Compartir

ضغط خارجي

last update Fecha de publicación: 2026-04-21 11:55:46

.

نظرت هتون لسامر بسرعة، لكن ملامحه لم تتغير.

أكمل المسؤول:

“إذا لم يتم التعديل خلال فترة قصيرة، سيتم تجميد المشروع.”

همس خفيف بدأ بين الحضور، والتوتر ارتفع.

هتون رفعت يدها وقالت:

“تجميد المشروع؟ لكن التعديلات الأساسية جاهزة والعرض ناجح بالفعل.”

لكن المسؤول رد:

“القرار ليس داخلي فقط.”

في تلك اللحظة، التفتت الأنظار نحو سامر.

هو كان ينظر للملف أمامه، ثم رفع رأسه بهدوء وقال:

“اعرف الجهة.”

ثم سكت لحظة.

“وهم ليسوا جدد على هذا النوع من الضغط.”

نظر مباشرة نحو هتون:

“لكنهم بدأوا يركزون عليكِ أنتِ الآن.”

تجمدت.

“أنا؟”

لم يشرح كثير، فقط قال:

“تصاميمك الأخيرة هي سبب الاهتمام.”

ساد صمت ثقيل.

ثم قال بهدوء أخف:

“وهذا يعني أن المشروع لم يعد مجرد عرض أزياء.”

خرجت هتون وهي تشعر أن كل شيء صار أثقل من قبل. لم يعد الموضوع مجرد عقد أو قرار عمل… بل شيء خارجي بدأ يدخل حياتها المهنية بشكل مباشر.

وفجأة، ظهر سامر بجانبها في الممر.

هذه المرة لم يكن باردًا تمامًا، لكن صوته كان منخفضًا وواضحًا:

“الضغط سيزيد خلال الفترة القادمة.”

نظرت له:

“ومن هذه الجهة؟ ولماذا أنا تحديدًا؟”

سكت لحظة، ثم قال:

“لأنكِ أصبحتِ النقطة الأهم في المشروع.”

ثم أضاف بنبرة أخف:

“ولهذا… يجب أن تبقي مركزة.”

بعد الاجتماع بيومين، وصل وفد من شركة الآفاق إلى مقر المشروع.

كانت شركة الآفاق من الشركاء الأساسيين في العرض، لكن حضورهم هذه المرة كان مختلف… فيه رسمية أكثر، ونظرات تقييم واضحة لكل شيء.

اجتمع الجميع في القاعة الرئيسية، حيث يعمل مصممو الجهتين معًا على مشروع خريف 2026. الأجواء كانت مزدحمة، أفكار تتقاطع، ونقاشات بين المصممين من الطرفين.

لكن رغم التعاون… كان واضح شيء واحد:

التصاميم الأساسية كلها تعود لشركة سامر.

وهتون كانت هي المصممة الرئيسية (الأساسية) للمجموعة، والمسؤولة عن الهوية الفنية للمشروع.

دخل وفد الآفاق، وتقدم رئيسهم وقال:

“نحن هنا لمراجعة الاتجاه النهائي للمجموعة قبل اعتماد النسخة العالمية.”

ساد صمت بسيط في القاعة.

سامر كان موجود، واقف عند طرف الطاولة، ينظر بدون تعليق.

ثم التفت نحو هتون:

“ابدئي العرض.”

أخذت نفس خفيف، وتقدمت أمام الجميع. فتحت ملفات التصاميم واحدة تلو الأخرى، وبدأت تشرح الفكرة الأساسية للمجموعة:

الألوان، الإحساس، القصات، وكيف تعكس روح الخريف بأسلوب جديد يجمع بين الفخامة والبساطة

كان الجميع يستمع، بعضهم يسجل ملاحظات، وبعضهم يراقب بصمت.

أحد ممثلي شركة الآفاق قال:

“الأسلوب مختلف عن توقعاتنا… لكن فيه جرأة.”

هتون ردّت بثبات:

“هذا هو الهدف… ليس تكرار ما سبق، بل خلق هوية جديدة للموسم.”

ساد صمت قصير.

ثم نظر أحدهم إلى سامر:

“وهذا قرارك أيضًا؟”

سامر لم يرفع صوته، فقط قال بهدوء:

“أنا وافقت عليه منذ البداية.”

التفت الجميع مرة أخرى نحو هتون.

ثم قال ممثل الآفاق:

“إذاً أنتِ المسؤولة عن التوجه الفني الكامل؟”

أجابت بثقة:

“نعم.”

