر غسان إليها، وفي عينيه إعجاب: "

  • صفقة مع عدوي    الفصل السادس : العودة للقفص الذهبي

    عاد غسان وغدير إلى المدينة بعد أسبوع في المالديف، وكانت السماء رمادية كأنها تتنبأ بما سيحدث. في المطار، كانت سيارة رولز رويس تنتظرهما، والسائق يفتح الباب بصمت.جلسا في المقعد الخلفي، وبينهما مسافة صغيرة، لكنها لم تكن تلك المسافة الباردة التي كانت قبل شهر العسل. كانت هناك ابتسامات خفية، ونظرات سريعة، وصمت مريح."غداً الاجتماع الأول مع الإدارة،" قال غسان وهو ينظر من النافذة. "سأعلن تعيينك رسمياً نائبة للرئيس التنفيذي.""هل أنت متأكد؟" سألت غدير. "رامي سيعترض.""ليعترض ما شاء. أنا أملك صلاحية التعيين، وأنتِ الأجدر."نظرت إليه، وشعرت بشيء لم تختبره من قبل: الامتنان. ليس لأنه يعطيها منصباً، بل لأنه يثق بها."شكراً يا غسان.""لا تشكريني،" قال بابتسامة خفيفة. "أنتِ تستحقين."---في صباح اليوم التالي، اجتمع مجلس الإدارة في قاعة الاجتماعات الكبرى. كان والده عادل آل سيف حاضراً على كرسي متحرك، شاحباً لكن عينيه لا تزالان حادتين. جلس رامي في الجهة المقابلة، بعضلاته المفتولة ووجهه الصارم، بجانبه ثلاثة من المديرين الموالين له.دخل غسان وغدير معاً. كانت غدير ترتدي بدلة عمل أنيقة من ديور، مجوهراتها ها

  • صفقة مع عدوي    الفصل الخامس : شهر العسل... أم شهر العذاب؟

    وصل غسان وغدير إلى جزر المالديف في جناح رئاسي خاص، مطل على المحيط الهندي، بمسبح خاص وشاطئ رملي أبيض لا تطؤه إلا أقدامهما. كان المكان حلماً حقيقياً، لكن الجو بينهما كان أبعد ما يكون عن الرومانسية.عندما دخلا الجناح، وقفت غدير في منتصف الصالة، وذراعاها متقاطعتان، وعيناها الخضراوان تفحصان المكان. ثم نظرت إلى غرفة النوم الرئيسية، حيث سرير كبير مزدوج، ووسائد حريرية، وستائر بيضاء ترفرف مع نسيم البحر."هناك سرير واحد،" قالت ببرود."نعم،" قال غسان وهو يخلع سترته. "وهذا طبيعي، لأننا متزوجان.""متزوجان على الورق فقط،" قالت بسرعة. "أنا سأنام في الغرفة الثانية."نظر غسان إليها، رفع حاجباً واحداً: "الغرفة الثانية؟""نعم، رأيت غرفة صغيرة بجانب المطبخ، سأنام فيها.""لكنها غرفة الخدم،" قال غسان بدهشة."لا يهمني،" قالت وهي تسحب حقيبتها. "أفضل أن أنام في غرفة الخدم على أن أنام بجانبك."تنهد غسان، وابتسم بتلك الابتسامة المتعجرفة التي لم تعد تظهر كثيراً: "كما تريدين يا سيدة غدير. لكن لا تشتكي إذا سمعتِ صوت الأمواج طوال الليل.""لن أشتكي.""ولا تشتكي إذا كان السرير صغيراً.""لن أشتكي.""ولا تشتكي إذا..."

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status