Share

الفصل 5

Penulis: Elira Moon
last update Tanggal publikasi: 2026-04-10 04:18:33

خرجت الطبيبة إيلينا من المكتب وهي تشعر بأن جدران القصر تضيق عليها. كلمات أدريان عن "ليون" وعن خيانته التي استمرت لعام ونصف كانت تتردد في أذنيها كطنين مزعج. كيف استطاع ذلك الطاغية أن يعرف ما عجزت هي عن اكتشافه لشهور؟ وكيف تجرأ على تحويل مأساتها الشخصية إلى "ملف بيانات" يلقيه في وجهها بكل برود؟ كانت تشعر برغبة عارمة في الصراخ، لكن كبرياءها منعها؛ فهي لن تمنحه لذة رؤية انكسارها مرة أخرى.

لحق بها السكرتير إلياس بخطواته الصامتة المعتادة. "دكتورة.. عذراً، أيها الطبيبة إيلينا، تفضلي من هنا. السيد فولتير أمر بأن تأخذي جولتكِ الصباحية في الحديقة الخلفية."

تبعت إيلينا إلياس عبر ممرات القصر الطويلة حتى وصلا إلى باب زجاجي ضخم يطل على المساحة الخلفية. بمجرد خروجها، لُذعت بشرتها ببرودة الهواء، لكن ما رأته جعل أنفاسها تتوقف. لم تكن حديقة عادية، بل كانت "متاهة" شجرية عملاقة، لكنها ليست مصنوعة من الشجر الأخضر الكثيف فقط، بل كانت تتداخل فيها جدران من المرايا العاكسة الموضوعة بزوايا هندسية غريبة.

"ما هذا؟" سألت إيلينا بدهشة وهي ترى انعكاس صورتها يتكرر آلاف المرات في المرايا المحيطة.

أجاب إلياس بنبرة محايدة: "هذه حديقة السيد المفضلة. يسميها 'متاهة الحقيقة'. لا أحد يدخلها غيره، لكنه سمح لكِ اليوم بالدخول. السيد يقول إن المرايا لا تكذب، وهي الشيء الوحيد الذي يعطيه شعوراً بالكمال، لأنها تعكس الصورة كما هي دون رتوش."

دخلت إيلينا المتاهة، وشعرت بالدوار. أينما نظرت، كانت ترى نفسها؛ الطبيبة الشابة بملامحها الجميلة الحزينة، وعينيها اللوزيتين اللتين تفضحان ألم الخيانة مهما حاولت إخفاءه. سارت في الممرات المرصوفة بالرخام الأبيض الذي لا تشوبه شائبة، وكانت تلاحظ أن كل شجرة مشذبة لتكون نسخة طبق الأصل من الشجرة المقابلة لها. كان التناظر في هذا المكان يبعث على الرهبة أكثر من الراحة.

فجأة، في قلب المتاهة، وصلت إلى مساحة دائرية مفتوحة. وفي المنتصف، كان هناك شيء لم تتوقعه إطلاقاً. تمثال رخامي لامرأة غاية في الجمال، لكن وجهها كان "ممسوحاً"؛ لا ملامح له، مجرد سطح أملس. وحول التمثال، كانت هناك زهور "الأوركيد" السوداء، موضوعة في أحواض زجاجية، وكل حوض يحمل رقماً متسلسلاً.

"هل هذا هو سره؟" همست إيلينا لنفسها وهي تقترب من التمثال.

"هذا التمثال يمثل 'المرأة المثالية' في نظر أدريان،" جاء صوت من خلفها جعلها تقفز من مكانها. كان أدريان قد لحق بها، مرتدياً معطفاً طويلاً من الصوف الأسود، وبدت عيناه تحت ضوء الشمس الشاحب كزجاج مصقول.

التفتت إليه الطبيبة بغضب: "المرأة بلا ملامح هي مثالية بالنسبة لك؟ لأنها بلا هوية؟ بلا ماضي؟ بلا صوت تدافع به عن نفسها؟"

اقترب أدريان منها ببطء، وفي المتاهة، تكرر جسده الطويل ووسامته القاسية في كل مرآة حولهما، ليحيط بها من كل جانب. "المرأة المثالية هي التي لا تملك وجهاً رآه رجل قبلي، ولا ذاكرة عبث بها شخص مثل 'ليون'. هي صفحة بيضاء، خام، لم تلوثها فوضى المشاعر البشرية. هذا التمثال يذكرني بأن الجمال الحقيقي يكمن في 'العدم' قبل أن تبدأ الفوضى."