في تلك اللحظة، تغيّر الجو في القاعة.

لم تعد مجرد اجتماعات أو مشروع مشترك… بل أصبح واضح أن هتون هي القلب الفني للمجموعة، وأن سامر نفسه اعتمد عليها بالكامل.

بعد انتهاء العرض، بدأ النقاش الجانبي بين الفريقين.

اقترب أحد ممثلي الآفاق من سامر وقال بصوت منخفض:

“اختيارك لها كان محسوبًا جدًا.”

نظر سامر نحو هتون من بعيد، ثم قال بهدوء:

“لم يكن اختيارًا عشوائيًا.

كان صاحب شركة الآفاق يُدعى إياد.

منذ اللحظة التي بدأت فيها هتون عرض تصاميمها، لم يكن ينظر إلى الأوراق فقط… بل إليها.

كانت هتون تقف بثبات، تشرح بثقة، لكن حضورها لم يكن عاديًا.

بشرتها البيضاء الصافية، خدودها الممتلئة بلطف، وتناسقها الهادئ بين القوة والأنوثة… لا نحيفة بشكل مبالغ فيه ولا ممتلئة، بل حضور متوازن يجذب الانتباه دون محاولة.

شعرها البني الطويل كان منسدلًا بشكل بسيط، ونظارتها تغطي جزءًا من ملامحها، لكنها لم تستطع إخفاء لون عينيها العسلي الذي يظهر مع كل نظرة ترفعها.

إياد كان يراقب كل ذلك… بهدوء، لكن بتركيز واضح.

بعد انتهاء العرض، اقترب منها مباشرة، بابتسامة رسمية خفيفة وقال:

“آنسة هتون… العرض كان مميز.”

ردّت بهدوء:

“شكرًا.”

وقف لحظة، ثم :

“ليس فقط التصاميم… بل طريقتك في تقديمها.”

سكتت لحظة، وكأنها تقيس كلماته، ثم قالت:

“هذا جزء من العمل.”

ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:

“واضح أنكِ لا ترين نفسكِ كما يراكِ الآخرون.”

في تلك اللحظة، كان سامر يقف على بعد خطوات، يراقب المشهد بصمت.

لم يتدخل… لكن نظرته كانت ثابتة.

إياد أكمل بنبرة أكثر اهتمامًا:

“بصراحة… من النادر أن نرى مصممة في هذا العمر تجمع بين الجرأة والفهم بهذا الشكل.”

هتون اكتفت بهز رأسها وقالت:

“التجربة تعلّم.”

لكن إياد لم يبعد نظره بسهولة، وكأنه وجد شيئًا يستحق التوقف عنده

ومن بعيد…

سامر كان يراقب.

هادئ كعادته…

لكن هذه المرة، لم تكن نظرته عادية. فهو لم يحب نظرات اياد ل هتون .

بينما كان الحديث قائم بين هتون وإياد، دخلت القاعة فتاة بخطوات واثقة… لفتت الأنظار فورًا.

كانت منال، إحدى المصممات البارزات في شركة الآفاق.

أناقتها كانت مختلفة، حادة أكثر من كونها ناعمة، ونظرتها تحمل ثقة واضحة، لكن خلفها شيء آخر… تقييم مستمر لكل من حولها.

اقتربت بهدوء، ونظرت إلى هتون من الأعلى إلى الأسفل نظرة سريعة، ثم قالت بابتسامة خفيفة:

“واضح أن هذه هي المصممة التي سمعنا عنها.”

إياد ردّ بهدوء:

“هتون، المصممة الرئيسية للمجموعة.”

مدّت منال يدها وقالت:

“منال… أعمل مع فريق الآفاق.”

صافحتها هتون بثبات:

“تشرفت.”

لكن منال لم تبتسم بالكامل، بل مالت رأسها قليلًا وقالت:

“التصاميم جريئة… غير متوقعة.”

سكتت لحظة، ثم أضافت بنبرة تحمل شيء خفي:

“لكن الجرأة أحيانًا تكون مخاطرة.”

هتون نظرت لها مباشرة وقالت بهدوء:

“والمخاطرة هي ما تصنع الفرق.”

مرّت لحظة صمت قصيرة بينهما… توتر خفيف بدأ يتشكل.

إياد تدخل بابتسامة خفيفة:

“وهذا بالضبط ما جعلنا نهتم بالمشروع.”

