Share

الفصل 391

Author: سفينة الحلم
بدا الخادم مضطربًا، يتلعثم ولا يعرف كيف يتصرّف.

ومع ازدياد قتامة وجه يسرا، قال على عجل، "في الحقيقة لا يشبهها كثيرًا… فقط الإحساس، من النظرة الأولى يبدوان متشابهين."

كانت هذه الجملة كحجرٍ أُلقي في قلب يسرا، فحرّك فيه أمواجًا متراكبة. كلمة عابرة من شخصٍ بلا قصد، "من النظرة الأولى"، جعلت جسد يسرا يرتجف فجأة، وفي داخلها بزغت فكرة مرعبة.

هل يمكن أن تكون نيرة ابنة يزيد؟

ألم تُجبر ولاء على الانفصال عن يزيد في الجامعة، ثم عادت إلى مسقط رأسها، وهناك رتّبوا زواجها! هل يُعقل أنها كانت حاملًا أصلًا حين تزوّجت بديع؟

وإن كان هذا صحيحًا…

فما مكانتها هي داخل عائلة الدالي؟

كانت في السابعة من عمرها حين تبنّتها عائلة الدالي. وفي ذلك الوقت، كانت تملك وعيها وذاكرتها. يومها جاء يزيد وزوجته إلى دار الأيتام لاختيار طفل، كل الأطفال بذلوا جهدهم لإظهار أفضل ما لديهم، ومن بين كل تلك الفتيات، اختاروها هي. وهكذا انتقلت فجأة إلى حياة الثراء والترف.

"توجد أشجار أوسمانثوس مزروعة في هذه الحديقة. ستزهر خلال بضعة أشهر، لتملأ الحديقة بأكملها بعطرها الفوّاح. وهناك أيضًا حديقة خضراوات مجاورة؛ سأنظفها غدًا وأحضر جدتكِ لتسكن
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • ضباب حالم   الفصل 395

    "هل هي حقًا؟" كانت نيرة تعرف الجواب في قرارة نفسها، لكن سماعه مؤكدًا جعلها تشعر بدهشةٍ خفيفة. كيف يمكن لابنةٍ أن تختلق شائعة عن أبيها؟ طريقةٌ تؤذي العدو قليلًا وتدمّر العائلة أضعافًا، فقط لإحراج ولاء؟أم أن يسرا تعرف أصلًا أنها صفاء؟منذ المرحلة الثانوية، كانت نيرة تتلقّى عداءً غير مفهوم، من بينهم يسرا. لم تشعر يومًا أنها أساءت إليها في شيء."لا تشغلي بالكِ بهما." قال باهر وهو يضغط شفتيه، "غدًا نعود إلى منزلي. اعتبري أنكِ صادفتِ شخصين مختلَّين.""بالمناسبة." خفَ صوته قليلًا، "عن ماذا تحدّثتِ مع كريم؟" فقد رآها تخرج من الجناح الجانبي وتصادفه."يبدو أنه لم يتعرّف عليّ."ومع ذلك قالت نيرة باستغراب، "لكنه ساعدني."فهي لم تكن ترتدي سوارًا، ولا وجود لحكاية أنه وضع سوارًا في مكتب باهر بالطابق الثالث.ثبت باهر نظره على وجهها، "ابتعدي عنه." كان يشعر بحدةٍ بخطرٍ ينبعث من كريم.رفعت نيرة رأسها وقالت، "أهذه غيرة؟"تهرّب الرجل من الإجابة.انحنى فجأة وحملها على كتفه كما تُحمل الأكياس، فشهقت وضربت ظهره بيدها. وضعها على السرير، وكان الفراش لينًا وناعمًا. أسندت نيرة ذراعيها وجلست، "لم أقل له شيئًا…"لك