نظرت إيلينا إلى الانعكاسات المتعددة لأدريان في المرايا، وشعرت بأنها محاصرة داخل عقله المريض. "أنت لا تبحث عن امرأة يا أدريان، أنت تبحث عن 'مُلكية'. أنت تريد تحويلي إلى تمثال بلا ملامح، بلا ذكريات عن ليون أو عن حياتي السابقة، لكي تشعر أنك مسيطر تماماً. وسواسك بالترتيب انتقل من الأوراق والأرقام إلى أرواح البشر."

مد أدريان يده، وبحركة مفاجئة، أمسك بخصلة من شعرها البني الطويل، لافاً إياها حول إصبعه ببطء. كانت لمسته باردة كالثلج، لكنها أرسلت رعشة غريبة في جسدها. "ليون لم يكن يستحق هذه الخصلة، ولا يستحق تلك الدموع التي عرفتُ أنكِ ذرفتها في جناحكِ ليلة أمس. من الآن فصاعداً، ذكرياتكِ عنه هي 'قذارة' يجب تنظيفها من هذا القصر. وكلما تذكرتِ اسمه، سأعاقبكِ بطريقتي الخاصة."

دفعته إيلينا عنها بعنف: "بأي حق تهددني؟ أنا هنا لأعالجك، لا لأكون جارية في متاهتك!"

ضحك أدريان ضحكة خافتة وباردة، ثم انحنى نحو أذنها وهمس بصوت جعل شعر بدنها يقف: "الحق هو أنني أعرف عنكِ ما لا تعرفينه عن نفسكِ. أعرف أنكِ بالرغم من قوتكِ، تتوقين لرجل يمتلككِ لدرجة ينسيكِ فيها ألم الغدر. وأنا يا إيلينا، لا أمتلك الأشياء فحسب.. أنا أعيد صياغتها. مرحباً بكِ في أول يوم من 'تطهيركِ' من ماضيكِ."

تركها واقفة وسط المرايا، وانصرف بخطواته المنضبطة، تاركاً إيلينا تواجه آلاف الانعكاسات لوجهها، وهي تتساءل: كيف ستحمي ملامحها وهويتها من هذا الرجل الذي يريد مسح كل شيء ليبدأ هو كتابة تاريخها من جديد؟

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • طبيبة المريض النفسى   الفصل 102

    بعد هدوء العاصفة وتوقف أزيز الرصاص، وقف "أدريان فولتير" أمام النافذة الزجاجية الضخمة التي تطل على الأفق الجليدي، حيث كانت بقايا الآلات المحطمة ترسم لوحة من الدمار السريالي فوق بياض القطب الشمالي. لم تكن ملامحه تحمل نشوة النصر بقدر ما كانت تحمل ثقل المسؤولية؛ فاليوم لم ينجُ الحصن بفضل تكنولوجيا المراقبة التي يفتخر بها، بل بفضل دماء رفاقه التي كادت أن تراق."لم يسبق لي أن رأيتك بهذا الهدوء بعد معركة، يا أدريان،" قال "ماركوس" وهو يدخل القاعة، ملقياً بمعطفه العسكري الثقيل فوق أحد المقاعد الجلدية، بينما كانت "إيلينا" تتبعه بلفافات شاش نظيفة.التفت "أدريان فولتير" نحو صديق طفولته، وارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة حملت الكثير من التقدير. "لقد أعدت صياغة مفهوم القوة في ذهني اليوم يا ماركوس. كنت أظن أن 'حصن الصقيع' هو ذروة إنجازاتي، لكنني اكتشفت أن وجودكم فيه هو الإنجاز الوحيد الذي يستحق الحماية".في الزاوية الأخرى من القاعة، كان "إلياس" لا يزال يصارع خيبته من خيانة "نور"، لكنه بدأ يشعر بنوع من الرضا وهو يرى الأنظمة تعود للعمل تحت سيطرته الكاملة. "أدريان، لقد حللت شفرة الهجوم الأخيرة. لم تكن مجر