لكن منال لم ترفع نظرها عن هتون، وقالت:

“أتمنى أن تكون النتيجة النهائية بنفس القوة… لأن التنفيذ هو الاختبار الحقيقي.”

هتون ردّت بثقة:

“لهذا أنا هنا.”

.

تم الإعلان داخليًا أن منال ستنتقل مؤقتًا للعمل داخل شركة سامر، للمشاركة في تطوير التصاميم ضمن المرحلة الحالية من المشروع.

الخبر انتشر بسرعة… وكان واضح أنه قرار من الطرفين، لكن توقيته لم يكن عادي.

في اليوم التالي، دخلت منال إلى قسم التصميم في شركة سامر وكأنها تعرف المكان مسبقًا.

نظرات الموظفين كانت مختلطة بين الفضول والترقب.

هتون كانت واقفة عند الطاولة تراجع بعض القطع، حين سمعت صوت خطوات قريبة.

“يبدو أننا سنعمل معًا من الآن.”

رفعت رأسها… كانت منال.

قالت بهدوء:

“تم إبلاغي أنكِ ستنضمين للفريق مؤقتًا.”

منال ابتسمت ابتسامة خفيفة:

“مؤقتًا… لنرَ.”

ثم نظرت للتصاميم أمام هتون وأضافت:

“أريد أن أرى كيف تُبنى الفكرة من الداخل.”

هتون ردّت بثبات:

“سترين.”.

منال كانت دقيقة جدًا، تنتقد التفاصيل، تطرح ملاحظات مباشرة بدون تلطيف، وكأنها تختبر كل قرار تتخذه هتون.

وفي المقابل، هتون لم تتراجع… كانت ترد بهدوء وثقة، تشرح، تعدل أحيانًا، وتتمسك برؤيتها في أحيان أخرى.

التوتر بينهما لم يكن صريحًا… لكنه حاضر في كل نقاش

في أحد اللحظات، كانت منال تمسك أحد التصاميم وقالت:

“هذا الخط مبالغ فيه… يمكن تبسيطه ليكون أكثر قابلية للتنفيذ.”

هتون اقتربت ونظرت للتصميم:

“لو بسطناه… سيفقد هويته.”

منال رفعت نظرها:

“أحيانًا الهوية تحتاج تنازل.”

هتون ردّت مباشرة:

“وأحيانًا التنازل يضيعها.”

صمت قصير.

وفي نهاية اليوم

كانت هتون تجمع أوراقها، حين مرّ سامر بجانبها وقال بصوت منخفض:

“كيف العمل معها؟”

نظرت له لحظة، ثم قالت:

“مباشرة.”

قال بهدوء:

“هذا أسلوبها.”

سكت لحظة، ثم أضاف:

“لا تدعيها تؤاثر على قراراتك.”

ثم أكمل طريقه

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   اخر جزاء

    مع انتهاء الحفل وهدوء المكان تدريجيًا، بدأ الضيوف بالمغادرة، وبقيت هتون للحظات قليلة قبل أن تستأذن هي الأخرى. وقفت قرب الجدة مرة أخيرة، وأمسكت يدها بلطف: “أرجو أن تكوني بخير دائمًا.” ابتسمت الجدة وربتت على يدها: “وأنتِ أيضًا… لا تغيبي طويلًا.” وودعت هاجر ومازن وبركت لهم . اكتفت هتون بابتسامة صغيرة، ثم التفتت نحو الحضور بإيماءة وداع عامة، دون أن تستثني أحدًا، وكأنها تغلق هذا اليوم بكل تفاصيله بهدوء. مرّت قرب سامر مرة أخيرة. توقف الزمن في تلك اللحظة لثوانٍ، لا حديث، لا نظرات طويلة، فقط لقاء عابر بين مسافتين. اكتفت هتون بإيماءة خفيفة جدًا، أقرب إلى التحية الرسمية، ثم واصلت طريقها دون أن تلتفت. هذه المرة لم يكن هناك ثقل… ولا انتظار… ولا محاولة لفهم ما لم يُقال. في الخارج، كان الهواء ليليًا هادئًا، والمدينة تمضي كعادتها بلا توقف. سارت هتون بخطوات ثابتة، تحمل في داخلها سكونًا مختلفًا عن بدايتها؛ ليس هروبًا، ولا ألمًا، بل فهمًا بسيطًا أن بعض الفصول لا تُعاد، بل تُغلق كما يجب. كانت قد عرفت طريقها، حتى لو لم يكن كله واضحًا بعد. وفي آخر مشهد… اختفت خطواتها تدريجي