  • ضباب حالم   الفصل 394

    "ألم تنسَ هناء بعد؟ تلك المغنية في فرقة الرفاق، الصغيرة التي كانت تحب ارتداء وشاحٍ أحمر، أول حبٍّ لك.""مرّت عشرات السنين على هذا الأمر، ألا تخجلين؟" ألقى سالم نظرةً على العمة أميرة، ففهمت الإشارة وانسحبت."لكنها أول حبٍّ لك، أليست هي من أهدتك وشاحًا؟ هل ما زلتَ تحتفظ به؟""ومع ذلك ما زلتِ تتذكرين." تقدّم سالم، وضع يديه على كتفي هويدا وأجلسها أمام طاولة الزينة، تناول المشط الخشبي وراح يسرّح شعرها. في المرآة بدا رأساهما وقد غزاهما الشيب. "لم ألتقِ هناء منذ عقود، تزوّجت وانتقلت إلى مدينة الجليد، فلماذا أنتِ غيورة هكذا؟""هكذا أنتم الرجال، صغارًا وكبارًا، لا خير فيكم." نهضت هويدا فجأة بينما كان لا يزال يسرّح شعرها، فكاد المشط يخدش فروة رأسها، فصرخت ألمًا. دلّك سالم موضع الألم وعاتبها على تسرّعها. مسحت شعرها وقالت، "سننام منفصلين الليلة، اذهب إلى غرفة المكتب."كانت هذه المرة الأولى التي تدخل فيها نيرة غرفة باهر في منزل عائلة الدالي.جناحٌ في الطابق الثالث.فتحت النافذة ونظرت إلى الخارج، فتذكّرت ما قالته هويدا، كان هناك في السابق شجرة جميز ضخمة، لكنها قُطعت لأن باهر كان مشاغبًا في طفولته وي

  • ضباب حالم   الفصل 393

    تذكّرت فجأة أمرًا ما، فأخرجت من جيبها كيسًا شفافًا مُحكم الإغلاق، بداخله بضع خصلات من الشعر؛ الشعر الطويل يعود إلى نيرة، والقصير إلى يزيد، وكانت قد التقطته من مشط يزيد.نتيجة فحص البصمة الجينية العاجل لن تصدر إلا بعد ثلاثة أيام.وبعد ثلاثة أيام تحديدًا، سيكون موعد حفل خطوبتها على كريم، والذي سيحضره مئات من وسائل الإعلام.كانت تنوي أن تجعل نيرة مُدانة ومُهانة أمام الجميع.أرادت أن يعرف الجميع أي فضيحة كبرى تُخفيها عائلة الدالي في مدينة الزهور.أما ولاء ويزيد، فلن تدعهما يفلتان بفعلتهما أيضًا.سارت يسرا بضع خطوات، ثم أخرجت هاتفها واتصلت بلينا وقالت، "لينا، أحتاج منكِ خدمة."في الليلة نفسها، وصل خبر طرد يسرا لإحدى الخادمات إلى مسامع العمة أميرة.كانت هويدا تجلس أمام طاولة الزينة، بينما تمشط العمة أميرة شعرها.قالت هويدا بهدوء، "إن كانت قد طردتها، فلا بأس. ادفعي لها أجرًا مضاعفًا، واسأليها إن كانت ترغب بالاستمرار في العمل، وإن أرادت، ساعديها في إيجاد مكان آخر."لم يكن الأمر كبيرًا في حد ذاته، لكنها أضافت متنهّدة، "يسرا مدللة أكثر من اللازم. خلال هذه السنوات، كم من زيجات رتبنا لها ولم تُعجب

  • ضباب حالم   الفصل 392

    قطّب يزيد حاجبيه، وتنهد بصوتٍ مثقل، "ولاء، ألا تشعرين أنكِ في كل مرة تذكرين فيها نيرة تبدين وكأنكِ شخص آخر؟ ما مضى قد انتهى. وبديع ما زال يقضي عقوبته، وهذه القضية مرّت عليها ثلاثون عامًا. واليوم هو حفل عشاء عائلي بين عائلتي الدالي والسقا."قالت ولاء بحدّة، "هل أنا التي تغيّرت؟ أم أنكَ أنتَ من صار سريع الضيق؟ تلك الوردة البرّية الرقيقة التي أحببتها لم تعد أنا، بل نيرة. ونيرة تشبهني، مشاعرك تجاهها مختلفة الآن، أليس كذلك؟"ارتعد يزيد من الصدمة وحدّق بها غير مصدّق، "ولاء! كيف تخطر ببالكِ فكرة عبثية كهذه؟إنها ابنتكِ!"ابتسمت ولاء ابتسامة باهتة وقالت، "إنها تشبهني كثيرًا، أليس كذلك؟ حين تراها، ألا ترى صورتي في شبابي؟"نظر إليها يزيد كما لو كان يواجه امرأة غريبة. زوجته التي عاش معها ثلاثين عامًا، بدت فجأة حادّة وغير معقولة.قال بتعبٍ واضح، "ولاء، لنهدأ قليلًا." كانت أفكارها المتطرفة تصدمه."خطوبة سوسي وكريم بعد غد. وبعد الخطوبة بثلاثة أسابيع سيُقام حف الزفاف. لنخرج قليلًا ونغيّر الجو. ألم تكوني دائمًا ترغبين في زيارة مدينة الجليد؟"مدينة الجليد هي أقصى مدن الشمال، ومسقط رأس يزيد. كان اسمه ال