  • طبيبة المريض النفسى   الفصل 101

    أجاب "إلياس" وهو يضبط ترددات معقدة: "أحاول يا سيدي، لكنهم يستخدمون تشفيراً لم أره من قبل.. إنه تشفير حيوي، وكأن الأوامر تصدر من عقل بشري متصل مباشرة بالشبكة. 'نور' لم تكن مجرد مبرمجة، لقد كانت جزءاً من مشروع أكبر بكثير."​فجأة، اهتز الحصن بضربة لم تكن من قذيفة، بل كانت نبضة صوتية مروعة جعلت الجميع يضعون أيديهم على آذانهم. "أدريان" تماسك وهو ينظر إلى "ماركوس": "لقد وصلوا. ماركوس، خذ 'جانا' واستخدم الأنفاق السفلية لتلتف خلفهم. لا أريد مواجهة جبهوية في هذا الطقس."​"جانا" تحركت بسرعة البرق وهي تعيد تلقيم قناصتها. "سأكون عينيك في العاصفة يا ماركوس. اذهب أنت للمواجهة المباشرة، وسأحصد رؤوس قادتهم قبل أن يدركوا من أين تأتيهم الرصاصات."​خرج "ماركوس" و "جانا" إلى جحيم البرد والبارود، بينما ظل "أدريان" واقفاً وسط غرفة العمليات، يشعر بأن هذه المعركة هي الاختبار الأخير لولاء هذه "العائلة" التي بناها من حطام عالمه القديم.​"أدريان،" همست "إيلينا" وهي تقف بجانبه، "أنت لا تقاتل وحدك اليوم. انظر إليهم.. إنهم لا يقاتلون من أجل أدريان فولتير، بل يقاتلون من أجل أخيهم."​ابتسم "أدريان" لأول مرة وسط الفو

  • طبيبة المريض النفسى   الفصل 100

    بينما كان "أدريان" يحاول استيعاب دفء اللحظة الإنسانية التي جمعته برفاقه، اخترق صوت إنذار "المستوى الأحمر" صمت الحصن. الشاشات التي كانت تعرض شروق الشمس، تحولت فجأة إلى اللون القرمزي، كاشفة عن أسطول من الطائرات المسيرة (Drones) التي مجهولة الهوية التي بدأت باختراق الغلاف الجوي فوق "حصن الصقيع". أدريان: تحولت عيناه إلى برود الجليد المحيط به، وصرخ بلهجة آمرة: "إلياس! ارفع الحواجز الكهرومغناطيسية فوراً. لا أريد جسماً غريباً واحداً يقترب من محيطنا الحيوي". إلياس: قفز إلى مقعده، وأصابعه تتحرك بسرعة البرق على لوحة المفاتيح التي تعهد "أدريان" سابقاً بتعقيمها بماء الذهب. "أدريان، الهجوم ليس عسكرياً فقط، إنه هجوم سيبراني معقد.. 'نور' تركت ثغرة خلفية لم نكتشفها، إنهم يحاولون تجميد أنظمة التدفئة المركزية لقتلنا برداً!".في مهبط الطائرات السفلي، كان "ماركوس" يرتدي درعه القتالي الأسود، بينما كانت "جانا" تتفقد سلاح القنص الليزري الخاص بها. لم تكن هناك حاجة لتبادل الكلمات؛ فنظرة واحدة بينهما كانت كافية لنقل مشاعر ليلتهما الماضية وتحويلها إلى طاقة قتالية مدمرة. ماركوس: "جانا، خذي المركز الشمالي، لا

  • طبيبة المريض النفسى   الفصل 99

    استمر السكون في "حصن الصقيع"، لكنه لم يكن سكوناً ثقيلاً كالمعتاد، بل كان أشبه بهدوء الطبيعة بعد عاصفة هوجاء تركت الأرض نقية. في غرفة العمليات، ظل "أدريان" جالساً بجوار "إلياس"، الذي بدأت أنفاسه تهدأ تدريجياً بعد تلك اللحظة الإنسانية الفارقة. كان "أدريان" يتأمل صديقه، ويدرك لأول مرة أن القوة التي بناها لا قيمة لها إذا تحول من حوله إلى مجرد آلات محطمة."تعلم يا إلياس،" بدأ أدريان بصوت هادئ ومنخفض، "لطالما ظننت أن عدوي الأكبر هو الميكروبات والقذارة التي قد تلمس جلدي. لكنني اكتشفت أن القذارة الحقيقية هي التي تلمس الروح وتتركها مشوهة. 'نور' لم تكن مجرد خديعة، كانت درساً قاسياً في أن القلوب لا تُبرمج."رفع "إلياس" نظره، وكان المسح لآثار الدموع قد ترك عينيه بلمعة انكسار بدأت تتحول إلى امتنان. "شكراً يا أدريان.. لم أكن أتوقع أنك.." توقف عن الكلام وكأن الكلمات تعجز عن وصف دهشته من احتضان "أدريان" له.ابتسم "أدريان" برقة لم يعهدها أحد فيه إلا "إيلينا". "لا تشكرني. نحن هنا لأننا نثق ببعضنا. لقد أثبتّ الليلة أنك السند الحقيقي، ليس كسكرتير ينفذ الأوامر، بل كأخ يحمي ظهر أخيه. ماركوس وأنا لن نسمح له