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   سعاده

    بعد لحظات من الفوضى اللطيفة والضحك الذي لم تستطع كبحه، هدأت هتون قليلًا، لكنها ما لبثت أن انفجرت ضاحكة من جديد بكل صدق، كأنها تفرّغ عنها كل ما كان يثقل صدرها منذ أسابيع.جلست على مقعد خشبي قرب الحظيرة، تمسح دموع الضحك من عينيها، بينما العمة منيرة تنظر إليها بابتسامة دافئة، وقد بدا عليها السرور لرؤيتها بهذه الحالة.قالت هتون وهي تلتقط أنفاسها:“لم أكن أظن أنني سأضحك هكذا هنا… كدت أهرب من بقرة ودجاج في يوم واحد!”ضحكت العمة منيرة أيضًا، وربتت على كتفها:“هذه بداية جيدة، إذن أنتِ أصبحتِ واحدة منّا الآن.”مرّ الوقت سريعًا في ذلك اليوم بين حديث وضحك ومساعدة بسيطة لم تعد فيها هتون متوترة كما في البداية.وفي المساء، عندما اجتمع أهل القرية في مساحة صغيرة قرب الكوخ، جلست هتون بينهم بهدوء، تستمع أكثر مما تتكلم، لكن ابتسامتها لم تفارق وجهها.وقبل رحيل العمة منيرة، التفتت إليها هتون وقالت بصدق:“أريد أن أقول شيئًا… سأعود إلى المدينة بعد أيام قليلة، لكنني لن أعتبر هذه الزيارة الأخيرة.”توقفت قليلًا ثم أضافت:“لقد أحببت هذا المكان… الناس، البساطة، وحتى الفوضى التي فيه.”ابتسمت العمة منيرة وقالت:“ا

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   وداعا

    هتون كانت تحاول أن تبدو عادية، ترد على كلام الجدة بجمل قصيرة، وتجاري لين ب حديثها و طقتها وهي تتحدث عن كل م حدث معها بالمدرسه وتكتفي بالاستماع أكثر من المشاركة. لكنها كانت تشعر بثقل النظرات حولها، خصوصًا نظرة سامر التي كانت تأتيها ثم تنسحب وكأنها تبحث عن إجابة لا يريد طرحه.ساد صمت قصير بعد لحظات العشاء المتوترة، ثم تحركت هتون بهدوء، ورفعت نظرها إلى الجميع دفعة واحدة، دون أن تفرّق بين أحد وآخر.قالت بصوت هادئ وواضح:“أعتذر منكم جميعًا… طرأ أمرٌ ما ويجب أن أغادر الآن.”تبادل الحاضرون النظرات في صمت، بينما بقيت الجدة تراقبها بملامح تجمع بين الاستغراب وعدم الرضا عن استعجالها.اقتربت هتون أولًا من الجدة، وانحنت قليلًا احترامًا، ثم قالت بلطف:“أعتذر منكِ.”فأجابت الجدة بصوت خافت:“كنتِ ستبقين قليلًا على الأقل…”لكن هتون اكتفت بابتسامة مهذبة دون نقاش إضافي.ثم التفتت إلى البقية دفعة واحدة، واكتفت بإيماءة احترام عامة، دون الدخول في توديع مطوّل أو كلمات كثيرة.اقتربت من هاجر وودّعتها باختصار، وكذلك من ومازن، وكل منهما ردّ التحية بهدوء.ثم تحركت مباشرة نحو الباب.وعند مرورها قرب سامر، لم تتوقف

