分享

نور من الماضي

last update publish date: 2026-04-23 00:00:11

كان صوت الملاعق الخفيف يصطدم بأطباق العشاء، لكن الصمت بينهم كان أعلى من أي صوت.

جلست هتون مقابله، تحاول تبدو هادئة… لكن داخلها كان مليان أسئلة .

رفع كمال نظره لها، وكأنه متردد… ثم قال بهدوء:

“أنا… تزوجت.”

توقفت أنفاسها للحظة، بس ما علّقت. فقط هزّت رأسها وكأنها تسمع خبر عادي.

أكمل:

“وصبح لدي طفله…”

هون، عيونها تحركت فيه بدون ما تحكي.

ابتسم ابتسامة خفيفة، وقال:

“اسميتها هتون.”

كأن الزمن وقف.

الاسم رجع لها كل شي… ذكريات، وجع، وأشياء كانت تحاول تدفنها.

نزلت عيونها على الطاولة، وقالت بصوت واطي:

“لماذا ؟”

سكت لحظة، وبعدين قال:

“لأنك كنتِ الشيء الحقيقي الوحيد بحياتي… ولم استطيع نسيانه.”

رفعت عيونها فيه، وكان فيها وجع واضح:

“بس قدرت تتزوج.”

الكلمة طلعت منها ببرود، بس كانت مليانة كسر.

تنهد كمال وقال:

“الحياة ما وقفت… بس هذا لا يعني إني نسيت.”

سكتت شوي، وبعدين قالت:

“وأنا؟ برأيك وقفت؟”

هالمرة هو اللي سكت.

أخذت نفس عميق، وكأنها تجمع قوتها:

“أنا تطلقت… وخسرت أشياء كثير… مو بس زواج.”

نظر لها بصدمة خفيفة، وكأنه أول مرة يفهم حجم اللي مرت فيه.

اكملت:

“تغيرت… كثير. ما عدت نفس البنت اللي تعرفها.”

اقترب شوي للأمام، بصوت هادي:

“واضح… بس يمكن صرتِ أقوى.”

ابتسمت ابتسامة خفيفة، فيها تعب:

“القوة مو خيار… أحيانًا غصب.”

سكت كمال لحظة، وكأنه يفكر كيف يقول الجملة اللي بعدها…

رفع نظره لها وقال بهدوء:

“هتون… إذا لم يكن عندك مانع…”

رفعت عيونها فيه، تنتظر.

“حابب تتعرفي على زوجتي… وبنتي.”

تجمّدت للحظة.

القلب دق أسرع، بس ملامحها حاولت تبقى ثابتة.

“زوجتي اسمها بسمة… وبنتي…”

ابتسم بخفة، وكأن الاسم لحاله يكفي.

“هتون… وقد حدثتها عنكي .

انضغطت يدها على طرف الطاولة بدون ما تنتبه.

“تحب رأيتك … من كثر ما حكيت لها عنك.”

رفعت نظرها فيه، وفي عيونها مزيج غريب: وجع، استغراب… وشيء ما انقال.

“تحكي لها عني؟لماذا؟”

تنهد كمال، وصوته صار أهدى:

“لأنك جزء من حياتي… حتى لو خلصت.”

سكتت ثواني…

بعدين ابتسمت، بس مو ابتسامة فرح… كانت أشبه بدرع.

“غريب…”

“لماذا؟”

“إنك تبني حياة جديدة… وتاخذ معك ذكرياتها.”

سكت، لم يكن هنالك شي يقال.

انزلت عينها، وبعدين قالت:

“وزوجتك… تعرف عني؟”

“تعرف كل شي.”

رفعت حاجبها بخفة:

“وليس لديها مشكلة؟”

“لا… بالعكس. هي اللي اخبرتني لازم تتقابلوا.”

هون، أول مرة تنكسر نظرتها شوي.

ضحكت ضحكة خفيفة، بس فيها مرارة:

“واضح إنها إنسانة قوية.”