  • ضباب حالم   الفصل 391

    بدا الخادم مضطربًا، يتلعثم ولا يعرف كيف يتصرّف.ومع ازدياد قتامة وجه يسرا، قال على عجل، "في الحقيقة لا يشبهها كثيرًا… فقط الإحساس، من النظرة الأولى يبدوان متشابهين."كانت هذه الجملة كحجرٍ أُلقي في قلب يسرا، فحرّك فيه أمواجًا متراكبة. كلمة عابرة من شخصٍ بلا قصد، "من النظرة الأولى"، جعلت جسد يسرا يرتجف فجأة، وفي داخلها بزغت فكرة مرعبة.هل يمكن أن تكون نيرة ابنة يزيد؟ألم تُجبر ولاء على الانفصال عن يزيد في الجامعة، ثم عادت إلى مسقط رأسها، وهناك رتّبوا زواجها! هل يُعقل أنها كانت حاملًا أصلًا حين تزوّجت بديع؟وإن كان هذا صحيحًا…فما مكانتها هي داخل عائلة الدالي؟كانت في السابعة من عمرها حين تبنّتها عائلة الدالي. وفي ذلك الوقت، كانت تملك وعيها وذاكرتها. يومها جاء يزيد وزوجته إلى دار الأيتام لاختيار طفل، كل الأطفال بذلوا جهدهم لإظهار أفضل ما لديهم، ومن بين كل تلك الفتيات، اختاروها هي. وهكذا انتقلت فجأة إلى حياة الثراء والترف."توجد أشجار أوسمانثوس مزروعة في هذه الحديقة. ستزهر خلال بضعة أشهر، لتملأ الحديقة بأكملها بعطرها الفوّاح. وهناك أيضًا حديقة خضراوات مجاورة؛ سأنظفها غدًا وأحضر جدتكِ لتسكن

  • ضباب حالم   الفصل 390

    خرجت يسرا من الحمّام، فرأت كريم متكئًا عند النافذة، يرتدي رداء النوم على اتساعه، كاشفًا عن بطنٍ مشدود وعضلاتٍ بارزة. انزلقت نظراتها إلى الأسفل، واحمرّ وجهها خجلًا، فتقدّمت بضع خطوات، ومدّت أصابعها ذات المانيكير المتقن تلامس صدره برفق، ثم ارتمت في حضنه قائلة، "كيمو... انتظر قليلًا قبل أن تغادر، ما زال الوقت مبكرًا."كان من المفترض أن يخرج بعد قليل للقاء أصدقائه للشرب والسهر حتى الفجر، ولم يتبقَّ سوى ساعة واحدة.كان ينوي المغادرة مباشرة، لكنه في تلك اللحظة، ومن هذا الموضع، عبر شقّ الستارة، ظلّ يحدّق في ذلك الظلّ النحيل الذي كان يتجول في الحديقة، وأطال النظر قليلًا.قالت يسرا، "كيمو، إلى ماذا تنظر؟"مدّت يدها لتفتح الستارة، لكن في اللحظة التالية مدّ كريم يده وأمسك بذقنها. تأمّل وجهها بعد إزالة المكياج، وقطّب حاجبيه قائلًا، "توقّفي عن العبث بوجهكِ فيما بعد، صار متيبسًا."شحبت يسرا فجأة، ثم شعرت بيده تضغط على مؤخرة رأسها وتدفعها إلى الأسفل.سرعان ما احمرّ وجهها، وحدّقت به بخجلٍ مصطنع قائلة، "كيمو، أنت مشاغب."أغمض كريم عينيه.وتخيّل في ذهنه أنّ وجه يسرا هو وجه نيرة.بعد دقائق، فتح كريم عيني

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status