Home / الرومانسية / صفقة من نوع آخر / الفصل الثاني عشر: عام على وشك الانكسار

Share

الفصل الثاني عشر: عام على وشك الانكسار

last update publish date: 2026-10-17 17:55:46

الفصل الثاني عشر: عام على وشك الانكسار

لم تنزل حور من جناحها طوال ذلك المساء، ولم تفتح الباب حين طرقه آسر مرارًا، محاولًا أن يشرح موقفه بصوت متوسل لم يعتد أن يستخدمه مع أحد من قبل. أخيرًا، جلس على الأرض أمام باب غرفتها، ظهره مسنود إلى الحائط، وقال بصوت يصل بالكاد من خلف الباب المغلق:

"لن أرحل من هنا يا حور، حتى تسمعيني. لن أجبرك على مسامحتي، لكن على الأقل امنحيني فرصة لأشرح لكِ الحقيقة كاملة، لا الجزء الذي اختار مالك أن يقدّمه لكِ."

لم يأتِ أي رد من الداخل، لكنه بقي هناك لساعة كاملة، حتى فتحت
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • صفقة من نوع آخر   الفصل الخامس عشر: بعد انتهاء العقد

    الفصل الخامس عشر: بعد انتهاء العقدمرّت الأسابيع الأخيرة من السنة المتفق عليها بسرعة مفاجئة، وكأن الزمن نفسه كان يتباطأ في الأشهر الأولى الصعبة، ثم يتسارع فجأة حين أصبحت كل لحظة بين آسر وحور أثمن مما كانت عليه من قبل. عادت الألفة بينهما أعمق وأصدق من أي وقت مضى، لا كأداء متقن أمام الآخرين، بل كواقع يعيشانه في كل تفصيل من تفاصيل يومهما المشترك.في صباح اليوم الذي يوافق تمام العام على توقيع عقدهما الخاص، استيقظت حور مبكرة، وجلست تتأمل تلك الورقة القديمة التي كتبا عليها شروطهما منذ عام كامل، بكل بنودها الباردة التي بدت الآن بعيدة كل البعد عمّا أصبحت عليه علاقتهما. تذكرت وهي تحدّق فيها كل ما مرّا به: اللقاء الأول في المقهى، ليلة المستشفى، زيارة القبر، حفل الخيانة المكتشفة، وأخيرًا تلك الجلسة التي أعادت لها ثقتها بنفسها وبه معًا.أخذت الورقة، ونزلت إلى الصالة الكبرى حيث كان آسر يجلس يحتسي قهوته الصباحية، بينما كانت أشعة الشمس الأولى تتسلل عبر النوافذ الواسعة لتُضيء المكان بدفء نادر."اليوم هو اليوم،" قالت حور وهي تضع الورقة أمامه على الطاولة. "انتهت السنة يا آسر. أخذتَ ما كنت تحتاجه، وأخذت

  • صفقة من نوع آخر   الفصل الرابع عشر: عودة الثقة

    الفصل الرابع عشر: عودة الثقةفي الأيام التي أعقبت جلسة الاستماع، شعر آسر أن انتصاره أمام اللجنة لم يكن سوى نصف المعركة، إذ إن ما يهمّه حقًا لم يكن الحفاظ على الميراث، بل استعادة الثقة التي تحطمت بين يديه في تلك الليلة العائلية المشؤومة. لم يكتفِ بكلمات الاعتذار التي قالها لحور في جناحها، بل قرر أن يثبت لها بأفعاله، لا بأقواله فقط، أن ما تغيّر بينهما لم يكن أداءً محسوبًا، بل واقعًا يستحق أن يُعاد بناؤه من جديد مهما استغرق ذلك من وقت وصبر.بدأ آسر بخطوة لم تكن حور تتوقعها منه على الإطلاق: طلب من مكتب التحقيقات نفسه الذي استعان به قبل عام كامل أن يُغلق ملفها بالكامل، وأن يُسلّمها هي شخصيًا نسخة كاملة من كل تقرير جُمع عنها منذ اللحظة الأولى، دون أن يحتفظ هو بأي نسخة لنفسه."لا أريد أن أملك عليكِ أي معلومة لا تعرفينها أنتِ عن نفسك أو لم تخبريني بها بإرادتك،" قال لها وهو يضع أمامها الملف كاملًا في مساء أحد الأيام. "خذي هذه الأوراق، وافعلي بها ما تشائين. أحرقيها، مزّقيها، أو احتفظي بها لتذكّري نفسك دائمًا بأنني لن أخفي عنكِ شيئًا بعد اليوم."نظرت حور إلى الملف طويلًا، ثم إلى آسر، وشعرت أن هذ