اقترب كمال شوي:

“مثلِك.”

رفعت يدها توقفه بالكلام:

“لا… لا تقارن.”

سكت لحظة…

و سألها بهدوء:

هل اتفقنا؟؟”

نظرت له طويلاً…

كأنها تقرأ كل شي بين السطور.

بداخلها، حرب:

بين فضولها… وكرامتها… ووجعها القديم.

أخذت نفس عميق، وقالت:

“مو عشانك…”

سكت، ينتظر.

“بس… يمكن عشان أعرف أنا وين صرت.”

ابتسم بخفة:

“هذا يكفيني.”

وقفت من مكانها، تمسك شنطتها:

“لا تتأمل كثير… ممكن أغير رأيي.”

ابتسم:

“حتى لو غيرتيه… أنا مبسوط إننني رايتك.”

توقفت لحظة عند الباب… بدون ما تلتفت:

“أنا مو نفس هتون اللي تركتها.”

رد بهدوء:

“يمكن… بس لسا أعرفها.”

فتحت الباب وطلعت…

وقلبها أثقل من لما دخلت.

رجعت هتون للشقة…

خطواتها كانت بطيئة، كأن كل يوم مرّ عليها بهالفترة صار وزن فوق قلبها.

فتحت الباب، دخلت… وسكّرته وراها بهدوء.

رمت شنطتها على الكرسي، ووقفت بالنص… تناظر الفراغ.

كل شي صار كثير.

كمال… كلامه… اسم بنتُه… الدعوة… الماضي اللي رجع بدون استئذان.

مرّرت يدها على وجهها بتعب، وهمست لنفسها:

“أنا تعبت…”

قررت تطلع شوي، يمكن الهواء يخفف عنها.

لبست جاكيتها وطلعت من الشقة، بدون هدف واضح.

فتحت باب السطح…

الهواء البارد لمس وجهها، فتنفست بعمق، كأنها تحاول تطرد كل اللي جواتها.

مشت كم خطوة…

وبدون ما تنتبه، كان في أحد واقف هناك.

“هتون؟”

رفعت راسها بسرعة…

سامر.

كان واقف عند الحافة، بيده كوب قهوة، واضح إنه ما انتبه لوجودها إلا بهاللحظة.

صار صمت خفيف بينهم…

الهواء يتحرك، وشعرها يتطاير حول وجهها.

نظر لها سامر شوي، وبنبرة عادية:

“ا تهربي من شي.”

ابتسمت ابتسامة خفيفة، متعبة:

“أو يمكن أدور على شوي هدوء.”

هز رأسه:

“السطح خيار جيد. وقفت جنبه، لكن بمسافة بسيطة…

تناظر المدينة بدون ما تحكي.

بعد لحظة، قال:

“اليوم كان طويل؟”

ردت بدون ما تنظر له:

“طويل أكثر من اللازم.

وقفت هتون تستنشق الهواء ،تحاول ترتب فوضى قلبها..وسامر بجانبها يحاكي صمتها .

سامر حرّك كوب القهوة بيده، وبنبرة عادية كأنه يسأل سؤال عابر:

“ انسه اهتون…”

“همم؟”

“هل تربطكي علاقة ب سيد كمال؟”

تجمّدت.

لفّت وجهها ببطء له، تحاول تقرأ ملامحه…

بس هو كان هادي، طبيعي… كأنهلم يقصد شي.

“لماذا؟”

سألته، تحاول تخبي ارتباكه.

تنهدت بخفة، وقالت:

“كان… جزء من حياتي في الماضي.

همهم ورفع بصره ينظار فالمدينة.

ابتعد خطوة خفيفة، وكأنه يعطيها مساحة:

“تصبحي على خير، انسه هتون.”

تأخرت لحظة قبل ترد:

“وأنت ايضاً .”

مشى…

وتركها واقفة مكانها.

في صباح اليوم التالي…

وقفت هتون قدام المرآة، تحاول ترتب ملامحها قبل ما ترتب يومها.