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   ليس مكاني

    كانت الأيام تمضي، لكن الجوّ في الشركة لم يهدأ كما ينبغي. كلمات الأصدقاء لم تتوقف، ولم تعد مجرد تلميحات عابرة، بل صارت تُقال كلما سنحت الفرصة، وكأنها محاولة متعمّدة لدفع هتون إلى ردّة فعل. وهتون… كانت تصمت. لكن الصمت هذه المرة لم يكن كافيًا ليحميها من الداخل. في أحد الأيام، خرجت هتون من قاعة الاجتماعات بعد انتهاء يومٍ طويل. كانت تحمل بعض الملفات، وخطواتها أبطأ من المعتاد، وملامحها أقل تماسكًا. مرّت قرب مجموعة الأصدقاء.” ضحك مروان بخفة: “أحيانًا الإنسان يقترب من مكان ليس مكانه.” لم ترد هتون. لكن تلك الجملة الأخيرة كانت كفيلة بأن تُسقط ما تبقى من توازنها الداخلي. توقفت للحظة، قبضت على الملفات بقوة، ثم تابعت طريقها دون أن تنظر إليهم. خرجت إلى الممر الخارجي، ثم إلى الساحة الجانبية للمبنى. الهواء البارد اصطدم بوجهها، لكنها لم تشعر به. كانت الكلمات تدور في رأسها بلا توقف… “ليس مكانها…” خفضت نظرها، وشعرت أن صدرها يضيق أكثر من اللازم. حاولت أن تسيطر على نفسها، لكن شيئًا ما كان ينهار بصمت. في تلك اللحظة، كان سامر يخرج من جهة أخرى، وعيناه وقعتا عليها فورًا. لاحظ تغيّرها… خطواتها

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   سعاده

    امتدّت أجواءُ الفرح في أرجاءِ المكان، وازدادت دفئًا مع توافد العائلة والمقرّبين. كان كمال حاضرًا برفقة زوجته بسمة، وقد بدت على وجهها ابتسامةٌ هادئة تعبّر عن سعادتها، بينما كانت طفلتهما الصغيرة—هتون—تتشبّث بيده بين الحين والآخر، وعيناها تدوران في المكان بفضولٍ بريء. أمّا طفلهما الأصغر، فكان في أحضان والدته، يراقب الأضواء والحركة بدهشةٍ صامتة. اقترب كمال من هتون (الكبيرة)، وقال بودٍّ صادق: “أخيرًا نلتقي في مناسبةٍ سعيدة كهذه.” ابتسمت له، وانحنت قليلًا نحو الصغيرة: مرحبا هتون الصغيرة. اختبأت الطفلة خلف والدها بخجل، فضحك كمال بخفة: “ستعتاد عليكِ سريعًا…” في زاويةٍ أخرى، كانت الجدة قمر تجلس بهدوء، تُراقب المشهد بعينين تحملان حكمة السنين ورضًا عميقًا. إلى جانبها جلست لين، أكثر هدوءًا من المعتاد، لكنها بدت مطمئنة وسط هذا الجمع. قالت الجدة قمر بصوتٍ حانٍ: “الفرح حين يكون صادقًا… ينعكس على الجميع.” أومأت لين برأسها، وعيناها تتبعان تفاصيل الحفل، وكأنها تستوعب تلك اللحظات بطريقتها الخاصة. ولم تكن ريم بعيدة عن المشهد، إذ كانت تتنقّل بخفةٍ بين الحضور، تُساعد هنا وتُمازح هنا

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   عرس

    في أحد المساءات، اقترح مازن أن يجتمع الفريق خارج العمل لتناول العشاء معًا، بعيدًا عن ضغط الشركة وأجوائها. كان المكان هادئًا ودافئًا، طاولة مستديرة جمعت هتون وسامر، ومازن وهاجر، وانضم إليهم لاحقًا كمال وزوجته بسمة. الأجواء في البداية كانت رسمية قليلًا، لكن مع الوقت بدأت الضحكات الخفيفة وكسر الجليد بين الجميع. قال كمال بابتسامة وهو ينظر حول الطاولة: “أخيرًا أراكم جميعًا في مكان واحد بعيدًا عن الملفات والاجتماعات.” ضحكت بسمة: “وهذه أول مرة أرى فيها سامر يبتسم خارج العمل.” نظر سامر بخفة: “ربما لأنني لست في اجتماع.” ابتسمت هتون بهدوء دون تعليق، لكنها كانت أكثر ارتياحًا من السابق. بعد قليل، تبادل مازن وهاجر نظرة قصيرة، ثم ساد صمت خفيف قبل أن يتكلم مازن لأول مرة بنبرة مختلفة قليلًا عن المعتاد. “بما أننا جميعًا مجتمعون… هناك خبر أردنا مشاركته.” نظرت إليه هاجر بابتسامة خفيفة، ثم قالت: “يبدو أنك ستسبقني بالكلام هذه المرة.” رفع مازن نظره للجميع وقال بهدوء واضح: “أنا وهاجر… مخطوبان، وسنتزوج قريبًا.” ساد صمت قصير في الطاولة، قبل أن تنفجر الابتسامات والتهاني. ابتسمت هتون بصدق: “م

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status