  • صفقة من نوع آخر   الفصل الثالث عشر: المواجهة الأخيرة

    الفصل الثالث عشر: المواجهة الأخيرةقدّم مالك شكواه الرسمية إلى مكتب المحاماة، مدعّمًا إياها بتقرير التحقيقات كاملًا، مطالبًا بإجراء تحقيق عاجل حول "الطبيعة الحقيقية" لزواج آسر وحور، ومشيرًا إلى وجود توتر واضح بينهما لاحظه عدد من أفراد العائلة في الأسابيع الأخيرة.استُدعي آسر وحور لجلسة استماع عاجلة أمام المستشار عماد فوزي ولجنة صغيرة من مكتب المحاماة، لتحديد ما إذا كانت هناك مخالفة فعلية لشروط الوصية تستدعي إسقاط حق آسر في الميراث لصالح مالك.قبل موعد الجلسة بيوم واحد، ذهب آسر إلى حور، وهو يعلم أنها ما زالت غاضبة ومتألمة، لكنه شعر أن هذه اللحظة تحديدًا تستحق أن يكشف فيها كل أوراقه، دون أي حسابات أو تكتيكات."غدًا، سيسألوننا أسئلة قد تحدد مصير كل شيء،" قال لها بصدق تام. "ولن أطلب منكِ أن تكذبي أو تتظاهري بشيء لا تشعرين به فقط لإنقاذ الميراث. إن كنتِ تريدين أن تخبريهم بالحقيقة كاملة، بما فيها خلافنا الأخير، فافعلي ذلك. أنا مستعد لخسارة كل شيء، أفضل من أن أجبرك على أداء دور لم تعودي تريدينه."نظرت إليه حور بدهشة، لم تتوقع منه هذا الموقف بعد كل ما بذله للحفاظ على الميراث منذ البداية. "ولم

  • صفقة من نوع آخر   الفصل الثاني عشر: عام على وشك الانكسار

    الفصل الثاني عشر: عام على وشك الانكسارلم تنزل حور من جناحها طوال ذلك المساء، ولم تفتح الباب حين طرقه آسر مرارًا، محاولًا أن يشرح موقفه بصوت متوسل لم يعتد أن يستخدمه مع أحد من قبل. أخيرًا، جلس على الأرض أمام باب غرفتها، ظهره مسنود إلى الحائط، وقال بصوت يصل بالكاد من خلف الباب المغلق:"لن أرحل من هنا يا حور، حتى تسمعيني. لن أجبرك على مسامحتي، لكن على الأقل امنحيني فرصة لأشرح لكِ الحقيقة كاملة، لا الجزء الذي اختار مالك أن يقدّمه لكِ."لم يأتِ أي رد من الداخل، لكنه بقي هناك لساعة كاملة، حتى فتحت حور الباب أخيرًا، بعينين منتفختين من البكاء، ووجه يحمل إرهاقًا عميقًا."تكلم،" قالت ببرود، وهي تسمح له بالدخول على مضض.جلس آسر أمامها، وبدأ يروي الحقيقة كاملة دون أي تجميل: "حين قرأت الوصية، شعرت أنني في مأزق حقيقي. لم أكن أريد الزواج من أي فتاة في مجتمعي، خوفًا من أن تتكرر تجربتي السابقة مع سلمى. فكّرت في أن أبحث عن شخص بعيد تمامًا عن عالمي، شخص لن يحاول استغلالي لاحقًا. طلبت من مكتب التحقيقات أن يبحث لي عن مرشحات محتملات، نساء يعملن في وظائف بسيطة، لسن على علاقة بمجتمع رجال الأعمال. كان اسمكِ