  • طبيبة المريض النفسى   الفصل 98

    خفتت أضواء "حصن الصقيع" العالية، واستبدلها النظام بإنارة خافتة دافئة، وكأن المكان نفسه يحاول تهدئة الأرواح المنهكة بداخله بعد ليلة كادت أن تقتلع جذورهم. بعيداً عن شاشات المراقبة وصراع القوة العالمي، كان ثمة جرح نازف في قلب الحصن لم تداوه الانتصارات العسكرية؛ جرح "إلياس".كان "إلياس" يجلس في ركن مظلم من غرفة العمليات، عيناه الغائرتان تحدقان في شاشة سوداء تعكس ملامحه الشاحبة. لم يكن حزنه على اختراق النظام، بل على اختراق روحه. "نور" لم تكن مجرد مبرمجة شاركته الأكواد، كانت الوحيدة التي ظن أنها تفهم لغة صمته الرقمي، واكتشاف خيانتها جعله يشعر بعريٍ إنساني لم يعهده.دخل "أدريان" القاعة بخطوات هادئة، خالية من تلك الهيبة المتعالية التي يظهرها أمام العالم. رأى "إلياس" محطماً، ولأول مرة منذ سنوات، غلب "الإنسان" داخل "أدريان" على "أدريان فولتير ". تقدم ببطء ووضع يده على كتف "إلياس"، لم تكن لمسة معقمة أو حذرة، بل كانت يد صديق يشد من أزر صديقه."إلياس.. انظر إليّ،" قال "أدريان" بصوت رخيم يملؤه حنان مفاجئ. رفع "إلياس" رأسه بعينين دامعتين، ليفاجأ بـ "أدريان" ينحني ويجذبه نحوه في حضن أخوي قوي وصادق. ت

  • طبيبة المريض النفسى   الفصل 97

    أيها العالم،" بدأ "أدريان" بصوت رخيم وهادئ يبعث الرعب في القلوب. "لقد انتهى زمن الفوضى، وزمن الميكروبات التي كانت تنخر في عظام مجتمعاتكم. أنا 'أدريان فولتير '، ومن اليوم، أنا القانون، وأنا الطبيب، وأنا الجلاد. من أراد النقاء، فليتبعني. ومن أراد العبث بممتلكاتي، فليستعد للاحتراق."​نظر إلى الكاميرا وكأنه يخترق عيون الملايين الذين يشاهدونه، ثم أمسك يد "إيلينا" ورفعها وقبلها بجرأة أمام الجميع. "هذه هي ملكتكم، وأي ذرة غبار تسقط عليها، سأرد عليها بإمطار بلدانكم بالرماد. السلام يبدأ الآن.. تحت شروطنا."​انتهى البث، وساد صمت مطبق في العالم بأسره. عاد "أدريان" بـ "إيلينا" نحو جناحهما، وبينما كان يغلق الباب، جذبها إليه بقوة وهمس في أذنها بوقاحة المنتصر: "والآن بعد أن أخضعنا العالم، حان الوقت لنخضع لغرائزنا مرة أخرى. الليلة، الحصن كله سيسمع صرخة لذتنا، كإعلان بأن أدريان فولتير لا يهدأ أبداً."​استمرت الليلة في القطب الشمالي، بينما كان العالم في الأسفل يحاول استيعاب حقيقة أنهم أصبحوا مجرد رعايا في إمبراطورية "أدريان فولتير" الجليدية، الإمبراطورية التي بنيت على أنقاض الوسواس، وترسخت بالدم والشهوة

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status