اللي صار مبارح كان كفيل يخلّيها ما تنام… بس رغم التعب، لبست قوتها كعادتها.

“اليوم سيكون هادى …”

همست لنفسها، وكأنها تحاول تصدّق.

دخلت المبنى…

خطواتها كانت ثابتة، بس قلبها مو كذلك.

ضغطت زر المصعد، ووقفت تنتظر.

تينغ.

انفتح الباب…

دخلت، وضغطت رقم الطابق.

وقبل ما يقفل—

“استني.”

انفتح الباب مرة ثانية…

دخل سامر.

نظرت له بسرعة، وهو قابلها بنظرة هادية

صباح الخير انسه هتون.

في صباح اليوم التالي…

وقفت هتون قدام المرآة، تحاول ترتب ملامحها قبل ما ترتب يومها.

اللي صار مبارح كان كفيل يخلّيها ما تنام… بس رغم التعب، لبست قوتها كعادتها.

“اليوم عادي…”

همست لنفسها، وكأنها تحاول تصدّق.

دخلت المبنى…

خطواتها كانت ثابتة، بس قلبها مو كذلك.

ضغطت زر المصعد، ووقفت تنتظر.

تينغ.

انفتح الباب…

دخلت، وضغطت رقم الطابق.

وقبل ما يقفل—

“استني.”

انفتح الباب مرة ثانية…

دخل سامر.

نظرت له بسرعة، وهو قابلها بنظرة هادية، كأنه لسا يفكر بكلام أمس.

“صباح الخير.”

“صباح النور.”

صمت بسيط…

المصعد بدأ يطلع.

وقبل ما ياخذوا نفسهم—

الباب انفتح في طابق ثاني…

ودخل…

كمال.

تجمّد كل شي.

هتون وقفت بالنص…

سامر على يمينها…

وكمال على يسارها.

ثلاثتهم بمساحة ضيقة…

وهواء المصعد صار أثقل من اللازم.

كمال لمحها أول…

والصدمة مرّت بعينه بسرعة، بس حاول يخفيها.

“هتون…”

قال اسمها بهدوء.

سامر لف نظره لها فورًا.

أما هي…

فكانت واقفة، قلبها يدق بشكل واضح… بس ملامحها جامدة.

“صباح الخير.”

قالتها، وكأنها ما تعرفه إلا معرفة عابرة.

نظرة سريعة مرت بين كمال وسامر.

سامر، بنبرة طبيعية لكن فيها دقة:

“بتعرفوا بعض؟”

ثانية صمت…

هتون كانت على وشك تحكي—

لكن كمال سبقها:

“معرفة قديمة.”

رفعت عيونها له بسرعة…

الجملة كانت مختصرة، بس محمّلة أكثر من اللازم.

سامر ما تكلم…

بس نظرته صارت أعمق.

المصعد كمل صعوده…

والأرقام تتغيّر ببطء قاتل.

سامر لاحظ كل شي…

الصوت، التوتر، النظرات اللي تنسحب بسرعة.

سأل بهدوء:

“أستاذ كمال، أول يوم معنا؟”

“نعم، اليوم أول يوم.”

هتون التفتت له فجأة…

القطعة الأخيرة من اللغز بدأت توضح.

سامر اكمل:

“رح تكون معنا بالمشروع الجديد.”

سكتت…

يعني… كمال مو بس رجع لحياتها—

رجع داخل عالمها.

تينغ.

وصل المصعد.

انفتح الباب…

ولا واحد فيهم تحرك أول.

هتون كانت أول اللي خرجت…

بدون ما تلتفت.

مرّ اليوم…

بشكل غريب، كان طبيعي أكثر من اللازم.

هتون جلست على مكتبها، فتحت ملفاتها، وبدأت تشتغل كأن ولا شي صار.

الأرقام، التصاميم، الملاحظات… كلها كانت أسهل من التفكير.