  • صفقة من نوع آخر   الفصل الحادي عشر: الحقيقة المرّة

    الفصل الحادي عشر: الحقيقة المرّةاختار مالك توقيته بدقة متناهية. كان قد علم أن عائلة النجار بأكملها ستجتمع في القصر بمناسبة عيد ميلاد السيدة نجلاء، في حفل عائلي حميم يجمع أقرب الأقارب فقط، وهو ما جعله يرى في هذه المناسبة فرصة مثالية لضرب اثنين بحجر واحد: إحراج آسر أمام العائلة، وزرع الشك في قلب حور في الوقت نفسه.بدأ الحفل هادئًا، بين تبادل التهاني والهدايا وضحكات الأطفال الصغار من أبناء الأقارب، حتى اقترب مالك من حور في لحظة كانت فيها منعزلة قليلًا عن بقية الحضور، تنتظر عودة آسر من مكالمة عمل عاجلة."أعتقد أن هناك شيئًا يجب أن تعرفيه يا حور،" قال مالك بصوت خفيض، حريصًا على ألا يسمعه أحد سواها. "شيء يخصّ الطريقة التي اختارك بها آسر، ولا أظن أنه كان صادقًا معكِ بشأنها."نظرت إليه حور بحذر، شاعرة أن ما سيقوله لن يكون عابرًا. "عمّ تتحدث؟"أخرج مالك من جيبه نسخة من التقرير الذي حصل عليه، ومدّه إليها دون تردد. "قبل أن يتقدّم لكِ آسر بعرض الزواج بأسبوع كامل، استأجر مكتب تحقيقات ليجمع كل معلومة ممكنة عنكِ: ديونكِ، وضع خالتكِ الصحي، حتى موعد إنذار الإخلاء الذي كان بانتظاركِ. لم يكن اختياره لك

  • صفقة من نوع آخر   الفصل العاشر: خيط رفيع

    الفصل العاشر: خيط رفيعمرّت الأسابيع التالية للزيارة الرسمية بهدوء نسبي، لكنه هدوء كان يشبه سطح بحيرة ساكنة تخفي تحتها تيارات لا تُرى. بدأت العلاقة بين آسر وحور تأخذ طابعًا مختلفًا تمامًا عن الشهور الأولى، إذ لم تعد اللقاءات بينهما تقتصر على التدريب على الأدوار أو مراجعة تفاصيل الحفلات، بل صارت تمتدّ إلى أحاديث طويلة في الشرفة عند المساء، وضحكات عفوية على موائد الإفطار، وتفاصيل صغيرة كان كل منهما يحفظها عن الآخر دون أن يطلب أحد منهما ذلك.في إحدى الأمسيات، بينما كانا يجلسان معًا في حديقة القصر تحت سماء صافية، سألته حور بصوت هادئ: "هل تذكر أول يوم في المقهى؟ حين قلت لي إنك معجب بطريقتي في التعامل مع ذلك الزبون؟"ابتسم آسر وهو يتذكر. "أذكر كل تفصيلة في ذلك اليوم. حتى لون القميص الذي كنتِ ترتدينه."ضحكت حور بخفة. "لم أكن أتخيل يومًا أنني سأنتهي زوجة لرجل غريب قابلته في مقهى، وأنني سأشعر بهذا القدر من الارتياح إلى جانبه."نظر إليها آسر نظرة طويلة، وقال بصدق: "ولا أنا كنت أتخيّل أنني سأنتظر لحظة عودتكِ من عملكِ كل مساء، وكأن يومي لا يكتمل إلا حين أراكِ."اقترب منها ببطء، وبدا للحظة أن شيئً

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status