سامر كان يتنقل بين المكاتب، يتابع المشروع بهدوء،

وأحيانًا تمر نظراته عليها… سريعة، وكأنه يتأكد إنها بخير—بدون ما يتدخل.

أما كمال…

فكان يتعامل باحترافية واضحة.

يتكلم عن المشروع، يعطي أفكار، يناقش بثقة—

وكأن الماضي بينهم مجرد صفحة قديمة انطوت.

ولا مرة حاول يفتح موضوع شخصي.

ولا مرة ناداها إلا بـ: “آنسة هتون”.

وهذا الشي… كان مريح وموجع بنفس الوقت

بدأ الكل يجهز للمغادرة.

هتون سكّرت جهازها، ترتب أغراضها بهدوء.

“آنسة هتون.”

صوته.

رفعت نظرها…

وكان واقف عند مكتبها.

“إذا عندك دقيقة.”

ترددت لحظة، وبعدين وقفت:

“تفضل.”

ابتعدوا شوي عن المكاتب…

قال بهدوء:

“ما حبيت أفتح الموضوع قدام أحد… بس حاب أذكّرك بالدعوة.”

نظرت له بدون تعبير واضح:

“دعوة؟”

ابتسم بخفة:

“لزيارة البيت… عشان تتعرفي على بسمة… وهتون.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   اخر جزاء

    مع انتهاء الحفل وهدوء المكان تدريجيًا، بدأ الضيوف بالمغادرة، وبقيت هتون للحظات قليلة قبل أن تستأذن هي الأخرى. وقفت قرب الجدة مرة أخيرة، وأمسكت يدها بلطف: “أرجو أن تكوني بخير دائمًا.” ابتسمت الجدة وربتت على يدها: “وأنتِ أيضًا… لا تغيبي طويلًا.” وودعت هاجر ومازن وبركت لهم . اكتفت هتون بابتسامة صغيرة، ثم التفتت نحو الحضور بإيماءة وداع عامة، دون أن تستثني أحدًا، وكأنها تغلق هذا اليوم بكل تفاصيله بهدوء. مرّت قرب سامر مرة أخيرة. توقف الزمن في تلك اللحظة لثوانٍ، لا حديث، لا نظرات طويلة، فقط لقاء عابر بين مسافتين. اكتفت هتون بإيماءة خفيفة جدًا، أقرب إلى التحية الرسمية، ثم واصلت طريقها دون أن تلتفت. هذه المرة لم يكن هناك ثقل… ولا انتظار… ولا محاولة لفهم ما لم يُقال. في الخارج، كان الهواء ليليًا هادئًا، والمدينة تمضي كعادتها بلا توقف. سارت هتون بخطوات ثابتة، تحمل في داخلها سكونًا مختلفًا عن بدايتها؛ ليس هروبًا، ولا ألمًا، بل فهمًا بسيطًا أن بعض الفصول لا تُعاد، بل تُغلق كما يجب. كانت قد عرفت طريقها، حتى لو لم يكن كله واضحًا بعد. وفي آخر مشهد… اختفت خطواتها تدريجي

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   سعاده

    بعد لحظات من الفوضى اللطيفة والضحك الذي لم تستطع كبحه، هدأت هتون قليلًا، لكنها ما لبثت أن انفجرت ضاحكة من جديد بكل صدق، كأنها تفرّغ عنها كل ما كان يثقل صدرها منذ أسابيع.جلست على مقعد خشبي قرب الحظيرة، تمسح دموع الضحك من عينيها، بينما العمة منيرة تنظر إليها بابتسامة دافئة، وقد بدا عليها السرور لرؤيتها بهذه الحالة.قالت هتون وهي تلتقط أنفاسها:“لم أكن أظن أنني سأضحك هكذا هنا… كدت أهرب من بقرة ودجاج في يوم واحد!”ضحكت العمة منيرة أيضًا، وربتت على كتفها:“هذه بداية جيدة، إذن أنتِ أصبحتِ واحدة منّا الآن.”مرّ الوقت سريعًا في ذلك اليوم بين حديث وضحك ومساعدة بسيطة لم تعد فيها هتون متوترة كما في البداية.وفي المساء، عندما اجتمع أهل القرية في مساحة صغيرة قرب الكوخ، جلست هتون بينهم بهدوء، تستمع أكثر مما تتكلم، لكن ابتسامتها لم تفارق وجهها.وقبل رحيل العمة منيرة، التفتت إليها هتون وقالت بصدق:“أريد أن أقول شيئًا… سأعود إلى المدينة بعد أيام قليلة، لكنني لن أعتبر هذه الزيارة الأخيرة.”توقفت قليلًا ثم أضافت:“لقد أحببت هذا المكان… الناس، البساطة، وحتى الفوضى التي فيه.”ابتسمت العمة منيرة وقالت:“ا

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   وداعا

    هتون كانت تحاول أن تبدو عادية، ترد على كلام الجدة بجمل قصيرة، وتجاري لين ب حديثها و طقتها وهي تتحدث عن كل م حدث معها بالمدرسه وتكتفي بالاستماع أكثر من المشاركة. لكنها كانت تشعر بثقل النظرات حولها، خصوصًا نظرة سامر التي كانت تأتيها ثم تنسحب وكأنها تبحث عن إجابة لا يريد طرحه.ساد صمت قصير بعد لحظات العشاء المتوترة، ثم تحركت هتون بهدوء، ورفعت نظرها إلى الجميع دفعة واحدة، دون أن تفرّق بين أحد وآخر.قالت بصوت هادئ وواضح:“أعتذر منكم جميعًا… طرأ أمرٌ ما ويجب أن أغادر الآن.”تبادل الحاضرون النظرات في صمت، بينما بقيت الجدة تراقبها بملامح تجمع بين الاستغراب وعدم الرضا عن استعجالها.اقتربت هتون أولًا من الجدة، وانحنت قليلًا احترامًا، ثم قالت بلطف:“أعتذر منكِ.”فأجابت الجدة بصوت خافت:“كنتِ ستبقين قليلًا على الأقل…”لكن هتون اكتفت بابتسامة مهذبة دون نقاش إضافي.ثم التفتت إلى البقية دفعة واحدة، واكتفت بإيماءة احترام عامة، دون الدخول في توديع مطوّل أو كلمات كثيرة.اقتربت من هاجر وودّعتها باختصار، وكذلك من ومازن، وكل منهما ردّ التحية بهدوء.ثم تحركت مباشرة نحو الباب.وعند مرورها قرب سامر، لم تتوقف

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   ليس مكاني

    كانت الأيام تمضي، لكن الجوّ في الشركة لم يهدأ كما ينبغي. كلمات الأصدقاء لم تتوقف، ولم تعد مجرد تلميحات عابرة، بل صارت تُقال كلما سنحت الفرصة، وكأنها محاولة متعمّدة لدفع هتون إلى ردّة فعل. وهتون… كانت تصمت. لكن الصمت هذه المرة لم يكن كافيًا ليحميها من الداخل. في أحد الأيام، خرجت هتون من قاعة الاجتماعات بعد انتهاء يومٍ طويل. كانت تحمل بعض الملفات، وخطواتها أبطأ من المعتاد، وملامحها أقل تماسكًا. مرّت قرب مجموعة الأصدقاء.” ضحك مروان بخفة: “أحيانًا الإنسان يقترب من مكان ليس مكانه.” لم ترد هتون. لكن تلك الجملة الأخيرة كانت كفيلة بأن تُسقط ما تبقى من توازنها الداخلي. توقفت للحظة، قبضت على الملفات بقوة، ثم تابعت طريقها دون أن تنظر إليهم. خرجت إلى الممر الخارجي، ثم إلى الساحة الجانبية للمبنى. الهواء البارد اصطدم بوجهها، لكنها لم تشعر به. كانت الكلمات تدور في رأسها بلا توقف… “ليس مكانها…” خفضت نظرها، وشعرت أن صدرها يضيق أكثر من اللازم. حاولت أن تسيطر على نفسها، لكن شيئًا ما كان ينهار بصمت. في تلك اللحظة، كان سامر يخرج من جهة أخرى، وعيناه وقعتا عليها فورًا. لاحظ تغيّرها… خطواتها

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   سعاده

    امتدّت أجواءُ الفرح في أرجاءِ المكان، وازدادت دفئًا مع توافد العائلة والمقرّبين. كان كمال حاضرًا برفقة زوجته بسمة، وقد بدت على وجهها ابتسامةٌ هادئة تعبّر عن سعادتها، بينما كانت طفلتهما الصغيرة—هتون—تتشبّث بيده بين الحين والآخر، وعيناها تدوران في المكان بفضولٍ بريء. أمّا طفلهما الأصغر، فكان في أحضان والدته، يراقب الأضواء والحركة بدهشةٍ صامتة. اقترب كمال من هتون (الكبيرة)، وقال بودٍّ صادق: “أخيرًا نلتقي في مناسبةٍ سعيدة كهذه.” ابتسمت له، وانحنت قليلًا نحو الصغيرة: مرحبا هتون الصغيرة. اختبأت الطفلة خلف والدها بخجل، فضحك كمال بخفة: “ستعتاد عليكِ سريعًا…” في زاويةٍ أخرى، كانت الجدة قمر تجلس بهدوء، تُراقب المشهد بعينين تحملان حكمة السنين ورضًا عميقًا. إلى جانبها جلست لين، أكثر هدوءًا من المعتاد، لكنها بدت مطمئنة وسط هذا الجمع. قالت الجدة قمر بصوتٍ حانٍ: “الفرح حين يكون صادقًا… ينعكس على الجميع.” أومأت لين برأسها، وعيناها تتبعان تفاصيل الحفل، وكأنها تستوعب تلك اللحظات بطريقتها الخاصة. ولم تكن ريم بعيدة عن المشهد، إذ كانت تتنقّل بخفةٍ بين الحضور، تُساعد هنا وتُمازح هنا

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   عرس

    في أحد المساءات، اقترح مازن أن يجتمع الفريق خارج العمل لتناول العشاء معًا، بعيدًا عن ضغط الشركة وأجوائها. كان المكان هادئًا ودافئًا، طاولة مستديرة جمعت هتون وسامر، ومازن وهاجر، وانضم إليهم لاحقًا كمال وزوجته بسمة. الأجواء في البداية كانت رسمية قليلًا، لكن مع الوقت بدأت الضحكات الخفيفة وكسر الجليد بين الجميع. قال كمال بابتسامة وهو ينظر حول الطاولة: “أخيرًا أراكم جميعًا في مكان واحد بعيدًا عن الملفات والاجتماعات.” ضحكت بسمة: “وهذه أول مرة أرى فيها سامر يبتسم خارج العمل.” نظر سامر بخفة: “ربما لأنني لست في اجتماع.” ابتسمت هتون بهدوء دون تعليق، لكنها كانت أكثر ارتياحًا من السابق. بعد قليل، تبادل مازن وهاجر نظرة قصيرة، ثم ساد صمت خفيف قبل أن يتكلم مازن لأول مرة بنبرة مختلفة قليلًا عن المعتاد. “بما أننا جميعًا مجتمعون… هناك خبر أردنا مشاركته.” نظرت إليه هاجر بابتسامة خفيفة، ثم قالت: “يبدو أنك ستسبقني بالكلام هذه المرة.” رفع مازن نظره للجميع وقال بهدوء واضح: “أنا وهاجر… مخطوبان، وسنتزوج قريبًا.” ساد صمت قصير في الطاولة، قبل أن تنفجر الابتسامات والتهاني. ابتسمت هتون بصدق: “م

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status